ربب
[ ربب ] ربب : الرَّبُّ : هُوَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ أَيْ : مَالِكُهُ ، وَلَهُ الرُّبُوبِيَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ، لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَهُوَ رَبُّ الْأَرْبَابِ ، وَمَالِكُ الْمُلُوكِ وَالْأَمْلَاكِ . وَلَا يُقَالُ الرَّبُّ فِي غَيْرِ اللَّهِ ، إِلَّا بِالْإِضَافَةِ ، قَالَ : وَيُقَالُ الرَّبُّ ، بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ ، لِغَيْرِ اللَّهِ ، وَقَدْ قَالُوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلْمَلِكِ ، قَالَ الْحَارِثُ بْنُ حِلِّزَةَ :
وَحَكَى أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : لَا وَرَبْيِكَ لَا أَفْعَلُ . قَالَ : يُرِيدُ لَا وَرَبِّكَ ، فَأَبْدَلَ الْبَاءَ يَاءً لِأَجْلِ التَّضْعِيفِ . وَرَبُّ كُلِّ شَيْءٍ : مَالِكُهُ وَمُسْتَحِقُّهُ ، وَقِيلَ : صَاحِبُهُ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ رَبُّ هَذَا الشَّيْءِ أَيْ : مِلْكُهُ لَهُ . وَكُلُّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا ، فَهُوَ رَبُّهُ . يُقَالُ : هُوَ رَبُّ الدَّابَّةِ ، وَرَبُّ الدَّارِ ، وَفُلَانٌ رَبُّ الْبَيْتِ ، وَهُنَّ رَبَّاتُ الْحِجَالِ ، وَيُقَالُ : رَبٌّ - مُشَدَّدٌ - وَرَبٌ - مُخَفَّفٌ - وَأَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ :
قَالَ : الرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْمَالِكِ ، وَالسَّيِّدِ ، وَالْمُدَبِّرِ ، وَالْمُرَبِّي ، وَالْقَيِّمِ ، وَالْمُنْعِمِ ، قَالَ : وَلَا يُطْلَقُ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ أُضِيفَ ، فَقِيلَ : رَبُّ كَذَا . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ، وَلَمْ يُذْكَرْ فِي غَيْرِ الشِّعْرِ . قَالَ : وَأَرَادَ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْلَى أَوِ السَّيِّدَ ، يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ تَلِدُ لِسَيِّدِهَا وَلَدًا ، فَيَكُونُ كَالْمَوْلَى لَهَا ، لِأَنَّهُ فِي الْحَسَبِ كَأَبِيهِ .
أَرَادَ : أَنَّ السَّبْيَ يَكْثُرُ ، وَالنِّعْمَةَ تَظْهَرُ فِي النَّاسِ ، فَتَكْثُرُ السَّرَارِي . وَفِي حَدِيثِ إِجَابَةِ الْمُؤَذِّنِ : اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ أَيْ : صَاحِبَهَا ، وَقِيلَ : الْمُتَمِّمَ لَهَا وَالزَّائِدَ فِي أَهْلِهَا وَالْعَمَلِ بِهَا ، وَالْإِجَابَةِ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا يَقُلِ الْمَمْلُوكُ لِسَيِّدِهِ : رَبِّي ، كَرِهَ أَنْ يَجْعَلَ مَالِكَهُ رَبًّا لَهُ ، لِمُشَارَكَةِ اللَّهِ فِي الرُّبُوبِيَّةِ ، فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَإِنَّهُ خَاطَبَهُمْ عَلَى الْمُتَعَارَفِ عِنْدَهُمْ ، وَعَلَى مَا كَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ السَّامِرِيِّ : وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ أَيِ : الَّذِي اتَّخَذْتَهُ إِلَهًا .
فَأَمَّا الْحَدِيثُ فِي ضَالَّةِ الْإِبِلِ : حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا ، فَإِنَّ الْبَهَائِمَ غَيْرُ مُتَعَبِّدَةٍ وَلَا مُخَاطَبَةٍ ، فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تَجُوزُ إِضَافَةُ مَالِكِيهَا إِلَيْهَا ، وَجَعْلُهُمْ أَرْبَابًا لَهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَبُّ الصُّرَيْمَةِ وَرَبُّ الْغُنَيْمَةِ . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَمَّا أَسْلَمَ وَعَادَ إِلَى قَوْمِهِ ، دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَأَنْكَرَ قَوْمُهُ دُخُولَهُ ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الرَّبَّةَ ، يَعْنِي اللَّاتَ ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي كَانَتْ تَعْبُدُهَا ثَقِيفٌ بِالطَّائِفِ .
وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ ثَقِيفٍ : كَانَ لَهُمْ بَيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ ، يُضَاهِئُونَ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا هَدَمَهُ الْمُغِيرَةُ وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ ، فَمَعْنَاهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - : ارْجِعِي إِلَى صَاحِبِكَ الَّذِي خَرَجْتِ مِنْهُ ، فَادْخُلِي فِيهِ ، وَالْجَمْعُ أَرْبَابٌ وَرُبُوبٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ قَالَ الزَّجَّاجُ : إِنَّ الْعَزِيزَ صَاحِبِي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ . وَالرَّبِيبُ : الْمَلِكُ ، قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَرَبَّهُ يَرُبُّهُ رَبًّا : مَلَكَهُ . وَطَالَتْ مَرَبَّتُهُمُ النَّاسَ وَرِبَابَتُهُمْ أَيْ : مَمْلَكَتُهُمْ ، قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدَةَ :
وَرَبَبْتُ الْقَوْمَ : سُسْتُهُمْ أَيْ : كُنْتُ فَوْقَهُمْ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : هُوَ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : لَأَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي فُلَانٌ ، يَعْنِي أَنْ يَكُونَ رَبًّا فَوْقِي ، وَسَيِّدًا يَمْلِكُنِي ، وَرُوِيَ هَذَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، عِنْدَ الْجَوْلَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : غَلَبَتْ وَاللَّهِ هَوَازِنُ ، فَأَجَابَهُ صَفْوَانُ وَقَالَ : بِفِيكَ الْكِثْكِثُ ، لَأَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الرَّبُّ يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ : يَكُونُ الرَّبُّ الْمَالِكَ ، وَيَكُونُ الرَّبُّ السَّيِّدَ الْمُطَاعَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا أَيْ : سَيِّدَهُ ، وَيَكُونُ الرَّبُّ الْمُصْلِحَ .
رَبَّ الشَّيْءَ إِذَا أَصْلَحَهُ ، وَأَنْشَدَ :
وَالرَّبَّةُ : كَعْبَةٌ كَانَتْ بِنَجْرَانَ لِمَذْحِجٍ وَبَنِي الْحاَرِثِ بْنِ كَعْبٍ ، يُعَظِّمُهَا النَّاسُ . وَدَارٌ رَبَّةٌ : ضَخْمَةٌ ، قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
وَتَرَبَّبَهُ وَارْتَبَّهُ ، وَرَبَّاهُ تَرْبِيَةً ، عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ ، وَتَرَبَّاهُ ، عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ أَيْضًا : أَحْسَنَ الْقِيَامَ عَلَيْهِ ، وَوَلِيَهُ حَتَّى يُفَارِقَ الطُّفُولِيَّةَ ، كَانَ ابْنَهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَأَنْشَدَ اللِّحْيَانِيُّ :
وَالْيَعْبُوبُ : الْفَرَسُ الْكَرِيمُ ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْجَرْيِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى لِلْقَوْمِ الَّذِينَ اسْتُرْضِعَ فِيهِمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرِبَّاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَأَنَّهُ جَمْعُ رَبِيبٍ ، فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ :
يُقَالُ : رَبَّبَهُ وَتَرَبَّبَهُ بِمَعْنًى . وَالرَّبَبُ : مَا رَبَّبَهُ الطِّينُ عَنْ ثَعْلَبٍ وَأَنْشَدَ :
الرَّبَائِبُ : الْغَنَمُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَيْتِ ، وَلَيْسَتْ بِسَائِمَةٍ ، وَاحِدَتُهَا رَبِيبَةٌ ، بِمَعْنَى مَرْبُوبَةٍ ; لِأَنَّ صَاحِبَهَا يَرُبُّهَا . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : كَانَ لَهَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَهُمْ رَبَائِبُ ، وَكَانُوا يَبْعَثُونَ إِلَيْنَا مِنْ أَلْبَانِهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا تَأْخُذِ الْأَكُولَةَ وَلَا الرُّبَّى وَلَا الْمَاخِضَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ الَّتِي تُرَبَّى فِي الْبَيْتِ مِنَ الْغَنَمِ ; لِأَجْلِ اللَّبَنِ ، وَقِيلَ هِيَ الشَّاةُ الْقَرِيبَةُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ ، وَجَمْعُهَا رُبَابٌ - بِالضَّمِّ - .
وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : مَا بَقِيَ فِي غَنَمِي إِلَّا فَحْلٌ أَوْ شَاةٌ رُبَّى . وَالسَّحَابُ يَرُبُّ الْمَطَرَ أَيْ : يَجْمَعُهُ وَيُنَمِّيهِ . وَالرَّبَابُ - بِالْفَتْحِ : سَحَابٌ أَبْيَضُ ، وَقِيلَ هُوَ السَّحَابُ ، وَاحِدَتُهُ رَبَابَةٌ ، وَقِيلَ : هُوَ السَّحَابُ الْمُتَعَلِّقُ الَّذِي تَرَاهُ كَأَنَّهُ دُونَ السَّحَابِ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَقَدْ يَكُونُ أَبْيَضَ ، وَقَدْ يَكُونُ أَسْوَدَ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَّهُ نَظَرَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي أُسْرِيَ بِهِ إِلَى قَصْرٍ مِثْلِ الرَّبَابَةِ الْبَيْضَاءِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الرَّبَابَةُ - بِالْفَتْحِ - : السَّحَابَةُ الَّتِي قَدْ رَكِبَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَجَمْعُهَا رَبَابٌ ، وَبِهَا سُمِّيَتِ الْمَرْأَةُ الرَّبَابَ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَحْسَنُ بَيْتٍ قَالَتْهُ الْعَرَبُ فِي وَصْفِ الرَّبَابِ ، قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي نِسْبَةِ الْبَيْتِ إِلَيْهِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَرَأَيْتُ مَنْ يَنْسُبُهُ [ لِزُهَيْرِ بْنِ ] عُرْوَةَ بْنِ جَلْهَمَةَ الْمَازِنِيِّ :
وَالْمَرَبُّ : الْمَحَلُّ وَمَكَانُ الْإِقَامَةِ وَالِاجْتِمَاعِ . وَالتَّرَبُّبُ : الِاجْتِمَاعُ . وَمَكَانٌ مَرَبٌّ - بِالْفَتْحِ - : مَجْمَعٌ يَجْمَعُ النَّاسَ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سُمُّوا رَبَابًا ، لِأَنَّهُمْ جَاؤُوا بِرُبٍّ ، فَأَكَلُوا مِنْهُ ، وَغَمَسُوا فِيهِ أَيْدِيَهُمْ ، وَتَحَالَفُوا عَلَيْهِ ، وَهُمْ : تَيْمٌ ، وَعَدِيٌّ ، وَعُكْلٌ . وَالرِّبَابُ : أَحْيَاءُ ضَبَّةَ ، سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَفَرُّقِهِمْ ، لِأَنَّ الرُّبَّةَ الْفِرْقَةُ ، وَلِذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَى الرِّبَابِ قُلْتَ : رُبِّيٌّ - بِالضَّمِّ - فَرُدَّ إِلَى وَاحِدِهِ وَهُوَ رُبَّةٌ ، لِأَنَّكَ إِذَا نَسَبْتَ الشَّيْءَ إِلَى الْجَمْعِ رَدَدْتَهُ إِلَى الْوَاحِدِ ، كَمَا تَقُولُ فِي الْمَسَاجِدِ : مَسْجِدِيٌّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَمَّيْتَ بِهِ رَجُلًا ، فَلَا تَرُدَّهُ إِلَى الْوَاحِدِ ، كَمَا تَقُولُ فِي أَنْمَارٍ : أَنْمَارِيٌّ وَفِي كِلَابٍ : كِلَابِيٌّ . قَالَ : هَذَا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدَةَ فَإِنَّهُ قَالَ : سُمُّوا بِذَلِكَ لِتَرَابِّهِمْ أَيْ : تَعَاهُدِهِمْ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : سُمُّوا بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ أَدْخَلُوا أَيْدِيَهُمْ فِي رُبٍّ وَتَعَاقَدُوا وَتَحَالَفُوا عَلَيْهِ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : سُمُّوا رِبَابًا - بِكَسْرِ الرَّاءِ - ; لِأَنَّهُمْ تَرَبَّبُوا أَيْ : تَجَمَّعُوا رِبَّةً رِبَّةً ، وَهُمْ خَمْسُ قَبَائِلَ تَجَمَّعُوا فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً ، ضَبَّةُ ، وَثَوْرٌ ، وَعُكْلٌ ، وَتَيْمٌ ، وَعَدِيٌّ . وَفُلَانٌ مَرَبٌّ أَيْ : مَجْمَعٌ يَرُبُّ النَّاسَ وَيَجْمَعُهُمْ . وَمَرَبُّ الْإِبِلِ : حَيْثُ لَزِمَتْهُ .
وَأَرَبَّتِ الْإِبِلُ بِمَكَانِ كَذَا : لَزِمَتْهُ وَأَقَامَتْ بِهِ ، فَهِيَ إِبِلٌ مَرَابُّ ، لَوَازِمُ . ج٦ / ص٧٢وَرَبَّ بِالْمَكَانِ ، وَأَرَبَّ : لَزِمَهُ ، قَالَ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَوْ قَالَ : مُلِبٍّ ، أَيْ : لَازِمٍ غَيْرِ مُفَارِقٍ ، مِنْ أَرَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَهُ ; وَكُلُّ لَازِمِ شَيْءٍ مُرِبٌّ . وَأَرَبَّتِ الْجَنُوبُ : دَامَتْ . وَأَرَبَّتِ السَّحَابَةُ : دَامَ مَطَرُهَا .
وَأَرَبَّتِ النَّاقَةُ أَيْ : لَزِمَتِ الْفَحْلَ وَأَحَبَّتْهُ . وَأَرَبَّتِ النَّاقَةُ بِوَلَدِهَا : لَزِمَتْهُ وَأَحَبَّتْهُ ; وَهِيَ مُرِبٌّ كَذَلِكَ ، هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَرَوْضَاتُ بَنِي عُقَيْلٍ يُسَمَّيْنَ : الرِّبَابَ .
