حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ذمم

[ ذمم ] ذمم : الذَّمُّ : نَقِيضُ الْمَدْحِ . ذَمَّهُ يَذُمُّهُ ذَمًّا وَمَذَمَّةً ، فَهُوَ مَذْمُومٌ وَذَمٌّ . وَأَذَمَّهُ : وَجَدَهُ ذَمِيمًا مَذْمُومًا .

وَأَذَمَّ بِهِمْ : تَرَكَهُمْ مَذْمُومِينَ فِي النَّاسِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَأَذَمَّ بِهِ : تَهَاوَنَ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ ذَمَّ يَذُمُّ ذَمًّا ، وَهُوَ اللَّوْمُ فِي الْإِسَاءَةِ ، وَالذَّمُّ وَالْمَذْمُومُ وَاحِدٌ .

وَالْمَذَمَّةُ : الْمَلَامَةُ ، قَالَ : وَمِنْهُ التَّذَمُّمُ . وَيُقَالُ : أَتَيْتُ مَوْضِعَ كَذَا فَأَذْمَمْتُهُ ، أَيْ : وَجَدْتُهُ مَذْمُومًا . وَأَذَمَّ الرَّجُلُ : أَتَى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ .

وَتَذَامَّ الْقَوْمُ : ذَمَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، وَيُقَالُ مِنَ التَّذَمُّمِ . وَقَضَى مَذَمَّةَ صَاحِبِهِ ، أَيْ : أَحْسَنَ إِلَيْهِ لِئَلَّا يُذَمَّ . وَاسْتَذَمَّ إِلَيْهِ : فَعَلَ مَا يَذُمُّهُ عَلَيْهِ .

وَيُقَالُ : افْعَلْ كَذَا وَكَذَا وَخَلَاكَ ذَمٌّ ، أَيْ : خَلَاكَ لَوْمٌ ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَلَا يُقَالُ : وَخَلَاكَ ذَنْبٌ ، وَالْمَعْنَى خَلَا مِنْكَ ذَمٌّ ، أَيْ : لَا تُذَمُّ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِثْلُ هَذَا الرُّطَبِ لَا يُذِمُّونَ ، أَيْ : لَا يَتَذَمَّمُونَ وَلَا تَأْخُذُهُمْ ذَمَامَةٌ حَتَّى يُهْدُوا لِجِيرَانِهِمْ . وَالذَّامُّ - مُشَدَّدٌ - وَالذَّامُ - مُخَفَّفٌ - جَمِيعًا : الْعَيْبُ .

وَاسْتَذَمَّ الرَّجُلُ إِلَى النَّاسِ ، أَيْ : أَتَى بِمَا يُذَمُّ عَلَيْهِ . وَتَذَمَّمَ ، أَيِ : اسْتَنْكَفَ ، يُقَالُ : لَوْ لَمْ أَتْرُكِ الْكَذِبَ تَأَثُّمًا لِتَرَكْتُهُ تَذَمُّمًا . وَرَجُلٌ مُذَمَّمٌ ، أَيْ : مَذْمُومٌ جِدًّا .

وَرَجُلٌ مُذِمٌّ : لَا حَرَاكَ بِهِ . وَشَيْءٌ مُذِمٌّ ، أَيْ : مَعِيبٌ . وَالذُّمُومُ : الْعُيُوبُ ، أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :

سَلَامُكَ رَبَّنَا فِي كُلِّ فَجْرٍ بَرِيئًا مَا تَغَنَّثُكَ الذُّمُومُ
وَبِئْرٌ ذَمَّةٌ وَذَمِيمٌ وَذَمِيمَةٌ : قَلِيلَةُ الْمَاءِ ؛ لِأَنَّهَا تُذَمُّ ، وَقِيلَ : هِيَ الْغَزِيرَةُ ، فَهِيَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، وَالْجَمْعُ ذِمَامٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبِلًا غَارَتْ عُيُونُهَا مِنَ الْكَلَالِ :
عَلَى حِمْيَرِيَّاتٍ كَأَنَّ عُيُونَهَا ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْهَا الْمَوَاتِحُ
أَنْكَزَتْهَا : أَقَلَّتْ مَاءَهَا ؛ يَقُولُ : غَارَتْ أَعْيُنُهَا مِنَ التَّعَبِ فَكَأَنَّهَا آبَارٌ قَلِيلَةُ الْمَاءِ .

