رأب
حَرْفُ الرَّاءِ الرَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ ، وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ الذُّلْقِ ، وَسُمِّيَتْ ذُلْقًا لِأَنَّ الذَّلَاقَةَ فِي الْمَنْطِقِ إِنَّمَا هِيَ بِطَرَفِ أَسَلَةِ اللِّسَانِ ، وَالْحُرُوفُ الذُّلْقُ ثَلَاثَةٌ : الرَّاءُ وَاللَّامُ وَالنُّونُ ، وَهُنَّ فِي حَيْزٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ حَرْفِ الْبَاءِ دُخُولَ الْحُرُوفِ السِّتَّةِ الذُّلْقِ وَالشَّفَوِيَّةِ كَثْرَةَ دُخُولِهَا فِي أَبْنِيَةِ الْكَلَامِ . [ رأب ] رأب : رَأَبَ إِذَا أَصْلَحَ . وَرَأَبَ الصَّدْعَ وَالْإِنَاءَ يَرْأَبُهُ رَأْبًا وَرَأْبَةً : شَعَبَهُ .
وَأَصْلَحَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : يَرْأَبُ الصَّدْعَ وَالثَّأْيَ بِرَصِينٍ مِنْ سَجَايَا آرَائِهِ وَيَغِيرُ الثَّأَى : الْفَسَادُ ، أَيْ : يُصْلِحُهُ وَيَغِيرُ : يَمِيرُ ، وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : وَإِنِّي مَنْ قَوْمٍ بِهِمْ يُتَّقَى الْعِدَا وَرَأْبُ الثَّأَى وَالْجَانِبُ الْمُتَخَوَّفُ أَرَادَ : وَبِهِمْ رَأْبُ الثَّأَى ، فَحَذَفَ الْبَاءَ لِتَقَدُّمِهَا فِي قَوْلِهِ بِهِمْ تُتَّقَى الْعِدَا ، وَإِنْ كَانَتْ حَالَاهُمَا مُخْتَلِفَتَيْنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِهِمْ يُتَّقَى الْعِدَا مَنْصُوبَةُ الْمَوْضِعِ ، لِتَعَلُّقِهَا بِالْفِعْلِ الظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ يُتَّقَى ، كَقَوْلِكَ : بِالسَّيْفِ يَضْرِبُ زَيْدٌ ، وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِمْ رَأْبُ الثَّأَى مَرْفُوعَةُ الْمَوْضِعِ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ ، وَرَافِعَةٌ الرَّأْبَ . وَالْمِرْأَبُ : الْمُشْعَبُ . وَرَجُلٌ مِرْأَبٌ وَرَأَّابٌ : إِذَا كَانَ يَشْعَبُ صُدُوعَ الْأَقْدَاحِ ، وَيُصْلِحُ بَيْنَ الْقَوْمِ ، وَقَوْمٌ مَرَائِيبُ ، قَالَ الطِّرْمَاحُ يَصِفُ قَوْمًا : نُصُرٌ لِلذَّلِيلِ فِي نَدْوَةِ الْحَيِّ مَرَائِيبُ لِلثَّأَى الْمُنْهَاضِ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - يَصِفُ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كُنْتَ لِلدِّينِ رَأَّابًا .
الرَّأْبُ : الْجَمْعُ وَالشَّدُّ . وَرَأَبَ الشَّيْءَ إِذَا جَمَعَهُ وَشَدَّهُ بِرِفْقٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : يَرْأَبُ شَعْبَهَا ، وَفِي حَدِيثِهَا الْآخَرِ : وَرَأَبَ الثَّأَى ، أَيْ : أَصْلَحَ الْفَاسِدَ وَجَبَرَ الْوَهْيَ .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : لَا يُرْأَبُ بِهِنَّ إِنْ صَدَعَ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : الرِّوَايَةُ صَدَعَ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، فَإِنَّهُ يُقَالُ : صَدَعْتُ الزُّجَاجَةَ فَصَدَعَتْ ، كَمَا يُقَالُ : جَبَرْتُ الْعَظْمَ فَجَبَرَ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ صُدِعَ ، أَوِ انْصَدَعَ . وَرَأَبَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَرْأَبُ رَأْبًا : أَصْلَحَ مَا بَيْنَهُمْ .
وَكُلُّ مَا أَصْلَحْتَهُ فَقَدْ رَأَبْتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : اللَّهُمَّ ارْأَبْ بَيْنَهُمْ ، أَيْ : أَصْلِحْ ، قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ : طَعَنَّا طَعْنَةً حَمْرَاءَ فِيهِمْ حَرَامٌ رَأْبُهَا حَتَّى الْمَمَاتِ وَكُلُّ صَدْعٍ لَأَمْتَهُ ، فَقَدْ رَأَبْتَهُ . وَالرُّؤْبَةُ : الْقِطْعَةُ تَدْخَلُ فِي الْإِنَاءِ لِيُرْأَبَ . وَالرُّؤْبَةُ : الرُّقْعَةُ الَّتِي يُرْقَعُ بِهَا الرَّحْلُ إِذَا كُسِرَ .
وَالرُّؤْبَةُ مَهْمُوزَةٌ : مَا تُسَدُّ بِهِ الثُّلْمَةُ ، قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ : لَعَمْرِي لَقَدْ خَلَّى ابْنُ جَنْدَعَ ثُلْمَةً وَمِنْ أَيْنَ إِنْ لَمْ يَرْأَبِ اللَّهُ تُرْأَبُ قَالَ يَعْقُوبُ : هُوَ مِثْلُ لَقَدْ خَلَّى ابْنُ خَيْدَعَ ثُلْمَةً . قَالَ : وَخَيْدَعُ هِيَ امْرَأَةٌ ، وَهِيَ أُمُّ يَرْبُوعَ ، يَقُولُ : مِنْ أَيْنَ تُسَدُّ تِلْكَ الثُّلْمَةُ ، إِنْ لَمْ يَسُدَّهَا اللَّهُ ، وَرُؤْبَةُ : اسْمُ رَجُلٍ . وَالرُّؤْبَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْخَشَبِ يُشْعَبُ بِهَا الْإِنَاءُ وَيُسَدُّ بِهَا ثُلْمَةُ الْجَفْنَةِ ، وَالْجُمَعُ رِئَابٌ .
وَبِهِ سُمِّيَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ بْنِ رُؤْبَةَ ، قَالَ أُمَيَّةُ يَصِفُ السَّمَاءَ : سَرَاةُ صَلَابَةٍ خَلْقَاءَ صِيغَتْ تُزِلُّ الشَّمْسَ لَيْسَ لَهَا رِئَابُ أَيْ : صُدُوعٌ . وَهَذَا رِئَابٌ قَدْ جَاءَ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ : اسْمُ رَجُلٍ . التَّهْذِيبُ : الرُّؤْبَةُ الْخَشَبَةُ الَّتِي يُرْأَبُ بِهَا الْمُشَقَّرُ ، وَهُوَ الْقَدَحُ الْكَبِيرُ مِنَ الْخَشَبِ .
وَالرُّؤْبَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْحَجَرِ تُرْأَبُ بِهَا الْبُرْمَةُ ، وَتُصْلَحُ بِهَا .