[ رهط ] رهط : رَهْطُ الرَّجُلِ : قَوْمُهُ وَقَبِيلَتُهُ . يُقَالُ : هُمْ رَهْطُهُ دِنْيَةٌ . وَالرَّهْطُ : عَدَدٌ يَجْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، وَبَعْضٌ يَقُولُ مِنْ سَبْعَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ، وَمَا دُونَ السَّبْعَةِ إِلَى الثَّلَاثَةِ نَفَرٌ ، وَقِيلَ : الرَّهْطُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ مِنَ الرِّجَالِ لَا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأَةٌ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ ﴾، فَجَمْعٌ وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ مِثْلُ ذَوْدٍ ، وَلِذَلِكَ إِذَا نُسِبَ إِلَيْهِ نُسِبَ عَلَى لَفْظِهِ فَقِيلَ : رَهْطِيٌّ ، وَجَمْعُ الرَّهْطِ أَرْهُطٌ وَأَرْهَاطٌ وَأَرَاهِطُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالسَّابِقُ إِلَيَّ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَنَّ أَرَاهِطَ جَمْعُ أَرْهُطٍ لِضِيقِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ رَهْطٍ ، وَلَكِنَّ سِيبَوَيْهِ جَعَلَهُ جَمْعَ رَهْطٍ ، قَالَ : وَهِيَ أَحَدُ الْحُرُوفِ الَّتِي جَاءَ بِنَاءُ جَمْعِهَا عَلَى غَيْرِ مَا يَكُونُ فِي مِثْلِهِ ، وَلَمْ تُكَسَّرْ هِيَ عَلَى بِنَائِهَا فِي الْوَاحِدِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا حَمَلَ سِيبَوَيْهِ عَلَى ذَلِكَ عِلْمَهُ بِعِزَّةِ جَمْعِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّ الْجُمُوعَ إِنَّمَا هِيَ لِلْآحَادِ ، وَأَمَّا جَمْعُ الْجَمْعِ فَفَرْعٌ دَاخِلٌ عَلَى فَرْعٍ ، وَلِذَلِكَ حَمَلَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ تَعَالَى : ( فَرُهُنٌ مَقْبُوضَةٌ ) فِيمَنْ قَرَأَ بِهِ ، عَلَى بَابِ سَحْلٍ وَسُحُلٍ وَإِنْ قَلَّ ، وَلَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ رِهَانٍ الَّذِي هُوَ تَكْسِيرُ رَهْنٍ لِعِزَّةِ هَذَا فِي كَلَامِهِمْ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُجْمَعُ الرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ .
أَرْهُطًا ، وَالْعَدَدُ أَرْهِطَةٌ ثُمَّ أَرَاهِطُ ، قَالَ الشَّاعِرُ :
يَا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ الَّتِي وَضَعَتْ أَرَاهِطَ فَاسْتَرَاحُوا
وَشَاهِدُ الْأَرْهُطِ قَوْلُ رُؤْبَةَ :
هُوَ الذَّلِيلُ نَفَرًا فِي أَرْهُطِهِ
وَقَالَ آخَرُ :
وَفَاضِحٍ مُفْتَضِحٍ فِي أَرْهُطِهْ
وَقَدْ يَكُونُ الرَّهْطُ مِنَ الْعَشَرَةِ ، اللَّيْثُ : تَخْفِيفُ الرَّهْطِ أَحْسَنُ مِنْ تَثْقِيلِهِ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : الْمَعْشَرُ وَالرَّهْطُ وَالنَّفَرُ وَالْقَوْمُ ، هَؤُلَاءِ مَعْنَاهُمُ الْجَمْعُ وَلَا وَاحِدَ لَهُمْ مِنْ لَفْظِهِمْ ، وَهُوَ لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، قَالَ : وَالْعَشِيرَةُ أَيْضًا الرِّجَالُ ، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : الْعِتْرَةُ هُوَ الرَّهْطُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِذَا قِيلَ بَنُو فُلَانٍ رَهْطُ فُلَانٍ فَهُوَ ذُو قَرَابَتِهِ الْأَدْنَوْنَ ، وَالْفَصِيلَةُ أَقْرَبُ مِنْ ذَلِكَ .
