حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ذرع

[ ذرع ] ذرع : الذِّرَاعُ : مَا بَيْنَ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إِلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى ، أُنْثَى وَقَدْ تُذَكَّرُ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : سَأَلْتُ الْخَلِيلَ عَنْ ذِرَاعٍ ، فَقَالَ : ذِرَاعٌ كَثِيرٌ فِي تَسْمِيَتِهِمْ بِهِ الْمُذَكَّرَ ، وَيُمَكَّنُ فِي الْمُذَكَّرِ فَصَارَ مِنْ أَسْمَائِهِ خَاصَّةً عِنْدَهُمْ ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُمْ يَصِفُونَ بِهِ الْمُذَكَّرَ فَتَقُولُ : هَذَا ثَوْبُ ذِرَاعٌ ، فَقَدْ يُمَكَّنُ هَذَا الِاسْمُ فِي الْمُذَكَّرِ ، وَلِهَذَا إِذَا سُمِّيَ الرَّجُلُ بِذِرَاعٍ صُرِفَ فِي الْمَعْرِفَةِ وَالنَّكِرَةِ ؛ لِأَنَّهُ مُذَكَّرٌ سَمِّي بِهِ مُذَكَّرٌ ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْأَصْمَعِيُّ التَّذْكِيرَ فِي الذِّرَاعِ ، وَالْجَمْعُ أَذْرُعٌ ؛ وَقَالَ يَصِفُ قَوْسًا عَرَبِيَّةً :

أَرْمِي عَلَيْهَا وَهِيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ وَهِيَ ثَلَاثُ أَذْرُعٍ وَإِصْبَعُ
قَالَ سِيبَوَيْهِ : كَسَّرُوهُ عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ حِينَ كَانَ مُؤَنَّثًا يَعْنِي أَنَّ فَعَالًا وَفِعَالًا وَفَعِيلًا مِنَ الْمُؤَنَّثِ حُكْمُهُ أَنْ يُكَسَّرَ عَلَى أَفْعُلٍ وَلَمْ يُكَسِّرُوا ذِرَاعًا عَلَى غَيْرِ أَفْعُلٍ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي الْأَكُفِّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الذِّرَاعُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مُؤَنَّثَةٌ لَا غَيْرَ ؛ وَأَنْشَدَ لِمِرْدَاسِ بْنِ حُصَيْنٍ :
قَصَرْتُ لَهُ الْقَبِيلَةَ إِذْ تَجِهْنَا وَمَا دَانَتْ بِشِدَّتِهَا ذِرَاعِي
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَزَيْنَبَ : قَالَتْ زَيْنَبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَسْبُكُ إِذْ قَلَبَتْ لَكَ ابْنَةُ أَبِي قُحَافَةَ ذُرَيِّعَتَيْهَا ؛ الذُّرَيِّعَةُ تَصْغِيرُ الذِّرَاعِ ، وَلُحُوقُ الْهَاءِ فِيهَا لِكَوْنِهَا مُؤَنَّثَةً ، ثُمَّ ثَنَّتْهَا مُصَغَّرَةً وَأَرَادَتْ بِهِ سَاعِدَيْهَا . وَقَوْلُهُمُ : الثَّوْبُ سَبْعٌ فِي ثَمَانِيَةٍ ، إِنَّمَا قَالُوا سَبْعٌ ؛ لِأَنَّ الذِّرَاعَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَجَمْعُهَا أَذْرُعٌ لَا غَيْرُ ، وَتَقُولُ : هَذِهِ ذِرَاعٌ ، وَإِنَّمَا قَالُوا ثَمَانِيَةٌ ؛ لِأَنَّ الْأَشْبَارَ مُذَكَّرَةٌ .

وَالذِّرَاعُ مِنْ يَدَيِ الْبَعِيرِ : فَوْقَ الْوَظِيفِ ، وَكَذَلِكَ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ . وَالذِّرَاعُ مِنْ أَيْدِي الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَوْقَ الْكُرَاعِ . قَالَ اللَّيْثُ : الذِّرَاعُ اسْمٌ جَامِعٌ فِي كُلِّ مَا يُسَمَّى يَدًا مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ ذَوِي الْأَبْدَانِ ، وَالذِّرَاعُ وَالسَّاعِدُ وَاحِدٌ .

