روح
[ روح ] روح : الرِّيحُ : نَسِيمُ الْهَوَاءِ ، وَكَذَلِكَ نَسِيمُ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ هُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلٌ ، وَهُوَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ فِعْلٌ وَفُعْلٌ . وَالرِّيحَةُ : طَائِفَةٌ مِنَ الرِّيحِ عَنْ سِيبَوَيْهِ قَالَ : وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَدُلَّ الْوَاحِدُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَمْعُ ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ : رِيحٌ وَرِيحَةٌ مَعَ كَوْكَبٍ وَكَوْكَبَةٍ وَأَشْعَرَ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ ، وَجَمْعُ الرِّيحِ أَرْوَاحٌ ، وَأَرَاوِيحُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، وَقَدْ حُكِيَتْ أَرْيَاحٌ وَأَرَايِحُ ، وَكِلَاهُمَا شَاذٌّ ، وَأَنْكَرَ أَبُو حَاتِمٍ عَلَى عُمَارَةَ بْنِ عَقِيلٍ جَمْعَهُ الرِّيحَ عَلَى أَرْيَاحٍ ، قَالَ : فَقُلْتُ لَهُ فِيهِ : إِنَّمَا هُوَ أَرْوَاحٌ ، فَقَالَ : قَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ جَمْعُ رُوحٍ ، قَالَ : فَعَلِمْتُ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُؤْخَذُ عَنْهُ . التَّهْذِيبُ : الرِّيحُ يَاؤُهَا وَاوٌ صُيِّرَتْ يَاءً ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْحَةٌ ، وَجَمْعُهَا رِيَاحٌ وَأَرْوَاحٌ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الرِّيحُ وَاحِدَةُ الرِّيَاحِ ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى أَرْوَاحٍ ; لِأَنَّ أَصْلَهَا الْوَاوُ ، وَإِنَّمَا جَاءَتْ بِالْيَاءِ ; لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وَإِذَا رَجَعُوا إِلَى الْفَتْحِ عَادَتْ إِلَى الْوَاوِ ، كَقَوْلِكَ : أَرْوَحَ الْمَاءُ وَتَرَوَّحْتُ بِالْمِرْوَحَةِ ، وَيُقَالُ : رِيحٌ وَرِيحَةٌ كَمَا قَالُوا : دَارٌ وَدَارَةٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : هَبَّتْ أَرْوَاحُ النَّصْرِ ؛ الْأَرْوَاحُ جَمْعُ رِيحٍ . وَيُقَالُ : الرِّيحُ لِآلِ فُلَانٍ أَيِ : النَّصْرُ وَالدَّوْلَةُ ، وَكَانَ لِفُلَانٍ رِيحٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَقُولُ إِذَا هَاجَتِ الرِّيحُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رِيَاحًا وَلَا تَجْعَلْهَا رِيحًا ، الْعَرَبُ تَقُولُ : لَا تَلْقَحُ السَّحَابُ إِلَّا مِنْ رِيَاحٍ مُخْتَلِفَةٍ ، يُرِيدُ : اجْعَلْهَا لَقَاحًا لِلسَّحَابِ وَلَا تَجْعَلْهَا عَذَابًا ، وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ مَجِيءُ الْجَمْعِ فِي آيَاتِ الرَّحْمَةِ ، وَالْوَاحِدِ فِي قِصَصِ الْعَذَابِ : كَالرِّيحِ الْعَقِيمِ ، وَرِيحًا صَرْصَرًا . وَفِي الْحَدِيثِ : الرِّيحُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أَيْ : مِنْ رَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ . وَيَوْمٌ رَاحٌ : شَدِيدُ الرِّيحِ ، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا ذَهَبَتْ عَيْنُهُ ، وَأَنْ يَكُونَ فَعْلًا ؛ وَلَيْلَةٌ رَاحَةٌ .
وَقَدْ رَاحَ يَرَاحُ رَيْحًا إِذَا اشْتَدَّتْ رِيحُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَقَالَ لِأَوْلَادِهِ : أَحْرِقُونِي ثُمَّ انْظُرُوا يَوْمًا رَاحًا فَأَذْرُونِي فِيهِ ؛ يَوْمٌ رَاحٌ أَيْ : ذُو رِيحٍ كَقَوْلِهِمْ : رَجُلٌ مَالٌ . وَرِيحَ الْغَدِيرُ وَغَيْرُهُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ : أَصَابَتْهُ الرِّيحُ ، فَهُوَ مَرُوحٌ ، قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرْثَدٍ الْأَسَدِيُّ يَصِفُ رَمَادًا :
وَالْمَكْفُورُ : الَّذِي سَفَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ التُّرَابَ ، وَمَرِيحٌ أَيْضًا ، وَقَالَ يَصِفُ الدَّمْعَ :
وَرِيحَ الْقَوْمُ وَأَرَاحُوا : دَخَلُوا فِي الرِّيحِ ، وَقِيلَ : أَرَاحُوا دَخَلُوا فِي الرِّيحِ ، وَرِيحُوا : أَصَابَتْهُمُ الرِّيحُ فَجَاحَتْهُمْ . وَالْمَرْوَحَةُ بِالْفَتْحِ : الْمَفَازَةُ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَخْتَرِقُهُ الرِّيحُ ، قَالَ :
وَالشَّفِيفُ : لَذْعُ الْبَرْدِ . وَالسَّبَنْتَى : النَّمِرُ . وَالْمِرْوَحَةُ : بِكَسْرِ الْمِيمِ : الَّتِي يُتَرَوَّحُ بِهَا ، كُسِرَتْ ; لِأَنَّهَا آلَةٌ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الْمِرْوَحُ ، وَالْجَمْعُ الْمَرَاوِحُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : فَقَدْ رَأَيْتُهُمْ يَتَرَوَّحُونَ فِي الضُّحَى ، أَيِ احْتَاجُوا إِلَى التَّرْوِيحِ مِنَ الْحَرِّ بِالْمِرْوَحَةِ ، أَوْ يَكُونُ مِنَ الرَّوَاحِ : الْعَوْدِ إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْ مِنْ طَلَبِ الرَّاحَةِ . وَالْمِرْوَحُ وَالْمِرْوَاحُ : الَّذِي يُذَرَّى بِهِ الطَّعَامُ فِي الرِّيحِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ بِمَرْوَحَةٍ أَيْ : بِمَمَرِّ الرِّيحِ .
