حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

رجع

[ رجع ] رجع : رَجَعَ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجُوعًا وَرُجْعَى وَرُجْعَانًا وَمَرْجِعًا وَمَرْجِعَةً : انْصَرَفَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى أَيِ : الرُّجُوعَ وَالْمَرْجِعَ ، مَصْدَرٌ عَلَى فُعْلَى ، وَفِيهِ : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا أَيْ : رُجُوعُكُمْ ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِيمَا جَاءَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي مِنْ فَعَلَ يَفْعِلُ عَلَى مَفْعِلٍ ، بِالْكَسْرِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَاهُنَا اسْمَ الْمَكَانِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَدَّى بِإِلَى ، وَانْتَصَبَتْ عَنْهُ الْحَالُ ، وَاسْمُ الْمَكَانِ لَا يَتَعَدَّى بِحَرْفٍ وَلَا تَنْتَصِبُ عَنْهُ الْحَالُ إِلَّا أَنَّ جُمْلَةَ الْبَابِ فِي فَعَلَ يَفْعِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ عَلَى مَفْعَلٍ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ . وَرَاجَعَ الشَّيْءَ وَرَجَعَ إِلَيْهِ ، عَنِ ابْنِ جِنِّي ، وَرَجَعْتُهُ أَرْجِعُهُ رَجْعًا وَمَرْجِعًا وَمَرْجَعًا وَأَرْجَعْتُهُ ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ ، قَالَ : وَحَكَى أَبُو زَيْدٍ عَنِ الضَّبِّيِّينَ أَنَّهُمْ قَرَؤُوا : أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا يَعْنِي الْعَبْدَ إِذَا بُعِثَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَبْصَرَ وَعَرَفَ مَا كَانَ يُنْكِرُهُ فِي الدُّنْيَا يَقُولُ لِرَبِّهِ : ارْجِعُونِ أَيْ : رُدُّونِي إِلَى الدُّنْيَا ، وَقَوْلُهُ ارْجِعُونِ وَاقِعٌ هَاهُنَا وَيَكُونُ لَازِمًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ وَمَصْدَرُهُ لَازِمًا الرُّجُوعُ ، وَمَصْدَرُهُ وَاقِعًا الرَّجْعُ .

يُقَالُ : رَجَعْتُهُ رَجْعًا فَرَجَعَ رُجُوعًا يَسْتَوِي فِيهِ لَفْظُ اللَّازِمِ وَالْوَاقِعِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يُبَلِّغُهُ حَجَّ بَيْتِ اللَّهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ فَلَمْ يَفْعَلْ سَأَلَ الرَّجْعَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ أَيْ : سَأَلَ أَنْ يُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا لِيُحْسِنَ الْعَمَلَ وَيَسْتَدْرِكَ مَا فَاتَ . وَالرَّجْعَةُ : مَذْهَبُ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ ، وَمَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أُولِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ ، يَقُولُونَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا وَيَكُونُ فِيهَا حَيًّا كَمَا كَانَ ، وَمِنْ جُمْلَتِهِمْ طَائِفَةٌ مِنَ الرَّافِضَةِ يَقُولُونَ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - مُسْتَتِرٌ فِي السَّحَابِ فَلَا يَخْرُجُ مَعَ مَنْ خَرَجَ مِنْ وَلَدِهِ حَتَّى يُنَادِيَ مُنَادٍ مِنَ السَّمَاءِ : اخْرُجْ مَعَ فُلَانٍ ، قَالَ : وَيَشْهَدُ لِهَذَا الْمَذْهَبِ السُّوءِ قَوْلُهُ تَعَالَى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ يُرِيدُ الْكُفَّارَ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قَالَ : لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أَيْ : يَرُدُّونَ الْبِضَاعَةَ لِأَنَّهَا ثَمَنُ مَا اكْتَالُوا وَأَنَّهُمْ لَا يَأْخُذُونَ شَيْئًا إِلَّا بِثَمَنِهِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُونَ إِلَيْنَا إِذَا عَلِمُوا أَنَّ مَا كِيلَ لَهُمْ مِنَ الطَّعَامِ ثَمَنُهُ يَعْنِي رُدَّ إِلَيْهِمْ ثَمَنُهُ ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ : فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَفَّلَ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ ; أَرَادَ بِالرَّجْعَةِ عَوْدَ طَائِفَةٍ مِنَ الْغُزَاةِ إِلَى الْغَزْوِ بَعْدَ قُفُولِهِمْ فَيُنَفِّلَهُمُ الثُّلُثَ مِنَ الْغَنِيمَةِ لِأَنَّ نُهُوضَهُمْ بَعْدَ الْقُفُولِ أَشَقُّ وَالْخَطَرُ فِيهِ أَعْظَمُ . وَالرَّجْعَةُ : الْمَرَّةُ مِنَ الرُّجُوعِ . وَفِي حَدِيثِ السُّحُورِ : فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ وَيُوقِظَ نَائِمَكُمْ ; الْقَائِمُ : هُوَ الَّذِي يُصَلِّي صَلَاةَ اللَّيْلِ .