التَّهْذِيبُ : الذِّمَّةُ الْبِئْرُ الْقَلِيلَةُ الْمَاءِ ، وَالْجَمْعُ ذَمَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ - مَرَّ بِبِئْرٍ ذَمَّةٍ فَنَزَلْنَا فِيهَا ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مَذْمُومَةٌ ؛ فَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

نُرَجِّي نَائِلًا مِنْ سَيْبِ رَبٍّ لَهُ نُعْمَى وَذَمَّتُهُ سِجَالُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ الْغَزِيرَةَ وَالْقَلِيلَةَ الْمَاءِ ، أَيْ : قَلِيلُهُ كَثِيرٌ . وَبِهِ ذَمِيمَةٌ ، أَيْ : عِلَّةٌ مِنْ زَمَانَةٍ أَوْ آفَةٌ تَمْنَعُهُ الْخُرُوجَ .

وَأَذَمَّتْ رِكَابُ الْقَوْمِ إِذْمَامًا : أَعْيَتْ وَتَخَلَّفَتْ وَتَأَخَّرَتْ عَنْ جَمَاعَةِ الْإِبِلِ وَلَمْ تَلْحَقْ بِهَا ، فَهِيَ مُذِمَّةٌ وَأَذَمَّ بِهِ بِعِيرُهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَنْشَدَ أَبُو الْعَلَاءِ :

قَوْمٌ أَذَمَّتْ بِهِمْ رَكَائِبُهُمْ فَاسْتَبْدَلُوا مُخْلِقَ النِّعَالِ بِهَا
وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ السَّعْدِيَّةِ : فَخَرَجْتُ عَلَى أَتَانِي تِلْكَ فَلَقَدْ أَذَمَّتْ بِالرَّكْبِ ، أَيْ : حَبَسَتْهُمْ لِضَعْفِهَا وَانْقِطَاعِ سَيْرِهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ حِينَ أَحْرَزَ لِقَاحَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَإِذَا فِيهَا فَرَسٌ أَذَمُّ ، أَيْ : كَالٌّ قَدْ أَعْيَا فَوَقَفَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَدْ طَلَعَ فِي طَرِيقٍ مُعْوَرَّةٍ حَزْنَةٍ وَإِنَّ رَاحِلَتَهُ أَذَمَّتْ ، أَيِ : انْقَطَعَ سَيْرُهَا كَأَنَّهَا حَمَلَتِ النَّاسَ عَلَى ذَمِّهَا . وَرَجُلٌ ذُو مَذَمَّةٍ وَمَذِمَّةٍ ، أَيْ : كُلٌّ عَلَى النَّاسِ ، وَإِنَّهُ لَطَوِيلُ الْمَذَمَّةِ ، التَّهْذِيبُ : فَأَمَّا الذَّمُّ فَالِاسْمُ مِنْهُ الْمَذَمَّةُ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : الْمَذِمَّةُ - بِالْكَسْرِ - مِنَ الذِّمَامِ ، وَالْمَذَمَّةُ - بِالْفَتْحِ - مِنَ الذَّمِّ ، وَيُقَالُ : أَذْهِبْ عَنْكَ مَذِمَّتَهُمْ بِشَيْءٍ ، أَيْ : أَعْطِهِمْ شَيْئًا فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَامًا ، قَالَ : وَمَذَمَّتُهُمْ لُغَةٌ .

وَالْبُخْلُ مَذَمَّةً - بِالْفَتْحِ - لَا غَيْرُ ، أَيْ : مِمَّا يُذَمُّ عَلَيْهِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَحْمَدَةِ . وَالذِّمَامُ وَالْمَذَمَّةُ : الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ ، وَالْجُمَعُ أَذِمَّةٌ . وَالذِّمَّةُ : الْعَهْدُ وَالْكَفَالَةُ ، وَجَمْعُهَا ذِمَامٌ .

وَفُلَانٌ لَهُ ذِمَّةٌ ، أَيْ : حَقٌّ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - : ذِمَّتِي رَهِينُهُ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ ، أَيْ : ضَمَانِي وَعَهْدِي رَهْنٌ فِي الْوَفَاءِ بِهِ . وَالذِّمَامُ وَالذِّمَامَةُ : الْحُرْمَةُ ، قَالَ الْأَخْطَلُ : ج٦ / ص٤٤

فَلَا تَنْشُدُونَا مِنْ أَخِيكُمْ ذِمَامَةً وَيُسْلِمُ أَصْدَاءَ الْعَوِيرِ كَفِيلُهَا
وَالذِّمَامُ : كُلُّ حُرْمَةٍ تَلْزَمُكَ إِذَا ضَيَّعَتْهَا الْمَذَمَّةُ ، وَمِنْ ذَلِكَ يُسَمَّى أَهْلُ الْعَهْدِ أَهْلَ الذِّمَّةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ كُلِّهِمْ .