وَالرِّبِّيُّ وَالرَّبَّانِيُّ : الْحَبْرُ ، وَرَبُّ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : الرَّبَّانِيُّ الَّذِي يَعْبُدُ الرَّبَّ ، زِيدَتِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ لِلْمُبَالَغَةِ فِي النَّسَبِ . وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : زَادُوا أَلِفًا وَنُونًا فِي الرَّبَّانِيِّ إِذَا أَرَادُوا تَخْصِيصًا بِعِلْمِ الرَّبِّ دُونَ غَيْرِهِ ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ : صَاحِبُ عِلْمٍ بِالرَّبِّ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ ، وَهُوَ كَمَا يُقَالُ : رَجُلٌ شَعْرَانِيٌّ ، وَلِحْيَانِيٌّ ، وَرَقَبَانِيٌّ إِذَا خُصَّ بِكَثْرَةِ الشَّعْرِ ، وَطُولِ اللِّحْيَةِ وَغِلَظِ الرَّقَبَةِ ، فَإِذَا نَسَبُوا إِلَى الشَّعْرِ ، قَالُوا : شَعْرِيٌّ ، وَإِلَى الرَّقَبَةِ قَالُوا : رَقَبِيٌّ ، وَإِلَى اللِّحْيَةِ : لِحْيِيٌّ . وَالرَّبِّيُّ : مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبِّ .
وَالرَّبَّانِيُّ : الْمَوْصُوفُ بِعِلْمِ الرَّبِّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّبَّانِيُّ الْعَالِمُ الْمُعَلِّمُ ، الَّذِي يَغْذُو النَّاسَ بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهَا . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ : عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ، وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ ، وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الرَّبِّ ، بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ لِلْمُبَالَغَةِ ; قَالَ وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الرَّبِّ بِمَعْنَى التَّرْبِيَةِ ، كَانُوا يُرَبُّونَ الْمُتَعَلِّمِينَ بِصِغَارِ الْعُلُومِ ، قَبْلَ كِبَارِهَا . وَالرَّبَّانِيُّ : الْعَالِمُ الرَّاسِخُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ ، أَوِ الَّذِي يَطْلُبُ بِعِلْمِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَقِيلَ : الْعَالِمُ ، الْعَامِلُ ، الْمُعَلِّمُ ; وَقِيلَ : الرَّبَّانِيُّ : الْعَالِي الدَّرَجَةِ فِي الْعِلْمِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا عَالِمًا بِالْكُتُبِ يَقُولُ : الرَّبَّانِيُّونَ الْعُلَمَاءُ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ ، وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ .
قَالَ : وَالْأَحْبَارُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِأَنْبَاءِ الْأُمَمِ ، وَبِمَا كَانَ وَيَكُونُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَحْسَبُ الْكَلِمَةَ لَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ ; إِنَّمَا هِيَ عِبْرَانِيَّةٌ أَوْ سُرْيَانِيَّةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ زَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ لَا تَعْرِفُ الرَّبَّانِيِّينَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنَّمَا عَرَفَهَا الْفُقَهَاءُ وَأَهْلُ الْعِلْمِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ لِرَئِيسِ الْمَلَّاحِينَ رَبَّانِيٌّ ، وَأَنْشَدَ :
تَقُولُ : أَعْنُزٌ رُبَابٌ ، وَالْمَصْدَرُ رِبَابٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ قُرْبُ الْعَهْدِ بِالْوِلَادَةِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الرُّبَّى مِنَ الْمَعَزِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : مِنَ الْمَعَزِ وَالضَّأْنِ جَمِيعًا ، وَرُبَّمَا جَاءَ فِي الْإِبِلِ أَيْضًا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَنْشَدَنَا مُنْتَجِعُ بْنُ نَبْهَانَ :
وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ : إِنَّ الشَّاةَ تُحْلَبُ فِي رِبَابِهَا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : غَنَمٌ رِبَابٌ ، قَالَ : وَهِيَ قَلِيلَةٌ . وَقَالَ : رَبَّتِ الشَّاةُ تَرُبُّ رَبًّا إِذَا وَضَعَتْ ، وَقِيلَ : إِذَا عَلِقَتْ ، وَقِيلَ : لَا فِعْلَ لِلرُّبَّى .
وَالْمَرْأَةُ تَرْتَبُّ الشَّعَرَ بِالدُّهْنِ ، قَالَ الْأَعْشَى :
رِبَابُ الْمَرْأَةِ : حِدْثَانُ وِلَادَتِهَا ، وَقِيلَ : هُوَ مَا بَيْنَ أَنْ تَضَعَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَ عَلَيْهَا شَهْرَانِ ، وَقِيلَ : عِشْرُونَ يَوْمًا ، يُرِيدُ أَنَّهَا تَحْمِلُ بَعْدَ أَنْ تَلِدَ بِيَسِيرٍ ، وَذَلِكَ مَذْمُومٌ فِي النِّسَاءِ ، وَإِنَّمَا يُحْمَدُ أَنْ لَا تَحْمِلَ بَعْدَ الْوَضْعِ ، حَتَّى يَتِمَّ رَضَاعُ وَلَدِهَا . وَالرَّبُوبُ وَالرَّبِيبُ : ابْنُ امْرَأَةِ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى مَرْبُوبٍ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ نَفْسِهِ : رَابٌّ .
قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ ، يَذْكُرُ امْرَأَتَهُ ، وَذَكَرَ أَرْضًا لَهَا :
قَالَ : وَالرَّبِيبُ أَيْضًا ، يُقَالُ لِزَوْجِ الْأُمِّ لَهَا وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهِ . وَيُقَالُ لِامْرَأَةِ الرَّجُلِ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا : رَبِيبَةٌ ، وَذَلِكَ مَعْنَى رَابَّةٍ وَرَابٍّ . وَفِي الْحَدِيثِ : الرَّابُّ كَافِلٌ ، وَهُوَ زَوْجُ أُمِّ الْيَتِيمِ ، وَهُوَ اسْمُ فَاعِلٍ ، مِنْ رَبَّهُ يَرُبُّهُ أَيْ : إِنَّهُ يَكْفُلُ بِأَمْرِهِ .
وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امْرَأَةَ رَابِّهِ ، يَعْنِي امْرَأَةَ زَوْجِ أُمِّهِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يُرَبِّيهِ . غَيْرُهُ : وَالرَّبِيبُ وَالرَّابُّ زَوْجُ الْأُمِّ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الرُّمَّانِيُّ : هُوَ كَالشَّهِيدِ ، وَالشَّاهِدِ ، وَالْخَبِيرِ ، وَالْخَابِرِ .
وَالرَّابَّةُ : امْرَأَةُ الْأَبِ . وَرَبَّ الْمَعْرُوفَ وَالصَّنِيعَةَ وَالنِّعْمَةَ يَرُبُّهَا رَبًّا وَرِبَابًا وَرِبَابَةً ، حَكَاهُمَا اللِّحْيَانِيُّ ، وَرَبَّبَهَا : نَمَّاهَا ، وَزَادَهَا ، وَأَتَمَّهَا ، وَأَصْلَحَهَا . وَرَبَبْتُ قَرَابَتَهُ : كَذَلِكَ .
أَبُو عَمْرٍو : رَبْرَبَ الرَّجُلُ ، إِذَا رَبَّى يَتِيمًا . وَرَبَبْتُ الْأَمْرَ ، أَرُبُّهُ رَبًّا وَرِبَابَةً : أَصْلَحْتُهُ وَمَتَّنْتُهُ . وَرَبَبْتُ الدُّهْنَ : طَيَّبْتُهُ وَأَجَدْتُهُ ، ج٦ / ص٧٣وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : رَبَبْتُ الدُّهْنَ : غَذَوْتُهُ بِالْيَاسَمِينِ ، أَوْ بَعْضِ الرَّيَاحِينِ ، قَالَ : وَيَجُوزُ فِيهِ رَبَّبْتُهُ .
وَدُهْنٌ مُرَبَّبٌ إِذَا رُبِّبَ الْحَبُّ الَّذِي اتُّخِذَ مِنْهُ بِالطِّيبِ . وَالرُّبُّ : الطِّلَاءُ الْخَاثِرُ ، وَقِيلَ : هُوَ دِبْسُ كُلِّ ثَمَرَةٍ ، وَهُوَ سُلَافَةُ خُثَارَتِهَا بَعْدَ الِاعْتِصَارِ وَالطَّبْخِ ، وَالْجَمْعُ الرُّبُوبُ وَالرِّبَابُ ، وَمِنْهُ : سِقَاءٌ مَرْبُوبٌ إِذَا رَبَبْتَهُ أَيْ : جَعَلْتَ فِيهِ الرُّبَّ ، وَأَصْلَحْتَهُ بِهِ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : رُبُّ السَّمْنِ وَالزَّيْتِ : ثُفْلُهُ الْأَسْوَدُ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ ، وَكَانَتْ تُؤْذِي ابْنَهُ عِرَارًا :
الرُّبُّ : مَا يُطْبَخُ مِنَ التَّمْرِ ، وَهُوَ الدِّبْسُ أَيْضًا . وَإِذَا وُصِفَ الْإِنْسَانُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ ، قِيلَ : هُوَ السَّمْنُ لَا يَخُمُّ . وَالْمُرَبَّبَاتُ : الْأَنْبِجَاتُ ، وَهِيَ الْمَعْمُولَاتُ بِالرُّبِّ ، كَالْمُعَسَّلِ ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِالْعَسَلِ ، وَكَذَلِكَ الْمُرَبَّيَاتُ إِلَّا أَنَّهَا مِنَ التَّرْبِيَةِ ، يُقَالُ : زَنْجَبِيلٌ مُرَبًّى وَمُرَبَّبٌ .