وَقَالُوا : فُلَانٌ يَمِيلُ مَعَ كُلِّ رِيحٍ عَلَى الْمَثَلِ ؛ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : وَرَعَاعُ الْهَمَجِ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ . وَاسْتَرْوَحَ الْغُصْنُ : اهْتَزَّ بِالرِّيحِ . وَيَوْمٌ رَيِّحٌ وَرَوْحٌ وَرَيُوحٌ : طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَمَكَانٌ رَيِّحٌ أَيْضًا ، وَعَشِيَّةٌ رَيِّحَةٌ وَرَوْحَةٌ ، كَذَلِكَ .
اللَّيْثُ : يَوْمٌ رَيِّحٌ وَيَوْمٌ رَاحٌ : ذُو رِيحٍ شَدِيدَةٍ ، قَالَ : وَهُوَ كَقَوْلِكَ كَبْشٌ صَافٍ ، وَالْأَصْلُ يَوْمٌ رَائِحٌ وَكَبْشٌ صَائِفٌ ، فَقَلَبُوا ، وَكَمَا خَفَّفُوا الْحَائِجَةَ ، فَقَالُوا حَاجَةٌ ، وَيُقَالُ : قَالُوا صَافٌ وَرَاحٌ عَلَى صَوِفٍ ج٦ / ص٢٥٤وَرَوِحٍ ، فَلَمَّا خَفَّفُوا اسْتَنَامَتِ الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَصَارَتْ أَلِفًا . وَيَوْمٌ رَيِّحٌ : طَيِّبٌ ، وَلَيْلَةٌ رَيِّحَةٌ . وَيَوْمٌ رَاحٌ إِذَا اشْتَدَّتْ رِيحُهُ .
وَقَدْ رَاحَ ، وَهُوَ يَرُوحُ رُءُوحًا وَبَعْضُهُمْ يَرَاحُ ، فَإِذَا كَانَ الْيَوْمُ رَيِّحًا طَيِّبًا ، قِيلَ : يَوْمٌ رَيِّحٌ وَلَيْلَةٌ رَيِّحَةٌ ، وَقَدْ رَاحَ ، وَهُوَ يَرُوحُ رَوْحًا . وَالرَّوْحُ : بَرْدُ نَسِيمِ الرِّيحِ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَانَ النَّاسُ يَسْكُنُونَ الْعَالِيَةَ فَيَحْضُرُونَ الْجُمُعَةَ وَبِهِمْ وَسَخٌ ، فَإِذَا أَصَابَهُمُ الرَّوْحُ سَطَعَتْ أَرْوَاحُهُمْ فَيَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ ، فَأُمِرُوا بِالْغُسْلِ ؛ الرَّوْحُ ، بِالْفَتْحِ : نَسِيمُ الرِّيحِ ، كَانُوا إِذَا مَرَّ عَلَيْهِمُ النَّسِيمُ تَكَيَّفَ بِأَرْوَاحِهِمْ ، وَحَمَلَهَا إِلَى النَّاسِ . وَقَدْ يَكُونُ الرِّيحُ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالْقُوَّةِ ، قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا ، وَقِيلَ : سُلَيْكُ بْنُ سُلَكَةَ :
وَالرَّائِحَةُ : النَّسِيمُ طَيِّبًا كَانَ أَوْ نَتْنًا . وَالرَّائِحَةُ : رِيحٌ طَيِّبَةٌ تَجِدُهَا فِي النَّسِيمِ ، تَقُولُ لِهَذِهِ الْبَقْلَةِ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ . وَوَجَدْتُ رِيحَ الشَّيْءِ وَرَائِحَتَهُ ، بِمَعْنًى .
وَرِحْتُ رَائِحَةً طَيِّبَةً أَوْ خَبِيثَةً أَرَاحُهَا وَأَرِيحُهَا وَأَرَحْتُهَا وَأَرْوَحْتُهَا : وَجَدْتُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ أَعَانَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَوْ قَتَلَ مُؤْمِنًا لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، مِنْ أَرَحْتُ ، وَلَمْ يَرَحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ ، مِنْ رِحْتُ أَرَاحُ ، وَلَمْ يَرِحْ تَجْعَلُهُ مِنْ رَاحَ الشَّيْءَ يَرِيحُهُ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهِدَةً لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ أَيْ : لَمْ يَشُمَّ رِيحَهَا ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ مِنْ رِحْتُ الشَّيْءَ أَرِيحُهُ إِذَا وَجَدْتَ رِيحَهُ ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : إِنَّمَا هُوَ لَمْ يُرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ مِنْ أَرَحْتُ الشَّيْءَ فَأَنَا أُرِيحُهُ إِذَا وَجَدْتَ رِيحَهُ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَدْرِي هُوَ مِنْ رِحْتُ أَوْ مِنْ أَرَحْتُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَرْوَحَ السَّبُعُ الرِّيحَ وَأَرَاحَهَا وَاسْتَرْوَحَهَا وَاسْتَرَاحَهَا : وَجَدَهَا ، قَالَ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : رَاحَهَا بِغَيْرِ أَلِفٍ ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ .
وَاسْتَرْوَحَ الْفَحْلُ وَاسْتَرَاحَ : وَجَدَ رِيحَ الْأُنْثَى . وَرَاحَ الْفَرَسُ يَرَاحُ رَاحَةً إِذَا تَحَصَّنَ أَيْ : صَارَ فَحْلًا ، أَبُو زَيْدٍ : رَاحَتِ الْإِبِلُ تَرَاحُ رَائِحَةً ، وَأَرَحْتُهَا أَنَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ تَرَاحُ رَائِحَةً مَصْدَرٌ عَلَى فَاعِلَةٍ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ ، وَيَقُولُونَ : سَمِعْتُ رَاغِيَةَ الْإِبِلِ وَثَاغِيَةَ الشَّاءِ أَيْ : رُغَاءَهَا وَثُغَاءَهَا ، وَالدُّهْنُ الْمُرَوَّحُ : الْمُطَيَّبُ ، وَدُهْنٌ مُطَيَّبٌ مُرَوَّحُ الرَّائِحَةِ ، وَرَوِّحْ دُهْنَكَ بِشَيْءٍ تَجْعَلُ فِيهِ طِيبًا ، وَذَرِيرَةٌ مُرَوَّحَةٌ : مُطَيَّبَةٌ ، كَذَلِكَ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَمَرَ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ عِنْدَ النَّوْمِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يَكْتَحِلَ الْمُحْرِمُ بِالْإِثْمِدِ الْمُرَوَّحِ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُرَوَّحُ الْمُطَيَّبُ بِالْمِسْكِ كَأَنَّهُ جُعِلَ لَهُ رَائِحَةٌ تَفُوحُ بَعْدَ أَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَائِحَةٌ ، وَقَالَ : مُرَوَّحٌ بِالْوَاوِ ; لِأَنَّ الْيَاءَ فِي الرِّيحِ وَاوٌ ; وَمِنْهُ قِيلَ : تَرَوَّحْتُ بِالْمِرْوَحَةِ .