وَرَجُلٌ ذِمِّيٌّ : مَعْنَاهُ رَجُلٌ لَهُ عَهْدٌ . وَالذِّمَّةُ : الْعَهْدُ مَنْسُوبٌ إِلَى الذِّمَّةِ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الذِّمَّةُ أَهْلُ الْعَقْدِ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الذِّمَّةُ الْأَمَانُ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .

وَقَوْمٌ ذِمَّةٌ : مُعَاهَدُونَ ، أَيْ : ذَوُو ذِمَّةٍ ، وَهُوَ الذِّمُّ ؛ قَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ :

يُغَرِّدُ بِالْأَسْحَارِ فِي كُلِّ سُدْفَةٍ تَغَرُّدَ مَيَّاحِ النَّدَى الْمُتَطَرِّبِ
وَأَذَمَّ لَهُ عَلَيْهِ : أَخَذَ لَهُ الذِّمَّةَ . وَالذَّمَامَةُ وَالذِّمَامَةُ : الْحَقُّ كَالذِّمَّةِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
تَكُنْ عَوْجَةً يَجْزِيكُمَا اللَّهُ عِنْدَهَا بِهَا الْأَجْرَ أَوْ تُقْضَى ذِمَامَةُ صَاحِبِ
ذِمَامَةٌ : حُرْمَةٌ وَحَقٌّ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الذِّمَّةِ وَالذِّمَامِ ، وَهُمَا بِمَعْنَى الْعَهْدِ وَالْأَمَانِ وَالضَّمَانِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَقِّ ، وَسُمِّيَ أَهْلُ الذِّمَّةِ ذِمَّةً ؛ لِدُخُولِهِمْ فِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَانِهِمْ .

وَفِي الْحَدِيثِ فِي دُعَاءِ الْمُسَافِرِ : اقْلِبْنَا بِذِمَّةٍ ، أَيِ : ارْدُدْنَا إِلَى أَهْلِنَا آمِنِينَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، أَيْ : أَنَّ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنَ اللَّهِ عَهْدًا بِالْحِفْظِ وَالْكِلَايَةِ ، فَإِذَا أَلْقَى بِيَدِهِ إِلَى التَّهْلُكَةِ أَوْ فَعَلَ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ أَوْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ خَذَلَتْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى . أَبُو عُبَيْدَةَ : الذِّمَّةُ التَّذَمُّمُ مِمَّنْ لَا عَهْدَ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَيَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الذِّمَّةُ الْأَمَانُ هَاهُنَا ، يَقُولُ : إِذَا أَعْطَى الرَّجُلُ مِنَ الْجَيْشِ الْعَدُوَّ أَمَانًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُخْفِرُوهُ وَلَا أَنْ يَنْقُضُوا عَلَيْهِ عَهْدَهُ ؛ كَمَا أَجَازَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَمَانَ عَبْدٍ عَلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ جَمِيعِهِمْ ؛ قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُ سَلْمَانَ : ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ ؛ فَالذِّمَّةُ هِيَ الْأَمَانُ ؛ وَلِهَذَا سُمِّيَ الْمُعَاهَدُ ذِمِّيًّا لِأَنَّهُ أُعْطِيَ الْأَمَانَ عَلَى ذِمَّةِ الْجِزْيَةِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنْهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً قَالَ : الذِّمَّةُ الْعَهْدُ ، وَالْإِلُّ الْحِلْفُ ؛ عَنْ قَتَادَةَ : وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ ذِمَامٌ وَمَذَمَّةٌ ، وَلِلرَّفِيقِ عَلَى الرَّفِيقِ ذِمَامٌ ، أَيْ : حَقٌّ . وَأَذَمَّهُ ، أَيْ : أَجَارَهُ .

وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : قِيلَ لَهُ : مَا يَحِلُّ مِنْ ذِمَّتِنَا ؟ أَرَادَ مِنْ أَهْلِ ذِمَّتِنَا ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَشْتَرُوا رَقِيقَ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَرَضِيهِمْ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَعْنَى أَنَّهُمْ إِذَا كَانَ لَهُمْ مَمَالِيكُ وَأَرَضُونَ وَحَالٌ حَسَنَةٌ ظَاهِرَةٌ كَانَ أَكْثَرَ لِجِزْيَتِهِمْ ، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ الْحَالِ ، وَقِيلَ فِي شِرَاءِ أَرَضِيهِمْ : إِنَّهُ كَرِهَهُ لِأَجْلِ الْخَرَاجِ الَّذِي يَلْزَمُ الْأَرْضَ ؛ لِئَلَّا يَكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِ إِذَا اشْتَرَاهَا فَيَكُونَ ذُلًّا وَصَغَارًا . التَّهْذِيبُ : وَالْمُذِمُّ الْمَذْمُومُ الذَّمِيمُ .

