حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

رحل

[ رحل ] رحل : الرَّحْلُ : مَرْكَبٌ لِلْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ ، وَجَمْعُهُ أَرْحُلٌ وَرِحَالٌ ، قَالَ طَرَفَةُ :

جَازَتِ الْبَيْدَ إِلَى أَرْحُلِنَا آخِرَ اللَّيْلِ بِيَعْفُورٍ خَدِرِ
وَالرِّحَالَةُ : نَحْوُهُ ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ ، وَأَنْكَرَ الْأَزْهَرِيُّ ذَلِكَ ، قَالَ : الرَّحْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ . قَالَ شَمِرٌ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الرَّحْلُ بِجَمِيعِ رَبَضِهِ وَحَقَبِهِ وَحِلْسِهِ وَجَمِيعِ أَغْرُضِهِ ، قَالَ : وَيَقُولُونَ أَيْضًا لِأَعْوَادِ الرَّحْلِ بِغَيْرِ أَدَاةٍ رَحْلٌ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ رَحْلِي وَأَدَاةَ رَحْلِي عَلَى حَزَابٍ كَأَتَانِ الضَّحْلِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَهُوَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، وَأَمَّا الرِّحَالَةُ فَهِيَ أَكْبَرُ مِنَ السَّرْجِ وَتُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَتَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ مِنَ الْإِبِلِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ :
فَتَرُوا النَّجَائِبَ عِنْدَ ذَ لِكَ بِالرِّحَالِ وَبِالرَّحَائِلِ
وَقَالَ عَنْتَرَةُ فَجَعَلَهَا سَرْجًا :
إِذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ نَهْدٍ مَرَاكِلُهُ نَبِيلِ الْمَحْزَمِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الرَّحْلَ وَالرِّحَالَةَ مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ . وَالرَّحْلُ فِي غَيْرِ هَذَا : مَنْزِلُ الرَّجُلِ وَمَسْكَنُهُ وَبَيْتُهُ .

وَيُقَالُ : دَخَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ رَحْلَهُ أَيْ : مَنْزِلَهُ وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْثٍ كَانَ هُوَ قَائِدَهُمْ فَحَثَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ وَقَالَ : إِنَّكُمْ تَرَوْنَ مَا أَرَى مِنْ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَفِي الرِّحَالِ مَا فِيهَا فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ ; يَقُولُ : مَعَكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا مَا يُوجِبُ عَلَيْكُمْ ذِكْرَ نِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَاتِّقَاءَ سَخَطِهِ ، وَأَنْ تَصْدُقُوا الْعَدُوَّ الْقِتَالَ وَتُجَاهِدُوهُمْ حَقَّ الْجِهَادِ ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الدُّنْيَا وَزُخْرُفِهَا ، وَلَا تُوَلُّوا عَنْ عَدُوِّكُمْ إِذَا الْتَقَيْتُمْ ، وَلَا تُخْزُوَا الْحَوَرَ الْعِينَ بِأَنْ لَا تُبْلُوا وَلَا تَجْتَهِدُوا ، وَأَنْ تَفْشَلُوا عَنِ الْعَدُوِّ فَيُوَلِّينَ ، يَعْنِي الْحُورَ الْعِينَ ، عَنْكُمْ بِخَزَايَةٍ وَاسْتِحْيَاءٍ لَكُمْ ، وَتَفْسِيرُ الْخَزَايَةِ فِي مَوْضِعِهِ . وَالرَّاحُولُ : الرَّحْلُ ، وَإِنَّهُ لَخَصِيبُ الرَّحْلِ . انْتَهَيْنَا إِلَى رِحَالِنَا أَيْ : مَنَازِلِنَا .