وَرُجُوعُهُ عَوْدُهُ إِلَى نَوْمِهِ أَوْ قُعُودِهِ عَنْ صَلَاتِهِ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ ، وَرَجَعَ فِعْلٌ قَاصِرٌ وَمُتَعَدٍّ ، تَقُولُ : رَجَعَ زَيْدٌ وَرَجَعْتُهُ أَنَا ، وَهُوَ هَاهُنَا مُتَعَدٍّ لِيُزَاوِجَ يُوقِظَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ قِيلَ : إِنَّهُ عَلَى رَجْعِ الْمَاءِ إِلَى الْإِحْلِيلِ ، وَقِيلَ إِلَى الصُّلْبِ ، وَقِيلَ إِلَى صُلْبِ الرَّجُلِ وَتَرِيبَةِ الْمَرْأَةِ ، وَقِيلَ عَلَى إِعَادَتِهِ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهِ وَبِلَاهُ لِأَنَّهُ الْمُبْدِئُ الْمُعِيدُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَقِيلَ عَلَى بَعْثِ الْإِنْسَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَهَذَا يُقَوِّيهِ : يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ أَيْ : قَادِرٌ عَلَى بَعْثِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ . وَيُقَالُ : أَرْجَعَ اللَّهُ هَمَّهُ سُرُورًا أَيْ أَبْدَلَ هَمَّهُ سُرُورًا . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : رَجَّعَهُ وَأَرْجَعَهُ نَاقَتَهُ بَاعَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهَا لِيَرْجِعَ عَلَيْهَا ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : وَتَرَاجَعَ الْقَوْمُ : رَجَعُوا إِلَى مَحَلِّهِمْ .

وَرَجَعَ الرَّجُلُ وَتَرَجَّعَ : رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي قِرَاءَةٍ أَوْ أَذَانٍ أَوْ غِنَاءٍ أَوْ زَمْرٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُتَرَنَّمُ بِهِ . وَالتَّرْجِيعُ فِي الْأَذَانِ : أَنْ يُكَرِّرَ قَوْلَهُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . وَتَرْجِيعُ الصَّوْتِ : تَرْدِيدُهُ فِي الْحَلْقِ كَقِرَاءَةِ أَصْحَابِ الْأَلْحَانِ .

وَفِي صِفَةِ قِرَاءَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ : أَنَّهُ كَانَ يُرَجِّعُ ; التَّرْجِيعُ : تَرْدِيدُ الْقِرَاءَةِ ، وَمِنْهُ تَرْجِيعُ الْأَذَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَقَارُبُ ضُرُوبِ الْحَرَكَاتِ فِي الصَّوْتِ ، وَقَدْ حَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ تَرْجِيعَهُ بِمَدِّ الصَّوْتِ فِي الْقِرَاءَةِ نَحْوُ آءْ آءْ آءْ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا إِنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، يَوْمَ الْفَتْحِ لِأَنَّهُ كَانَ رَاكِبًا فَجَعَلَتِ النَّاقَةُ تُحَرِّكُهُ وَتُنَزِّيهُ فَحَدَثَ التَّرْجِيعُ فِي صَوْتِهِ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : غَيْرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُرَجِّعُ ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ رَاكِبًا فَلَمْ يَحْدُثْ فِي قِرَاءَتِهِ التَّرْجِيعُ . وَرَجَّعَ الْبَعِيرُ فِي شِقْشِقَتِهِ : هَدَرَ .

وَرَجَّعَتِ النَّاقَةُ فِي حَنِينِهَا : قَطَّعَتْهُ ، وَرَجَّعَ الْحَمَامُ فِي غِنَائِهِ وَاسْتَرْجَعَ كَذَلِكَ . وَرَجَّعَتِ الْقَوْسُ : صَوَّتَتْ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : وَرَجَّعَ النَّقْشَ وَالْوَشْمَ وَالْكِتَابَةَ : رَدَّدَ خُطُوطَهَا ، وَتَرْجِيعُهَا أَنْ يُعَادَ عَلَيْهَا السَّوَادُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . يُقَالُ : رَجَّعَ النَّقْشَ وَالْوَشْمَ رَدَّدَ خُطُوطَهُمَا .

وَرَجْعُ الْوَاشِمَةِ : خَطُّهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :

أَوْ رَجْعُ وَاشِمَةٍ أُسِفَّ نَؤُورُهَا كِفَفًا تَعَرَّضَ فَوْقَهُنَّ وِشَامُهَا
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
كَتَرْجِيعِ وَشْمٍ فِي يَدَيْ حَارِثِيَّةٍ يَمَانِيَةِ الْأَسْدَافِ بَاقٍ نَؤُورُهَا
وَقَوْلُ زُهَيْرٍ :
مَرَاجِيعُ وَشْمٍ فِي نَوَاشِرِ مِعْصَمِ
هُوَ جَمْعُ الْمَرْجُوعِ وَهُوَ الَّذِي أُعِيدَ سَوَادُهُ . وَرَجَعَ إِلَيْهِ : كَرَّ . وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَارْتَجَعَ : كَرَجَعَ .

وَارْتَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ وَالْمُتَّهَمِ : طَالَبَهُ . وَارْتَجَعَ إِلَيَّ الْأَمْرَ : رَدَّهُ إِلَيَّ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

أَمُرْتَجِعٌ لِي مِثْلَ أَيَّامِ حَمَّةٍ وَأَيَّامِ ذِي قَارٍ عَلَيَّ الرَّوَاجِعُ ؟
وَارْتَجَعَ الْمَرْأَةَ وَرَاجَعَهَا مُرَاجَعَةً وَرِجَاعًا : رَجَعَهَا إِلَى نَفْسِهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ، وَالِاسْمُ الرِّجْعَةُ وَالرَّجْعَةُ . يُقَالُ : طَلَّقَ فُلَانٌ فُلَانَةً طَلَاقًا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ ، وَالرِّجْعَةَ ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، وَأَمَّا قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ ج٦ / ص١٠٨نِسَاءً تَجَلَّلْنَ بِجَلَابِيبِهِنَّ :
كَأَنَّ الرِّقَاقَ الْمُلْحَمَاتِ ارْتَجَعْنَهَا عَلَى حَنْوَةِ الْقُرْيَانِ ذَاتِ الْهَمَائِمِ
أَرَادَ أَنَّهُنَّ رَدَدْنَهَا عَلَى وُجُوهٍ نَاضِرَةٍ نَاعِمَةٍ كَالرِّيَاضِ .