وَأَرْوَحَ اللَّحْمُ : تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَاءُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ وَغَيْرُهُ : أَخَذَتْ فِيهِ الرِّيحُ وَتَغَيَّرَ . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ : سُئِلَ عَنِ الْمَاءِ الَّذِي قَدْ أَرْوَحَ ، أَيُتَوَضَّأُ مِنْهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ . يُقَالُ : أَرْوَحَ الْمَاءُ وَأَرَاحَ إِذَا تَغَيَّرَتْ رِيحُهُ ، وَأَرَاحَ اللَّحْمُ أَيْ : أَنْتَنَ .
وَأَرْوَحَنِي الضَّبُّ : وَجَدَ رِيحِي ، وَكَذَلِكَ أَرْوَحَنِي الرَّجُلُ . وَيُقَالُ : أَرَاحَنِي الصَّيْدُ إِذَا وَجَدَ رِيحَ الْإِنْسِيِّ . وَفِي التَّهْذِيبِ : أَرْوَحَنِي الصَّيْدُ ، إِذَا وَجَدَ رِيحَكَ ؛ وَفِيهِ : وَأَرْوَحَ الصَّيْدُ وَاسْتَرْوَحَ وَاسْتَرَاحَ ، إِذَا وَجَدَ رِيحَ الْإِنْسَانِ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَرْوَحَنِي الصَّيْدُ وَالضَّبُّ إِرْوَاحًا ، وَأَنْشَانِي إِنْشَاءً ، إِذَا وَجَدَ رِيحَكَ وَنَشْوَتَكَ ، وَكَذَلِكَ أَرْوَحْتُ مِنْ فُلَانٍ طِيبًا ، وَأَنْشَيْتُ مِنْهُ نَشْوَةً .
وَالِاسْتِرْوَاحُ : التَّشَمُّمُ . الْأَزْهَرِيُّ ، قَالَ أَبُو زَيْدٍ : سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ قَيْسٍ وَآخَرَ مِنْ تَمِيمٍ يَقُولَانِ : قَعَدْنَا فِي الظِّلِّ نَلْتَمِسُ الرَّاحَةَ ؛ وَالرَّوِيحَةُ وَالرَّاحَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَرَاحَ يَرَاحُ رَوْحًا : بَرَدَ وَطَابَ ، وَقِيلَ : يَوْمٌ رَائِحٌ ، وَلَيْلَةٌ رَائِحَةٌ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ؛ يُقَالُ : رَاحَ يَوْمُنَا يَرَاحُ رَوْحًا إِذَا طَابَتْ رِيحُهُ ، وَيَوْمٌ رَيِّحٌ ، قَالَ جَرِيرٌ :
وَالرَّيْحَانَةُ : الطَّاقَةُ مِنَ الرَّيْحَانِ ، الْأَزْهَرِيُّ : الرَّيْحَانُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلرَّيَاحِينِ الطَّيِّبَةِ الرِّيحِ ، وَالطَّاقَةُ الْوَاحِدَةُ : رَيْحَانَةٌ . أَبُو عُبَيْدٍ : إِذَا طَالَ النَّبْتُ قِيلَ : قَدْ تَرَوَّحَتِ الْبُقُولُ ، فَهِيَ مُتَرَوِّحَةٌ . وَالرَّيْحَانَةُ : اسْمٌ لِلْحَنْوَةِ كَالْعَلَمِ .
وَالرَّيْحَانُ : الرِّزْقُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ أَيْ : رَحْمَةٌ وَرِزْقٌ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ فَاسْتِرَاحَةٌ وَبَرْدٌ ، هَذَا تَفْسِيرُ الرَّوْحِ دُونَ الرَّيْحَانِ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : قَوْلُهُ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ مَعْنَاهُ فَاسْتِرَاحَةٌ وَبَرْدٌ وَرَيْحَانٌ وَرِزْقٌ ، قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَيْحَانٌ هُنَا تَحِيَّةً لِأَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ : وَأَجْمَعَ النَّحْوِيُّونَ أَنَّ رَيْحَانًا فِي اللُّغَةِ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ وَالْأَصْلُ رَيْوَحَانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاءُ الْأُولَى فَصَارَتِ الرَّيْحَانَ ، ثُمَّ خُفِّفَ كَمَا قَالُوا : مَيِّتٌ وَمَيْتٌ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الرَّيْحَانِ التَّشْدِيدُ إِلَّا عَلَى بُعْدٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ زِيدَ فِيهِ أَلِفٌ وَنُونٌ فَخُفِّفَ بِحَذْفِ الْيَاءِ وَأُلْزِمَ التَّخْفِيفَ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَصْلُ ذَلِكَ رَيْوَحَانٌ ، قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ ، ثُمَّ أُدْغِمَتْ ثُمَّ خُفِّفَتْ عَلَى حَدِّ مَيْتٍ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مُشَدَّدًا لِمَكَانِ الزِّيَادَةِ كَأَنَّ الزِّيَادَةَ عِوَضٌ مِنَ التَّشْدِيدِ فَعْلَانًا عَلَى الْمُعَاقَبَةِ لَا يَجِيءُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِعْمَالِ ج٦ / ص٢٥٥الْأَصْلِ ، وَلَمْ يُسْمَعْ رَوْحَانٌ : التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ ضَمَّ الرَّاءَ ، تَفْسِيرُهُ : فَحَيَاةٌ دَائِمَةٌ لَا مَوْتَ مَعَهَا ، وَمَنْ قَالَ فَرَوْحٌ فَمَعْنَاهُ : فَاسْتِرَاحَةٌ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ فَمَعْنَاهُ : بِرَحْمَةٍ مِنْهُ قَالَ : كَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ ؛ قَالَ : وَقَدْ يَكُونُ الرَّوْحُ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ أي من رحمة الله ، سَمَّاهَا رَوْحًا ، لِأَنَّ الرَّوْحَ وَالرَّاحَةَ بِهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي عِيسَى : وَرُوحٌ مِنْهُ أَيْ : رَحْمَةٌ مِنْهُ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَرَيْحَانَهُ ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَاهُ وَاسْتِرْزَاقَهُ ، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمَوْضُوعَةِ مَوْضِعَ الْمَصَادِرِ ، تَقُولُ : خَرَجْتُ أَبْتَغِي رَيْحَانَ اللَّهِ ، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَرَيْحَانَهُ نَصَبُوهُمَا عَلَى الْمَصْدَرِ ، يُرِيدُونَ تَنْزِيهًا لَهُ وَاسْتِرْزَاقًا . وَفِي الْحَدِيثِ : الْوَلَدُ مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّكُمْ لَتُبَخِّلُونَ وَتُجَهِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ ، وَإِنَّكُمْ لِمَنْ رَيْحَانِ اللَّهِ ، يَعْنِي الْأَوْلَادَ .