وَالْإِرْبَابُ : الدُّنُوُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالرِّبَابَةُ - بِالْكَسْرِ - : جَمَاعَةُ السِّهَامِ ، وَقِيلَ : خَيْطٌ تُشَدُّ بِهِ السِّهَامُ ، وَقِيلَ : خِرْقَةٌ تُشَدُّ فِيهَا ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ السُّلْفَةُ الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا الْقِدَاحُ ، شَبِيهَةٌ بِالْكِنَانَةِ ، يَكُونُ فِيهَا السِّهَامُ ، وَقِيلَ هِيَ شَبِيهَةٌ بِالْكِنَانَةِ ، يُجْمَعُ فِيهَا سِهَامُ الْمَيْسِرِ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْحِمَارَ وَأُتُنَهُ :
وَالرَّبِيبُ : الْمُعَاهَدُ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَجَمْعُ الرَّبِّ رِبَابٌ . وَقَالَ شَمِرٌ : الرِّبَابُ فِي بَيْتِ أَبِي ذُؤَيْبٍ جَمْعُ رَبٍّ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يَقُولُ : إِذَا أَجَارَ الْمُجِيرُ هَذِهِ الْخَمْرَ أَعْطَى صَاحِبَهَا قِدْحًا لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ قَدْ أُجِيرَ ، فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهَا ، كَأَنَّهُ ذُهِبَ بِالرِّبَابِ إِلَى رِبَابَةِ سِهَامِ الْمَيْسِرِ . وَالْأَرِبَّةُ : أَهْلُ الْمِيثَاقِ .
قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ قَالَ الْفَرَّاءُ : الرِّبِّيُّونَ الْأُلُوفُ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : قَالَ الْأَخْفَشُ : الرِّبِّيُّونَ مَنْسُوبُونَ إِلَى الرَّبِّ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : يَنْبَغِي أَنْ تُفْتَحَ الرَّاءُ ، عَلَى قَوْلِهِ ، قَالَ : وَهُوَ عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ مِنَ الرَّبَّةِ ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ : رِبِّيُونَ - بِكَسْرِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا - وَهُمُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ . وَقِيلَ : الرِّبِّيُّونَ الْعُلَمَاءُ الْأَتْقِيَاءُ الصُّبُرُ ، وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ حَسَنٌ جَمِيلٌ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : الرِّبِّيُّونَ الْجَمَاعَاتُ الْكَثِيرَةُ ، الْوَاحِدَةُ رِبِّيٌّ وَالرَّبَّانِيُّ : الْعَالِمُ ، وَالْجَمَاعَةُ الرَّبَّانِيُّونَ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الرَّبَّانِيُّونَ الْأُلُوفُ ، وَالرَّبَّانِيُّونَ : الْعُلَمَاءُ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ : رُبِّيُّونَ - بِضَمِّ الرَّاءِ - . وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ : رَبِّيُّونَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - .
وَالرَّبَبُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْمُجْتَمِعُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْبَاءِ ، وَقِيلَ : الْعَذْبُ ، قَالَ الرَّاجِزُ :
أَبُو عُبَيْدٍ : الرُّبَّانُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حِدْثَانُهُ ، وَرُبَّانُ الْكَوْكَبِ : مُعْظَمُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الرَّبَّانُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ ، : الْجَمَاعَةُ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : - بِضَمِّ الرَّاءِ - . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ : الرُّبَّةُ الْخَيْرُ اللَّازِمِ ، بِمَنْزِلَةِ الرُّبِّ الَّذِي يَلِيقُ فَلَا يَكَادُ يَذْهَبُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رُبَّةَ عَيْشٍ مُبَارَكٍ ، فَقِيلَ لَهُ : وَمَا رُبَّةُ عَيْشٍ ؟ قَالَ : طَثْرَتُهُ وَكَثْرَتُهُ .
وَقَالُوا : ذَرْهُ بِرُبَّانٍ ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَرُبَّانُ ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ : اسْمُ رَجُلٍ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهُ سُمِّيَ بِذَلِكَ . وَالرُّبَّى : الْحَاجَةُ ، يُقَالُ : لِي عِنْدَ فُلَانٍ رُبَّى . وَالرُّبَّى : الرَّابَّةُ .