وَالرُّجْعَى وَالرَّجِيعُ مِنَ الدَّوَابِّ ، وَقِيلَ مِنَ الدَّوَابِّ وَمِنَ الْإِبِلِ : مَا رَجَعْتَهُ مِنْ سَفَرٍ إِلَى سَفَرٍ وَهُوَ الْكَالُّ ، وَالْأُنْثَى رَجِيعٌ وَرَجِيعَةٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :

إِذَا بَلَّغَتْ رَحْلِي رَجِيعٌ أَمَلَّهَا نُزُولِيَ بِالْمَوْمَاةِ ثُمَّ ارْتِحَالِيَا
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَةً :
رَجِيعَةُ أَسْفَارٍ كَأَنَّ زِمَامَهَا شُجَاعٌ لَدَى يُسْرَى الذِّرَاعَيْنِ مُطْرِقُ
وَجَمْعُهُمَا مَعًا رَجَائِعُ ، قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ :
عَلَى حِينَ مَا بِي مِنْ رِيَاضٍ لِصَعْبَةٍ وَبَرَّحَ بِي أَنْقَاضُهُنَّ الرَّجَائِعُ
كَنَى بِذَلِكَ عَنِ النِّسَاءِ أَيْ : أَنَّهُنَّ لَا يُوَاصِلْنَهُ لِكِبَرِهِ ، وَاسْتَشْهَدَ الْأَزْهَرِيُّ بِعَجُزِ هَذَا الْبَيْتِ وَقَالَ : قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الرَّجِيعَةُ بَعِيرٌ ارْتَجَعْتَهُ أَيِ : اشْتَرَيْتَهُ مِنْ أَجْلَابِ النَّاسِ لَيْسَ مِنَ الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بِهِ ، وَهِيَ الرَّجَائِعُ ، وَأَنْشَدَ :
وَبَرَّحَ بِي أَنْقَاضُهُنَّ الرَّجَائِعُ
وَرَاجَعَتِ النَّاقَةُ رِجَاعًا إِذَا كَانَتْ فِي ضَرْبٍ مِنَ السَّيْرِ فَرَجَعَتْ إِلَى سَيْرٍ سِوَاهُ ، قَالَ الْبَعِيثُ يَصِفُ نَاقَتَهُ :
وَطُولُ ارْتِمَاءِ الْبِيدِ بِالْبِيدِ تَعْتَلِي بِهَا نَاقَتِي تَخْتَبُّ ثُمَّ تُرَاجِعُ
وَسَفَرٌ رَجِيعٌ : مَرْجُوعٌ فِيهِ مِرَارًا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَيُقَالُ لِلْإِيَابِ فِي السَّفَرِ : سَفَرٌ رَجِيعٌ ، قَالَ الْقُحَيْفُ :
وَأَسْقِي فِتْيَةً وَمُنَفَّهَاتٍ أَضَرَّ بِنِقْيِهَا سَفَرٌ رَجِيعُ
وَفُلَانٌ رِجْعُ سَفَرٍ وَرَجِيعُ سَفَرٍ . وَيُقَالُ : جَعَلَهَا اللَّهُ سَفْرَةً مُرْجِعَةً .

وَالْمُرْجِعَةُ : الَّتِي لَهَا ثَوَابٌ وَعَاقِبَةٌ حَسَنَةٌ . وَالرَّجْعُ : الْغِرْسُ يَكُونُ فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ . وَالرِّجَاعُ : مَا وَقَعَ عَلَى أَنْفِ الْبَعِيرِ مِنْ خِطَامِهِ .

وَيُقَالُ : رَجَعَ فُلَانٌ عَلَى أَنْفِ بَعِيرِهِ إِذَا انْفَسَخَ خَطْمُهُ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُسَمَّى الْخِطَامُ رِجَاعًا . وَرَاجَعَهُ الْكَلَامَ مُرَاجَعَةً وَرِجَاعًا : حَاوَرَهُ إِيَّاهُ . وَمَا أَرْجَعَ إِلَيْهِ كَلَامًا أَيْ : مَا أَجَابَهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ أَيْ : يَتَلَاوَمُونَ . وَالْمُرَاجَعَةُ : الْمُعَاوَدَةُ . وَالرَّجِيعُ مِنَ الْكَلَامِ : الْمَرْدُودُ إِلَى صَاحِبِهِ .

وَالرَّجْعُ وَالرَّجِيعُ : النَّجْوُ وَالرَّوْثُ وَذُو الْبَطْنِ ; لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا . وَقَدْ أَرْجَعَ الرَّجُلُ . وَهَذَا رَجِيعُ السَّبُعِ وَرَجْعُهُ أَيْضًا يَعْنِي نَجْوَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَجِيعٍ أَوْ عَظْمٍ ، الرَّجِيعُ يَكُونُ الرَّوْثَ وَالْعَذِرَةَ جَمِيعًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ رَجِيعًا ; لِأَنَّهُ رَجَعَ عَنْ حَالِهِ الْأُولَى بَعْدَ أَنْ كَانَ طَعَامًا أَوْ عَلَفًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَأَرْجَعَ مِنَ الرَّجِيعِ إِذَا أَنْجَى . وَالرَّجِيعُ : الْجِرَّةُ لِرَجْعِهِ لَهَا إِلَى الْأَكْلِ ، قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ يَصِفُ إِبِلًا تُرَدِّدُ جِرَّتَهَا :

