ذوق
[ ذوق ] ذوق : الذَّوْقُ : مَصْدَرُ ذَاقَ الشَّيْءَ يَذُوقُهُ ذَوْقًا وَذَوَاقًا وَمَذَاقًا ، فَالذَّوَاقُ وَالْمَذَاقَ يَكُونَانِ مَصْدَرَيْنِ وَيَكُونَانِ طَعْمًا ، كَمَا تَقُولُ ذَوَاقُهُ وَمَذَاقُهُ طَيِّبٌ ، وَالْمَذَاقُ : طَعْمُ الشَّيْءِ . وَالذَّوَّاقُ : هُوَ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمْ يَكُنْ يَذُمُّ ذَوَاقًا ، فَعَالٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ الذَّوْقِ ، وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالِاسْمِ ، وَمَا ذُقْتُ ذَوَاقًا ، أَيْ : شَيْئًا ، وَتَقُولُ : ذُقْتُ فُلَانًا وَذُقْتُ مَا عِنْدَهُ ، أَيْ : خَبَرْتُهُ ، وَكَذَلِكَ مَا نَزَلَ بِالْإِنْسَانِ مِنْ مَكْرُوهٍ فَقَدْ ذَاقَهُ .
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَالذَّوَّاقَاتِ ، يَعْنِي السَّرِيعِي النِّكَاحِ السَّرِيعِي الطَّلَاقِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُهُ أَنْ لَا يَطْمَئِنُّ وَلَا تَطْمَئِنُّ ، كُلَّمَا تَزَوَّجَ أَوْ تَزَوَّجَتْ كَرِهَا وَمَدَّا أَعْيُنَهُمَا إِلَى غَيْرِهِمَا ، وَالذَّوَّاقُ : الْمَلُولُ . وَيُقَالُ : ذُقْتُ فُلَانًا ، أَيْ : خَبَرْتُهُ وَبُرْتُهُ . وَاسْتَذَقْتُ فُلَانًا إِذَا خَبَرْتَهُ فَلَمْ تَحْمَدْ مَخْبَرَتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ نَهْشَلِ بْنِ حَرِّيٍّ :
وَتَذَوَّقْتُهُ ، أَيْ : ذُقْتُهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ . وَأَمْرٌ مُسْتَذَاقٌ ، أَيْ : مُجَرَّبٌ مَعْلُومٌ . وَالذَّوْقُ : يَكُونُ فِيمَا يُكْرَهُ وَيُحْمَدُ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ ، أَيِ : ابْتَلَاهَا بِسُوءِ مَا خُبِرَتْ مِنْ عِقَابِ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانُوا إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ لَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ ذَوَاقٍ ، ضُرِبَ الذَّوَاقُ مَثَلًا لِمَا يَنَالُونَ عِنْدَهُ مِنَ الْخَيْرِ ، أَيْ : لَا يَتَفَرَّقُونَ إِلَّا عَنْ عِلْمٍ وَأَدَبٍ يَتَعَلَّمُونَهُ ، يَقُومُ لِأَنْفُسِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ مَقَامَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِأَجْسَامِهِمْ . وَيُقَالُ : ذُقْ هَذِهِ الْقَوْسَ ، أَيِ : انْزَعْ لِتَخْبُرَ لِينَهَا مِنْ شِدَّتِهَا ، قَالَ الشَّمَّاخُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي قَوْلِهِ : فَذُوقُوا الْعَذَابَ قَالَ : الذَّوْقُ يَكُونُ بِالْفَمِ وَبِغَيْرِ الْفَمِ . وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ : يُقَالُ : أَذَاقَ فُلَانٌ بَعْدَكَ سَرْوًا ، أَيْ : صَارَ سَرِيًّا ، وَأَذَاقَ بَعْدَكَ كَرَمًا ، وَأَذَاقَ الْفَرَسُ بَعْدَكَ عَدْوًا ، أَيْ : صَارَ عَدَّاءً بَعْدَكَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا ، أَيْ : خَبَرَتْ ، وَأَذَاقَهُ اللَّهُ وَبَالَ أَمْرِهِ ، قَالَ طُفَيْلٌ :
وَيَوْمٌ مَا ذُقْتُهُ طَعَامًا ، أَيْ : مَا ذُقْتُ فِيهِ ، وَذَاقَ الْعَذَابَ وَالْمَكْرُوهَ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَثَلٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ . وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَقْتُولًا ، قَالَ لَهُ : ذُقْ عُقَقُ ! أَيْ : ذُقْ طَعْمَ مُخَالَفَتِكَ لَنَا وَتَرْكِكَ دِينَكَ الَّذِي كُنْتَ عَلَيْهِ يَا عَاقَّ قَوْمِهِ ، جَعَلَ إِسْلَامَهُ عُقُوقًا ، وَهَذَا مِنَ الْمَجَازِ أَنْ يُسْتَعْمَلَ الذَّوْقُ وَهُوَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَجْسَامِ فِي الْمَعَانِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ وَقَوْلِهِ : فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَأَذَقْتُهُ إِيَّاهُ ، وَتَذَاوَقَ الْقَوْمُ الشَّيْءَ كَذَاقُوهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَيُقَالُ : مَا ذُقْتُ ذَوَّاقًا ، أَيْ : شَيْئًا ، وَهُوَ مَا يُذَاقُ مِنَ الطَّعَامِ .