وَالرَّيْحَانُ يُطْلَقُ عَلَى الرَّحْمَةِ وَالرِّزْقِ وَالرَّاحَةِ ، وَبِالرِّزْقِ سُمِّيَ الْوَلَدُ رَيْحَانًا . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أُوصِيكَ بِرَيْحَانَتَيَّ خَيْرًا قَبْلَ أَنْ يَنْهَدَّ رُكْنَاكَ ، فَلَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذَا أَحَدُ الرُّكْنَيْنِ ، فَلَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَةُ ، قَالَ : هَذَا الرُّكْنُ الْآخَرُ ، وَأَرَادَ بِرَيْحَانَتَيْهِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ قِيلَ : هُوَ الْوَرَقُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : ذُو الْوَرَقِ وَالرِّزْقُ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْعَصْفُ سَاقُ الزَّرْعِ ، وَالرَّيْحَانُ وَرَقُهُ .
وَرَاحَ مِنْكَ مَعْرُوفًا وَأَرْوَحَ ; قَالَ : وَالرَّوَاحُ وَالرَّاحَةُ وَالْمُرَايَحَةُ وَالرَّوِيحَةُ وَالرَّوَاحَةُ : وِجْدَانُكَ الْفَرْجَةَ بَعْدَ الْكُرْبَةِ . وَالرَّوْحُ أَيْضًا : السُّرُورُ وَالْفَرَحُ وَاسْتَعَارَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِلْيَقِينِ فَقَالَ : فَبَاشِرُوا رَوْحَ الْيَقِينِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّهُ أَرَادَ الْفَرْحَةَ وَالسُّرُورَ اللَّذَيْنِ يَحْدُثَانِ مِنَ الْيَقِينِ . التَّهْذِيبُ ، عَنِ الْأَصْمَعِيِّ : الرَّوْحُ الِاسْتِرَاحَةُ مِنْ غَمِّ الْقَلْبِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الرَّوْحُ الْفَرَحُ ، وَالرَّوْحُ : بَرْدُ نَسِيمِ الرِّيحِ .
الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : فُلَانٌ يَرَاحُ لِلْمَعْرُوفِ إِذَا أَخَذَتْهُ أَرْيَحِيَّةٌ وَخِفَّةٌ . وَالرُّوحُ بِالضَّمِّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ : النَّفْخُ سُمِّيَ رُوحًا ; لِأَنَّهُ رِيحٌ يَخْرُجُ مِنَ الرُّوحِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ فِي نَارٍ اقْتَدَحَهَا وَأَمَرَ صَاحِبَهُ بِالنَّفْخِ فِيهَا ، فَقَالَ :
وَالْأَرْيَحِيُّ : الرَّجُلُ الْوَاسِعُ الْخُلُقِ النَّشِيطُ إِلَى الْمَعْرُوفِ يَرْتَاحُ لِمَا طَلَبْتَ وَيَرَاحُ قَلْبُهُ سُرُورًا . وَالْأَرْيَحِيُّ : الَّذِي يَرْتَاحُ لِلنَّدَى . وَقَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَاسِعٍ أَرْيَحُ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ : وَالْأَرْيَحِيُّ مَأْخُوذٌ مِنْ رَاحَ يَرَاحُ ، كَمَا يُقَالُ لِلصَّلْتِ الْمُنْصَلِتِ : أَصْلَتِيٌّ ، وَلِلْمُجْتَنِبِ : أَجْنَبِيٌّ ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَلِيٌّ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ نِسْبَةٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَلَامُ الْعَرَبِ تَقُولُ : رَجُلٌ أَجْنَبُ وَجَانِبٌ وَجُنُبٌ ، وَلَا تَكَادُ تَقُولُ أَجْنَبِيٌّ . وَرَجُلٌ أَرْيَحِيٌّ : مُهْتَزٌّ لِلنَّدَى وَالْمَعْرُوفِ وَالْعَطِيَّةِ وَاسِعُ الْخُلُقِ ، وَالِاسْمُ الْأَرْيَحِيَّةُ وَالتَّرَيُّحُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ التَّرَيُّحَ مَصْدَرُ تَرَيَّحَ وَسَنَذْكُرُهُ ، وَفِي شِعْرِ النَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ يَمْدَحُ ابْنَ الزُّبَيْرِ :
يُقَالُ : رِحْتُ لِلْمَعْرُوفِ أَرَاحُ رَيْحًا وَارْتَحْتُ أَرْتَاحُ ارْتِيَاحًا إِذَا مِلْتَ إِلَيْهِ وَأَحْبَبْتَهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَرْيَحِيٌّ إِذَا كَانَ سَخِيًّا يَرْتَاحُ لِلنَّدَى . وَرَاحَ لِذَلِكَ الْأَمْرِ يَرَاحُ رَوَاحًا وَرُءُوحًا ، وَرَاحًا وَرَاحَةً وَأَرْيَحِيَّةً وَرِيَاحَةً : أَشْرَقَ لَهُ وَفَرِحَ بِهِ وَأَخَذَتْهُ لَهُ خِفَّةٌ وَأَرْيَحِيَّةٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَرَاحَتْ يَدُهُ بِالسَّيْفِ أَيْ : خَفَّتْ إِلَى الضَّرْبِ بِهِ ، قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ صَائِدًا :
اللَّيْثُ : رَاحَ الْإِنْسَانُ إِلَى الشَّيْءِ يَرَاحُ إِذَا نَشِطَ وَسُرَّ بِهِ وَكَذَلِكَ ارْتَاحَ ، وَأَنْشَدَ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُ رُؤْبَةَ فِي فِعْلِ الْخَالِقِ قَالَهُ بِأَعْرَابِيَّتِهِ ، قَالَ : وَنَحْنُ نَسْتَوْحِشُ مِنْ مِثْلِ هَذَا اللَّفْظِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يُوصَفُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ ، وَلَوْلَا أَنَّ اللَّهَ ، تَعَالَى ذِكْرُهُ ، هَدَانَا بِفَضْلِهِ لِتَمْجِيدِهِ وَحَمْدِهِ بِصِفَاتِهِ الَّتِي أَنْزَلَهَا فِي كِتَابِهِ ، مَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَهَا أَوْ نَجْتَرِئَ عَلَيْهَا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ فَجَعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ جَفَاءِ الْأَعْرَابِ ، كَمَا قَالَ :
وَالرَّاحَةُ : ضِدُّ التَّعَبِ . وَاسْتَرَاحَ الرَّجُلُ ، مِنَ الرَّاحَةِ . وَالرَّوَاحُ وَالرَّاحَةُ مِنَ الِاسْتِرَاحَةِ .