وَذَرَّعَ الرَّجُلُ : رَفَعَ ذِرَاعَيْهِ مُنْذِرًا أَوْ مُبَشِّرًا ؛ قَالَ :

تُؤَمِّلُ أَنْفَالَ الْخَمِيسِ وَقَدْ رَأَتْ سَوَابِقَ خَيْلٍ لَمْ يُذَرِّعْ بَشِيرُهَا
يُقَالُ لِلْبَشِيرِ إِذَا أَوْمَأَ بِيَدِهِ : قَدْ ذَرَّعَ الْبَشِيرُ . وَأَذْرَعَ فِي الْكَلَامِ وَتَذَرَّعَ : أَكْثَرَ وَأَفْرَطَ . وَالْإِذْرَاعُ : كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْإِفْرَاطُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ التَّذَرُّعُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى أَصْلَهُ مِنْ مَدِّ الذِّرَاعِ ؛ لِأَنَّ الْمُكْثِرَ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ . وَثَوْرٌ مُذَرَّعٌ : فِي أَكَارِعِهِ لُمَعٌ سُودٌ . وَحِمَارٌ مُذَرَّعٌ : لِمَكَانِ الرَّقْمَةِ فِي ذِرَاعِهِ .

وَالْمُذَرَّعُ : الَّذِي أُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ وَأَبَوْهُ غَيْرُ عَرَبِيٍّ ؛ قَالَ :

إِذَا بَاهِلِيٌّ عِنْدَهُ حَنْظَلِيَّةٌ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ فَذَاكَ الْمَذَرَّعُ
وَقِيلَ : الْمُذَرَّعُ مِنَ النَّاسِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - الَّذِي أُمُّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَبِيهِ ، وَالْهَجِينُ الَّذِي أَبُوهُ عَرَبِيٌّ وَأُمُّهُ أَمَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ قَيْسِ الْعَدَوِيُّ :
إِنَّ الْمُذَرَّعَ لَا تُغْنِي خُئُولَتُهُ كَالْبَغْلِ يَعْجِزُ عَنْ شَوْطِ الْمَحَاضِيرِ
وَقَالَ آخَرُ يَهْجُو قَوْمًا :
قَوْمٌ تَوَارَثَ بَيْتَ اللُّؤْمِ أَوَّلُهُمْ كَمَا تَوَارَثَ رَقْمَ الْأَذْرُعِ الْحُمُرُ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُذَرَّعًا تَشْبِيهًا بِالْبَغْلِ ؛ لِأَنَّ فِي ذِرَاعَيْهِ رَقْمَتَيْنِ كَرَقْمَتَيْ ذِرَاعِ الْحِمَارِ نَزَعَ بِهِمَا إِلَى الْحِمَارِ فِي الشَّبَهِ ، وَأُمُّ الْبَغْلِ أَكْرَمُ مِنْ أَبِيهِ . وَالْمُذَرَّعَةُ : الضَّبْعُ لِتَخْطِيطِ ذِرَاعَيْهَا ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ ، قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ :
وَغُودِرَ ثَاوِيًا وَتَأَوَّبَتْهُ مُذَرَّعَةٌ أُمَيْمٌ لَهَا فَلِيلُ
وَالضَّبْعُ مُذَرَّعَةٌ بِسَوَادٍ فِي أَذْرُعِهَا ، وَأَسَدٌ مُذَرَّعٌ : عَلَى ذِرَاعَيْهِ دَمُ فَرَائِسِهِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
قَدْ يَهْلَكُ الْأَرْقَمُ وَالْفَاعُوسُ وَالْأَسَدُ الْمُذَرَّعُ الْمَنْهُوسُ
وَالتَّذْرِيعُ : فَضْلُ حَبْلِ الْقَيْدِ يُوثَقُ بِالذِّرَاعِ ، اسْمٌ كَالتَّنْبِيتِ ، لَا مَصْدَرٌ كَالتَّصْوِيتِ . وَذُرِّعَ الْبَعِيرُ وَذُرِّعَ لَهُ : قُيِّدَ فِي ذِرَاعَيْهِ جَمِيعًا .

يُقَالُ : ذَرَّعَ فُلَانٌ لِبَعِيرِهِ إِذَا قَيَّدَهُ بِفَضْلِ خِطَامِهِ فِي ذِرَاعِهِ ، وَالْعَرَبُ تَسَمِّيهِ تَذْرِيعًا . وَثَوْبٌ مُوَشَّى الذِّرَاعِ أَيِ الْكُمِّ ، وَمُوَشَّى الْمَذَارِعِ كَذَلِكَ ، جُمِعَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ كَمَلَامِحَ وَمَحَاسِنَ . وَالذِّرَاعُ : مَا يُذْرَعُ بِهِ .