وَالرَّحْلُ : مَسْكَنُ الرَّجُلِ وَمَا يَصْحَبُهُ مِنَ الْأَثَاثِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا ابْتَلَّتِ النِّعَالُ فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ أَيْ : صَلُّوا رُكْبَانًا ، وَالنِّعَالُ هُنَا : الْحِرَارُ ، وَاحِدُهَا نَعْلٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : فَالصَّلَاةُ فِي الرِّحَالِ يَعْنِي الدُّورَ وَالْمَسَاكِنَ وَالْمَنَازِلَ ، وَهِيَ جَمْعُ رَحْلٍ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنِ الْعَرَبِ : وَضَعَا رِحَالَهُمَا ، يَعْنِي رَحْلَيِ الرَّاحِلَتَيْنِ ، فَأَجْرَوُا الْمُنْفَصِلَ مِنْ هَذَا الْبَابِ كَالرَّحْلِ مُجْرَى غَيْرِ الْمُنْفَصِلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى : فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَهَذَا فِي الْمُنْفَصِلِ قَلِيلٌ وَلِذَلِكَ خَتَمَ سِيبَوَيْهِ بِهِ فَصْلَ : ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يَقُولُوا وَضَعَا أَرْحُلَهُمَا لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقْرَبُ إِلَى أَدْنَى الْعِدَّةِ ، وَلَكِنْ كَذَا حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ ; وَأَمَّا فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِأَنَّ الْقَلْبَ لَيْسَ لَهُ أَدْنَى عَدَدٍ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَدْنَى عَدَدٍ لَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ هَاهُنَا ، وَقَوْلُ خِطَامٍ :

ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ
مِنْ هَذَا أَيْضًا ، إِنَّمَا حُكْمُهُ مِثْلُ أَظْهُرِ التُّرْسَيْنِ لِمَا قَدَّمْنَا ، وَهُوَ الرِّحَالَةُ وَجَمْعُهَا رَحَائِلُ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالرِّحَالَةُ فِي أَشْعَارِ الْعَرَبِ السَّرْجُ ; قَالَ الْأَعْشَى :

وَرَجْرَاجَةٍ تُعْشِي النَّوَاظِرَ ضَخْمَةٍ وَشُعْثٍ عَلَى أَكْتَافِهِنَّ الرَّحَائِلُ
قَالَ : وَالرِّحَالَةُ سَرْجٌ مِنْ جُلُودٍ لَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ لِلرَّكْضِ الشَّدِيدِ ، وَالْجَمْعُ الرَّحَائِلُ ، قَالَ أَبُو ذَؤَيْبٍ :
تَعْدُو بِهِ خَوْصَاءُ يَفْصِمُ جَرْيُهَا حَلَقَ الرِّحَالَةُ وَهْيَ رِخْوٌ تَمْزَعُ
يَقُولُ : تَعْدُو فَتَزْفِرُ فَتَفْصِمُ حَلَقَ الْحِزَامِ ، وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِعَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ :
وَمُقَطِّعٍ حَلَقَ الرِّحَالَةِ سَابِحٍ بَادٍ نَوَاجِذُهُ عَنِ الْأَظْرَابِ
وَأَنْشَدَ لِعَنْتَرَةَ :
إِذْ لَا أَزَالُ عَلَى رِحَالَةِ سَابِحٍ نَهْدٍ تَعَاوَرَهُ الْكُمَاةُ مُكَلَّمِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِعُمَيْرَةَ بْنِ طَارِقٍ :
بِفِتْيَانِ صِدْقٍ فَوْقَ جُرْدٍ كَأَنَّهَا طَوَالِبُ عِقْبَانٍ عَلَيْهَا الرَّحَائِلُ
قَالَ : وَهُوَ أَكْبَرُ مِنَ السَّرْجِ وَيُغَشَّى بِالْجُلُودِ وَيَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالنَّجَائِبِ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالرَّحْلُ رَحْلُ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ الْقَتَبِ ، وَثَلَاثَةُ أَرْحُلٍ ، وَالْعَرَبُ تُكَنِّي عَنِ الْقَذْفِ لِلرَّجُلِ بِقَوْلِهِمْ : يَا ابْنَ مُلْقَى أَرْحُلِ الرُّكْبَانِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَرَحَلَ الْبَعِيرَ يَرْحَلُهُ رَحْلًا ، فَهُوَ مَرْحُولٌ وَرَحِيلٌ ، وَارْتَحَلَهُ : جَعَلَ عَلَيْهِ الرَّحْلَ ، وَرَحَلَهُ رِحْلَةً : شَدَّ عَلَيْهِ أَدَاتَهُ ; قَالَ الْأَعْشَى :
رَحَلَتْ سُمَيَّةُ غُدْوَةً أَجْمَالَهَا غَضْبَى عَلَيْكَ فَمَا تَقُولُ بَدَا لَهَا ؟
وَقَالَ الْمُثَقِّبُ الْعَبْدِيُّ :
إِذَا مَا قُمْتُ أَرْحَلُهَا بِلَيْلٍ تَأَوَّهَ آهَةَ الرَّجُلِ الْحَزِينِ
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فَرَكِبَهُ الْحَسَنُ فَأَبْطَأَ فِي سُجُودِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي فَكَرِهْتُ أَنْ أُعْجِلَهُ ، أَيْ : جَعَلَنِي كَالرَّاحِلَةِ فَرَكِبَ عَلَى ظَهْرِي .

وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الرِّحْلَةِ أَيِ : الرَّحْلِ لِلْإِبِلِ أَعْنِي شَدَّهُ لِرِحَالِهَا ; قَالَ :

وَرَحَلُوهَا رِحْلَةً فِيهَا رَعَنْ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِنَّمَا هُوَ رَحْلٌ أَوْ سَرْجٌ ; فَرَحْلٌ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَسَرْجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ; يُرِيدُ أَنَّ الْإِبِلَ تُرْكَبُ فِي الْحَجِّ وَالْخَيْلَ فِي الْجِهَادِ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ رَحَلْتُ الْبَعِيرَ أَرْحَلُهُ رَحْلًا إِذَا عَلَوْتَهُ . شَمِرٌ : ارْتَحَلْتُ الْبَعِيرَ إِذَا رَكِبْتَهُ بِقَتَبٍ أَوِ اعْرَوْرَيْتَهُ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ :
وَمَا عَصَيْتُ أَمِيرًا غَيْرَ مُتَّهَمٍ عِنْدِي وَلَكِنَّ أَمْرَ الْمَرْءِ مَا ارْتَحَلَا
أَيْ : يَرْتَحِلُ الْأَمْرَ يَرْكَبُهُ . قَالَ شَمِرٌ : وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا صَرَعَ آخَرَ وَقَعَدَ عَلَى ظَهْرِهِ لَقُلْتَ رَأَيْتُهُ مُرْتَحِلَهُ .

وَمُرْتَحَلُ الْبَعِيرِ : مَوْضِعُ رَحْلِهِ . وَارْتَحَلَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا عَلَا ظَهْرَهُ وَرَكِبَهُ . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : لَتَكُفَّنَّ عَنْ شَتْمِهِ أَوْ لَأَرْحَلَنَّكَ بِسَيْفِي أَيْ : لَأَعْلُوَنَّكَ .

يُقَالُ : رَحَلْتُهُ بِمَا يَكْرَهُ أَيْ : رَكِبْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ عِنْدَ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ : تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ قَعْرِ عَدَنٍ تُرَحِّلُ النَّاسَ ، رَوَاهُ شُعْبَةُ قَالَ : وَمَعْنَى تُرَحِّلُ أَيْ : تَرْحَلُ مَعَهُمْ إِذَا رَحَلُوا ، وَتَنْزِلُ مَعَهُمْ إِذَا نَزَلُوا ، وَتَقِيلُ إِذَا قَالُوا ; جَاءَ بِهِ مُتَّصِلًا بِالْحَدِيثِ ; قَالَ شَمِرٌ : وَقِيلَ مَعْنَى تُرَحِّلُهُمْ أَيْ : تُنْزِلُهُمُ الْمَرَاحِلَ ، وَقِيلَ : تَحْمِلُهُمْ عَلَى الرَّحِيلِ ، قَالَ : وَالتَّرْحِيلُ وَالْإِرْحَالُ بِمَعْنَى الْإِشْخَاصِ وَالْإِزْعَاجِ . يُقَالُ : رَحَلَ الرَّجُلُ إِذَا سَارَ ، وَأَرْحَلْتُهُ أَنَا .

وَرَجُلٌ رَحُولٌ وَقَوْمٌ رُحَّلٌ أَيْ : يَرْتَحِلُونَ كَثِيرًا . وَرَجُلٌ رَحَّالٌ : عَالِمٌ بِذَلِكَ مُجِيدٌ لَهُ . وَإِبِلٌ ج٦ / ص١٢٣مُرَحَّلَةٌ : عَلَيْهَا رِحَالُهَا ، وَهِيَ أَيْضًا الَّتِي وُضِعَتْ عَنْهَا رِحَالُهَا ; قَالَ :

سِوَى تَرْحِيلِ رَاحِلَةٍ وَعَيْنٍ أُكَالِئُهَا مَخَافَةَ أَنْ تَنَامَا
وَالرَّحُولُ وَالرَّحُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي تَصْلُحُ أَنْ تُرْحَلَ ، وَهِيَ الرَّاحِلَةُ تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، فَاعِلَةٌ بِمَعْنَى مَفَعُولَةٍ ، وَقَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ ; وَأَرْحَلَهَا صَاحِبُهَا : رَاضَهَا حَتَّى صَارَتْ رَاحِلَةً .

قَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَرْحَلَ الرَّجُلُ الْبَعِيرَ ، وَهُوَ رَجُلٌ مُرْحِلٌ ، وَذَلِكَ إِذَا أَخَذَ بَعِيرًا صَعْبًا فَجَعَلَهُ رَاحِلَةً . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ؛ الرَّاحِلَةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْبَعِيرُ الْقَوِيُّ عَلَى الْأَسْفَارِ وَالْأَحْمَالِ ، وَهِيَ الَّتِي يَخْتَارُهَا الرَّجُلُ لِمَرْكَبِهِ وَرَحْلِهِ عَلَى النَّجَابَةِ وَتَمَامِ الْخَلْقِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، وَإِذَا كَانَتْ فِي جَمَاعَةِ الْإِبِلِ تَبَيَّنَتْ وَعُرِفَتْ يَقُولُ : فَالنَّاسُ مُتَسَاوُونَ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى أَحَدٍ فَضْلٌ فِي النَّسَبِ ، وَلَكِنَّهُمْ أَشْبَاهٌ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَتْ فِيهَا رَاحِلَةٌ تَتَبَيَّنُ فِيهَا وَتَتَمَيَّزُ مِنْهَا بِالتَّمَامِ وَحُسْنِ الْمَنْظَرِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا تَفْسِيرُ ابْنِ قُتَيْبَةَ ، وَقَدْ غَلِطَ فِي شَيْئَيْنِ مِنْهُ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ الرَّاحِلَةَ النَّاقَةَ وَلَيْسَ الْجَمَلُ عِنْدَهُ رَاحِلَةً ، وَالرَّاحِلَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ كُلُّ بَعِيرٍ نَجِيبٍ ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ، وَلَيْسَتِ النَّاقَةُ أَوْلَى بِاسْمِ الرَّاحِلَةِ مِنَ الْجَمَلِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ لِلْجَمَلِ إِذَا كَانَ نَجِيبًا رَاحِلَةً ، وَجَمْعُهُ رَوَاحِلُ وَدُخُولُ الْهَاءِ فِي الرَّاحِلَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي الصِّفَةِ ، كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ دَاهِيَةٌ وَبَاقِعَةٌ وَعَلَّامَةٌ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ رَاحِلَةً لِأَنَّهَا تُرْحَلُ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ أَيْ : مَرْضِيَّةٍ وَ خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ أَيْ : مَدْفُوقٍ ; وَقِيلَ : سُمِّيَتْ رَاحِلَةً لِأَنَّهَا ذَاتُ رَحْلٍ ، وَكَذَلِكَ عِيشَةٌ رَاضِيَةٌ ذَاتُ رِضًا ، وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ أَنَّ النَّاسَ مُتَسَاوُونَ فِي النَّسَبِ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ فَضْلٌ عَلَى الْآخَرِ وَلَكِنَّهُمْ أَشْبَاهٌ كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، فَلَيْسَ الْمَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ ، قَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي فِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَمَّ الدُّنْيَا وَرُكُونَ الْخَلْقِ إِلَيْهَا وَحَذَّرَ عِبَادَهُ سُوءَ مَغَبَّتِهَا وَزَهَّدَهُمْ فِي اقْتِنَائِهَا وَزُخْرُفِهَا ، وَضَرَبَ لَهُمْ فِيهَا الْأَمْثَالَ لِيَعُوهَا وَيَعْتَبِرُوا بِهَا ; فَقَالَ : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ ( الْآيَةَ ) . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَذِّرُ أَصْحَابَهُ بِمَا حَذَّرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَمِيمِ عَوَاقِبِهَا وَيَنْهَاهُمْ عَنِ التَّبَقُّرِ فِيهَا ، وَيُزَهِّدُهُمْ فِيمَا زَهَّدَهُمُ اللَّهُ فِيهِ مِنْهَا ، فَرَغِبَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ بَعْدَهُ فِيهَا وَتَشَاحُّوا عَلَيْهَا وَتَنَافَسُوا فِي اقْتِنَائِهَا حَتَّى كَانَ الزُّهْدُ فِي النَّادِرِ الْقَلِيلِ مِنْهُمْ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَجِدُونَ النَّاسَ بَعْدِي كَإِبِلٍ مِائَةٍ لَيْسَ فِيهَا رَاحِلَةٌ ، وَلَمْ يُرِدْ بِهَذَا تَسَاوِيهِمْ فِي الشَّرِّ وَلَكِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْكَامِلَ فِي الْخَيْرِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا مَعَ رَغْبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ وَالْعَمَلِ لَهَا قَلِيلٌ ، كَمَا أَنَّ الرَّاحِلَةَ النَّجِيبَةَ نَادِرَةٌ فِي الْإِبِلِ الْكَثِيرَةِ .

