حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ردي

[ ردي ] ردي : الرَّدَى : الْهَلَاكُ . رَدِيَ بِالْكَسْرِ يَرْدَى رَدًى : هَلَكَ ، فَهُوَ رَدٍ . وَالرَّدِيُّ : الْهَالِكُ ، وَأَرْدَاهُ اللَّهُ .

وَأَرْدَيْتُهُ أَيْ : أَهْلَكْتُهُ . وَرَجُلٌ رَدٍ : لِلْهَالِكِ . وَامْرَأَةٌ رَدِيَةٌ ، عَلَى فَعِلَةٍ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ لَتُهْلِكَنِي ، وَفِيهِ : وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : فَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ فَأَخَذْتُهُمَا ، هُوَ مِنَ الرَّدَى الْهَلَاكِ أَيْ : أَتْعَبُوهُمَا حَتَّى أَسْقَطُوهُمَا وَخَلَّفُوهُمَا ، وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ فَأَرْذَوْا ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : تَرَكُوهُمَا لِضَعْفِهِمَا وَهُزَالِهِمَا . وَرَدِيَ فِي الْهُوَّةِ رَدًى وَتَرَدَّى : تَهَوَّرَ .

وَأَرْدَاهُ اللَّهُ وَرَدَّاهُ فَتَرَدَّى : قَلَبَهُ فَانْقَلَبَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى قِيلَ : إِذَا مَاتَ ، وَقِيلَ : إِذَا تَرَدَّى فِي النَّارِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَهِيَ الَّتِي تَقَعُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ تَطِيحُ فِي بِئْرٍ أَوْ تَسْقُطُ مِنْ مَوْضِعٍ مُشْرِفٍ فَتَمُوتُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : التَّرَدِّي هُوَ التَّهَوُّرُ فِي مَهْوَاةٍ .

وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : رَدِيَ فُلَانٌ فِي الْقَلِيبِ يَرْدَى وَتَرَدَّى مِنَ الْجَبَلِ تَرَدِّيًا . وَيُقَالُ : رَدَى فِي الْبِئْرِ وَتَرَدَّى إِذَا سَقَطَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَهْرٍ مِنْ جَبَلٍ ، لُغَتَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ : ذَكِّهِ مِنْ حَيْثُ قَدَرْتَ تَرَدَّى أَيْ : سَقَطَ كَأَنَّهُ تَفَعَّلَ مِنَ الرَّدَى الْهَلَاكِ أَيْ : اذْبَحْهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَ مِنْ بَدَنِهِ إِذَا لَمْ تَتَمَكَّنْ مِنْ نَحْرِهِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَنْ نَصَرَ قَوْمَهُ عَلَى غَيْرِ الْحَقِّ فَهُوَ كَالْبَعِيرِ الَّذِي رَدَى فَهُوَ يُنْزَعُ بِذَنَبِهِ ، أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ فِي الْإِثْمِ وَهَلَكَ كَالْبَعِيرِ إِذَا تَرَدَّى فِي الْبِئْرِ وَأُرِيدَ أَنْ يُنْزَعَ بِذَنَبِهِ فَلَا يُقْدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تُرْدِيهِ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَيْ : تُوقِعُهُ فِي مَهْلَكَةٍ . وَالرِّدَاءُ : الَّذِي يُلْبَسُ ، وَتَثْنِيَتُهُ رِدَاءَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ رِدَاوَانِ ; لِأَنَّ كُلَّ اسْمٍ مَمْدُودٍ فَلَا تَخْلُو هَمْزَتُهُ ، إِمَّا أَنْ تَكُونَ أَصْلِيَّةً فَتَتْرُكُهَا فِي التَّثْنِيَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَلَا تَقْلِبُهَا فَتَقُولُ جَزَاءَانِ وَخَطَاءَانِ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ قُرَّاءَانِ وَوَضَّاءَانِ مِمَّا آخِرُهُ هَمْزَةٌ أَصْلِيَّةٌ وَقَبْلَهَا أَلِفٌ زَائِدَةٌ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ لِلتَّأْنِيثِ فَتَقْلِبُهَا فِي التَّثْنِيَةِ وَاوًا لَا غَيْرَ ، تَقُولُ صَفْرَاوَانِ وَسَوْدَاوَانِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مُنْقَلِبَةً مِنْ وَاوٍ أَوْ يَاءٍ مِثْلَ كِسَاءٍ وَرِدَاءٍ أَوْ مُلْحَقَةً مِثْلَ عِلْبَاءٍ وَحِرْبَاءٍ مُلْحَقَةٌ بِسِرْدَاحٍ وَشِمْلَالٍ ، فَأَنْتَ فِيهَا بِالْخِيَارِ إِنْ شِئْتَ قَلَبْتَهَا وَاوًا مِثْلَ التَّأْنِيثِ فَقُلْتَ كِسَاوَانِ وَعِلْبَاوَانِ وَرِدَاوَانِ ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهَا هَمْزَةً مِثْلَ الْأَصْلِيَّةِ ، وَهُوَ أَجْوَدُ ، فَقُلْتَ كِسَاءَانِ وَعَلْبَاءَانِ وَرِدَاءَانِ ، وَالْجَمْعُ أَكَسِيَةٌ . وَالرِّدَاءُ : مِنَ الْمَلَاحِفِ وَقَوْلُ طَرَفَةَ :

وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِدَاءَهَا عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ
فَإِنَّهُ جَعَلَ لِلشَّمْسِ رِدَاءً ، وَهُوَ جَوْهَرٌ ; لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ النُّورِ الَّذِي هُوَ الْعَرَضُ .

وَالْجَمْعُ أَرْدِيَةٌ وَهُوَ الرِّدَاءَةُ كَقَوْلِهِمِ الْإِزَارُ وَالْإِزَارَةُ ، وَقَدْ تَرَدَّى بِهِ وَارْتَدَى بِمَعْنًى أَيْ : لَبِسَ الرِّدَاءَ . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الرِّدْيَةِ أَيْ : الِارْتِدَاءُ . وَالرِّدْيَةُ : كَالرِّكْبَةِ مِنَ الرُّكُوبِ وَالْجِلْسَةِ مِنَ الْجُلُوسِ تَقُولُ : هُوَ حَسَنُ الرِّدْيَةِ .

وَرَدَّيْتُهُ أَنَا تَرْدِيَةً . وَالرِّدَاءُ : الْغِطَاءُ الْكَبِيرُ . وَرَجُلٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ : وَاسْعُ الْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ رِدَاؤُهُ صَغِيرًا ، قَالَ كُثَيِّرٌ :

غَمْرُ الرِّدَاءِ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا غَلِقَتْ لِضِحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ
وَعَيْشٌ غَمْرُ الرِّدَاءِ : وَاسِعٌ خَصِيبٌ .

وَالرِّدَاءُ : السَّيْفُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالرِّدَاءِ مِنَ الْمَلَابِسِ ، قَالَ مُتَمِّمٌ :

لَقَدْ كَفَّنَ الْمِنْهَالُ تَحْتَ رِدَائِهِ فَتًى غَيْرَ مِبْطَانِ الْعَشِيَّاتِ أَرْوَعَا
وَكَانَ الْمِنْهَالُ قَتَلَ أَخَاهُ مَالِكًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا قَتَلَ رَجُلًا مَشْهُورًا وَضَعَ سَيْفَهُ عَلَيْهِ لِيُعْرَفَ قَاتِلُهُ ، وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ :
فِدًى لِسُيُوفٍ مِنْ تَمِيمٍ وَفَى بِهَا رِدَائِي وَجَلَّتْ عَنْ وُجُوهِ الْأَهَاتِمِ
وَأَنْشَدَ آخَرُ :
يُنَازِعُنِي رِدَائِي عَبَدُ عَمْرٍو رُوَيْدًا يَا أَخَا سَعْدِ بْنِ بَكْرِ
وَقَدْ تَرَدَّى بِهِ وَارْتَدَى ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
إِذَا كَشَفَ الْيَوْمُ الْعَمَاسُ عَنِ اسْتِهِ فَلَا يَرْتَدِي مِثْلِي وَلَا يَتَعَمَّمُ
كَنَى بِالِارْتِدَاءِ عَنْ تَقَلُّدِ السَّيْفِ ، وَالتَّعَمُّمِ عَنْ حَمْلِ الْبَيْضَةِ أَوِ الْمِغْفَرِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُمَا أَلْبَسُ ثِيَابَ الْحَرْبِ وَلَا أَتَجَمَّلُ . ج٦ / ص١٤١وَالرِّدَاءُ : الْقَوْسُ ، عَنِ الْفَارِسِيِّ . وَفِي الْحَدِيثِ : نِعْمَ الرِّدَاءُ الْقَوْسُ ; لِأَنَّهَا تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّدَاءِ مِنَ الْعَاتِقِ .