رَدَدْنَ رَجِيعَ الْفَرْثِ حَتَّى كَأَنَّهُ حَصَى إِثْمِدٍ بَيْنَ الصَّلَاءِ سَحِيقُ
وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَوْلَ الرَّاجِزِ :
يَمْشِينَ بِالْأَحْمَالِ مَشْيَ الْغِيلَانْ فَاسْتَقْبَلَتْ لَيْلَةَ خِمْسٍ حَنَّانْ
تَعْتَلُّ فِيهِ بِرَجِيعِ الْعِيدَانْ
وَكُلُّ شَيْءٍ مُرَدَّدٍ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ ، فَهُوَ رَجِيعٌ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ مَرْجُوعٌ أَيْ : مَرْدُودٌ ، وَمِنْهَا سَمَّوُا الْجِرَّةَ رَجِيعًا ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَفَلَاةٍ كَأَنَّهَا ظَهْرُ تُرْسٍ لَيْسَ إِلَّا الرَّجِيعَ فِيهَا عَلَاقُ
يَقُولُ لَا تَجِدُ الْإِبِلُ فِيهَا عُلَقًا إِلَّا مَا تُرَدِّدُهُ مِنْ جِرَّتِهَا .

الْكِسَائِيُّ : أَرْجَعَتِ الْإِبِلُ إِذَا هُزِلَتْ ثُمَّ سَمِنَتْ . وَفِي التَّهْذِيبِ : قَالَ الْكِسَائِيُّ إِذَا هُزِلَتِ النَّاقَةُ قِيلَ أَرْجَعَتْ . وَأَرْجَعَتِ النَّاقَةُ ، فَهِيَ مُرْجِعٌ : حَسُنَتْ بَعْدَ الْهُزَالِ .

وَتَقُولُ : أَرْجَعْتُكَ نَاقَةً إِرْجَاعًا أَيْ : أَعْطَيْتُكَهَا لِتَرْجِعَ عَلَيْهَا كَمَا تَقُولُ أَسْقَيْتُكَ إِهَابًا . وَالرَّجِيعُ : الشِّوَاءُ يُسَخَّنُ ثَانِيَةً ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَقِيلَ : كُلُّ مَا رُدِّدَ فَهُوَ رَجِيعٌ ، وَكُلُّ طَعَامٍ بَرَدَ فَأُعِيدَ عَلَى النَّارِ فَهُوَ رَجِيعٌ . وَحَبْلٌ رَجِيعٌ : نُقِضَ ثُمَّ أُعِيدَ فَتْلُهُ ، وَقِيلَ : كُلُّ مَا ثَنَيْتَهُ فَهُوَ رَجِيعٌ .

وَرَجِيعُ الْقَوْلِ : الْمَكْرُوهُ . وَتَرَجَّعَ الرَّجُلُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ وَاسْتَرْجَعَ : قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : أَنَّهُ حِينَ نُعِيَ لَهُ قُثَمُ اسْتَرْجَعَ أَيْ : قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، وَكَذَلِكَ التَّرْجِيعُ ، قَالَ جَرِيرٌ :

وَرَجَّعْتَ مِنْ عِرْفَانِ دَارٍ كَأَنَّهَا بَقِيَّةُ وَشْمٍ فِي مُتُونِ الْأَشَاجِعِ
وَاسْتَرْجَعْتُ مِنْهُ الشَّيْءَ إِذَا أَخَذْتَ مِنْهُ مَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ وَالرَّجْعُ : رَدُّ الدَّابَّةِ يَدَيْهَا فِي السَّيْرِ وَنَحْوُهُ خَطْوُهَا .

وَالرَّجْعُ : الْخَطْوُ . وَتَرْجِيعُ الدَّابَّةِ يَدَيْهَا فِي السَّيْرِ : رَجْعُهَا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ :

يَعْدُو بِهِ نَهْشُ الْمُشَاشِ كَأَنَّهُ صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُهُ لَا يَظْلَعُ
نَهْشُ الْمُشَاشِ : خَفِيفُ الْقَوَائِمِ ، وَصَفَهُ بِالْمَصْدَرِ ، وَأَرَادَ نَهِشَ الْقَوَائِمِ أَوْ مَنْهُوشَ الْقَوَائِمِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَلَّادِ : اضْرِبْ وَارْجِعْ يَدَكَ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنْ لَا يَرْفَعَ يَدَهُ إِذَا أَرَادَ الضَّرْبَ كَأَنَّهُ كَانَ قَدْ رَفَعَ يَدَهُ عِنْدَ الضَّرْبِ فَقَالَ : ارْجِعْهَا إِلَى مَوْضِعِهَا .

وَرَجْعُ الْجَوَابِ وَرَجْعُ الرَّشْقِ فِي الرَّمْيِ : مَا يَرُدُّ عَلَيْهِ . الرَّوَاجِعُ : الرِّيَاحُ الْمُخْتَلِفَةُ لِمَجِيئِهَا وَذَهَابِهَا . وَالرَّجْعُ وَالرُّجْعَى وَالرُّجْعَانُ وَالْمَرْجُوعَةُ وَالْمَرْجُوعُ : جَوَابُ الرِّسَالَةِ ، قَالَ يَصِفُ الدَّارَ :

سَأَلْتُهَا عَنْ ذَاكَ فَاسْتَعْجَمَتْ لَمْ تَدْرِ مَا مَرْجُوعَةُ السَّائِلِ
وَرُجْعَانُ الْكِتَابِ : جَوَابُهُ .