قَالَ : وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ مَشَايِخِنَا يَقُولُ : إِنَّ زُهَّادَ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَتَتَامُّوا عَشَرَةً مَعَ وُفُورِ عَدَدِهِمْ وَكَثْرَةِ خَيْرِهِمْ وَسَبْقِهِمُ الْأُمَّةَ إِلَى مَا يَسْتَوْجِبُونَ بِهِ كَرِيمَ الْمَآبِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَرِضْوَانِهِ عَنْهُمْ ، فَكَيْفَ مَنْ بَعْدَهُمْ وَقَدْ شَاهَدُوا التَّنْزِيلَ وَعَايَنُوا الرَّسُولَ ، وَكَانُوا مَعَ الرَّغْبَةِ الَّتِي ظَهَرَتْ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فَقَالَ : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَوَاجِبٌ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ الِاسْتِغْفَارُ لَهُمْ وَالتَّرَحُّمُ عَلَيْهِمْ ، وَأَنْ يَسْأَلُوا اللَّهَ تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلَ فِي قُلُوبِهِمْ غِلًّا لَهُمْ ، وَلَا يَذْكُرُوا أَحَدًا مِنْهُمْ بِمَا فِيهِ مَنْقَصَةٌ لَهُمْ وَاللَّهُ يَرْحَمُنَا وَإِيَّاهُمْ ، وَيَتَغَمَّدُ زَلَلَنَا بِحِلْمِهِ ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَقَوْلُ دُكَيْنٍ :

أَصْبَحْتُ قَدْ صَالَحَنِي عَوَاذِلِي بَعْدَ الشِّقَاقِ وَمَشَتْ رَوَاحِلِي
قِيلَ : تَرَكْتُ جَهْلِي وَارْعَوَيْتُ وَأَطَعْتُ عَوَاذِلِي كَمَا تُطِيعُ الرَّاحِلَةُ زَاجِرَهَا فَتَمْشِي ، وَقَوْلُ زُهَيْرٍ :
وَعُرِّيَ أَفْرَاسُ الصِّبَا وَرَوَاحِلُهُ
اسْتَعَارَهُ لِلصِّبَا ، يَقُولُ : ذَهَبَتْ قُوَّةُ شَبَابِي الَّتِي كَانَتْ تَحْمِلُنِي كَمَا تَحْمِلُ الْفَرَسُ وَالرَّاحِلَةُ صَاحِبَهُمَا . وَيُقَالُ لِلرَّاحِلَةِ الَّتِي رِيضَتْ وَأُدِّبَتْ : قَدْ أُرْحِلَتْ إِرْحَالًا ، وَأُمْهِرَتْ إِمْهَارًا إِذَا جَعَلَهَا الرَّائِضُ مَهْرِيَّةً وَرَاحِلَةً . الْجَوْهَرِيُّ : الرَّاحِلَةُ الْمَرْكَبُ مِنَ الْإِبِلِ ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى .

وَالرِّحَالُ : الطَّنَافِسُ الْحِيرِيَّةُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :

وَمَصَابِ غَادِيَةٍ كَأَنَّ تِجَارَهَا نَشَرَتْ عَلَيْهِ بُرُودَهَا وَرِحَالَهَا
وَالْمُرَحَّلُ : ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ ، سُمِّيَ مُرَحَّلًا ; لِأَنَّ عَلَيْهِ تَصَاوِيرَ رَحْلٍ . وَمِرْطٌ مُرَحَّلٌ : إِزَارُ خَزٍّ فِيهِ عَلَمٌ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سُمِّيَ مُرَحَّلًا لِمَا عَلَيْهِ مِنْ تَصَاوِيرِ رَحْلٍ وَمَا ضَاهَاهُ ، قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
عَلَيْهِنَّ رَاحُولَاتُ كُلِّ قَطِيفَةٍ مِنَ الْخَزِّ أَوْ مِنْ قَيْصَرَانَ عِلَامُهَا
قَالَ الرَّاحُولَاتُ الرَّحْلُ الْمَوْشِيُّ ، عَلَى فَاعُولَاتٍ ، قَالَ : وَقَيْصَرَانُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ الْمَوْشِيَّةِ . وَمِرْطٌ مُرَحَّلٌ : عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ ، الْمُرَحَّلُ الَّذِي قَدْ نُقِشَ فِيهِ تَصَاوِيرُ الرِّحَالِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَذَكَرَتْ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ : فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ إِلَى مِرْطِهَا الْمُرَحَّلِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كَانَ يُصَلِّي وَعَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْمُرَحَّلَاتِ ، يَعْنِي الْمُرُوطَ الْمُرَحَّلَةَ ، وَتُجْمَعُ عَلَى الْمَرَاحِلِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى يَبْنِيَ النَّاسُ بُيُوتًا يُوَشُّونَهَا وَشْيَ الْمَرَاحِلِ ، يَعْنِي تِلْكَ الثِّيَابَ ، وَيُقَالُ لِذَلِكَ الْعَمَلِ التَّرْحِيلُ ، وَيُقَالُ لَهَا الْمَرَاجِلُ ، بِالْجِيمِ أَيْضًا وَيُقَالُ لَهَا الرَّاحُولَاتُ . وَنَاقَةٌ رَحِيلَةٌ أَيْ : شَدِيدَةٌ قَوِيَّةٌ عَلَى السَّيْرِ وَكَذَلِكَ جَمَلٌ رَحِيلٌ . وَبَعِيرٌ ذُو رُحْلَةٍ وَرِحْلَةٍ أَيْ : قُوَّةٍ عَلَى السَّيْرِ الْأَزْهَرِيُّ : وَبَعِيرٌ مِرْحَلٌ وَرَحِيلٌ ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : نَاقَةٌ رَحِيلَةٌ وَرَحِيلٌ وَمُرْحِلَةٌ ، وَمُسْتَرْحِلَةٌ أَيْ : نَجِيبَةٌ .

وَبَعِيرٌ مُرْحِلٌ إِذَا كَانَ سَمِينًا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَجِيبًا . وَبَعِيرٌ ذُو رُحْلَةٍ وَرِحْلَةٍ إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى أَنْ يَرْحَلَ . وَارْتَحَلَ الْبَعِيرُ رِحْلَةً : سَارَ فَمَضَى ، ثُمَّ جَرَى ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ حَتَّى قِيلَ : ارْتَحَلَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَكَانِ ارْتِحَالًا .

وَرَحَلَ عَنِ الْمَكَانِ يَرْحَلُ وَهُوَ رَاحِلٌ مِنْ قَوْمٍ رُحَّلٍ : انْتَقَلَ ، قَالَ :

رَحَلْتُ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ الرُّحَّلِ مِنْ قُلَلِ الشِّحْرِ فَجَنْبَيْ مَوْحَلِ
وَرَحَّلَ غَيْرَهُ ، قَالَ الشَّاعِرُ : ج٦ / ص١٢٤
لَا يَرْحَلُ الشَّيْبُ عَنْ دَارٍ يَحُلُّ بِهَا حَتَّى يُرَحِّلَ عَنْهَا صَاحِبَ الدَّارِ
وَيُرْوَى : عَامِرَ الدَّارِ . وَالتَّرَحُّلُ وَالِارْتِحَالُ : الِانْتِقَالُ وَهُوَ الرِّحْلَةُ وَالرُّحْلَةُ . وَالرِّحْلَةُ : اسْمٌ لِلِارْتِحَالِ لِلْمَسِيرِ .

يُقَالُ : دَنَتْ رِحْلَتُنَا . وَرَحَلَ فُلَانٌ وَارْتَحَلَ وَتَرَحَّلَ بِمَعْنًى . وَفِي الْحَدِيثِ : فِي نَجَابَةٍ وَلَا رُحْلَةٍ ، الرُّحْلَةُ ، بِالضَّمِّ : الْقُوَّةُ وَالْجَوْدَةُ أَيْضًا وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الِارْتِحَالِ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَذُو رِحْلَةٍ إِلَى الْمُلُوكِ وَرُحْلَةٍ .