ج٦ / ص٢٧ذَرَعَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ يَذْرَعُهُ ذَرْعًا : قَدَّرَهُ بِالذِّرَاعِ ، فَهُوَ ذَارِعٌ ، وَهُوَ مَذْرُوعٌ ، وَذَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ : قَدْرُهُ مِنْ ذَلِكَ . وَالتَّذَرُّعُ أَيْضًا : تَقْدِيرُ الشَّيْءِ بِذِرَاعِ الْيَدِ ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ :

تَرَى قِصَدَ الْمُرَّانِ تُلْقَى كَأَنَّهَا تَذَرُّعُ خِرْصَانٍ بِأَيْدِي الشَّوَاطِبِ
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : تَذَرَّعَ فُلَانٌ الْجَرِيدَ إِذَا وَضَعَهُ فِي ذِرَاعِهِ فَشَطَبَهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ هَذَا الْبَيْتَ ، قَالَ : وَالْخِرْصَانُ أَصْلُهَا الْقُضْبَانُ مِنَ الْجَرِيدِ ، وَالشَّوَاطِبُ جَمْعُ الشَّاطِبَةِ ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الَّتِي تَقْشُرُ الْعَسِيبَ ثُمَّ تُلْقِيهِ إِلَى الْمُنَقِّيَةِ ، فَتَأْخُذُ كُلَّ مَا عَلَيْهِ بِسِكِّينِهَا حَتَّى تَتْرُكَهُ رَقِيقًا ، ثُمَّ تُلْقِيهِ الْمُنَقِّيَةُ إِلَى الشَّاطِبَةِ ثَانِيَةً فَتَشْطُبُهُ عَلَى ذِرَاعِهَا وَتَتَذَرَّعُهُ ، وَكُلُّ قَضِيبٍ مِنْ شَجَرَةٍ خِرْصٌ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : التَّذَرُّعُ قَدْرُ ذِرَاعٍ يَنْكَسِرُ فَيَسْقُطُ ، وَالتَّذَرُّعُ وَالْقِصَدُ وَاحِدٌ عِنْدَهُ ، قَالَ : وَالْخِرْصَانُ أَطْرَافُ الرِّمَاحِ الَّتِي تَلِي الْأَسِنَّةَ ، الْوَاحِدُ خُرْصٌ وَخِرْصٌ وَخَرْصٌ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الْأَصْمَعِيِّ أَشْبَهُهُمَا بِالصَّوَابِ . وَتَذَرَّعَتِ الْمَرْأَةُ : شَقَّتِ الْخُوصَ لِتَعْمَلَ مِنْهُ حَصِيرًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : انْذَرَعَ وَانْذَرَأَ وَرَعَفَ وَاسْتَرْعَفَ إِذَا تَقَدَّمَ .

وَالذَّرِعُ : الطَّوِيلُ اللِّسَانِ بِالشَّرِّ وَهُوَ السَّيَّارُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . وَذَرَعَ الْبَعِيرَ يَذْرَعُهُ ذَرْعًا : وَطِئَهُ عَلَى ذِرَاعِهِ لِيَرْكَبَ صَاحِبُهُ . وَذَرَّعَ الرَّجُلِ فِي سِبَاحَتِهِ تَذْرِيعًا : اتَّسَعَ وَمَدَّ ذِرَاعَيْهِ .

وَالتَّذْرِيعُ فِي الْمَشْيِ : تَحْرِيكُ الذِّرَاعَيْنِ . وَذَرَّعَ بِيَدَيْهِ تَذْرِيعًا : حَرَّكَهُمَا فِي السَّعْيِ وَاسْتَعَانَ بِهِمَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ فِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ كَانَ ذَرِيعَ الْمَشْيِ ، أَيْ : سَرِيعَ الْمَشْيِ وَاسِعَ الْخَطْوَةِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَأَكَلَ أَكْلًا ذَرِيعًا ، أَيْ سَرِيعًا كَثِيرًا .