يُقَالُ : رَجَعَ إِلَيَّ الْجَوَابُ يَرْجِعُ رَجْعًا وَرُجْعَانًا . وَتَقُولُ : أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ فَمَا جَاءَنِي رُجْعَى رِسَالَتِي أَيْ : مَرْجُوعُهَا ، وَقَوْلُهُمْ : هَلْ جَاءَ رُجْعَةُ كِتَابِكَ وَرُجْعَانُهُ أَيْ : جَوَابُهُ ، ج٦ / ص١٠٩وَيَجُوزُ رَجْعَةٌ بِالْفَتْحِ . وَيُقَالُ : مَا كَانَ مِنْ مَرْجُوعِ أَمْرِ فُلَانٍ عَلَيْكَ أَيْ : مِنْ مَرْدُودِهِ وَجَوَابِهِ .

وَرَجَعَ إِلَى فُلَانٍ مِنْ مَرْجُوعِهِ كَذَا : يَعْنِي رَدَّهُ الْجَوَابَ . وَلَيْسَ لِهَذَا الْبَيْعِ مَرْجُوعٌ أَيْ : لَا يُرْجَعُ فِيهِ . وَمَتَاعٌ مُرْجِعٌ : لَهُ مَرْجُوعٌ .

وَيُقَالُ : أَرْجَعَ اللَّهُ بَيْعَةَ فُلَانٍ كَمَا يُقَالُ أَرْبَحَ اللَّهُ بَيْعَتَهُ . وَيُقَالُ : هَذَا أَرْجَعُ فِي يَدِي مِنْ هَذَا أَيْ : أَنْفَعُ ، قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ : سَمِعْتُ بَعْضَ بَنِي سُلَيْمٍ يَقُولُ : قَدْ رَجَعَ كَلَامِي فِي الرَّجُلِ وَنَجَعَ فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . قَالَ : وَرَجَعَ فِي الدَّابَّةِ الْعَلَفُ وَنَجَعَ إِذَا تَبَيَّنَ أَثَرُهُ .

وَيُقَالُ : الشَّيْخُ يَمْرَضُ يَوْمَيْنِ فَلَا يَرْجِعُ شَهْرًا أَيْ : لَا يَثُوبُ إِلَيْهِ جِسْمُهُ وَقُوَّتُهُ شَهْرًا . وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ طَعَامٌ يُسْتَرْجَعُ عَنْهُ ، وَتَفْسِيرُ هَذَا فِي رِعْيِ الْمَالِ وَطَعَامِ النَّاسِ مَا نَفَعَ مِنْهُ وَاسْتُمْرِئَ فَسَمِنُوا عَنْهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : ارْتَجَعَ فُلَانٌ مَالًا وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ إِبِلَهُ الْمُسِنَّةَ وَالصِّغَارَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ الْفَتِيَّةَ وَالْبِكَارَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَبِيعَ الذُّكُورَ وَيَشْتَرِيَ الْإِنَاثَ ، وَعَمَّ مَرَّةً بِهِ فَقَالَ : هُوَ أَنْ يَبِيعَ الشَّيْءَ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مَكَانَهُ مَا يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ أَفْتَى وَأَصْلَحُ .

وَجَاءَ فُلَانٌ بِرِجْعَةٍ حَسَنَةٍ أَيْ : بِشَيْءٍ صَالِحٍ اشْتَرَاهُ مَكَانَ شَيْءٍ طَالِحٍ ، أَوْ مَكَانَ شَيْءٍ قَدْ كَانَ دُونَهُ ، وَبَاعَ إِبِلَهُ فَارْتَجَعَ مِنْهَا رِجْعَةً صَالِحَةً وَرَجْعَةً : رَدَّهَا . وَالرِّجْعَةُ وَالرَّجْعَةُ : إِبِلٌ تَشْتَرِيهَا الْأَعْرَابُ لَيْسَتْ مِنْ نِتَاجِهِمْ وَلَيْسَتْ عَلَيْهَا سِمَاتُهُمْ . وَارْتَجَعَهَا : اشْتَرَاهَا ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

لَا تَرْتَجِعْ شَارِفًا تَبْغِي فَوَاضِلَهَا بِدَفِّهَا مِنْ عُرَى الْأَنْسَاعِ تَنْدِيبُ
وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ : بَاعَ إِبِلَهُ فَارْتَجَعَ مِنْهَا رِجْعَةً صَالِحَةً - بِالْكَسْرِ - إِذَا صَرَفَ أَثْمَانَهَا فِيمَا تَعُودُ عَلَيْهِ بِالْعَائِدَةِ الصَّالِحَةِ ، وَكَذَلِكَ الرِّجْعَةُ فِي الصَّدَقَةِ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ رَأَى فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَسَأَلَ عَنْهَا الْمُصَدِّقَ فَقَالَ : إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِإِبِلٍ ، فَسَكَتَ ; الِارْتِجَاعُ : أَنْ يَقْدُمَ الرَّجُلُ الْمِصْرَ بِإِبِلِهِ فَيَبِيعُهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِثَمَنِهَا مِثْلَهَا أَوْ غَيْرَهَا ، فَتِلْكَ الرِّجْعَةُ - بِالْكَسْرِ - قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الصَّدَقَةِ إِذَا وَجَبَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ سِنٌّ مِنَ الْإِبِلِ فَأَخَذَ الْمُصَدِّقُ مَكَانَهَا سِنًّا أُخْرَى فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا ، فَتِلْكَ الَّتِي أَخَذَ رِجْعَةٌ ; لِأَنَّهُ ارْتَجَعَهَا مِنَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ : شَكَتْ بَنُو تَغْلِبَ إِلَيْهِ السَّنَةَ فَقَالَ : كَيْفَ تَشْكُونَ الْحَاجَةَ مَعَ اجْتِلَابِ الْمِهَارَةِ وَارْتِجَاعِ الْبِكَارَةِ ؟ أَيْ : تَجْلُبُونَ أَوْلَادَ الْخَيْلِ فَتَبِيعُونَهَا وَتَرْجِعُونَ بِأَثْمَانِهَا ، الْبَكَارَةُ لِلْقِنْيَةِ يَعْنِي الْإِبِلَ ، قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الْأَثَافِيَّ :
جُرْدٌ جِلَادٌ مُعَطَّفَاتٌ عَلَى الْ أَوْرَقِ لَا رِجْعَةٌ وَلَا جَلَبُ
قَالَ : وَإِنْ رَدَّ أَثْمَانَهَا إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا شَيْئًا فَلَيْسَتْ بِرِجْعَةٍ .

وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ : فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، التَّرَاجُعُ بَيْنَ الْخَلِيطَيْنِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا مَثَلًا أَرْبَعُونَ بَقَرَةً وَلِلْآخَرِ ثَلَاثُونَ ، وَمَالُهُمَا مُشْتَرَكٌ ، فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ عَنِ الْأَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ، وَعَنِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا ، فَيَرْجِعُ بَاذِلُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا عَلَى خَلِيطِهِ ، وَبَاذِلُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ عَلَى خَلِيطِهِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ السِّنَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَى الشُّيُوعِ كَأَنَّ الْمَالَ مِلْكٌ وَاحِدٌ ، وَفِي قَوْلِهِ بِالسَّوِيَّةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا ظَلَمَ أَحَدَهُمَا فَأَخَذَ مِنْهُ زِيَادَةً عَلَى فَرْضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى شَرِيكِهِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ دُونَ الزِّيَادَةِ ، وَمِنْ أَنْوَاعِ التَّرَاجُعِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَرْبَعُونَ شَاةً لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ ، ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَعْرِفُ عَيْنَ مَالِهِ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ مِنْ غَنَمِ أَحَدِهِمَا شَاةً فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مَعَ تَمْيِيزِ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِهِ . وَالرِّجَعُ أَيْضًا : أَنْ يَبِيعَ الذُّكُورَ وَيَشْتَرِيَ الْإِنَاثَ كَأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ تَغْيِيرُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَبِيعَ الْهَرْمَى وَيَشْتَرِيَ الْبِكَارَةَ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَجَمْعُ رِجْعَةٍ رِجَعٌ ، وَقِيلَ لِحَيٍّ مِنَ الْعَرَبِ : بِمَ كَثُرَتْ أَمْوَالُكُمْ ؟ فَقَالُوا : أَوْصَانَا أَبُونَا بِالنُّجَعِ وَالرُّجَعِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : بِالرِّجَعِ وَالنِّجَعِ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّهُ بَيْعُ الْهَرْمَى وَشِرَاءُ الْبِكَارَةِ الْفَتِيَّةِ ، وَقَدْ فُسِّرَ بِأَنَّهُ بَيْعُ الذُّكُورِ وَشِرَاءُ الْإِنَاثِ ، وَكِلَاهُمَا مِمَّا يَنْمِي عَلَيْهِ الْمَالَ . وَأَرْجَعَ إِبِلًا : شَرَاهَا وَبَاعَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ .

وَالرَّاجِعَةُ : النَّاقَةُ تُبَاعُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا مِثْلُهَا ، فَالثَّانِيَةُ رَاجِعَةٌ وَرَجِيعَةٌ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ : الرَّجِيعَةُ أَنْ يُبَاعَ الذَّكَرُ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ الْأُنْثَى ، فَالْأُنْثَى هِيَ الرَّجِيعَةُ ، وَقَدِ ارْتَجَعْتُهَا وَتَرَجَّعْتُهَا وَرَجَعْتُهَا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : جَاءَتْ رِجْعَةُ الضِّيَاعِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ، وَعِنْدِي أَنَّهُ مَا تَعُودُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهَا مِنْ غَلَّةٍ . وَأَرْجَعَ يَدَهُ إِلَى سَيْفِهِ لِيَسْتَلَّهُ أَوْ إِلَى كِنَانَتِهِ لِيَأْخُذَ سَهْمًا : أَهْوَى بِهَا إِلَيْهَا ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَبَدَا لَهُ أَقْرَابُ هَذَا رَائِغًا عَنْهُ فَعَيَّثَ فِي الْكِنَانَةِ يُرْجِعُ
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَرْجَعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إِذَا رَدَّهُمَا إِلَى خَلْفِهِ لِيَتَنَاوَلَ شَيْئًا ، فَعَمَّ بِهِ وَيُقَالُ : سَيْفٌ نَجِيحُ الرَّجْعِ إِذَا كَانَ مَاضِيًا فِي الضَّرِيبَةِ ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ السَّيْفَ :
بِأَخْلَقَ مَحْمُودٍ نَجِيحٍ رَجِيعُهُ
وَفِي الْحَدِيثِ : رَجْعَةُ الطَّلَاقِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، تُفْتَحُ رَاؤُهُ وَتُكْسَرُ ، عَلَى الْمَرَّةِ وَالْحَالَةِ وَهُوَ ارْتِجَاعُ الزَّوْجَةِ الْمُطَلَّقَةِ غَيْرِ الْبَائِنَةِ إِلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ عَقْدٍ .

وَالرَّاجِعُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَرَجَعَتْ إِلَى أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ فَهِيَ الْمَرْدُودَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمُرَاجِعُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي يَمُوتُ زَوْجُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا فَتَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهَا ، وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا رَاجِعٌ . وَيُقَالُ لِلْمَرِيضِ إِذَا ثَابَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ بَعْدَ نُهُوكٍ مِنَ الْعِلَّةِ : رَاجِعٌ .

وَرَجُلٌ رَاجِعٌ إِذَا رَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ بَعْدَ شِدَّةِ ضَنًى . وَمَرْجِعُ الْكَتِفِ وَرَجْعُهَا : أَسْفَلُهَا ، وَهُوَ مَا يَلِي الْإِبْطَ مِنْهَا مِنْ جِهَةِ مَنْبِضِ الْقَلْبِ ، قَالَ رُؤْبَةُ :

وَنَطْعَنُ الْأَعْنَاقَ وَالْمَرَاجِعَا
يُقَالُ : طَعَنَهُ فِي مَرْجِعِ كَتِفَيْهِ . وَرَجَعَ الْكَلْبُ فِي قَيْئِهِ : عَادَ فِيهِ .

وَهُوَ يُؤْمِنُ بِالرِّجْعَةِ ، وَقَالَهَا الْأَزْهَرِيُّ بِالْفَتْحِ أَيْ : بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَرْجِعُ إِلَى الدُّنْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَرَاجَعَ الرَّجُلُ : رَجَعَ إِلَى خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَتَرَاجَعَ الشَّيْءُ إِلَى خَلْفٍ .

وَالرِّجَاعُ : رُجُوعُ الطَّيْرِ بَعْدَ قِطَاعِهَا . وَرَجَعَتِ الطَّيْرُ رُجُوعًا وَرِجَاعًا : قَطَعَتْ مِنَ الْمَوَاضِعِ الْحَارَّةِ إِلَى الْبَارِدَةِ : وَأَتَانٌ رَاجِعٌ وَنَاقَةٌ رَاجِعٌ إِذَا كَانَتْ تَشُولُ بِذَنَبِهَا . وَتَجْمَعُ قُطْرَيْهَا وَتُوَزِّعُ بِبَوْلِهَا فَتَظُنُّ أَنَّ بِهَا حَمْلًا ثُمَّ تُخْلِفُ .

وَرَجَعَتِ النَّاقَةُ ج٦ / ص١١٠تَرْجِعُ رِجَاعًا وَرُجُوعًا ، وَهِيَ رَاجِعٌ : لَقِحَتْ ثُمَّ أَخْلَفَتْ ; لِأَنَّهَا رَجَعَتْ عَمَّا رُجِيَ مِنْهَا ، وَنُوقٌ رَوَاجِعُ ، وَقِيلَ : إِذَا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ وَلَمْ تَلْقَحْ ، وَقِيلَ : هِيَ إِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامٍ ، وَقِيلَ : إِذَا نَالَتْ مَاءَ الْفَحْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَطْرَحَهُ مَاءً . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا ضُرِبَتِ النَّاقَةُ مِرَارًا فَلَمْ تَلْقَحْ فَهِيَ مُمَارِنٌ ، فَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَنَّهَا قَدْ لَقِحَتْ ثُمَّ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ فَهِيَ رَاجِعٌ وَمُخْلِفَةٌ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِذَا أَلْقَتِ النَّاقَةُ حَمْلَهَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ خَلْقُهُ قِيلَ رَجَعَتْ تَرْجِعُ رِجَاعًا ، وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ لِلْقُطَامِيِّ يَصِفُ نَجِيبَةً لِنَجِيبَتَيْنِ :

وَمِنْ عَيْرَانَةٍ عَقَدَتْ عَلَيْهَا لَقَاحًا ثُمَّ مَا كَسَرَتْ رِجَاعَا
قَالَ : أَرَادَ أَنَّ النَّاقَةَ عَقَدَتْ عَلَيْهَا لَقَاحًا ثُمَّ رَمَتْ بِمَاءِ الْفَحْلِ وَكَسَرَتْ ذَنَبَهَا بَعْدَمَا شَالَتْ بِهِ ، وَقَوْلُ الْمَرَّارِ يَصِفُ إِبِلًا :
مَتَابِيعُ بُسْطٌ مُتْئِمَاتٌ رَوَاجِعٌ كَمَا رَجَعَتْ فِي لَيْلِهَا أُمُّ حَائِلِ
بُسْطٌ : مُخَلَّاةٌ عَلَى أَوْلَادِهَا بُسِطَتْ عَلَيْهَا لَا تُقْبَضُ عَنْهَا مُتْئِمَاتٌ : مَعَهَا ابْنُ مَخَاضٍ وَحُوَارٌ رَوَاجِعُ : رَجَعَتْ عَلَى أَوْلَادِهَا .

وَيُقَالُ : رَوَاجِعُ نُزَّعٌ . أُمُّ حَائِلٍ : أُمُّ وَلَدِهَا الْأُنْثَى . وَالرَّجِيعُ : نَبَاتُ الرَّبِيعِ .