وَقَالَ بَعْضُهُمُ : الرِّحْلَةُ الِارْتِحَالُ وَالرُّحْلَةُ بِالضَّمِّ ، الْوَجْهُ الَّذِي تَأْخُذُ فِيهِ وَتُرِيدُهُ ، تَقُولُ : أَنْتُمْ رُحْلَتِي أَيِ : الَّذِينَ أَرْتَحِلُ إِلَيْهِمْ . وَأَرْحَلَتِ الْإِبِلُ سَمِنَتْ بَعْدَ هُزَالٍ فَأَطَاقَتِ الرِّحْلَةَ . وَرَاحَلْتُ فُلَانًا إِذَا عَاوَنْتَهُ عَلَى رِحْلَتِهِ ، وَأَرْحَلْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ رَاحِلَةً ، وَرَحَّلْتُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، إِذَا أَظْعَنْتَهُ مِنْ مَكَانه وَأَرْسَلْتَهُ .

وَرَجُلٌ مُرْحِلٌ أَيْ : لَهُ رَوَاحِلُ كَثِيرَةٌ ، كَمَا يُقَالُ مُعْرِبٌ إِذَا كَانَ لَهُ خَيْلٌ عِرَابٌ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِذَا عَجِلَ الرَّجُلُ إِلَى صَاحِبِهِ بِالشَّرِّ ، قِيلَ : اسْتَقْدَمَتْ رِحَالَتُكَ ، وَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :

فَإِمَّا تَرَيْنِي فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفَانِي
فَيُقَالُ : إِنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْحَرَجَ وَلَيْسَ ثَمَّ رِحَالَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ ، هَذَا كَمَا يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ عَلَى نَاقَةِ الْحَذَّاءِ ، يَعْنُونَ النَّعْلَ ، وَجَابِرٌ : اسْمُ رَجُلٍ نَجَّارٍ . ابْنُ سِيدَهْ : الرُّحْلَةُ السَّفْرَةُ الْوَاحِدَةُ . وَالرَّحِيلُ : اسْمُ ارْتِحَالِ الْقَوْمِ لِلْمَسِيرِ ، قَالَ :
أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدِ غَدٍ فَمَتَى تَقُولُ الدَّارُ تَجْمَعُنَا ؟
وَالرَّحِيلُ : الْقَوِيُّ عَلَى الِارْتِحَالِ وَالسَّيْرِ ، وَالْأُنْثَى رَحِيلَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ : أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَمَرَ لَهُ بِرَاحِلَةٍ رَحِيلٍ ، قَالَ الْمُبَرِّدُ : رَاحِلَةٌ رَحِيلٌ أَيْ : قَوِيٌّ عَلَى الرِّحْلَةِ ، كَمَا يُقَالُ فَحْلٌ فَحِيلٌ ، ذُو فِحْلَةٍ وَجَمَلٌ رَحِيلٌ وَنَاقَةٌ رَحِيلَةٌ بِمَعْنَى النَّجِيبِ وَالظَّهِيرِ ، قَالَ : وَلَمْ تَثْبُتِ الْهَاءُ فِي رَحِيلٍ ; لِأَنَّ الرَّاحِلَةَ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ . وَالْمُرْتَحَلُ : نَقِيضُ الْمَحَلِّ ، وَأَنْشَدَ قَوْلَ الْأَعْشَى :