وَالرُّبَّى : الْعُقْدَةُ الْمُحْكَمَةُ . وَالرُّبَّى : النِّعْمَةُ وَالْإِحْسَانُ . وَالرِّبَّةُ - بِالْكَسْرِ : نَبْتَةٌ صَيْفِيَّةٌ ; وَقِيلَ : هُوَ كُلُّ مَا اخْضَرَّ ، فِي الْقَيْظِ ، مِنْ جَمِيعِ ضُرُوبِ النَّبَاتِ ; وَقِيلَ : هُوَ ضُرُوبٌ مِنَ الشَّجَرِ أَوِ النَّبْتِ فَلَمْ يُحَدَّ ، وَالْجَمْعُ الرِّبَبُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ :
التَّهْذِيبُ : الرِّبَّةُ بَقْلَةٌ نَاعِمَةٌ ، وَجَمْعُهَا رِبَبٌ . وَقَالَ : الرِّبَّةُ اسْمٌ لِعِدَّةٍ مِنَ النَّبَاتِ ، لَا تَهِيجُ فِي الصَّيْفِ ، تَبْقَى خُضْرَتُهَا شِتَاءً وَصَيْفًا ، وَمِنْهَا : الْحُلَّبُ ، وَالرُّخَامَى ، وَالْمَكْرُ ، وَالْعَلْقَى ، يُقَالُ لَهَا كُلِّهَا : رِبَّةٌ . التَّهْذِيبُ : قَالَ النَّحْوِيُّونَ : رُبَّ مِنْ حُرُوفِ الْمَعَانِي ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَمْ ، أَنَّ رُبَّ لِلتَّقْلِيلِ ، وَكَمْ وُضِعَتْ لِلتَّكْثِيرِ ، إِذَا لَمْ يُرَدْ بِهَا الِاسْتِفْهَامُ ، وَكِلَاهُمَا يَقَعُ عَلَى النَّكِرَاتِ ، فَيَخْفِضُهَا .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مِنَ الْخَطَأِ قَوْلُ الْعَامَّةِ : رُبَّمَا رَأَيْتُهُ كَثِيرًا ، وَرُبَّمَا إِنَّمَا وُضِعَتْ لِلتَّقْلِيلِ . غَيْرُهُ : وَرُبَّ وَرَبَّ : كَلِمَةُ تَقْلِيلٍ يُجَرُّ بِهَا ، فَيُقَالُ : رُبَّ رَجُلٍ قَائِمٍ ، وَرَبَّ رَجُلٍ ; وَتَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّاءُ ، فَيُقَالُ : رُبَّتَ رَجُلٍ ، وَرَبَّتَ رَجُلٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَرُبَّ حَرْفٌ خَافِضٌ ، لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى النَّكِرَةِ ، يُشَدَّدُ وَيُخَفَّفُ ، وَقَدْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ التَّاءُ فَيُقَالُ : رُبَّ رَجُلٍ ، وَرُبَّتَ رَجُلٍ ، وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مَا ، لِيُمْكِنَ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْفِعْلِ بَعْدَهُ ، فَيُقَالُ : رُبَّمَا .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ( رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ رَبَّمَا بِالْفَتْحِ ، كَذَلِكَ رُبَّتَمَا ، وَرَبَّتَمَا وَرُبَتَمَا ، وَرَبَتَمَا ، وَالتَّثْقِيلُ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَلِذَلِكَ إِذَا صَغَّرَ سِيبَوَيْهِ رُبَّ ، مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : ( رُبَّمَا يَوَدُّ ) رَدَّهُ إِلَى الْأَصْلِ ، فَقَالَ : رُبَيْبٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَرَأَ الْكِسَائِيُّ وَأَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنُ : رُبَّمَا يَوَدُّ ، بِالتَّثْقِيلِ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ : رُبَمَا يَوَدُّ ، بِالتَّخْفِيفِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : مَنْ قَالَ إِنَّ رُبَّ يُعْنَى بِهَا التَّكْثِيرُ ، فَهُوَ ضِدُّ مَا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَلِمَ جَازَتْ رُبَّ فِي قَوْلِهِ : ( رُبَّمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) وَرُبَّ لِلتَّقْلِيلِ ؟ فَالْجَوَابُ فِي هَذَا : أَنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَتْ بِمَا تَعْلَمُهُ فِي التَّهْدِيدِ : وَالرَّجُلُ يَتَهَدَّدُ الرَّجُلَ ، فَيَقُولُ لَهُ : لَعَلَّكَ سَتَنْدَمُ عَلَى فِعْلِكَ ، وَهُوَ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهُ يَنْدَمُ ، وَيَقُولُ : رُبَّمَا نَدِمَ الْإِنْسَانُ مِنْ مِثْلِ مَا صَنَعْتَ ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَنْدَمُ كَثِيرًا ، وَلَكِنْ مَجَازُهُ أَنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مِمَّا يُوَدُّ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أَحْوَالِ الْعَذَابِ ، أَوْ كَانَ الْإِنْسَانُ يَخَافُ أَنْ يَنْدَمَ عَلَى الشَّيْءِ ، لَوَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُهُ ; وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ عَلَى مَعْنَى التَّهْدِيدِ قَوْلُهُ : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَالْفَرْقُ بَيْنَ رُبَّمَا وَرُبَّ : أَنَّ رُبَّ لَا يَلِيهِ غَيْرُ الِاسْمِ ، وَأَمَّا رُبَّمَا فَإِنَّهُ زِيدَتْ مَا ، مَعَ رُبَّ ، لِيَلِيَهَا الْفِعْلُ ; تَقُولُ : رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي ، وَرُبَّمَا جَاءَنِي زَيْدٌ ، وَرُبَّ يَوْمٍ بَكَّرْتُ فِيهِ ، وَرُبَّ خَمْرَةٍ شَرِبْتُهَا ، وَيُقَالُ : رُبَّمَا جَاءَنِي فُلَانٌ ، وَرُبَّمَا حَضَرَنِي زَيْدٌ ، وَأَكْثَرُ مَا يَلِيهِ الْمَاضِي ، وَلَا يَلِيهِ مِنَ الْغَابِرِ إِلَّا مَا كَانَ مُسْتَيْقَنًا ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَوَعْدُ اللَّهِ حَقٌّ ، كَأَنَّهُ قَدْ كَانَ فَهُوَ بِمَعْنَى مَا مَضَى ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ مُسْتَقْبَلًا .