وَفِي حَدِيثِ يُونُسَ : إِنَّ الْحُوتَ قَاءَهُ رَذِيًّا رَذَمًّا ، أَيْ : مَذْمُومًا شِبْهَ الْهَالِكِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ذَمْذَمَ الرَّجُلُ إِذَا قَلَّلَ عَطِيَّتَهُ . وَذُمَّ الرَّجُلُ : هُجِيَ ، وَذُمَّ : نُقِصَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أُرِيَ عَبْدُ الْمَطَّلِبِ فِي مَنَامِهِ : احْفِرْ زَمْزَمَ لَا يُنْزَفُ وَلَا يَذُمُّ ؛ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : لَا يُعَابُ ، مِنْ قَوْلِكَ : ذَمَمْتُهُ إِذَا عِبْتُهُ ، وَالثَّانِي : لَا تُلْفَى مَذْمُومَةً ؛ يُقَالُ : أَذْمَمْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَذْمُومًا ، وَالثَّالِثُ : لَا يُوجَدُ مَاؤُهَا قَلِيلًا نَاقِصًا مِنْ قَوْلِكَ بِئْرٌ ذَمَّةٌ إِذَا كَانَتْ قَلِيلَةَ الْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّا يُذْهِبُ عَنْهُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ ، فَقَالَ : غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ ؛ أَرَادَ بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ ذِمَامَ الْمُرْضِعَةِ بِرِضَاعِهَا . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : قَالَ يُونُسُ يَقُولُونَ : أَخَذَتْنِي مِنْهُ مَذِمَّةٌ وَمَذَمَّةٌ .

وَيُقَالُ : أَذْهِبْ عَنْكَ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ بِشَيْءٍ تُعْطِيهِ لِلظِّئْرِ ، وَهِيَ الذِّمَامُ الَّذِي لَزِمَكَ بِإِرْضَاعِهَا وَلَدَكَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ : الْمَذَمَّةُ - بِالْفَتْحِ - مَفْعَلَةٌ مِنَ الذَّمِّ ، وَبِالْكَسْرِ مِنَ الذِّمَّةِ وَالذِّمَامِ ، وَقِيلَ : هِيَ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ الْحَقُّ وَالْحُرْمَةُ الَّتِي يُذَمُّ مُضَيِّعُهَا ، وَالْمُرَادُ بِمَذَمَّةِ الرَّضَاعِ الْحَقُّ اللَّازِمُ بِسَبَبِ الرَّضَاعِ ، فَكَأَنَّهُ سَأَلَ : مَا يُسْقِطُ عَنِّي حَقَّ الْمُرْضِعَةِ حَتَّى أَكُونَ قَدْ أَدَّيْتُهُ كَامِلًا ؟ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَهَبُوا لِلْمُرْضِعَةِ عِنْدَ فِصَالِ الصَّبِيِّ شَيْئًا سِوَى أُجْرَتِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : خِلَالُ الْمَكَارِمِ كَذَا وَكَذَا وَالتَّذَمُّمُ لِلصَّاحِبِ هُوَ أَنْ يَحْفَظَ ذِمَامَهُ وَيَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ ذَمَّ النَّاسِ لَهُ إِنْ لَمْ يَحْفَظْهُ . وَفِي حَدِيثِ مُوسَى وَالْخَضِرِ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - : أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ ، أَيْ : حَيَاءٌ وَإِشْفَاقٌ مِنَ الذَّمِّ وَاللَّوْمِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ صَيَّادٍ : فَأَصَابَتْنِي مِنْهُ ذَمَامَةٌ . وَأَخَذَتْنِي مِنْهُ مَذَمَّةٌ وَمَذِمَّةٌ ، أَيْ : رِقَّةٌ وَعَارٌ مِنْ تِلْكَ الْحُرْمَةِ . وَالذَّمِيمُ : شَيْءٌ كَالْبَثْرِ الْأَسْوَدِ أَوِ الْأَحْمَرِ شُبِّهَ بِبَيْضِ النَّمْلِ ، يَعْلُو الْوُجُوهَ وَالْأُنُوفَ مِنْ حَرٍّ أَوْ جَرَبٍ ؛ قَالَ :

وَتَرَى الذَّمِيمَ عَلَى مَرَاسِنِهِمْ غِبَّ الْهِيَاجِ كَمَازِنِ النَّمْلِ
وَالْوَاحِدَةُ ذَمِيمَةٌ .