وَأَرَاحَ الرَّجُلُ وَالْبَعِيرُ وَغَيْرُهُمَا ، وَقَدْ أَرَاحَنِي ، وَرَوَّحَ عَنِّي فَاسْتَرَحْتُ ، وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ فِي هَذَا الْأَمْرِ مِنْ رَوَاحٍ أَيْ : مِنْ رَاحَةٍ ، وَوَجَدْتُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ رَاحَةً أَيْ خِفَّةً ، وَأَصْبَحَ بَعِيرُكَ مُرِيحًا أَيْ مُفِيقًا ، وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَرَاحَ الرَّجُلُ اسْتَرَاحَ وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ بَعْدَ الْإِعْيَاءِ ، وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ ، وَأَنْشَدَ :
وَأَرَاحَ إِذَا دَخَلَ فِي الرَّوَاحِ . وَأَرَاحَ إِذَا نَزَلَ عَنْ بَعِيرِهِ لِيُرِيحَهُ وَيُخَفِّفَ عَنْهُ . وَأَرَاحَهُ اللَّهُ فَاسْتَرَاحَ ، وَأَرَاحَ تَنَفَّسَ ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا بِسَعَةِ الْمَنْخَرَيْنِ :
وَالتَّرْوِيحَةُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِرَاحَةِ الْقَوْمِ بَعْدَ كُلِّ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ : صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَرِيحُونَ بَيْنَ كُلِّ تَسْلِيمَتَيْنِ . وَالتَّرَاوِيحُ : جَمْعُ تَرْوِيحَةٍ ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الرَّاحَةِ ، تَفْعِيلَةٌ مِنْهَا ، مِثْلُ تَسْلِيمَةٍ مِنَ السَّلَامِ . وَالرَّاحَةُ : الْعِرْسُ ; لِأَنَّهَا يُسْتَرَاحُ إِلَيْهَا .
وَرَاحَةُ الْبَيْتِ : سَاحَتُهُ . وَرَاحَةُ الثَّوْبِ : طَيُّهُ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الرَّاحَةُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمُسْتَوِيَةُ فِيهَا ظُهُورٌ وَاسْتِوَاءٌ تُنْبِتُ كَثِيرًا ، جَلَدٌ مِنَ الْأَرْضِ ، وَفِي أَمَاكِنَ مِنْهَا سُهُولٌ وَجَرَاثِيمُ ، وَلَيْسَتْ مِنَ السَّيْلِ فِي شَيْءٍ وَلَا الْوَادِي ، وَجَمْعُهَا الرَّاحُ ، كَثِيرَةُ النَّبْتِ .
أَبُو عُبَيْدٍ : يُقَالُ : أَتَانَا فُلَانٌ وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةُ دَمٍ مِنَ الْفَرَقِ ، وَمَا فِي وَجْهِهِ رَائِحَةُ دَمٍ أَيْ شَيْءٌ . وَالْمَطَرُ يَسْتَرْوِحُ الشَّجَرَ أَيْ : يُحْيِيهِ ، قَالَ :
وَالرُّوحُ : النَّفْسُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ الْأَرْوَاحُ . التَّهْذِيبُ : قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الرُّوحُ وَالنَّفْسُ وَاحِدٌ ، غَيْرَ أَنَّ الرُّوحَ مُذَكَّرٌ ، وَالنَّفْسَ مُؤَنَّثَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَتَأْوِيلُ الرُّوحِ أَنَّهُ مَا بِهِ حَيَاةُ النَّفْسِ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قَالَ : إِنَّ الرُّوحَ قَدْ نَزَلَ فِي الْقُرْآنِ بِمَنَازِلَ ، وَلَكِنْ قُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْيَهُودَ سَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَةَ . وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ : أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي قَالَ : مِنْ عِلْمِ رَبِّي أَيْ : أَنَّكُمْ لَا تَعْلَمُونَهُ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالرُّوحُ هُوَ الَّذِي يَعِيشُ بِهِ الْإِنْسَانُ ، لَمْ يُخْبِرِ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ عِلْمَهُ الْعِبَادَ .
قَالَ : وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَهَذَا الَّذِي نَفَخَهُ فِي آدَمَ وَفِينَا لَمْ يُعْطِ عِلْمَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ قَالَ : وَسَمِعْتُ أَبَا الْهَيْثَمِ يَقُولُ : الرُّوحُ إِنَّمَا هُوَ النَّفَسُ الَّذِي يَتَنَفَّسُهُ الْإِنْسَانُ ، وَهُوَ جَارٍ فِي جَمِيعِ الْجَسَدِ ، فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَتَنَفَّسْ بَعْدَ خُرُوجِهِ ، فَإِذَا تَتَامَّ خُرُوجُهُ بَقِيَ بَصَرُهُ شَاخِصًا نَحْوَهُ ، حَتَّى يُغَمَّضَ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ " جَانَ " قَالَ : وَقَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ مَرْيَمَ عَلَيْهَا السَّلَامُ : فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ج٦ / ص٢٥٧قَالَ : أَضَافَ الرُّوحَ الْمُرْسَلَ إِلَى مَرْيَمَ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا تَقُولُ : أَرْضُ اللَّهِ وَسَمَاؤُهُ ، قَالَ : وَهَكَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي وَمِثْلُهُ : وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ وَالرُّوحُ فِي هَذَا كُلِّهِ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ لَمْ يُعْطِ عِلْمَهُ أَحَدًا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّ الرُّوحَ الْوَحْيُ أَوْ أَمْرُ النُّبُوَّةِ ، وَيُسَمَّى الْقُرْآنُ رُوحًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرُّوحُ الْفَرَحُ . وَالرُّوحُ : الْقُرْآنُ .