وَالرَّجْعُ وَالرَّجِيعُ وَالرَّاجِعَةُ : الْغَدِيرُ يَتَرَدَّدُ فِيهِ الْمَاءُ ، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ السَّيْفَ :

أَبْيَضٌ كَالرَّجْعِ رَسُوبٌ إِذَا مَا ثَاخَ فِي مُحْتَفَلٍ يَخْتَلِي
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ مَا ارْتَدَّ فِيهِ السَّيْلُ ثُمَّ نَفَذَ ، وَالْجَمْعُ رُجْعَانٌ وَرِجَاعٌ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَعَارَضَ أَطْرَافَ الصَّبَا وَكَأَنَّهُ رِجَاعُ غَدِيرٍ هَزَّهُ الرِّيحُ رَائِعُ
وَقَالَ غَيْرُهُ : الرِّجَاعُ جَمْعٌ وَلَكِنَّهُ نَعَتَهُ بِالْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ رَائِعٌ ; لِأَنَّهُ عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
إِذَا الْقُنْبُضَاتُ السُّودُ طَوَّفْنَ بِالضُّحَى رَقَدْنَ عَلَيْهِنَّ السِّجَالُ الْمُسَدَّفُ
وَإِنَّمَا قَالَ رِجَاعُ غَدِيرٍ لِيَفْصِلَهُ مِنَ الرِّجَاعِ الَّذِي هُوَ غَيْرُ الْغَدِيرِ ، إِذِ الرِّجَاعُ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ ، قَالَ الْآخَرُ :
وَلَوْ أَنِّي أَشَاءُ لَكُنْتُ مِنْهَا مَكَانَ الْفَرْقَدَيْنِ مِنَ النُّجُومِ
فَقَالَ مِنَ النُّجُومِ لِيُخَلِّصَ مَعْنَى الْفَرْقَدَيْنِ ; لِأَنَّ الْفَرْقَدَيْنِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ أَحْمَرَ لَمَّا قَالَ :
يُهِلُّ بِالْفَرْقَدِ رُكْبَانُهَا كَمَا يُهِلُّ الرَّاكِبُ الْمُعْتَمِرْ
وَلَمْ يُخَلِّصِ الْفَرْقَدَ هَاهُنَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ قَوْمٌ : إِنَّهُ الْفَرْقَدُ الْفَلَكِيُّ ، وَقَالَ آخَرُونَ : إِنَّمَا هُوَ فَرْقَدُ الْبَقَرَةِ وَهُوَ وَلَدُهَا وَقَدْ يَكُونُ الرِّجَاعُ الْغَدِيرُ الْوَاحِدُ كَمَا قَالُوا فِيهِ الْإِخَاذُ ، وَأَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ لِيُبَيِّنَهُ أَيْضًا بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الرِّجَاعَ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمْعًا ، فَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُشْتَرَكَةِ وَقِيلَ : الرَّجْعُ مَحْبِسُ الْمَاءِ وَأَمَّا الْغَدِيرُ فَلَيْسَ بِمِحْبَسٍ لِلْمَاءِ إِنَّمَا هُوَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَاءِ يُغَادِرُهَا السَّيْلُ أَيْ : يَتْرُكُهَا . وَالرَّجْعُ : الْمَطَرُ ; لِأَنَّهُ يَرْجِعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَيُقَالُ : ذَاتِ النَّفْعِ وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ قَالَ ثَعْلَبٌ : تَرْجِعُ بِالْمَطَرِ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : لِأَنَّهَا تَرْجِعُ بِالْغَيْثِ فَلَمْ يَذْكُرْ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : تَبْتَدِئُ بِالْمَطَرِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِهِ كُلَّ عَامٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : ذَاتِ الرَّجْعِ ذَاتِ الْمَطَرِ ; لِأَنَّهُ يَجِيءُ وَيَرْجِعُ وَيَتَكَرَّرُ .

وَالرَّاجِعَةُ : النَّاشِغَةُ مِنْ نَوَاشِغِ الْوَادِي . وَالرُّجْعَانُ : أَعَالِي التِّلَاعِ قَبْلَ أَنْ يَجْتَمِعَ مَاءُ التَّلْعَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ مِثْلُ الْحُجْرَانِ ، وَالرَّجْعُ عَامَّةُ الْمَاءِ وَقِيلَ : مَاءٌ لِهُذَيْلٍ ، غَلَبَ عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ غَزْوَةِ الرَّجِيعِ ، هُوَ مَاءٌ لِهُذَيْلٍ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الرَّجْعُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَاءُ وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْمُتَنَخِّلِ : أَبْيَضُ كَالرَّجْعِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ . الْأَزْهَرِيُّ : قَرَأْتُ بِخَطِّ أَبِي الْهَيْثَمِ حَكَاهُ عَنِ الْأَسَدِيِّ ، قَالَ : يَقُولُونَ لِلرَّعْدِ رَجْعٌ . وَالرَّجِيعُ : الْعَرَقُ سُمِّيَ رَجِيعًا ; لِأَنَّهُ كَانَ مَاءً فَعَادَ عَرَقًا ، وَقَالَ لَبِيدٌ :

كَسَاهُنَّ الْهَوَاجِرُ كُلَّ يَوْمٍ رَجِيعًا فِي الْمَغَابِنِ كَالْعَصِيمِ
أَرَادَ الْعَرَقَ الْأَصْفَرَ شَبَّهَهُ بِعَصِيمِ الْحِنَّاءِ وَهُوَ أَثَرُهُ .

وَرَجِيعُ : اسْمُ نَاقَةِ جَرِيرٍ ، قَالَ :

إِذَا بَلَّغَتْ رَحْلِي رَجِيعُ أَمَلَّهَا نُزُولِيَ بِالْمَوْمَاةِ ثُمَّ ارْتِحَالِيَا
وَرَجْعٌ وَمَرْجَعَةُ : اسْمَانِ .

موقع حَـدِيث