وَذَرَعَ الْبَعِيرُ يَدَهُ إِذَا مَدَّهَا فِي السَّيْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذْرَعَ ذِرَاعَيْهِ مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ إِذْرَاعًا ؛ أَذْرَعَ ذِرَاعَيْهِ ، أَيْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ وَمَدَّهُمَا ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : وَعَلَيْهِ جَمَّازَةٌ فَأَذْرَعَ مِنْهَا يَدَهُ ، أَيْ أَخْرَجَهَا وَتَذَرَّعَتِ الْإِبِلُ الْمَاءَ : خَاضَتْهُ بِأَذْرُعِهَا . وَمَذَارِيعُ الدَّابَّةِ وَمَذَارِعُهَا : قَوَائِمُهَا ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :

وَبِالْهَدَايَا إِذَا احْمَرَّتْ مَذَارِعُهَا فِي يَوْمِ ذَبْحٍ وَتَشْرِيقٍ وَتَنْحَارِ
وَقَوَائِمُ ذَرِعَاتٌ ، أَيْ : سَرِيعَاتٌ .

وَذَرِعَاتُ الدَّابَّةِ : قَوَائِمُهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ حِذَاقٍ الْعَبْدِيِّ :

فَأَمْسَتْ كَنَيْسِ الرَّمْلِ يَغْدُو إِذَا غَدَتْ عَلَى ذَرِعَاتٍ يَعْتَلِينَ خُنُوسَا
أَيْ عَلَى قَوَائِمَ يَعْتَلِينَ مَنْ جَارَاهُنَّ ، وَهُنَّ يَخْنِسْنَ بَعْضَ جَرْيِهِنَّ ، أَيْ : يُبْقِينَ مِنْهُ ؛ يَقُولُ : لَمْ يَبْذُلْنَ جَمِيعَ مَا عِنْدَهُنَّ مِنَ السَّيْرِ . وَمِذْرَاعُ الدَّابَّةِ : قَائِمَتُهَا تَذْرَعُ بِهَا الْأَرْضَ ، وَمِذْرَعُهَا : مَا بَيْنَ رُكْبَتِهَا إِلَى إِبِطِهَا ، وَثَوْرٌ مُوَشَّى الْمَذَارِعِ . وَفَرَسٌ ذَرُوعٌ وَذَرِيعٌ : سَرِيعٌ بَعِيدُ الْخُطَى بَيِّنُ الذَّرَاعَةِ .

وَفَرَسٌ مُذَرَّعٌ إِذَا كَانَ سَابِقًا ، وَأَصْلُهُ الْفَرَسُ يَلْحَقُ الْوَحْشِيَّ وَفَارِسُهُ عَلَيْهِ يَطْعَنُهُ طَعْنَةً تَفُورُ بِالدَّمِ فَيُلَطِّخُ ذِرَاعَيِ الْفَرَسِ بِذَلِكَ الدَّمِ فَيُكُونُ عَلَامَةً لِسَبْقِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمٍ :

خِلَالَ بُيُوتِ الْحَيِّ مِنْهَا مُذَرَّعٌ
وَيُقَالُ : هَذِهِ نَاقَةٌ تُذَارِعُ بُعْدَ الطَّرِيقِ ، أَيْ تَمُدُّ بَاعَهَا وَذِرَاعَهَا لِتَقْطَعَهُ ، وَهِيَ تُذَارِعُ الْفَلَاةَ وَتَذْرَعُهَا إِذَا أَسْرَعَتْ فِيهَا كَأَنَّهَا تَقِيسُهَا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْإِبِلَ :
وَهُنَّ يَذْرَعْنَ الرِّقَاقَ السَّمْلَقَا ذَرْعَ النَّوَاطِي السُّحُلِ الْمُرَقَّقَا
وَالنَّوَاطِيُّ : النَّوَاسِجُ ، الْوَاحِدَةُ نَاطِيَةٌ ، وَبَعِيرٌ ذَرُوعٌ . وَذَارَعَ صَاحِبَهُ فَذَرَعَهُ : غَلَبَهُ فِي الْخَطْوِ . وَذَرَعَهُ الْقَيْءُ إِذَا غَلَبَهُ وَسَبَقَ إِلَى فِيهِ .

وَقَدْ أَذْرَعَهُ الرَّجُلُ إِذَا أَخْرَجَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، أَيْ سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ فِي الْخُرُوجِ . وَالذَّرْعُ : الْبَدَنُ ، وَأَبْطَرَنِي ذَرْعِي : أَبْلَى بَدَنِي وَقَطَعَ مَعَاشِي .

وَأَبْطَرْتُ فُلَانًا ذَرْعَهُ ، أَيْ : كَلَّفْتُهُ أَكْثَرَ مِنْ طَوْقِهِ . وَرَجُلٌ وَاسِعُ الذَّرْعِ وَالذِّرَاعُ أَيِ الْخُلُقِ ؛ عَلَى الْمَثَلِ . وَالذَّرْعُ : الطَّاقَةُ .