وَيُقَالُ : نَحْنُ ذَوُو ارْتِهَاطٍ أَيْ : ذَوُو رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : فَأَيْقَظَنَا وَنَحْنُ ارْتِهَاطٌ أَيْ : فِرَقٌ مُرْتَهِطُونَ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ أَقَامَهُ مَقَامَ الْفِعْلِ ، كَقَوْلِ الْخَنْسَاءِ :
فَإِنَّمَا هِيَ إِقْبَالٌ وَإِدْبَارُ
أَيْ : مُقْبِلَةٌ وَمُدْبِرَةٌ أَوْ عَلَى مَعْنَى ذَوِي ارْتِهَاطٍ ، وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنَ الرَّهْطِ ، وَهُمْ عَشِيرَةُ الرَّجُلِ وَأَهْلُهُ ، وَقِيلَ : الرَّهْطُ مِنَ الرِّجَالِ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ ، وَقِيلَ : إِلَى الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَكُونُ فِيهِمُ امْرَأَةٌ . وَالرَّهْطُ : جِلْدٌ ، قَدْرُ مَا بَيْنَ الرُّكْبَةِ وَالسُّرَّةِ ، تَلْبَسُهُ الْحَائِضُ ، وَكَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَطُوفُونَ عُرَاةً ، وَالنِّسَاءُ فِي أَرْهَاطٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالرَّهْطُ جِلْدٌ طَائِفِيٌّ يُشَقَّقُ تَلْبَسُهُ الصِّبْيَانُ وَالنِّسَاءُ الْحُيَّضُ ، قَالَ أَبُو الْمُثَلَّمِ الْهُذَلِيُّ :
مَتَى مَا أَشَأْ غَيْرَ زَهْوِ الْمُلُو كِ أَجْعَلْكَ رَهْطًا عَلَى حُيَّضِ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّهْطُ جِلْدٌ يُقَدُّ سُيُورًا ، عِرَضُ السَّيْرِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ أَوْ شِبْرٌ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ أَنْ تُدْرِكَ ، وَتَلْبَسُهُ أَيْضًا وَهِيَ حَائِضٌ ، قَالَ : وَهِيَ نَجْدِيَّةٌ ، وَالْجَمْعُ رِهَاطٌ ، قَالَ الْهُذَلِيُّ :
بِضَرْبٍ فِي الْجَمَاجِمِ ذِي فُرُوغٍ وَطَعْنٍ مِثْلِ تَعْطِيطِ الرِّهَاطِ
وَقِيلَ : الرِّهَاطُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَدِيمٌ يُقْطَعُ كَقَدْرِ مَا بَيْنَ الْحُجْزَةِ إِلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يُشَقَّقُ كَأَمْثَالِ الشُّرُكِ تَلْبَسُهُ الْجَارِيَةُ بِنْتُ السَّبْعَةِ ، وَالْجَمْعُ أَرْهِطَةٌ .
وَيُقَالُ : هُوَ ثَوْبٌ تَلْبَسُهُ غِلْمَانُ الْأَعْرَابِ أَطْبَاقٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ أَمْثَالُ الْمَرَاوِيحِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْهُذَلِيِّ :
مِثْلِ تَعْطِيطِ الرِّهَاطِ
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّهْطُ مِئْزَرُ الْحَائِضِ يُجْعَلُ جُلُودًا مُشَقَّقَةً إِلَّا مَوْضِعَ الْفَلْهَمِ . وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ : الرَّهْطُ يَكُونُ مِنْ جُلُودٍ وَمِنْ صُوفٍ ، وَالْحَوْفُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ جُلُودٍ . وَالتَّرْهِيطُ : عِظَمُ اللَّقْمِ وَشَدَّةُ الْأَكْلِ وَالدَّهْوَرَةِ ، وَأَنْشَدَ :
يَا أَيُّهَا الْآكِلُ ذُو التَّرْهِيطِ
وَالرُّهَطَةُ وَالرُّهَطَاءُ وَالرَّاهِطَاءُ ، كُلُّهُ مِنْ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ ، وَهِيَ أَوَّلُ حَفِيرَةٍ يَحْتَفِرُهَا ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : بَيْنَ الْقَاصِعَاءِ وَالنَّافِقَاءِ يَخْبَأُ فِيهِ أَوْلَادَهُ .