وَالرُّوحُ : الْأَمْرُ . وَالرُّوحُ : النَّفْسُ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذَا كُلُّهُ مَعْنَاهُ الْوَحْيُ ، سُمِّيَ رُوحًا لِأَنَّهُ حَيَاةٌ مِنْ مَوْتِ الْكُفْرِ ، فَصَارَ بِحَيَاتِهِ لِلنَّاسِ كَالرُّوحِ الَّذِي يَحْيَا بِهِ جَسَدُ الْإِنْسَانِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الرُّوحِ فِي الْحَدِيثِ كَمَا تَكَرَّرَ فِي الْقُرْآنِ ، وَوَرَدَتْ فِيهِ عَلَى مَعَانٍ ، وَالْغَالِبُ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الَّذِي يَقُومُ بِهِ الْجَسَدُ وَتَكُونُ بِهِ الْحَيَاةُ ، وَقَدْ أُطْلِقَ عَلَى الْقُرْآنِ وَالْوَحْيِ وَالرَّحْمَةِ ، وَعَلَى جِبْرِيلَ فِي قَوْلِهِ : الرُّوحُ الْأَمِينُ قَالَ : وَرُوحُ الْقُدُسِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : تَحَابُّوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَرُوحِهِ ، أَرَادَ مَا يَحْيَا بِهِ الْخَلْقُ وَيَهْتَدُونَ فَيَكُونُ حَيَاةً لَكُمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَمْرَ النُّبُوَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْآنُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ﴿ سورة ٧٨ : ٣٨ ﴾يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا قَالَ الزَّجَّاجُ : الرُّوحُ خَلْقٌ كَالْإِنْسِ وَلَيْسَ هُوَ بِالْإِنْسِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ مَلَكٌ فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ، وَجْهُهُ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ وَجَسَدُهُ عَلَى صُورَةِ الْمَلَائِكَةِ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الرُّوحَ هَاهُنَا جِبْرِيلُ ، وَرُوحُ اللَّهِ : حُكْمُهُ وَأَمْرُهُ . وَالرُّوحُ : جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا قَالَ : هُوَ مَا نَزَلَ بِهِ جِبْرِيلُ مِنَ الدِّينِ فَصَارَ تَحْيَا بِهِ النَّاسُ أَيْ : يَعِيشُ بِهِ النَّاسُ ، قَالَ : وَكُلُّ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ فَعَلْنَا ، فَهُوَ أَمْرُهُ بِأَعْوَانِهِ ، أَمْرُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَمَا كَانَ فَعَلْتُ ، فَهُوَ مَا تَفَرَّدَ بِهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ فَهُوَ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَالرُّوحُ : عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - . وَالرُّوحُ : حَفَظَةٌ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الْحَفَظَةِ عَلَى بَنِي آدَمَ ، وَيُرْوَى أَنَّ وُجُوهَهُمْ مِثْلُ وُجُوهِ الْإِنْسِ .
وَقَوْلُهُ : تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ يَعْنِي أُولَئِكَ . وَالرُّوحَانِيُّ مِنَ الْخَلْقِ : نَحْوُ الْمَلَائِكَةِ مِمَّنْ خَلَقَ اللَّهُ رُوحًا بِغَيْرِ جَسَدٍ ، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : حَكَى أَبُو عُبَيْدَةَ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُهُ لِكُلِّ شَيْءٍ كَانَ فِيهِ رُوحٌ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْجِنِّ ، وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ فِي النِّسْبَةِ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ رُوحَانِيٌّ - بِضَمِّ الرَّاءِ - وَالْجَمْعُ رُوحَانِيُّونَ .
التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا الرُّوحَانِيُّ مِنَ الْخَلْقِ فَإِنَّ أَبَا دَاوُدَ الْمَصَاحِفِيَّ رَوَى عَنِ النَّضْرِ فِي كِتَابِ الْحُرُوفِ الْمُفَسَّرَةِ مِنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ وَرْدَانَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ مِنْهُمْ رُوحَانِيُّونَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ خُلِقَ مِنَ النُّورِ ، قَالَ : وَمِنَ الرُّوحَانِيِّينَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : وَالرُّوحَانِيُّونَ أَرْوَاحٌ لَيْسَتْ لَهَا أَجْسَامٌ ، هَكَذَا يُقَالُ ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ لِشَيْءٍ مِنَ الْخَلْقِ رُوحَانِيٌّ إِلَّا لِلْأَرْوَاحِ الَّتِي لَا أَجْسَادَ لَهَا مِثْلَ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا ، وَأَمَّا ذَوَاتُ الْأَجْسَامِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ رُوحَانِيُّونَ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ فِي الرُّوحَانِيِّينَ هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ الْمُظَفَّرِ أَنَّ الرُّوحَانِيَّ الَّذِي نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمَلَائِكَةُ الرُّوحَانِيُّونَ - يُرْوَى بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا - كَأَنَّهُ نُسِبَ إِلَى الرُّوحِ أَوِ الرَّوْحِ ، وَهُوَ نَسِيمُ الرِّيحِ ، وَالْأَلِفُ وَالنُّونُ مِنْ زِيَادَاتِ النَّسَبِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَنَّهُمْ أَجْسَامٌ لَطِيفَةٌ لَا يُدْرِكُهَا الْبَصَرُ . وَفِي حَدِيثِ ضِمَامٍ : إِنِّي أُعَالِجُ مِنْ هَذِهِ الْأَرْوَاحِ ، الْأَرْوَاحُ هَاهُنَا : كِنَايَةٌ عَنِ الْجِنِّ سُمُّوا أَرْوَاحًا لِكَوْنِهِمْ لَا يُرَوْنَ ، فَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَرْوَاحِ .
وَمَكَانٌ رَوْحَانِيٌّ - بِالْفَتْحِ - أَيْ : طَيِّبٌ . التَّهْذِيبُ : قَالَ شَمِرٌ : وَالرِّيحُ عِنْدَهُمْ قَرِيبَةٌ مِنَ الرُّوحِ كَمَا قَالُوا : تِيهٌ وَتُوهٌ ، قَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : عَمَدَ مِنَّا رَجُلٌ إِلَى قِرْبَةٍ فَمَلَأَهَا مِنَ رُوحِهِ أَيْ : مِنْ رِيحِهِ وَنَفَسِهِ . وَالرَّوَاحُ : نَقِيضُ الصَّبَاحِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِلْوَقْتِ ، وَقِيلَ : الرَّوَاحُ الْعَشِيُّ ، وَقِيلَ : الرَّوَاحُ مِنْ لَدُنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى اللَّيْلِ .
