حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

رفق

[ رفق ] رفق : الرِّفْقُ : ضِدُّ الْعُنْفِ . رَفَقَ بِالْأَمْرِ وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُقُ رِفْقًا وَرَفُقَ يَرْفُقُ وَرَفِقَ : لَطَفَ . وَرَفَقَ بِالرَّجُلِ وَأَرْفَقَهُ بِمَعْنًى .

وَكَذَلِكَ تَرَفَّقَ بِهِ . وَيُقَالُ : أَرْفَقْتُهُ أَيْ : نَفَعْتُهُ ، وَأَوْلَاهُ رَافِقَةً أَيْ : رِفْقًا ، وَهُوَ بِهِ رَفِيقٌ لَطِيفٌ ، وَهَذَا الْأَمْرُ بِكَ رَفِيقٌ وَرَافِقٌ ، وَفِي نُسْخَةٍ : وَرَافِقٌ عَلَيْكَ . اللَّيْثُ : الرِّفْقُ لِينُ الْجَانِبِ وَلَطَافَةُ الْفِعْلِ ، وَصَاحِبُهُ رَفِيقٌ وَقَدْ رَفَقَ يَرْفُقُ ، وَإِذَا أَمَرْتَ قُلْتَ : رِفْقًا ، وَمَعْنَاهُ ارْفُقْ رِفْقًا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَفَقَ انْتَظَرَ ، وَرَفُقَ إِذَا كَانَ رَفِيقًا بِالْعَمَلِ . قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ رَفَقَ بِهِ وَرَفُقَ بِهِ وَهُوَ رَافِقٌ بِهِ وَرَفِيقٌ بِهِ . أَبُو زَيْدٍ : رَفَقَ اللَّهُ بِكَ وَرَفَقَ عَلَيْكَ رِفْقًا وَمَرْفِقًا وَأَرْفَقَكَ اللَّهُ إِرْفَاقًا .

وَفِي حَدِيثِ الْمُزَارَعَةِ : نَهَانَا عَنْ أَمْرٍ كَانَ بِنَا رَافِقًا أَيْ : ذَا رِفْقٍ وَالرِّفْقُ : لِينُ الْجَانِبِ خِلَافُ الْعُنْفِ . وفي الْحَدِيثُ : مَا كَانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ أَيِ : اللُّطْفُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فِي إِرْفَاقِ ضَعِيفِهِمْ وَسَدِّ خَلَّتِهِمْ أَيْ : إِيصَالُ الرِّفْقِ إِلَيْهِمْ ، وَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللَّهُ الطَّبِيبُ أَيْ : أَنْتَ تَرْفُقُ بِالْمَرِيضِ وَتُلَطِّفُهُ وَاللَّهُ الَّذِي يُبْرِئُهُ وَيُعَافِيهِ . وَيُقَالُ لِلْمُتَطَبِّبِ : مُتَرَفِّقٌ وَرَفِيقٌ ، وَكُرِهَ أَنْ يُقَالَ طَبِيبٌ فِي خَبَرٍ وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وَالرِّفْقُ وَالْمِرْفَقُ وَالْمَرْفِقُ وَالْمَرْفَقُ مَا اسْتُعِينَ بِهِ ، وَقَدْ تَرَفَّقَ بِهِ وَارْتَفَقَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا مَنْ قَرَأَهُ مِرْفَقًا جَعَلَهُ مِثْلَ مِقْطَعٍ ، وَمَنْ قَرَأَهُ مَرْفِقًا جَعَلَهُ اسْمًا مِثْلَ مَسْجِدٍ وَيَجُوزُ مَرْفَقًا أَيْ : رِفْقًا مِثْلُ مَطْلَعٍ وَلَمْ يُقْرَأْ بِهِ ، التَّهْذِيبُ : كَسَرَ الْحَسَنُ وَالْأَعْمَشُ الْمِيمَ مِنْ مِرْفَقٍ ، وَنَصَبَهَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَعَاصِمٌ ، فَكَأَنَّ الَّذِينَ فَتَحُوا الْمِيمَ وَكَسَرُوا الْفَاءَ أَرَادُوا أَنْ يَفْرِقُوا بَيْنَ الْمَرْفِقِ مِنَ الْأَمْرِ وَبَيْنَ الْمِرْفَقِ مِنَ الْإِنْسَانِ ، قَالَ : وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ عَلَى كَسْرِ الْمِيمِ مِنَ الْأَمْرِ وَمِنْ مِرْفَقِ الْإِنْسَانِ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ أَيْضًا تَفْتَحُ الْمِيمَ مِنْ مَرْفِقِ الْإِنْسَانِ ، لُغَتَانِ فِي هَذَا وَفِي هَذَا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا : وَهُوَ مَا ارْتَفَقْتَ بِهِ وَيُقَالُ مَرْفِقٌ ، وَقَالَ يُونُسُ : الَّذِي أَخْتَارُهُ الْمَرْفِقُ فِي الْأَمْرِ ، وَالْمِرْفَقُ فِي الْيَدِ ، وَالْمِرْفَقُ الْمُغْتَسَلُ .