وَضَاقَ بِالْأَمْرِ ذَرْعُهُ وَذِرَاعُهُ ، أَيْ ضَعُفَتْ طَاقَتُهُ وَلَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَكْرُوهِ فِيهِ مَخْلَصًا وَلَمْ يُطِقْهُ وَلَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ ، وَأَصْلُ الذَّرْعِ إِنَّمَا هُوَ بَسْطُ الْيَدِ فَكَأَنَّكَ تُرِيدُ مَدَدْتُ يَدَيْ إِلَيْهِ فَلَمْ تَنَلْهُ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ ذِئْبًا :

وَإِنْ بَاتَ وَحْشًا لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ذِرَاعًا وَلَمْ يُصْبِحْ لَهَا وَهُوَ خَاشِعُ
وَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا : مِثْلُ ضَاقَ بِهِ ذِرَاعًا ، وَنَصْبُ ذَرْعًا ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مُفَسِّرًا مُحَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ ضَاقَ ذَرْعِي بِهِ ، فَلَمَّا حُوِّلَ الْفِعْلُ خَرَجَ قَوْلُهُ ذَرْعًا مُفَسِّرًا ، وَمِثْلُهُ طِبْتُ بِهِ نَفْسًا وَقَرَرْتُ بِهِ عَيْنًا ، وَالذَّرْعُ يُوضَعُ مَوْضِعَ الطَّاقَةِ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنْ يَذْرَعَ الْبَعِيرُ بِيَدَيْهِ فِي سَيْرِهِ ذَرْعًا عَلَى قَدْرِ سَعَةِ خَطْوِهِ ، فَإِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ طَوقهِ قُلْتَ : قَدْ أَبْطَرْتَ بَعِيرَكَ ذَرْعَهُ ، أَيْ : حَمَلْتَهُ مِنَ السَّيْرِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ طَاقَتِهِ حَتَّى يَبْطَرَ وَيَمُدَّ عُنُقَهُ ضَعْفًا عَمَّا حُمِلَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : مَا لِي بِهِ ذَرْعٌ وَلَا ذِرَاعٌ ، أَيْ : مَا لِي بِهِ طَاقَةٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ : قَلِّدُوا أَمْرَكُمْ رَحْبَ الذِّرَاعِ ، أَيْ : وَاسِعَ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبَطْشِ .

وَالذَّرْعُ : الْوُسْعُ وَالطَّاقَةُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَكَبُرَ فِي ذَرْعِي ، أَيْ : عَظُمَ وَقْعُهُ وَجَلَّ عِنْدِي ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَكَسَرَ ذَلِكَ مِنْ ذَرْعِي ، أَيْ ثَبَّطَنِي عَمَّا أَرَدْتُهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : أَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنِ ابْنِ لِي بَيْتًا ، فَضَاقَ بِذَلِكَ ذَرْعًا ، وَجْهُ التَّمْثِيلِ أَنَّ الْقَصِيرَ الذِّرَاعِ لَا يَنَالُ مَا يَنَالُهُ الطَّوِيلُ الذِّرَاعِ وَلَا يُطِيقُ طَاقَتَهُ ، فَضُرِبَ مَثَلًا لِلَّذِي سَقَطَتْ قُوَّتُهُ دُونَ بُلُوغِ الْأَمْرِ وَالِاقْتِدَارِ عَلَيْهِ . وَذِرَاعُ الْقَنَاةِ : صَدْرُهَا لِتَقَدُّمِهِ كَتَقَدُّمِ الذِّرَاعِ . وَيُقَالُ لِصَدْرِ الْقَنَاةِ : ذِرَاعُ الْعَامِلِ .

وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ السَّائِرَةِ : هُوَ لَكَ عَلَى حَبْلِ الذِّرَاعِ ، أَيْ أُعَجِّلُهُ لَكَ نَقْدًا ، وَقِيلَ : هُوَ مُعَدٌّ حَاضِرٌ ، وَالْحَبْلُ عِرْقٌ فِي الذِّرَاعِ . وَرَجُلٌ ذَرِعٌ : حَسَنُ الْعِشْرَةِ وَالْمُخَالَطَةِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْخَنْسَاءِ :

جَلْدٌ جَمِيلٌ مَخِيلٌ بَارِعٌ ذَرِعٌ وَفِي الْحُرُوبِ إِذَا لَاقَيْتَ مِسْعَارُ
وَيُقَالُ : ذَارَعْتُهُ مُذَارَعَةً إِذَا خَالَطْتَهُ . وَالذِّرَاعُ : نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْجَوْزَاءِ عَلَى شَكْلِ الذِّرَاعِ ؛ قَالَ غَيْلَانُ الرَّبْعِيُّ :
غَيَّرَهَا بَعْدِيَ مَرُّ الْأَنْوَاءْ نَوْءِ الذِّرَاعِ أَوْ ذِرَاعِ الْجَوْزَاءْ
وَقِيلَ : الذِّرَاعُ ذِرَاعُ الْأَسَدِ ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ نَيِّرَانِ يَنْزِلُهُمَا الْقَمَرُ .

ج٦ / ص٢٨وَالذِّرَاعُ : سِمَةٌ فِي مَوْضِعِ الذِّرَاعِ وَهِيَ لِبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ وَنَاسٍ مَنْ بَنِي مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ مِنْ أَهْلِ الرِّمَالِ . وَذَرَّعَ الرَّجُلَ تَذْرِيعًا وَذَرَّعَ لَهُ : جَعَلَ عُنُقَهُ بَيْنَ ذِرَاعِهِ وَعُنُقِهِ وَعَضُدِهِ فَخَنَقَهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُخْنَقُ بِهِ . وَذَرَّعَهُ : قَتَلَهُ .

وَأَمْرٌ ذَرِيعٌ : وَاسْعٌ . وَذَرَّعَ بِالشَّيْءِ : أَقَرَّ بِهِ وَبِهِ سُمِّيَ الْمُذَرِّعُ أَحَدُ بَنِي خَفَاجَةَ بْنِ عُقَيْلٍ ، وَكَانَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي عَجْلَانَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ فَأُقِيدَ بِهِ فَسُمِّي الْمُذَرَّعَ . وَالذَّرَعُ : وَلَدُ الْبَقَرَةِ الْوَحْشِيَّةِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا يَكُونُ ذَرَعًا إِذَا قَوِيَ عَلَى الْمَشْيِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَجَمْعُهُ ذِرْعَانٌ ، تَقُولُ : أَذْرَعَتِ الْبَقَرَةُ ، فَهِيَ مُذْرِعٌ ذَاتُ ذَرَعٍ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : هُنَّ الْمُذْرِعَاتُ ، أَيْ : ذَوَاتُ ذِرْعَانٍ . وَالْمَذَارِعُ : النَّخْلُ الْقَرِيبَةُ مِنَ الْبُيُوتِ . وَالْمَذَارِعُ : مَا دَانَى الْمِصْرَ مِنَ الْقُرَى الصِّغَارِ .

وَالْمَذَارِعُ : الْمَزَالِفُ ، وَهِيَ الْبِلَادُ الَّتِي بَيْنَ الرِّيفِ وَالْبَرِّ كَالْقَادِسِيَّةِ وَالْأَنْبَارِ ، الْوَاحِدُ مِذْرَاعٌ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : كَانُوا بِمَذْرَاعِ الْيَمَنِ ، قَالَ : هِيَ الْقَرِيبَةُ مِنَ الْأَمْصَارِ . وَمَذْرَاعُ الْأَرْضِ : نَوَاحِيهَا .

وَمَذَارِعُ الْوَادِي : أَضْوَاجُهُ وَنَوَاحِيهِ . وَالذَّرِيعَةُ : الْوَسِيلَةُ . وَقَدْ تَذَرَّعَ فُلَانٌ بِذَرِيعَةٍ ، أَيْ تَوَسَّلَ ، وَالْجَمْعُ الذَّرَائِعُ .

وَالذَّرِيعَةُ ، مِثْلُ الدَّرِيئَةُ : جَمَلٌ يُخْتَلُ بِهِ الصَّيْدُ يَمْشِي الصَّيَّادُ إِلَى جَنْبِهِ فَيَسْتَتِرُ بِهِ وَيَرْمِي الصَّيْدَ إِذَا أَمْكَنَهُ ، وَذَلِكَ الْجَمَلُ يُسَيَّبُ أَوَّلًا مَعَ الْوَحْشِ حَتَّى تَأْلَفَهُ . وَالذَّرِيعَةُ : السَّبَبُ إِلَى الشَّيْءِ وَأَصْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْجَمَلِ . يُقَالُ : فُلَانٌ ذَرِيعَتِي إِلَيْكَ ، أَيْ سَبَبِي وَوُصْلَتِي الَّذِي أَتَسَبَّبُ بِهِ إِلَيْكَ ، وَقَالَ أَبُو وَجْزَةَ يَصِفُ امْرَأَةً :

طَافَتْ بِهَا ذَاتُ أَلْوَانٍ مُشَبَّهَةٍ ذَرِيعَةُ الْجِنِّ لَا تُعْطِي وَلَا تَدَعُ
أَرَادَ كَأَنَّهَا جِنِّيَّةٌ لَا يَطْمَعُ فِيهَا وَلَا يَعْلَمُهَا فِي نَفْسِهَا .

قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سُمِّيَ هَذَا الْبَعِيرُ الدَّرِيئَةَ وَالذَّرِيعَةَ ثُمَّ جُعِلَتِ الذَّرِيعَةُ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ أَدْنَى مِنْ شَيْءٍ وَقَرَّبَ مِنْهُ ، وَأَنْشَدَ :

وَلِلْمَنِيَّةِ أَسْبَابٌ تُقَرِّبُهَا كَمَا تُقَرِّبُ لِلْوَحْشِيَّةِ الذُّرُعُ
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : أَنْتَ ذَرَّعْتَ بَيْنَنَا هَذَا وَأَنْتَ سَجَلْتَهُ ؛ يُرِيدُ سَبَّبْتَهُ . وَالذَّرِيعَةُ : حَلَقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الرَّمْيُ . وَالذَّرِيعُ : السَّرِيعُ .

وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ : سَرِيعٌ فَاشٍ لَا يَكَادُ النَّاسُ يَتَدَافَنُونَ ، وَقِيلَ : ذَرِيعٌ ، أَيْ سَرِيعٌ . وَيُقَالُ : قَتَلُوهُمْ أَذْرَعَ قَتْلٍ . وَرَجُلٌ ذَرِيعٌ بِالْكِتَابَةِ ، أَيْ سَرِيعٌ .

وَالذِّرَاعُ وَالذَّرَاعُ ؛ بِالْفَتْحِ : الْمَرْأَةُ الْخَفِيفَةُ الْيَدَيْنِ بِالْغَزَلِ ، وَقِيلَ : الْكَثِيرَةُ الْغَزَلِ الْقَوِيَّةُ عَلَيْهِ . وَمَا أَذْرَعَهَا " وَهُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ ، فِي أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : خَيْرُكُنَّ أَذْرَعُكُنَّ لِلْمِغْزَلِ ، أَيْ أَخَفُّكُنَّ بِهِ ، وَقِيلَ : أَقْدَرُكُنَّ عَلَيْهِ .

وَزِقٌّ ذَارِعٌ : كَثِيرُ الْأَخْذِ مِنَ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ ؛ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيْرٍ الْمَازِنِيُّ :