يُقَالُ : رَاحُوا يَفْعَلُونَ كَذَا وَكَذَا وَرُحْنَا رَوَاحًا ، يَعْنِي السَّيْرَ بِالْعَشِيِّ ، وَسَارَ الْقَوْمُ رَوَاحًا وَرَاحَ الْقَوْمُ ، كَذَلِكَ وَتَرَوَّحْنَا : سِرْنَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَوْ عَمِلْنَا وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَطَيْرٌ رَوَحٌ : مُتَفَرِّقَةٌ ، قَالَ الْأَعْشَى :
وَخَرَجُوا بِرِيَاحٍ مِنَ الْعَشِيِّ - بِكَسْرِ الرَّاءِ - وَرَوَاحٍ وَأَرْوَاحٍ أَيْ : بِأَوَّلَ . وَعَشِيَّةٌ : رَاحَةٌ ، وَقَوْلُهُ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ الرَّوَاحَ فِي السَّيْرِ كُلَّ وَقْتٍ ، تَقُولُ : رَاحَ الْقَوْمُ إِذَا سَارُوا وَغَدَوْا ، وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : تَرَوَّحْ ، وَيُخَاطِبُ أَصْحَابَهُ فَيَقُولُ : تَرَوَّحُوا أَيْ : سِيرُوا ، وَيَقُولُ : أَلَا تُرَوِّحُونَ ؟ وَنَحْوُ ذَلِكَ مَا جَاءَ فِي الْأَخْبَارِ الصَّحِيحَةِ الثَّابِتَةِ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمُضِيِّ إِلَى الْجُمُعَةِ وَالْخِفَّةِ إِلَيْهَا ، لَا بِمَعْنَى الرَّوَاحِ بِالْعَشِيِّ . فِي الْحَدِيثِ : مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى أَيْ : مَنْ ج٦ / ص٢٥٨مَشَى إِلَيْهَا وَذَهَبَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُرِدْ رَوَاحَ آخِرِ النَّهَارِ . وَيُقَالُ : رَاحَ الْقَوْمُ وَتَرَوَّحُوا إِذَا سَارُوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ .
وَقِيلَ : أَصْلُ الرَّوَاحِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَلَا تَكُونُ السَّاعَاتُ الَّتِي عَدَّدَهَا فِي الْحَدِيثِ إِلَّا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ ، وَهِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَقَوْلِكَ : قَعَدْتُ عِنْدَكَ سَاعَةً إِنَّمَا تُرِيدُ جُزْءًا مِنَ الزَّمَنِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاعَةً حَقِيقَةً الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مَجْمُوعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَإِذَا قَالَتِ الْعَرَبُ : رَاحَتِ الْإِبِلُ تَرُوحُ وَتَرَاحُ رَائِحَةً ، فَرَوَاحُهَا هَاهُنَا أَنْ تَأْوِيَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى مُرَاحِهَا الَّذِي تَبِيتُ فِيهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْإِرَاحَةُ رَدُّ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ مِنَ الْعَشِيِّ إِلَى مُرَاحِهَا حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا ، وَقَدْ أَرَاحَهَا رَاعِيهَا يُرِيحُهَا ، وَفِي لُغَةٍ : هَرَاحَهَا يُهْرِيحُهَا . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : رَوَّحْتُهَا بِالْعَشِيِّ أَيْ : رَدَدْتُهَا إِلَى الْمُرَاحِ .
وَسَرَحَتِ الْمَاشِيَةُ بِالْغَدَاةِ وَرَاحَتْ بِالْعَشِيِّ أَيْ : رَجَعَتْ . وَتَقُولُ : افْعَلْ ذَلِكَ فِي سَرَاحٍ وَرَوَاحٍ أَيْ : فِي يُسْرٍ بِسُهُولَةٍ ، وَالْمُرَاحُ : مَأْوَاهَا ذَلِكَ الْأَوَانَ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى مَوْضِعِ الْإِبِلِ . وَالْمُرَاحُ - بِالضَّمِّ - : حَيْثُ تَأْوِي إِلَيْهِ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ بِاللَّيْلِ .
وَقَوْلُهُمْ : مَا لَهُ سَارِحَةٌ وَلَا رَائِحَةٌ أَيْ : شَيْءٌ ، وَرَاحَتِ الْإِبِلُ وَأَرَحْتُهَا أَنَا إذا رَدَدْتُهَا إِلَى الْمُرَاحِ ، وَفِي حَدِيثِ سَرِقَةِ الْغَنَمِ : لَيْسَ فِيهِ قَطْعٌ حَتَّى يُؤْوِيَهُ الْمُرَاحَ . الْمُرَاحُ - بِالضَّمِّ - : الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ أَيْ : تَأْوِي إِلَيْهِ لَيْلًا ، وَأَمَّا - بِالْفَتْحِ - فَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ إِلَيْهِ الْقَوْمُ أَوْ يَرُوحُونَ مِنْهُ ، كَالْمَغْدَى الْمَوْضِعُ الَّذِي يُغْدَى مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَأَرَاحَ عَلَيَّ نَعَمًا ثَرِيًّا أَيْ : أَعْطَانِي ; لِأَنَّهَا كَانَتْ هِيَ مُرَاحًا لِنِعَمِهِ ، وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا : وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ رَائِحَةٍ زَوْجًا أَيْ : مِمَّا يَرُوحُ عَلَيْهِ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ أَعْطَانِي نَصِيبًا وَصِنْفًا ، وَيُرْوَى : ذَابِحَةٍ - بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ - وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي طَلْحَةَ : ذَاكَ مَالٌ رَائِحٌ أَيْ : يَرُوحُ عَلَيْكَ نَفْعُهُ وَثَوَابُهُ يَعْنِي قُرْبَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ ، وَيُرْوَى بِالْبَاءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَالْمَرَاحُ - بِالْفَتْحِ - : الْمَوْضِعُ الَّذِي يَرُوحُ مِنْهُ الْقَوْمُ أَوْ يَرُوحُونَ إِلَيْهِ كَالْمَغْدَى مِنَ الْغَدَاةِ ، تَقُولُ : مَا تَرَكَ فُلَانٌ مِنْ أَبِيهِ مَغْدًى وَلَا مَرَاحًا إِذَا أَشْبَهَهُ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا . وَالتَّرْوِيحُ : كَالْإِرَاحَةِ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَرَاحَ الرَّجُلُ إِرَاحَةً وَإِرَاحًا إِذَا رَاحَتْ عَلَيْهِ إِبِلُهُ وَغَنَمُهُ وَمَالُهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَأَرَحْتُ عَلَى الرَّجُلِ حَقَّهُ إِذَا رَدَدْتَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَرَاحَ أَهْلَهُ وَرَوَّحَهُمْ وَتَرَوَّحَهُمْ : جَاءَهُمْ رَوَاحًا . وَفِي الْحَدِيثِ : عَلَى رَوْحَةٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَيْ : مِقْدَارِ رَوْحَةٍ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الرَّوَاحِ . وَالرَّوَائِحُ : أَمْطَارُ الْعَشِيِّ ، وَاحِدَتُهَا رَائِحَةٌ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَقَالَ مَرَّةً : أَصَابَتْنَا رَائِحَةٌ أَيْ : سَمَاءٌ . وَيُقَالُ : هُمَا يَتَرَاوَحَانِ عَمَلًا أَيْ : يَتَعَاقَبَانِهِ ، وَيَرْتَوِحَانِ مِثْلُهُ ، وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ بَيْنَنَا رَوَحٌ وَرِوَحٌ وَعِوَرٌ إِذَا تَرَاوَحُوهُ وَتَعَاوَرُوهُ . وَالْمُرَاوَحَةُ : عَمَلَانِ فِي عَمَلٍ ، يُعْمَلُ ذَا مَرَّةً وَذَا مَرَّةً ، قَالَ لَبِيدٌ :
وَالرَّوَاحَةُ : الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ . وَرَاوَحَ الرَّجُلُ بَيْنَ جَنْبَيْهِ إِذَا تَقَلَّبَ مِنْ جَنْبٍ إِلَى جَنْبٍ ، أَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
وَنَاقَةٌ مُرَاوِحٌ : تَبْرُكُ مِنْ وَرَاءِ الْإِبِلِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الَّتِي تَبْرُكُ وَرَاءَ الْإِبِلِ : مُرَاوِحٌ وَمُكَانِفٌ ، قَالَ : كَذَلِكَ فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي النَّوَادِرِ . وَالرَّيِّحَةُ مِنَ الْعِضَاهِ وَالنَّصِيِّ وَالْعِمْقَى وَالْعَلْقَى وَالْخِلْبِ وَالرُّخَامَى : أَنْ يَظْهَرَ النَّبْتُ فِي أُصُولِهِ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ عَامِ أَوَّلَ وَقِيلَ : هُوَ مَا نَبَتَ إِذَا مَسَّهُ الْبَرْدُ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ ، وَحَكَى كُرَاعٌ فِيهِ الرِّيحَةَ عَلَى مِثَالِ فَعْلَةٍ ، وَلَمْ يَحْكِ مَنْ سِوَاهُ إِلَّا رَيِّحَةً عَلَى مِثَالِ فَيِّحَةٍ .
التَّهْذِيبُ : الرَّيِّحَةُ نَبَاتٌ يَخْضَرُّ بَعْدَمَا يَبِسَ وَرَقُهُ وَأَعَالِي أَغْصَانِهِ . وَتَرَوَّحَ الشَّجَرُ وَرَاحَ يَرَاحُ : تَفَطَّرَ بِالْوَرَقِ قَبْلَ الشِّتَاءِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَذَلِكَ حِينَ يَبْرُدُ اللَّيْلُ فَيَتَفَطَّرُ بِالْوَرَقِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ ، وَقِيلَ : تَرَوَّحَ الشَّجَرُ إِذَا تَفَطَّرَ بِوَرَقٍ بَعْدَ إِدْبَارِ الصَّيْفِ ، قَالَ الرَّاعِي :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالرَّيِّحَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّيْثُ هِيَ هَذِهِ الشَّجَرَةُ الَّتِي تَتَرَوَّحُ وَتَرَاحُ إِذَا بَرَدَ عَلَيْهَا اللَّيْلُ فَتَتَفَطَّرُ بِالْوَرَقِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُسَمِّيهَا الرَّيِّحَةُ . وَتَرُوُّحُ الشَّجَرِ : تَفَطُّرُهُ وَخُرُوجُ وَرَقِهِ إِذَا أَوْرَقَ النَّبْتُ فِي اسْتِقْبَالِ الشِّتَاءِ ، قَالَ : وَرَاحَ الشَّجَرُ ج٦ / ص٢٥٩يَرَاحُ إِذَا تَفَطَّرَ بِالنَّبَاتِ . وَتَرَوَّحَ النَّبْتُ وَالشَّجَرُ : طَالَ .
وَتَرَوَّحَ الْمَاءُ إِذَا أَخَذَ رِيحَ غَيْرِهِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ . وَتَرَوَّحَ بِالْمِرْوَحَةِ وَتَرَوَّحَ أَيْ : رَاحَ مِنَ الرَّوَاحِ . وَالرَّوَحُ - بِالتَّحْرِيكِ - : السَّعَةُ قَالَ الْمُتَنخِلُ الْهُذَلِيُّ :
وَالْفُتُخُ : جَمْعُ أَفْتَخَ ، وَهُوَ اللَّيِّنُ مَفْصِلِ الْيَدِ ، يُرِيدُ أَنَّ شَمَائِلَهُمْ تَنْفَتِخُ لِشِدَّةِ النَّزْعِ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : فِي أَيْمَانِهِمْ رَوَحٌ ، وَهُوَ السَّعَةُ لِشِدَّةِ ضَرْبِهَا بِالسَّيْفِ ، وَبَعْدَهُ :
وَرَجُلٌ أَرْوَحُ وَقَدْ رَوِحَتْ قَدَمُهُ رَوَحًا ، وَهِيَ رَوْحَاءُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي رِجْلِهِ رَوَحٌ ثُمَّ فَدَحٌ ثُمَّ عَقَلٌ ، وَهُوَ أَشَدُّهَا ، قَالَ اللَّيْثُ : الْأَرْوَحُ الَّذِي فِي صَدْرِ قَدَمَيْهِ انْبِسَاطٌ ، يَقُولُونَ : رَوَحَ الرَّجُلُ يَرْوَحُ رَوَحًا . وَقَصْعَةٌ رَوْحَاءُ : قَرِيبَةُ الْقَعْرِ ، وَإِنَاءٌ أَرْوَحُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أُتِيَ بِقَدَحٍ أَرْوَحَ أَيْ : مُتَّسَعٍ مَبْطُوحٍ . وَاسْتَرَاحَ إِلَيْهِ أَيِ : اسْتَنَامَ ، وَفِي الصِّحَاحِ : وَاسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ أَيِ : اسْتَنَامَ . وَالْمُسْتَرَاحُ : الْمَخْرَجُ .
وَالرَّيْحَانُ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
وَبَنُو رَوَاحَةَ : بَطْنٌ . وَرِيَاحٌ : حَيٌّ مِنْ يَرْبُوعٍ . وَرَوْحَانُ : مَوْضِعٌ .
وَقَدْ سَمَّتْ رَوْحًا وَرَوَاحًا . وَالرَّوْحَاءُ : مَوْضِعٌ وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ رَوْحَانِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَرَوْحَاءُ مَمْدُودٌ ، بَلَدٌ .