وَالرِّدَاءُ : الْعَقْلُ . وَالرِّدَاءُ : الْجَهْلُ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :

رَفَعْتُ رِدَاءَ الْجَهْلِ عَنِّي وَلَمْ يَكُنْ يُقَصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذَاكَ رِدَاءُ
وَقَالَ مَرَّةً : الرِّدَاءُ كُلُّ مَا زَيَّنَكَ حَتَّى دَارُكَ وَابْنُكَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الرِّدَاءُ مَا زَانَ وَمَا شَانَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ أَبُوكَ رِدَاؤُكَ وَدَارُكَ رِدَاؤُكَ وَبُنَيُّكَ رِدَاؤُكَ ، وَكُلُّ مَا زَيَّنَكَ فَهُوَ رِدَاؤُكَ .

وَرِدَاءُ الشَّبَابِ : حُسْنُهُ وَغَضَارَتُهُ وَنَعْمَتُهُ ، وَقَالَ رُؤْبَةُ :

حَتَّى إِذَا الدَّهْرُ اسْتَجَدَّ سِيمَا مِنَ الْبِلَى يَسْتَوْهِبُ الْوَسِيمَا
رِدَاءَهُ وَالْبِشْرُ وَالنَّعِيمَا
يَسْتَوْهِبُ الدَّهْرُ الْوَسِيمَ أَيْ : الْوَجْهَ الْوَسِيمَ رِدَاءَهُ ، وَهُوَ نَعْمَتُهُ ، وَاسْتَجَدَّ سِيمَا أَيْ : أَثَرًا مِنَ الْبِلَى ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ طَرَفَةَ :
وَوَجْهٌ كَأَنَّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِدَاءَهَا عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ
أَيْ : أَلْقَتْ حُسْنَهَا وَنُورَهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، مِنَ التَّحْلِيَةِ ، فَصَارَ نُورُهَا زِينَةً لَهُ كَالْحَلْيِ . وَالْمَرَادِي : الْأَرْدِيَةُ وَاحِدَتُهَا مِرْدَاةٌ ، قَالَ :
لَا يَرْتَدِي مَرَادِيَ الْحَرِيرِ وَلَا يُرَى بِشِدَّةِ الْأَمِيرِ
إِلَّا لِحَلْبِ الشَّاةِ وَالْبَعِيرِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : لَا وَاحِدَ لَهَا . وَالرِّدَاءُ : الدَّيْنُ .

قَالَ ثَعْلَبٌ : وَقَوْلُ حَكِيمِ الْعَرَبِ مَنْ سَرَّهُ النِّسَاءُ وَلَا نَسَاءَ ، فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ ، وَلِيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ ، وَلْيُحْذِ الْحِذَاءَ ، وَلْيُقِلَّ غَشَيَانَ النِّسَاءِ ، الرِّدَاءُ : هُنَا الدَّيْنُ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : أَرَادَ لَوْ زَادَ شَيْءٌ فِي الْعَافِيَةِ لَزَادَ هَذَا وَلَا يَكُونُ . التَّهْذِيبِ : وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ وَلَا بَقَاءَ ، فَلْيُبَاكِرِ الْغَدَاءَ ، وَلْيُخَفِّفِ الرِّدَاءَ ، وَلْيُقِلَّ غَشَيَانَ النِّسَاءِ ، قَالُوا لَهُ : وَمَا تَخْفِيفُ الرِّدَاءِ فِي الْبَقَاءِ ؟ فَقَالَ : قِلَّةُ الدَّيْنِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَسُمِّيَ الدَّيْنُ رِدَاءً ; لِأَنَّ الرِّدَاءَ يَقَعُ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَالْكَتِفَيْنِ وَمُجْتَمَعِ الْعُنُقِ ، وَالدَّيْنُ أَمَانَةٌ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي ضَمَانِ الدَّيْنِ هَذَا لَكَ فِي عُنُقِي وَلَازِمٌ رَقَبَتِي ، فَقِيلَ لِلدَّيْنِ رِدَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَزِمَ عُنُقَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ كَالرِّدَاءِ الَّذِي يَلْزَمُ الْمَنْكِبَيْنِ إِذَا تُرُدِّيَ بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلسَّيْفِ رِدَاءٌ ; لِأَنَّ مُتَقَلِّدَهُ بِحَمَائِلِهِ مُتَرَدٍّ بِهِ ، وَقَالَتْ خَنْسَاءُ :

وَدَاهِيَةٍ جَرَّهَا جَارِمٌ جَعَلْتَ رِدَاءَكَ فِيهَا خِمَارَا
أَيْ : عَلَوْتَ بِسَيْفِكَ فِيهَا رِقَابَ أَعْدَائِكَ كَالْخِمَارِ الَّذِي يَتَجَلَّلُ الرَّأْسَ ، وَقَنَّعْتَ الْأَبْطَالَ فِيهَا بِسَيْفِكَ .