بَاكَرْتُهُمْ بِسِبَاءِ جَوْنٍ ذَارِعٍ قَبْلَ الصَّبَاحِ وَقَبْلَ لَغْوِ الطَّائِرِ
وَقَالَ عَبْدُ بَنِي الْحَسْحَاسِ :
سُلَافَةُ دَارٍ لَا سُلَافَةُ ذَارِعٍ إِذَا صُبَّ مِنْهُ فِي الزُّجَاجَةِ أَزْبَدَا
وَالذَّارِعُ وَالْمِذْرَعُ : الزِّقُّ الصَّغِيرُ يُسْلَخُ مِنْ قِبَلِ الذِّرَاعِ ، وَالْجَمْعُ ذَوَارِعُ ، وَهِيَ لِلشَّرَابِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَالشَّارِبُونَ إِذَا الذَّوَارِعُ أُغْلِيَتْ صَفْوَ الْفِصَالِ بِطَارِفٍ وَتِلَادِ
وَابْنُ ذَارِعٍ : الْكَلْبُ . وَأَذْرُعٌ وَأَذْرِعَاتٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : بَلَدٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ الْخَمْرُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
تَنَوَّرْتُهَا مِنْ أَذْرِعَاتِ وَأَهْلُهَا بِيَثْرِبَ أَدْنَى دَارِهَا نَظَرٌ عَالِي
يُنْشَدُ بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ مِنْ أَذَرِعَاتِ ، وَأَمَّا الْفَتْحُ فَخَطَأٌ ؛ لِأَنَّ نَصْبَ تَاءِ الْجَمْعِ وَفَتْحَهُ - كَسْرٌ ، قَالَ : وَالَّذِي أَجَازَ الْكَسْرَ بِلَا صَرْفٍ فَلِأَنَّهُ اسْمٌ لَفْظُهُ لَفْظُ جَمَاعَةٍ لِوَاحِدٍ ، وَالْقَوْلُ الْجَيِّدُ عِنْدَ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ الصَّرْفُ ، وَهُوَ مِثْلُ عَرَفَاتٍ ، وَالْقُرَّاءُ كُلُّهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ عَرَفَاتٍ عَلَى الْكَسْرِ وَالتَّنْوِينِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِمَكَانٍ وَاحِدٍ ، وَلَفْظُهُ لَفْظُ جَمْعٍ ، وَقِيلَ : أَذْرِعَاتٌ مَوْضِعَانِ يُنْسَبُ إِلَيْهِمَا الْخَمْرُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
فَمَا إِنْ رَحِيقٌ سَبَتْهَا التِّجَا رُ مِنْ أَذْرِعَاتٍ فَوَادِي جَدَرْ
وَفِي الصِّحَاحِ : أَذْرِعَاتٌ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - مَوْضِعٌ بِالشَّامِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الْخَمْرُ ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ مَصْرُوفَةٌ مِثْلَ عَرَفَاتٍ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ لَا يُنَوِّنُ أَذْرِعَاتٍ ، يَقُولُ : هَذِهِ أَذْرِعَاتُ وَرَأَيْتُ أَذَرِعَاتِ - بِرَفْعِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا بِغَيْرِ تَنْوِينٍ - . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالنِّسْبَةُ إِلَى أَذْرِعَاتٍ أَذْرِعِيٌّ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : أَذْرِعَاتٌ بِالصَّرْفِ وَغَيْرِ الصَّرْفِ ، شَبَّهُوا التَّاءَ بِهَاءِ التَّأْنِيثِ ، وَلَمْ يَحْفَلُوا بِالْحَاجِزِ ؛ لِأَنَّهُ سَاكِنٌ ، وَالسَّاكِنُ لَيْسَ بِحَاجِزٍ حَصِينٍ ، إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِيمَنْ قَالَ : هَذِهِ أَذْرِعَاتُ وَمُسْلِمَاتُ ، وَشَبَّهَ تَاءَ الْجَمَاعَةِ بِهَاءِ الْوَاحِدَةِ فَلَمْ يُنَوِّنْ لِلتَّعْرِيفِ وَالتَّأْنِيثِ ، فَكَيْفَ يَقُولُ إِذَا نَكَّرَ أَيُنَوِّنُ أَمْ لَا ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ التَّنْوِينَ مَعَ التَّنْكِيرِ وَاجِبٌ هُنَا لَا مَحَالَةَ لِزَوَالِ التَّعْرِيفِ ، فَأَقْصَى أَحْوَالِ أَذْرِعَاتٍ إِذَا نَكَّرْتَهَا فِيمَنْ لَمْ يَصْرِفْ أَنْ تَكُونَ كَحَمْزَةَ إِذَا نَكَّرْتَهَا ، فَكَمَا تَقُولُ هَذَا حَمْزَةُ وَحَمْزَةٌ آخَرُ ، فَتَصْرِفُ النَّكِرَةَ لَا غَيْرَ ، فَكَذَلِكَ تَقُولُ عِنْدِي مُسْلِمَاتٌ وَنَظَرْتُ إِلَى مُسْلِمَاتٍ أُخْرَى فَتُنَوِّنُ مُسْلِمَاتٍ لَا مَحَالَةَ .

وَقَالَ يَعْقُوبُ : أَذْرِعَاتٌ وَيَذْرُعَاتٌ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، حَكَاهُ فِي الْمُبْدَلِ وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

إِلَى مَشْرَبٍ بَيْنَ الذِّرَاعَيْنِ بَارِدِ
فَهُمَا هَضْبَتَانِ . وَقَوْلُهُمْ : اقْصِدْ بِذَرْعِكَ أَيِ ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكِ وَلَا يَعْدُ بِكَ قَدْرُكَ . وَالذَّرَعُ - بِالتَّحْرِيكِ - : الطَّمَعُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :
وَقَدْ يَقُودُ الذَّرَعُ الْوَحْشِيَّا
وَالْمُذَرِّعُ - بِكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً - : الْمَطَرُ الَّذِي يَرْسَخُ فِي الْأَرْضِ قَدْرَ ذِرَاعٍ .

موقع حَـدِيث