وَمَرَافِقُ الدَّارِ : مَصَابُّ الْمَاءِ وَنَحْوُهَا . التَّهْذِيبُ : وَالْمِرْفَقُ مِنْ مَرَافِقِ الدَّارِ مِنَ الْمُغْتَسَلِ وَالْكَنِيفِ وَنَحْوِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ : وَجَدْنَا مَرَافِقَهُمْ قَدِ اسْتُقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةُ ، يُرِيدُ الْكُنُفَ وَالْحُشُوشَ ، وَاحِدُهَا مِرْفَقٌ ، بِالْكَسْرِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمِرْفَقُ وَالْمَرْفِقُ مَوْصِلُ الذِّرَاعِ فِي الْعَضُدِ ، وَكَذَلِكَ الْمِرْفَقُ وَالْمَرْفِقُ مِنَ الْأَمْرِ وَهُوَ مَا ارْتَفَقْتَ وَانْتَفَعْتَ بِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْمِرْفَقُ وَالْمَرْفِقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ أَعْلَى الذِّرَاعِ وَأَسْفَلُ الْعَضُدِ . وَالْمِرْفَقَةُ بِالْكَسْرِ ، وَالْمِرْفَقُ : الْمُتَّكَأُ وَالْمِخَدَّةُ .

وَقَدْ تَرَفَّقَ عَلَيْهِ وَارْتَفَقَ : تَوَكَّأَ وَقَدْ تَمَرْفَقَ إِذَا أَخَذَ مِرْفَقَةً . وَبَاتَ فُلَانٌ مُرْتَفِقًا أَيْ مُتَّكِئًا عَلَى مِرْفَقِ يَدِهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَعْشَى بَاهِلَةَ :

فَبِتُّ مُرْتَفِقًا وَالْعَيْنُ سَاهِرَةٌ كَأَنَّ نَوْمِي عَلَيَّ اللَّيْلَ مَحْجُورُ
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا قَالَ الْفَرَّاءُ : أُنِّثَ الْفِعْلُ عَلَى مَعْنَى الْجَنَّةِ ، وَلَوْ ذُكِّرَ كَانَ صَوَابًا ، ابْنُ السِّكِّيتِ : مُرْتَفَقًا أَيْ : مُتَّكَأً . يُقَالُ : قَدِ ارْتَفَقَ إِذَا اتَّكَأَ عَلَى مِرْفَقَةٍ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمِرْفَقُ مَكْسُورٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْمُتَّكَأِ وَمِنَ الْيَدِ وَمِنَ الْأَمْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّكُمُ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؟ قَالُوا : هُوَ الْأَبْيَضُ الْمُرْتَفِقُ أَيِ : الْمُتَّكِئُ عَلَى الْمِرْفَقَةِ ، وَهِيَ كَالْوِسَادَةِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمِرْفَقِ ، كَأَنَّهُ اسْتَعْمَلَ مِرْفَقَهُ وَاتَّكَأَ عَلَيْهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي يَزَنَ :

اشْرَبْ هَنِيئًا عَلَيْكَ التَّاجُ مُرْتَفِقَا
وَقِيلَ : الْمِرْفَقُ مِنَ الْإِنْسَانِ وَالدَّابَّةِ ، وَالْمَرْفِقُ الْأَمْرُ الرَّفِيقُ ، فَفُرِقَ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ . وَالرَّفَقُ : انْفِتَالُ الْمِرْفَقِ عَنِ الْجَنْبِ ، وَقَدْ رَفِقَ وَهُوَ أَرْفَقُ ، وَنَاقَةٌ رَفْقَاءُ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الَّذِي حَفِظْتُهُ بِهَذَا الْمَعْنَى نَاقَةٌ دَفْقَاءُ وَجَمَلٌ أَدْفَقُ إِذَا انْفَتَقَ مِرْفَقُهُ عَنْ جَنْبِهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ .

وَبَعِيرٌ مَرْفُوقٌ : يَشْتَكِي مِرْفَقَهُ . وَنَاقَةٌ رَفْقَاءُ : اشْتَدَّ إِحْلِيلُ خِلْفِهَا فَحَلَبَتْ دَمًا ، وَرَفِقَةٌ : وَرِمَ ضَرْعُهَا ، وَهُوَ نَحْوُ الرَّفْقَاءِ ، وَقِيلَ : الرَّفِقَةُ الَّتِي تُوضَعُ التَّوْدِيَةُ عَلَى إِحْلِيلِهَا فَيَقْرَحُ ، قَالَ زَيْدُ بْنُ كُثْوَةَ : إِذَا انْسَدَّتْ أَحَالِيلُ النَّاقَةِ قِيلَ : بِهَا رَفَقٌ ، وَنَاقَةٌ رَفِقَةٌ ، قَالَ : وَهُوَ حَرْفٌ غَرِيبٌ . اللَّيْثُ : الْمِرْفَاقُ مِنَ الْإِبِلِ إِذَا صُرَّتْ أَوْجَعَهَا الصِّرَارُ ، فَإِذَا حُلِبَتْ خَرَجَ مِنْهَا دَمٌ ، وَهِيَ الرَّفِقَةُ : وَنَاقَةٌ رَفِيقَةٌ أَيْضًا : مُذْعِنَةٌ .

وَالرِّفَاقُ : حَبْلٌ يُشَدُّ مِنَ الْوَظِيفِ إِلَى الْعَضُدِ ، وَقِيلَ : هُوَ حَبْلٌ يُشَدُّ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ إِلَى رُسْغِهِ ، قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

فَإِنَّكَ وَالشَّكَاةَ مِنْ آلِ لَأْمٍ كَذَاتِ الضِّغْنِ تَمْشِي فِي الرِّفَاقِ
وَالْجَمْعُ رُفُقٌ . وَذَاتُ الضِّغْنِ : نَاقَةٌ تَنْزِعُ إِلَى وَطَنِهَا ، يَعْنِي أَنَّ ذَاتَ الضِّغْنِ لَيْسَتْ بِمُسْتَقِيمَةِ الْمَشْيِ لِمَا فِي قَلْبِهَا مِنَ النِّزَاعِ إِلَى هَوَاهَا ، وَكَذَلِكَ أَنَا لَسْتُ بِمُسْتَقِيمٍ لِآلِ لَأْمٍ لِأَنَّ فِي قَلْبِي عَلَيْهِمْ أَشْيَاءَ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ الْآخَرِ :
وَأَقْبَلَ يَزْحَفُ زَحْفَ الْكَسِيرِ كَأَنَّ عَلَى عَضُدَيْهِ رِفَاقَا
وَرَفَقَهَا يَرْفُقُهَا رَفْقًا : شَدَّ عَلَيْهَا الرِّفَاقَ ، وَذَلِكَ إِذَا خِيفَ أَنْ تَنْزِعَ إِلَى وَطَنِهَا فَشَدَّهَا . الْأَصْمَعِيُّ : الرِّفَاقُ أَنْ يُخْشَى عَلَى النَّاقَةِ أَنْ تَنْزِعَ إِلَى وَطَنِهَا فَيُشَدَّ عَضُدُهَا شَدًّا شَدِيدًا لِتُخْبَلَ عَنْ أَنْ تُسْرِعَ ، وَذَلِكَ الْحَبْلُ هُوَ الرِّفَاقُ ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّفَاقُ أَيْضًا أَنْ تَظْلَعَ مِنْ إِحْدَى يَدَيْهَا فَيَخْشَوْنَ أَنْ تُبْطِرَ الْيَدُ الصَّحِيحَةُ السَّقِيمَةَ ذَرْعَهَا فَيَصِيرَ الظَّلَعُ كَسْرًا ، فَيُحَزَّ عَضُدُ الْيَدِ الصَّحِيحَةِ لِكَيْ تَضْعُفَ فَيَكُونُ سَدْوُهُمَا وَاحِدًا .