وَالذَّمِيمُ : مَا يَسِيلُ عَلَى أَفْخَاذِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَضُرُوعِهَا مِنْ أَلْبَانِهَا . وَالذَّمِيمُ : النَّدَى ، وَقِيلَ : هُوَ نَدًى يَسْقُطُ بِاللَّيْلِ عَلَى الشَّجَرِ فَيُصِيبُهُ التُّرَابُ فَيَصِيرُ كَقِطَعِ الطِّينِ . وَفِي حَدِيثِ الشُّؤْمِ وَالطِّيَرَةِ : ذَرُوهَا ذَمِيمَةً ، أَيْ : مَذْمُومَةً ، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُمْ بِالتَّحَوُّلِ عَنْهَا إِبْطَالًا لِمَا وَقَعَ فِي نُفُوسِهِمْ مِنْ أَنَّ الْمَكْرُوهَ إِنَّمَا أَصَابَهُمْ بِسَبَبِ سُكْنَى الدَّارِ ، فَإِذَا تَحَوَّلُوا عَنْهَا انْقَطَعَتْ مَادَّةُ ذَلِكَ الْوَهْمِ وَزَالَ مَا خَامَرَهُمْ مِنَ الشُّبْهَةِ .

وَالذَّمِيمُ : الْبَيَاضُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى أَنْفِ الْجَدْيِ ، عَنْ كُرَاعٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا قَوْلُهُ أَنْشَدْنَاهُ أَبُو الْعَلَاءِ لِأَبِي زُبَيْدٍ :

تَرَى لِأَخْفَافِهَا مِنْ خَلْفِهَا نَسَلًا مِثْلَ الذَّمِيمِ عَلَى قُزْمِ الْيَعَامِيرِ
فَقَدْ يَكُونُ الْبَيَاضُ الَّذِي عَلَى أَنْفِ الْجَدْيِ ، فَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذَّمِيمَ مَا يَنْتَضِحُ عَلَى الضُّرُوعِ مِنَ الْأَلْبَانِ ، وَالْيَعَامِيرُ عِنْدَهُ الْجِدَاءُ ، وَاحِدُهَا يَعْمُورٌ ، وَقُزْمُهَا صِغَارُهَا ، وَالذَّمِيمُ : مَا يَسِيلُ عَلَى أُنُوفِهَا مِنَ اللَّبَنِ ، وَأَمَّا ابْنُ دُرَيْدٍ فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الذَّمِيمَ هَاهُنَا النَّدَى ، وَالْيَعَامِيرُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الذَّمِيمُ وَالذَّنِينُ مَا يَسِيلُ مِنَ الْأَنْفِ .

وَالذَّمِيمُ : الْمُخَاطُ وَالْبَوْلُ الَّذِي يَذِمُّ وَيَذِنُّ مِنْ قَضِيبِ التَّيْسِ ، وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ مِنْ أَخْلَافِ الشَّاةِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ أَبِي زُبَيْدٍ . وَالذَّمِيمُ أَيْضًا : شَيْءٌ يَخْرُجُ مِنْ مَسَامِّ الْمَارِنِ كَبَيْضِ النَّمْلِ ؛ وَقَالَ الْحَادِرَةُ : ج٦ / ص٤٥

وَتَرَى الذَّمِيمَ عَلَى مَرَاسِنِهِمْ يَوْمَ الْهِيَاجِ كَمَازِنِ النَّمْلِ
وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ : كَمَازِنِ الْجَثْلِ ، قَالَ : وَالْجَثْلُ ضَرْبٌ مِنَ النَّمْلِ كِبَارٌ ، وَرُوِيَ :
وَتَرَى الذَّمِيمَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ
قَالَ : وَالذَّمِيمُ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْأَنْفِ مِنَ الْقَشَفِ ، وَقَدْ ذَمَّ أَنْفُهُ وَذَنَّ . وَمَاءٌ ذَمِيمٌ ، أَيْ : مَكْرُوهٌ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِلْمَرَّارِ :
مُوَاشِكَةٌ تَسْتَعْجِلُ الرُّكْضَ تَبْتَغِي
نَضَائِضَ طَرْقٍ مَاؤُهُنَّ ذَمِيمُ قَوْلُهُ : مُوَاشِكَةٌ مُسْرِعَةٌ ، يَعْنِي الْقِطَا ، وَرَكْضُهَا : ضَرْبُهَا بِجَنَاحِهَا ، وَالنَّضَائِضُ : بَقِيَّةُ الْمَاءِ ، الْوَاحِدَةُ نَضِيضَةٌ .

وَالطَّرْقُ : الْمَطْرُوقُ .

موقع حَـدِيث