وَفِي حَدِيثِ قُسٍّ : تَرَدَّوْا بِالصَّمَاصِمِ أَيْ : صَيِّرُوا السُّيُوفَ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْدِيَةِ . وَيُقَالُ لِلْوِشَاحِ رِدَاءٌ . وَقَدْ تَرَدَّتِ الْجَارِيَةُ إِذَا تَوَشَّحَتْ ، وَقَالَ الْأَعْشَى :

وَتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاءِ الْعَرُو سِ بِالصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فِيهِ الْعَبِيرَا
يَعْنِي بِهِ وِشَاحَهَا الْمُخَلَّقَ بِالْخَلُوقِ .

وَامْرَأَةٌ هَيْفَاءُ الْمُرَدَّى أَيْ : ضَامِرَةُ مَوْضِعِ الْوِشَاحِ . وَالرِّدَاءُ : الشَّبَابُ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :

وَهَذَا رِدَائِي عِنْدَهُ يَسْتَعِيرُهُ
الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا عَدَا الْفَرَسُ فَرَجَمَ الْأَرْضَ رَجْمًا قِيلَ رَدَى ، بِالْفَتْحِ ، يَرْدِي رَدْيًا وَرَدْيَانًا . وَفِي الصِّحَاحِ : رَدَى يَرْدِي رَدْيًا وَرَدْيَانًا إِذَا رَجَمَ الْأَرْضَ رَجْمًا بَيْنَ الْعَدْوِ وَالْمَشْيِ الشَّدِيدِ ، وَفِي حَدِيثِ عَاتِكَةَ :
بِجَأْوَاءَ تَرْدِي حَافَتَيْهِ الْمَقَانِبُ
أَيْ : تَعْدُو .

قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قُلْتُ لِمُنْتَجِعِ بْنِ نَبْهَانَ مَا الرَّدَيَانُ ؟ قَالَ : عَدْوُ الْحِمَارِ بَيْنَ آرِيِّهِ وَمُتَمَعَّكِهِ . وَرَدَتِ الْخَيْلُ رَدْيًا وَرَدْيَانًا : رَجَمَتِ الْأَرْضَ بِحَوَافِرِهَا فِي سَيْرِهَا وَعَدْوِهَا ، وَأَرْدَاهَا هُوَ ، وَقِيلَ : الرَّدَيَانُ التَّقْرِيبُ ، وَقِيلَ : الرَّدَيَانُ عَدْوُ الْفَرَسِ . وَرَدَى الْغُرَابُ يَرْدِي : حَجَلَ .

وَالْجَوَارِي يَرْدِينَ رَدْيًا إِذَا رَفَعْنَ رِجْلًا وَمَشَيْنَ عَلَى رِجْلٍ أُخْرَى يَلْعَبْنَ . وَرَدَى الْغُلَامُ إِذَا رَفَعَ إِحْدَى رِجْلَيْهِ وَقَفَزَ بِالْأُخْرَى . وَرَدَيْتُ فُلَانًا بِحَجَرٍ أَرْدِيهِ رَدْيًا إِذَا رَمَيْتَهُ ، قَالَ ابْنُ حِلِّزَةَ :

وَكَأَنَّ الْمَنُونَ تَرِدِي بِنَا أَعْ صَمَ صَمٍّ يَنْجَابُ عَنْهُ الْعَمَاءُ
وَرَدَيْتُهُ بِالْحِجَارَةِ أَرْدِيهِ رَدْيًا : رَمَيْتُهُ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْأَكْوَعِ : فَرَدَيْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ أَيْ : رَمَيْتُهُمْ بِهَا . يُقَالُ : رَدَى يَرْدِي رَدْيًا إِذَا رَمَى . وَالْمِرْدَى وَالْمِرْدَاةُ : الْحَجَرُ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الْحَجَرِ الثَّقِيلِ .

وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنْ رَدَاهُ أَيْ : مَنْ رَمَاهُ . وَرَدَيْتُهُ : صَدَمْتُهُ . وَرَدَيْتُ الْحَجَرَ بِصَخْرَةٍ أَوْ بِمِعْوَلٍ إِذَا ضَرَبْتَهُ بِهَا لِتَكْسِرَهُ .

وَرَدَيْتُ الشَّيْءَ بِالْحَجَرِ : كَسَرْتُهُ . وَالْمِرْدَاةُ : الصَّخْرَةُ تَرْدِي بِهَا وَالْحَجَرُ تَرْمِي بِهِ وَجَمْعُهَا الْمَرَادِي ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : عِنْدَ جُحْرِ كُلِّ ضَبٍّ مِرْدَاتُهُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ الْعَتِيدِ لَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّبَّ لَيْسَ يَنْدَلُّ عَلَى جُحْرِهِ ، إِذَا خَرَجَ مِنْهُ فَعَادَ إِلَيْهِ ، إِلَّا بِحَجَرٍ يَجْعَلُهُ عَلَامَةً لِجُحْرِهِ فَيَهْتَدِي بِهَا إِلَيْهِ ، وَتُشَبِّهُ بِهَا النَّاقَةُ فِي الصَّلَابَةِ فَيُقَالُ مِرْدَاةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الصَّخْرَةُ يُقَالُ لَهَا رَدَاةٌ ، وَجَمْعُهَا رَدَيَاتٌ ، وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

وَقَافِيَةٌ مِثْلُ حَدِّ الرَّدَا ةِ لَمْ تَتْرُكْ لِمُجِيبٍ مَقَالَا
وَقَالَ طُفَيْلٌ :
رَدَاةٌ تَدَلَّتْ مِنْ صُخُورِ يَلَمْلَمِ
وَيَلَمْلَمُ : جَبَلٌ .

وَالْمِرْدَاةُ : الْحَجَرُ الَّذِي لَا يَكَادُ الرَّجُلُ الضَّابِطُ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ يُرْدَى بِهِ الْحَجَرُ ، وَالْمَكَانُ الْغَلِيظُ يَحْفِرُونَهُ فَيَضْرِبُونَهُ فَيُلَيِّنُونَهُ ، وَيُرْدَى بِهِ جُحْرُ الضَّبِّ إِذَا كَانَ فِي قَلْعَةٍ فَيُلَيِّنُ الْقَلْعَةَ وَيَهْدِمُهَا ، وَالرَّدْيُ إِنَّمَا هُوَ رَفْعٌ بِهَا وَرَمْيٌ بِهَا . الْجَوْهَرِيُّ : الْمِرْدَى حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ : إِنَّهُ لَمُرْدَى حُرُوبٍ وَهُمْ مَرَادِي الْحُرُوبِ ، وَكَذَلِكَ الْمِرْدَاةُ ، وَالْمِرْدَاةُ : صَخْرَةٌ تُكْسَرُ بِهَا الْحِجَارَةُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالرَّدَاةُ الصَّخْرَةُ ، وَالْجَمْعُ الرَّدَى ، وَقَالَ :

فَحْلُ مَخَاضٍ كَالرَّدَى الْمُنْقَضِّ
وَالْمَرَادِي : الْقَوَائِمُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْفِيَلَةِ عَلَى التَّشْبِيهِ قَالَ اللَّيْثُ : تُسَمَّى قَوَائِمُ الْإِبِلِ مَرَادِيَ لِثِقَلِهَا وَشَدَّةِ وَطْئِهَا نَعْتٌ لَهَا خَاصَّةً ، وَكَذَلِكَ ج٦ / ص١٤٢مَرَادِى الْفِيلِ .

وَالْمَرَادِي : الْمَرَامِي وَفُلَانٌ مِرْدَى خُصُومَةٍ وَحَرْبٍ : صَبُورٌ عَلَيْهِمَا . وَرَادَيْتُ عَنِ الْقَوْمِ مُرَادَاةً إِذَا رَامَيْتَ بِالْحِجَارَةِ وَالْمُرْدِيُّ : خَشَبَةٌ تُدْفَعُ بِهَا السَّفِينَةُ تَكُونُ فِي يَدِ الْمَلَّاحِ ، وَالْجَمْعُ الْمَرَادِيُّ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمَرْدَى مَفْعَلٌ مِنَ الرَّدَى وَهُوَ الْهَلَاكُ .

وَرَادَى الرَّجُلُ : دَارَاهُ وَرَاوَدَهُ ، وَرَاوَدْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ وَرَادَيْتُهُ مَقْلُوبٌ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : رَادَيْتُهُ عَلَى الْأَمْرِ رَاوَدْتُهُ كَأَنَّهُ مَقْلُوبٌ ، قَالَ طُفَيْلٌ يَنْعَتُ فَرَسَهُ :

يُرَادِي عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ كَأَنَّمَا يُرَادَى بِهِ مِرْقَاةُ جِذْعِ مُشَذَّبِ
أَبُو عَمْرٍو : رَادَيْتُ الرَّجُلَ وَدَاجَيْتُهُ وَدَالَيْتُهُ وَفَانَيْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالرَّدَى : الزِّيَادَةُ .

يُقَالُ : مَا بَلَغَتْ رَدَى عَطَائِكَ أَيْ : زِيَادَتُكَ فِي الْعَطِيَّةِ . وَيُعْجِبُنِي رَدَى قَوْلِكَ أَيْ : زِيَادَةُ قَوْلِكَ ، قَالَ كُثَيِّرٌ :

لَهُ عَهْدُ وِدٍّ لَمْ يُكَدَّرْ يَزِينُهُ رَدَى قَوْلِ مَعْرُوفٍ حَدِيثٍ وَمُزْمِنِ
أَيْ : يَزِينُ عَهْدَ وِدِّهِ زِيَادَةُ قَوْلِ مَعْرُوفٍ مِنْهُ ، وَقَالَ آخَرُ :
تَضَمَّنَهَا بَنَاتُ الْفَحْلِ عَنْهُمْ فَأَعْطَوْهَا وَقَدْ بَلَغُوا رَدَاهَا
وَيُقَالُ : رَدَى عَلَى الْمِائَةِ يَرْدِي وَأَرْدَى يُرْدِي أَيْ : زَادَ . وَرَدَيْتُ عَلَى الشَّيْءِ وَأَرْدَيْتُ : زِدْتُ .

وَأَرْدَى عَلَى الْخَمْسِينَ وَالثَّمَانِينَ : زَادَ ، وَقَالَ أَوْسٌ :

وَأَسْمَرَ خَطِّيًّا كَأَنَّ كُعُوبَهُ نَوَى الْقَسْبِ قَدْ أَرْدَى ذِرَاعًا عَلَى الْعَشْرِ
وَقَالَ اللَّيْثُ : لُغَةُ الْعَرَبِ أَرْدَأَ عَلَى الْخَمْسِينَ زَادَ . وَرَدَتْ غَنَمِي وَأَرْدَتْ : زَادَتْ عَنِ الْفَرَّاءِ وَأَمَّا قَوْلُ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
لَهُ عَهْدُ وِدٍّ لَمْ يُكَدَّرْ يَزِينُهُ رَدَى قَوْلِ مَعْرُوفٍ حَدِيثٍ وَمُزْمِنِ
فَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : رَدَى ، زِيَادَةٌ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَاهُ بَنَى مِنْهُ مَصْدَرًا عَلَى فَعِلَ كَالضَّحِكِ وَالْحُمْقِ ، أَوِ اسْمًا عَلَى فَعَلَ فَوَضَعَهُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قَضَيْنَا عَلَى مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ الْيَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ بِالْيَاءِ ; لِأَنَّهَا لَامٌ مَعَ وُجُودِ رَدْيٍ ظَاهِرَةٍ وَعَدَمِ رَدْوٍ . وَيُقَالُ : مَا أَدْرِي أَيْنَ رَدَى أَيْ : أَيْنَ ذَهَبَ .

ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالْمِرْدَاءُ - بِالْمَدِّ - مَوْضِعٌ ، قَالَ الرَّاجِزُ :

هَلَّا سَأَلْتُمْ يَوْمَ مِرْدَاءِ هَجَرْ إِذْ قَابَلَتْ بَكْرٌ وَإِذْ فَرَّتْ مُضَرْ
وَقَالَ آخَرُ :
فَلَيْتَكَ حَالَ الْبَحْرُ دُونَكَ كُلُّهُ وَمَنْ بِالْمَرَادِي مِنْ فَصِيحٍ وَأَعْجَمِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمَرَادِيُّ جَمْعُ مِرْدَاءٍ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - وَهِيَ رِمَالٌ مُنْبَطِحَةٌ لَيْسَتْ بِمُشْرِفَةٍ .

موقع حَـدِيث