وَجَمَلٌ مِرْفَاقٌ إِذَا كَانَ مِرْفَقُهُ يُصِيبُ جَنْبَهُ . وَرَافَقَ الرَّجُلَ : صَاحَبَهُ . وَرَفِيقُكَ : الَّذِي يُرَافِقُكَ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ خَاصَّةً ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ مِثْلُ الصَّدِيقِ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُفَقَاءَ ، وَقِيلَ : إِذَا عَدَا الرَّجُلَانِ بِلَا عَمَلٍ فَهُمَا رَفِيقَانِ ، فَإِنْ عَمِلَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا فَهُمَا زَمِيلَانِ . وَتَرَافَقَ الْقَوْمُ وَارْتَفَقُوا : صَارُوا رُفَقَاءَ . وَالرُّفَاقَةُ وَالرُّفْقَةُ وَالرِّفْقَةُ وَاحِدٌ : الْجَمَاعَةُ الْمُتَرَافِقُونَ فِي السَّفَرِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الرِّفْقَةَ جَمْعُ رَفِيقٍ ، وَالرُّفْقَةُ اسْمٌ لِلْجَمْعِ ، وَالْجَمْعُ رِفَقٌ وَرُفَقٌ وَرِفَاقٌ .

ابْنُ بَرِّيٍّ : الرِّفَاقُ جَمْعُ رُفْقَةٍ كَعُلْبَةٍ وَعِلَابٍ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

قِيَامًا يَنْظُرُونَ إِلَى بِلَالٍ رِفَاقَ الْحَجِّ أَبْصَرَتِ الْهِلَالَا
قَالُوا فِي تَفْسِيرِ الرِّفَاقِ : جَمْعُ رُفْقَةٍ ; وَيُجْمَعُ رُفَقٌ أَيْضًا ; وَمَنْ قَالَ رِفْقَةٌ ; قَالَ رِفَقٌ وَرِفَاقٌ ، وَقَيْسٌ تَقُولُ : رِفْقَةٌ ، وَتَمِيمٌ : رُفْقَةٌ . وَرِفَاقٌ أَيْضًا : جَمْعُ رَفِيقٍ كَكَرِيمٍ وَكِرَامٍ . وَالرِّفَاقُ أَيْضًا : مَصْدَرُ رَافَقْتُهُ .

اللَّيْثُ : الرِّفْقَةُ يُسَمَّوْنَ رِفْقَةً مَا دَامُوا مُنْضَمِّينَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَمَسِيرٍ وَاحِدٍ ; فَإِذَا تَفَرَّقُوا ذَهَبَ عَنْهُمُ اسْمُ الرِّفْقَةِ ، وَالرِّفْقَةُ : الْقَوْمُ يَنْهَضُونَ فِي سَفَرٍ يَسِيرُونَ مَعًا وَيَنْزِلُونَ مَعًا وَلَا يَفْتَرِقُونَ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسَمَّوْنَ رِفْقَةً إِذَا نَهَضُوا مُيَّارًا ، وَهُمَا رَفِيقَانِ وَهُمْ رُفَقَاءُ . وَرَفِيقُكَ : الَّذِي يُرَافِقُكَ فِي السَّفَرِ تَجْمَعُكَ وَإِيَّاهُ رِفْقَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْوَاحِدُ رَفِيقٌ ، وَالْجَمْعُ أَيْضًا رَفِيقٌ ، تَقُولُ : رَافَقْتُهُ وَتَرَافَقْنَا فِي السَّفَرِ . وَالرَّفِيقُ : الْمُرَافِقُ ، وَالْجَمْعُ الرُّفَقَاءُ فَإِذَا تَفَرَّقُوا ذَهَبَ اسْمُ الرِّفْقَةِ وَلَا يَذْهَبُ اسْمُ الرَّفِيقِ .

وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا قَالَ : يَعْنِي النَّبِيِّينَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ لِأَنَّهُ قَالَ : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ يَعْنِي الْمُطِيعِينَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا يَعْنِي الْأَنْبِيَاءَ وَمَنْ مَعَهُمْ ، قَالَ : وَرَفِيقًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ يَنُوبُ عَنْ رُفَقَاءَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَنُوبَ الْوَاحِدُ عَنِ الْجَمْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ الْفَاعِلِينَ ، لَا يَجُوزُ حَسُنَ أُولَئِكَ رَجُلًا ، وَأَجَازَهُ الزَّجَّاجُ ، وَقَالَ : هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ خُيِّرَ عِنْدَ مَوْتِهِ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ فِيهَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَقَالَ : بَلْ مَعَ الرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، وَذَلِكَ أَنَّهُ خُيِّرَ بَيْنَ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا وَلَمَّا كَانَ الرَّفِيقُ مُشْتَقًّا مِنْ فِعْلٍ وَجَازَ أَنْ يَنُوبَ عَنِ الْمَصْدَرِ وُضِعَ مَوْضِعَ الْجَمِيعِ . وَقَالَ شَمِرٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : فَوَجَدْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَثْقُلُ فِي حِجْرِي ، قَالَتْ : فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَإِذَا بَصَرُهُ قَدْ شَخَصَ وَهُوَ يَقُولُ : بَلِ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى مِنَ الْجَنَّةِ ، وَقُبِضَ ، قَالَ أَبُو عَدْنَانَ : قَوْلُهُ فِي الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى ، سَمِعْتُ أَبَا الْفَهْدِ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : إِنَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَفِيقٌ وَفِيقٌ ، فَكَأَنَّ مَعْنَاهُ أَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ أَيْ : بِاللَّهِ يُقَالُ : اللَّهُ رَفِيقٌ بِعِبَادِهِ ، مِنَ الرِّفْقِ وَالرَّأْفَةِ ، فَهُوَ فَعِيلٌ ، بِمَعْنَى فَاعِلٍ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَلْحِقْنِي بِجَمَاعَةِ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ يَسْكُنُونَ أَعْلَى عِلِّيِّينَ وَهُوَ اسْمٌ جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ وَمَعْنَاهُ الْجَمَاعَةُ كَالصَّدِيقِ وَالْخَلِيطِ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ ، قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ الرَّفِيقَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى .

وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ثَقُلَ إِنْسَانٌ مِنْ أَهْلِهِ مَسَحَهُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ : أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا ، قَالَتْ عَائِشَةُ : فَلَمَّا ثَقُلَ أَخَذْتُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ، فَجَعَلْتُ أَمْسَحُهُ وَأَقُولُهُنَّ ، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنِّي وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاجْعَلْنِي مِنَ الرَّفِيقِ ، وَقَوْلُهُ مِنَ الرَّفِيقِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالرَّفِيقِ جَمَاعَةُ الْأَنْبِيَاءِ . وَالرَّفِيقُ : ضِدُّ الْأَخْرَقِ . وَرَفِيقَةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ فِي حَدِيثِهِ سَأَلَنِي رَفِيقِي ، أَرَادَ زَوْجَتِي ، قَالَ : وَرَفِيقُ الْمَرْأَةِ زَوْجُهَا ، قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يُنْشِدُ بَيْتَ عَبِيدٍ :

مِنْ بَيْنِ مُرْتَفِقٍ مِنْهَا وَمُنْصَاحِ
وَفَسَّرَ الْمُنْصَاحَ الْفَائِضَ الْجَارِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ .

وَالْمُرْتَفِقُ : الْمُمْتَلِئُ الْوَاقِفُ الثَّابِتُ الدَّائِمُ ، كَرَبَ أَنْ يَمْتَلِئَ أَوِ امْتَلَأَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَقَالَ : الْمُنْصَاحُ الْمُنْشَقُّ . وَالرَّفَقُ : الْمَاءُ الْقَصِيرُ الرِّشَاءِ . وَمَاءٌ رَفَقٌ : قَصِيرُ الرِّشَاءِ .

وَمَرْتَعٌ رَفِيقٌ : لَيْسَ بِكَثِيرٍ . وَمَرْتَعٌ رَفَقٌ : سَهْلُ الْمَطْلَبِ . وَيُقَالُ : طَلَبْتُ حَاجَةً فَوَجَدْتُهَا رَفَقَ الْبُغْيَةِ إِذَا كَانَتْ سَهْلَةً .

وَفِي مَالِهِ رَفَقٌ أَيْ : قِلَّةٌ ، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبِي عُبَيْدٍ رَقَقٌ ، بِقَافَيْنِ . وَالرَّافِقَةُ : مَوْضِعٌ أَوْ بَلَدٌ . وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ فِي رِوَايَةٍ : مَا لَمْ تُضْمِرُوا الرِّفَاقَ ، وَفُسِّرَ بِالنِّفَاقِ .

وَمَرْفَقٌ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قَتَلَتْهُ بَنُو فَقْعَسٍ ، قَالَ الْمَرَّارُ الْفَقْعَسِيُّ :

وَغَادَرَ مَرْفَقًا وَالْخَيْلُ تَرْدِي بِسَيْلِ الْعِرْضِ مُسْتَلَبًا صَرِيعَا

موقع حَـدِيث