[ ذأن ] ذأن : الذُّؤْنُونُ وَالْعُرْجُونُ وَالطُّرْثُوثُ مِنْ جِنْسٍ : وَهُوَ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الشِّتَاءِ ، فَإِذَا سَخُنَ النَّهَارُ فَسَدَ وَذَهَبَ . غَيْرُهُ : الذُّؤْنُونُ نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أُصُولِ الْأَرْطَى وَالرِّمْثِ وَالْأَلَاءِ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ فَيَخْرُجُ مِثْلَ سَوَاعِدِ الرِّجَالِ لَا وَرَقَ لَهُ ، وَهُوَ أَسْحَمُ وَأَغْبَرُ ، وَطَرَفُهُ مُحَدَّدٌ كَهَيْئَةِ الْكَمَرَةِ ، وَلَهُ أَكْمَامٌ كَأَكْمَامِ الْبَاقِلَّى وَثَمَرَةٌ صَفْرَاءُ فِي أَعْلَاهُ ، وَقِيلَ : هُوَ نَبَاتٌ يُنْبِتُ أَمْثَالَ الْعَرَاجِينِ مِنْ نَبَاتِ الْفُطْرِ ، وَالْجَمْعُ الذَّآنِينُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الذَّآنِينُ هَنَوَاتٌ مِنَ الْفُقُوعِ تَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ الْأَرْضِ كَأَنَّهَا الْعَمَدُ الضِّخَامُ وَلَا يَأْكُلُهَا شَيْءٌ ، إِلَّا أَنَّهَا تُعْلَفُهَا الْإِبِلُ فِي السَّنَةِ ، وَتَأْكُلُهَا الْمِعْزَى وَتَسْمَنُ عَلَيْهَا ، وَلَهَا أَرُومَةٌ وَهِيَ تُتَّخَذُ لِلْأَدْوِيَةِ ، وَلَا يَأْكُلُهَا إِلَّا الْجَائِعُ لِمَرَارَتِهَا .
وَقَالَ مَرَّةً : الذَّآنِينُ تَنْبُتُ فِي أُصُولِ الشَّجَرِ ، أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالْهِلْيَوْنِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَضْخَمُ ، لَيْسَ لَهُ وَرَقٌ وَلَهُ بُرْعُومَةٌ تَتَوَرَّدُ ، ثُمَّ تَنْقَلِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ . وَالذُّؤْنُونُ : مَاءٌ كُلُّهُ ، وَهُوَ أَبْيَضُ ج٦ / ص١٥إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهُ مِنْ تِلْكَ الْبُرْعُومَةِ ، وَلَا يَأْكُلُهُ شَيْءٌ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا أَسْنَتَ النَّاسُ ، فَلَمْ يَكُنْ بِهَا شَيْءٌ ، أَغْنَى ، وَاحِدَتُهُ ذُؤْنُونَةٌ . وَذَأْنَنَتِ الْأَرْضُ : أَنْبَتَتِ الذَّآنِينَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَخَرَجُوا يَتَذَأْنَنُونَ أَيْ يَطْلُبُونَ الذَّآنِينَ وَيَأْخُذُونَهَا ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
كُلُّ الطَّعَامِ يَأْكُلُ الطَّائِيُّونَا الْحَمْضِيضَ الرَّطْبَ وَالذَّآنِينَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَهْمِزُ فَيَقُولُ ذُونُونُ ، وَذَوَانِينُ الْجَمْعُ .
ابْنُ شُمَيْلٍ : الذُّؤْنُونُ أَسْمَرُ اللَّوْنِ مُدَمْلَكٌ لَهُ وَرَقٌ لَازِقٌ بِهِ ، وَهُوَ طَوِيلٌ ، مِثْلُ الطُّرْثُوثِ ، تَمِهٌ لَا طَعْمَ لَهُ ، لَيْسَ بِحُلْوٍ وَلَا مُرٍّ ، لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْغَنَمُ ، يَنْبُتُ فِي سُهُولِ الْأَرْضِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : ذُونُونُ لَا رِمْثَ لَهُ ، وَطُرْثُوثُ لَا أَرْطَاةَ ؛ يُقَالُ هَذَا لِلْقَوْمِ إِذَا كَانَتْ لَهُمْ نَجْدَةٌ وَفَضْلٌ فَهَلَكُوا وَتَغَيَّرَتْ حَالُهُمْ ، فَيُقَالُ : ذَآنِينُ لَا رِمْثَ لَهَا وَطَرَاثِيثُ لَا أَرْطَى أَيْ : قَدِ اسْتُؤْصِلُوا فَلَمْ تَبْقَ لَهُمْ بَقِيَّةٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ هِلْيَوْنُ الْبَرِّ ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ يَصِفُ نَفْسَهُ بِالرَّخَاوَةِ وَاللِّينِ :
كَأَنَّنِي وَقَدَمِي تَهِيثُ ذُؤْنُونُ سَوْءٍ رَأْسُهُ نَكِيثُ
قَوْلُهُ : تَهِيثُ أَيْ : تَهِيثُ التُّرَابَ ، مِثْلُ هَاثَ لَهُ بِالْعَطَاءِ ، وَنَكِيثٌ : مُتَشَعِّثٌ ؛ وَقَالَ آخَرُ :
غَدَاةَ تَوَلَّيْتُمْ كَأَنَّ سُيُوفَكُمْ ذَآنِينُ فِي أَعْنَاقِكُمْ لَمْ تُسَلَّلِ
وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ :
قَالَ لِجُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا أَتَاكَ مِنَ النَّاسِ مِثْلُ الْوَتَدِ ، أَوْ مِثْلُ الذُّؤْنُونِ يَقُولُ : اتَّبِعْنِي وَلَا أَتْبَعُكَ ؟ الذُّؤْنُونُ : نَبْتٌ طَوِيلٌ ضَعِيفٌ لَهُ رَأْسٌ مُدَوَّرٌ ، وَرُبَّمَا أَكَلَهُ الْأَعْرَابُ ؛ قَالَ : وَهُوَ مِنْ ذَأَنَهُ إِذَا حَقَّرَهُ وَضَعَّفَ شَأْنَهُ ، شَبَّهَهُ بِهِ لِصِغَرِهِ وَحَدَاثَةِ سِنِّهِ ، وَهُوَ يَدْعُو الْمَشَايِخَ إِلَى اتِّبَاعِهِ ، أَيْ : مَا تَصْنَعُ إِذَا أَتَاكَ رَجُلٌ ضَالٌّ ، وَهُوَ فِي نَحَافَةِ جِسْمِهِ كَالْوَتَدِ أَوِ الذُّؤْنُونِ لِكَدِّهِ نَفْسَهُ بِالْعِبَادَةِ يَخْدَعُكَ بِذَلِكَ وَيْسَتَتْبِعُكَ .