أَبُو الْهَيْثَمِ : الرَّاهِطَاءُ التُّرَابُ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْيَرْبُوعُ عَلَى فَمِ الْقَاصِعَاءِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يُغَطِّي جُحْرَهُ حَتَّى لَا يَبْقَى إِلَّا عَلَى قَدْرِ مَا يَدْخُلُ الضَّوْءُ مِنْهُ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ مِنَ الرَّهْطِ وَهُوَ جِلْدٌ يُقْطَعُ سُيُورًا يَصِيرُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ثُمَّ يُلْبَسُ لِلْحَائِضِ تَتَوَقَّى وَتَأْتَزِرُ بِهِ . قَالَ : وَفِي الرَّهْطِ فُرَجٌ ، كَذَلِكَ فِي الْقَاصِعَاءِ مَعَ الرَّاهِطَاءِ فُرْجَةٌ يَصِلُ بِهَا إِلَيْهِ الضَّوْءُ . قَالَ : وَالرَّهْطُ أَيْضًا عِظَمُ اللَّقْمِ ، سُمِّيَتْ رَاهِطَاءَ لِأَنَّهَا فِي دَاخِلِ فَمِ الْجُحْرِ كَمَا أَنَّ اللُّقْمَةَ فِي دَاخِلِ الْفَمِ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَالرَّاهِطَاءُ مِثْلُ الدَّامَّاءِ ، وَهِيَ أَحَدُ جِحَرَةِ الْيَرْبُوعِ الَّتِي يُخْرِجُ مِنْهَا التُّرَابَ وَيَجْمَعُهُ ، وَكَذَلِكَ الرُّهَطَةُ مِثَالُ الْهُمَزَةِ . وَالرَّهْطَى : طَائِرٌ يَأْكُلُ التِّينَ عِنْدَ خُرُوجِهِ مِنْ وَرَقِهِ صَغِيرًا وَيَأْكُلُ زَمَعَ عَنَاقِيدِ الْعِنَبِ وَيَكُونُ بِبَعْضِ سَرَوَاتِ الطَّائِفِ ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى عَيْرَ السَّرَاةِ ، وَالْجَمْعُ رَهَاطَى . وَرَهْطٌ : مَوْضِعٌ ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ الْهُذَلِيُّ : ج٦ / ص٢٤٥
يَا دَارُ أَعْرِفُهَا وَحْشًا مَنَازِلُهَا بَيْنَ الْقَوَائِمِ مِنْ رَهْطٍ فَأَلْبَانِ
وَرُهَاطٌ : مَوْضِعٌ
بِالْحِجَازِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ مِنْ
مَكَّةَ ، قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
هَبَطْنَ بَطْنَ رُهَاطَ وَاعْتَصَبْنَ كَمَا يَسْقِي الْجُذُوعَ خِلَالَ الدَّارِ نَضَّاحُ
وَمَرْجُ رَاهِطٍ : مَوْضِعٌ
بِالشَّامِ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ .
التَّهْذِيبُ : وَرُهَاطٌ مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ هُذَيْلٍ . وَذُو مَرَاهِطَ : اسْمُ مَوْضِعٍ آخَرَ ، قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ إِبِلًا :
كَمْ خَلَّفَتْ بِلَيْلِهَا مِنْ حَائِطِ وَدَغْدَغَتْ أَخْفَافُهَا مِنْ غَائِطِ
مُنْذُ قَطَعْنَا بَطْنَ ذِي مَرَاهِطِ يَقُودُهَا كُلُّ سَنَامٍ عَائِطِ
لَمْ يَدْمَ دَفَّاهَا مِنَ الضَّوَاغِطِ
قَالَ :
وَوَادِي رُهَاطٍ فِي
بِلَادِ هُذَيْلٍ . الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ رَمَطَ ، قَالَ : الرَّمْطُ مُجْتَمَعُ الْعُرْفُطِ وَنَحْوِهِ مِنَ الشَّجَرِ كَالْغَيْضَةِ ، قَالَ : وَهَذَا تَصْحِيفٌ ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْحَرْجَةِ الْمُلْتَفَّةِ مِنَ السِّدْرِ غَيْضُ سِدْرٍ وَرَهْطُ سِدْرٍ .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ فَرْشٌ مِنْ عُرْفُطٍ ، وَأَيْكَةٌ مِنْ أَثْلٍ ، وَرَهْطٌ مِنْ عُشَرٍ ، وَجَفْجَفٌ مِنْ رِمْثٍ ، قَالَ : وَهُوَ بِالْهَاءِ لَا غَيْرَ ، وَمَنْ رَوَاهُ بِالْمِيمِ فَقَدْ صَحَّفَ .