وَقَدْ تَلِي رُبَّمَا الْأَسْمَاءَ وَكَذَلِكَ رُبَّتَمَا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
يُرِيدُ : إِنْ سَمِعْتَ أَحَدًا ، يَقُولُ : رُبْ رَجُلٍ ، فَلَا تُنْكِرْهُ ، فَإِنَّهُ وَجْهُ الْقِيَاسِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَلَمْ يَقْرَأْ أَحَدٌ رَبَّمَا ، بِالْفَتْحِ ، وَلَا رَبَمَا . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الْعَرَبُ تَزِيدُ فِي رُبَّ هَاءً ، وَتَجْعَلُ الْهَاءَ اسْمًا مَجْهُولًا لَا يُعَرَّفُ ، وَيَبْطُلُ مَعَهَا عَمَلُ رُبَّ فَلَا يُخْفَضُ بِهَا مَا بَعْدَ الْهَاءِ ، وَإِذَا فَرَقْتَ بَيْنَ كَمِ الَّتِي تَعْمَلُ عَمَلَ رُبَّ بِشَيْءٍ ، بَطَلَ عَمَلُهَا ; وَأَنْشَدَ :
وَقَوْلُهُمْ : رُبَّهُ رَجُلًا ، وَرُبَّهَا امْرَأَةً ، أَضْمَرَتْ فِيهَا الْعَرَبُ عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ ، ثُمَّ أَلْزَمَتْهُ التَّفْسِيرَ ، وَلَمْ تَدَعْ أَنْ تُوَضِّحَ مَا أَوْقَعَتْ بِهِ الِالْتِبَاسَ ، فَفَسَّرُوهُ بِذِكْرِ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُمْ رَجُلًا وَامْرَأَةً . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي مَرَّةً : أَدْخَلُوا رُبَّ عَلَى الْمُضْمَرِ ، وَهُوَ عَلَى نِهَايَةِ الِاخْتِصَاصِ ، وَجَازَ دُخُولُهَا عَلَى الْمَعْرِفَةِ ، فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِمُضَارَعَتِهَا ، النَّكِرَةَ بِأَنَّهَا أُضْمِرَتْ ، عَلَى غَيْرِ تَقَدُّمِ ذِكْرٍ وَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْتَاجَتْ إِلَى التَّفْسِيرِ بِالنَّكِرَةِ الْمَنْصُوبَةِ نَحْوُ رَجُلًا ج٦ / ص٧٥وَامْرَأَةً ; وَلَوْ كَانَ هَذَا الْمُضْمَرُ كَسَائِرِ الْمُضْمَرَاتِ لَمَا احْتَاجَتْ إِلَى تَفْسِيرِهِ . وَحَكَى الْكُوفِيُّونَ : رُبَّهُ رَجُلًا قَدْ رَأَيْتُ ، وَرُبَّهُمَا رَجُلَيْنِ ، وَرُبَّهُمْ رِجَالًا ، وَرُبَّهُنَّ نِسَاءً ، فَمَنْ وَحَّدَ قَالَ : إِنَّهُ كِنَايَةٌ عَنْ مَجْهُولٍ ، وَمَنْ لَمْ يُوَحِّدْ قَالَ : إِنَّهُ رَدُّ كَلَامٍ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ : مَا لَكَ جَوَارٍ ؟ قَالَ : رُبَّهُنَّ جَوَارِيَ قَدْ مَلَكْتُ .
وَقَالَ ابْنُ السَّرَّاجِ : النَّحْوِيُّونَ كَالْمُجْمِعِينَ عَلَى أَنَّ رُبَّ جَوَابٌ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي جُمَادَى الْأُولَى رُبًّا وَرُبَّى ، وَذَا الْقَعْدَةِ رُبَّةً ، وَقَالَ كُرَاعٌ : رُبَّةُ وَرُبَّى جَمِيعًا : جُمَادَى الْآخِرَةُ ، وَإِنَّمَا كَانُوا يُسَمُّونَهَا بِذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَالرَّبْرَبُ : الْقَطِيعُ مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ ، وَقِيلَ مِنَ الظِّبَاءِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ، قَالَ :