إِنَّ مَحَلًّا وَإِنَّ مُرْتَحَلَا
يُرِيدُ إِنَّ ارْتِحَالًا وَإِنَّ حُلُولًا ، قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الْمُرْتَحَلُ اسْمَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُحَلُّ فِيهِ . قَالَ : وَالتَّرَحُّلُ ارْتِحَالٌ فِي مُهْلَةٍ ، وَيُفَسَّرُ قَوْلُ زُهَيْرٍ :
وَمَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَرْحِلِ النَّاسَ نَفْسَهُ وَلَا يُعْفِهَا يَوْمًا مِنَ الذُّلِّ يَنْدَمِ
تَفْسِيرَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ يَذِلُّ لَهُمْ حَتَّى يَرْكَبُوهُ بِالْأَذَى وَيَسْتَذِلُّوهُ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ يَسْأَلُهُمْ أَنْ يَحْمِلُوا عَنْهُ كَلَّهُ وَثِقْلَهُ وَمُؤْنَتَهُ ، وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ رَوَى الْبَيْتَ :
وَلَا يُعْفِهَا يَوْمًا مِنَ النَّاسِ يُسْأَمِ
قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ فِي الْمَعَانِي وَغَيْرِهِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَاسْتَرْحَلَهُ أَيْ : سَأَلَهُ أَنْ يَرْحَلَ لَهُ . وَرَحْلُ الرَّجُلِ : مَنْزِلُهُ وَمَسْكَنُهُ ، وَالْجَمْعُ أَرْحُلٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ حَوَّلْتُ رَحْلِي الْبَارِحَةَ ، كَنَى بِرَحْلِهِ عَنْ زَوْجَتِهِ ، أَرَادَ بِهِ غِشْيَانَهَا فِي قُبُلِهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا ; لِأَنَّ الْمُجَامِعَ يَعْلُو الْمَرْأَةَ وَيَرْكَبُهَا مِمَّا يَلِي وَجْههَا ، فَحَيْثُ رَكِبَهَا مِنْ جِهَةِ ظَهْرِهَا كَنَى عَنْهُ بِتَحْوِيلِ رَحْلِهِ ، إِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمَنْزِلَ وَالْمَأْوَى ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الرَّحْلَ الَّذِي تُرْكَبُ عَلَيْهِ الْإِبِلُ وَهُوَ الْكُورُ .

وَشَاةٌ رَحْلَاءُ : سَوْدَاءُ بَيْضَاءُ مَوْضِعِ مَرْكَبِ الرَّاكِبِ مِنْ مَآخِيرِ كَتِفَيْهَا ، وَإِنِ ابْيَضَّتْ وَاسْوَدَّ ظَهْرُهَا فَهِيَ أَيْضًا رَحْلَاءُ ، الْأَزْهَرِيُّ : فَإِنِ ابْيَضَّتْ إِحْدَى رِجْلَيْهَا فَهِيَ رَجْلَاءُ . وَقَالَ أَبُو الْغَوْثِ : الرَّحْلَاءُ مِنَ الشِّيَاهِ الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا وَاسْوَدَّ سَائِرُهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا اسْوَدَّ ظَهْرُهَا وَابْيَضَّ سَائِرُهَا ، قَالَ : وَمِنَ الْخَيْلِ الَّتِي ابْيَضَّ ظَهْرُهَا لَا غَيْرُ . وَفَرَسٌ أَرْحَلُ : أَبْيَضُ الظَّهْرِ وَلَمْ يَصِلِ الْبَيَاضُ إِلَى الْبَطْنِ وَلَا إِلَى الْعَجُزِ وَلَا إِلَى الْعُنُقِ ، وَإِنْ كَانَ أَبْيَضَ الظَّهْرِ فَهُوَ آزَرُ .

وَتَرَحَّلَهُ : رَكِبَهُ بِمَكْرُوهٍ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ إِنَّ فُلَانًا يَرْحَلُ فُلَانًا بِمَا يَكْرَهُ أَيْ : يَرْكَبُهُ . وَيُقَالُ : رَحَلْتُ لَهُ نَفْسِي إِذَا صَبَرْتَ عَلَى أَذَاهُ .

وَالرَّحِيلُ : مَنْزِلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ . وَرَاحِيلُ : اسْمُ أُمِّ يُوسُفَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - . وَرِحْلَةٌ : هَضْبَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، زَعَمَ ذَلِكَ يَعْقُوبُ ، وَأَنْشَدَ :

تُرَادَى عَلَى دِمْنَ الْحِيَاضِ فَإِنْ تَعَفْ فَإِنَّ الْمُنَدَّى رِحْلَةٌ فَرَكُوبُ
قَالَ : وَرَكُوبٌ هَضْبَةٌ أَيْضًا ، وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ : رِحْلَةٌ فَرُكُوبٌ أَيْ : أَنْ يُشَدَّ رَحْلُهَا فَتُرْكَبَ .

وَالْمَرْحَلَةُ : وَاحِدَةُ الْمَرَاحِلِ ، يُقَالُ بَيْنِي وَبَيْنَ كَذَا مَرْحَلَةٌ أَوْ مَرْحَلَتَانِ . وَالْمَرْحَلَةُ : الْمَنْزِلَةُ يُرْتَحَلُ مِنْهَا ، وَمَا بَيْنَ الْمَنْزِلَيْنِ مَرْحَلَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث