حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

روق

[ روق ] روق : الرَّوْقُ : الْقَرْنُ مِنْ كُلِّ ذِي قَرْنٍ ، وَالْجَمْعُ أَرْوَاقٌ ، وَمِنْهُ شِعْرُ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ :

كَالثَّوْرِ يَحْمِي أَنْفَهُ بُرُوقِهِ
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ :
تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي فَلَا وَرَبِّكَ مَا بَرُّوا وَلَا ظَفِرُوا
فَإِنْ هَلَكْتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمُ بِذَاتِ رَوْقَيْنِ لَا يَعْفُو لَهَا أَثَرُ
الرَّوْقَانِ : تَثْنِيَةُ الرَّوْقِ وَهُوَ الْقَرْنُ ، وَأَرَادَ بِهَا هَاهُنَا الْحَرْبَ الشَّدِيدَةَ ، وَقِيلَ الدَّاهِيَةَ ، وَيُرْوَى بِذَاتِ وَدْقَيْنِ ، وَهِيَ الْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ أَيْضًا . وَرَوْقُ الْإِنْسَانِ : هَمُّهُ وَنَفْسُهُ ، إِذَا أَلْقَاهُ عَلَى الشَّيْءِ حِرْصًا قِيلَ : أَلْقَى عَلَيْهِ أَرْوَاقَهُ ، كَقَوْلِ رُؤْبَةَ :
وَالْأَرْكُبُ الرَّامُونَ بِالْأَرْوَاقِ
وَيُقَالُ : أَكَلَ فُلَانٌ رَوْقَهُ وَعَلَى رَوْقِهِ إِذَا طَالَ عُمُرُهُ حَتَّى تَتَحَاتَّ أَسْنَانُهُ . وَأَلْقَى عَلَيْهِ أَرْوَاقَهُ وَشَرَاشِرَهُ : وَهُوَ أَنْ يُحِبَّهُ حُبًّا شَدِيدًا حَتَّى يَسْتَهْلِكَ فِي حُبِّهِ .

وَأَلْقَى أَرْوَاقَهُ إِذَا عَدَا وَاشْتَدَّ عَدْوُهُ ، قَالَ : تَأَبَّطَ شَرًّا :

نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلَةَ إِذْ أَلْقَيْتُ لَيْلَةُ جَنْبِ الْجَوِّ أَرْوَاقِي
أَيْ : لَمْ أَدَعْ شَيْئًا مِنَ الْعَدْوِ إِلَّا عَدَوْتُهُ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أَلْقَى أَرْوَاقَهُ إِذَا أَقَامَ بِالْمَكَانِ وَاطْمَأَنَّ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ أَلْقَى عَصَاهُ . وَرَمَاهُ بِأَرْوَاقِهِ إِذَا رَمَاهُ بِثِقْلِهِ . وَأَلْقَتِ السَّحَابَةُ عَلَى الْأَرْضِ أَرْوَاقَهَا : أَلَحَّتْ بِالْمَطَرِ وَالْوَبْلِ ، وَإِذَا أَلَحَّتِ السَّحَابَةُ بِالْمَطَرِ وَثَبَتَتْ بِأَرْضٍ قِيلَ : أَلْقَتْ عَلَيْهَا أَرْوَاقَهَا ، وَأَنْشَدَ :
وَبَاتَتْ بِأَرْوَاقٍ عَلَيْنَا سَوَارِيَا
وَأَلْقَتْ أَرْوَاقَهَا إِذَا جَدَّتْ فِي الْمَطَرِ .

وَيُقَالُ : أَسْبَلَتْ أَرْوَاقُ الْعَيْنِ إِذَا سَالَتْ دُمُوعُهَا ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

عَيْنَاكِ غَرْبَا شَنَّةٍ أَسْبَلَتْ أَرْوَاقُهَا مِنْ كَبْنِ أَخِصَامِهَا
وَيُقَالُ : أَرْخَتِ السَّمَاءُ أَرْوَاقَهَا وَعَزَالِيَهَا . وَرَوْقُ السَّحَابِ : سَيْلُهُ ، وَأَنْشَدَ :
مِثْلُ السَّحَابِ إِذَا تَحَدَّرَ رَوْقُهُ وَدَنَا أُمِرَّ وَكَانَ مِمَّا يُمْنَعُ
أَيْ : أُمِرَّ عَلَيْهِ فَمَرَّ وَلَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَمَا رَجَاهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَلْقَتِ السَّمَاءُ بِأَرْوَاقِهَا أَيْ : بِجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنَ الْمَاءِ ، وَالْأَرْوَاقُ : الْأَثْقَالُ ، أَرَادَ مِيَاهَهَا الْمُثْقِلَةَ لِلسَّحَابِ .

وَالْأَرْوَاقُ : جَمَاعَةُ الْجِسْمِ ، وَقِيلَ : الرَّوْقُ الْجِسْمُ نَفْسُهُ . وَإِنَّهُ لَيَرْكَبُ النَّاسَ بِأَرْوَاقِهِ ، وَأَرْوَاقُ الرَّجُلِ : أَطْرَافُهُ وَجَسَدُهُ . وَأَلْقَى عَلَيْنَا أَرْوَاقَهُ أَيْ : غَطَّانَا بِنَفْسِهِ .

وَرَمَوْنَا بِأَرْوَاقِهِمْ أَيْ : رَمَوْنَا بِأَنْفُسِهِمْ ، قَالَ شَمِرٌ : وَلَا أَعْرِفُ قَوْلَهُ أَلْقَى أَرْوَاقَهُ إِذَا اشْتَدَّ عَدْوُهُ ، قَالَ : وَلَكِنِّي أَعْرِفُهُ بِمَعْنَى الْجِدِّ فِي الشَّيْءِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ تَأَبَّطَ شَرًّا :

نَجَوْتُ مِنْهَا نَجَائِي مِنْ بَجِيلَةَ إِذْ أَرْسَلْتُ لَيْلَةَ جَنْبِ الرَّعْنِ أَرْوَاقِي
وَيُقَالُ : أَرْسَلَ أَرْوَاقَهُ إِذَا عَدَا ، وَرَمَى أَرْوَاقَهُ إِذَا أَقَامَ وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الْأَرْضَ . وَيُقَالُ : رَمَى فُلَانٌ بِأَرْوَاقِهِ عَلَى الدَّابَّةِ إِذَا رَكِبَهَا ، وَرَمَى بِأَرْوَاقِهِ عَنِ الدَّابَّةِ إِذَا نَزَلَ عَنْهَا . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : رَوْقُ الْمَطَرِ وَرَوْقُ الْجَيْشِ وَرَوْقُ الْبَيْتِ وَرَوْقُ الْخَيْلِ مُقَدَّمُهُ ، وَرَوْقُ الرَّجُلِ شَبَابُهُ ، وَهُوَ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْتُهُ .

وَيُقَالُ : جَاءَنَا رَوْقُ بَنِي فُلَانٍ أَيْ : جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ ، كَمَا يُقَالُ : جَاءَنَا رَأْسٌ لِجَمَاعَةِ الْقَوْمِ . ابْنُ سِيدَهْ : رَوْقُ الشَّبَابِ وَغَيْرُهُ وَرَيْقُهُ وَرَيِّقُهُ كُلُّ ذَلِكَ أَوَّلُهُ ، قَالَ الْبَعِيثُ :

مَدَحْنَا لَهَا رَيْقَ الشَّبَابِ فَعَارَضَتْ جَنَابَ الصِّبَا فِي كَاتِمِ السِّرِّ أَعْجَمَا
وَيُقَالُ : فَعَلَهُ فِي رَوْقِ شَبَابِهِ وَرَيِّقِ شَبَابِهِ أَيْ : فِي أَوَّلِهِ . وَرَيِّقُ كُلِّ شَيْءٍ : أَفْضَلُهُ ، وَهُوَ فَيْعِلٌ ، فَأُدْغِمَ .

وَرَوْقُ الْبَيْتِ : مُقَدَّمُهُ ، وَرِوَاقُهُ وَرُوَاقُهُ : مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقِيلَ سَمَاوَتُهُ وَهِيَ الشُّقَّةُ الَّتِي دُونَ الْعُلْيَا ، وَالْجَمْعُ أَرْوِقَةٌ ، وَرُوقٌ فِي الْكَثِيرِ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يَجُزْ ضَمُّ الْوَاوِ كَرَاهِيَةَ الضَّمَّةِ قَبْلَهَا ، وَالضَّمَّةُ فِيهَا ، وَقَدْ رَوَّقَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : الرَّوْقُ وَالرِّوَاقُ سَقْفٌ فِي مُقَدَّمِ الْبَيْتِ ، وَالرِّوَاقُ سِتْرٌ يُمَدُّ دُونَ السَّقْفِ . يُقَالُ : بَيْتٌ مُرَوَّقٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :

فَظَلَّتْ لَدَيْهِمْ فِي خِبَاءٍ مُرَوَّقِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : بَيْتُ الْأَعْشَى هُوَ قَوْلُهُ :
وَقَدْ أَقْطَعُ اللَّيْلَ الطَّوِيلَ بِفِتْيَةٍ مَسَامِيحَ تُسْقَى وَالْخِبَاءُ مُرَوَّقُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رِوَاقُ الْبَيْتِ مُقَدَّمُهُ .

ابْنُ سِيدَهْ . رِوَاقَا اللَّيْلِ مُقَدَّمُهُ وَجَوَانِبُهُ ، قَالَ :

يُرِدْنَ وَاللَّيْلُ مُرِمٌّ طَائِرُهْ مُرْخًى رِوَاقَاهُ هُجُودٌ سَامِرُهْ
وَيُرْوَى : مُلْقًى رُوَاقَاهُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَلَيْلٌ مُرَوَّقٌ مُرَخَّى الرِّوَاقِ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ اللَّيْلَ ، وَقِيلَ : يَصِفُ الْفَجْرَ :
وَقَدْ هَتَكَ الصُّبْحُ الْجَلِيُّ كِفَاءَهُ وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّرَاةِ مُرَوَّقُ
وَمَضَى رَوْقٌ مِنَ اللَّيْلِ أَيْ : طَائِفَةٌ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُجْمَعُ رَوْقٌ عَلَى أَرْوُقٍ ، قَالَ :
خُوصًا إِذَا مَا اللَّيْلُ أَلْقَى الْأَرْوُقَا خَرَجْنَ مِنْ تَحْتِ دُجَاهُ مُرَّقَا
قَالَ : وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ رِوَاقٍ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ مَكَانٌ وَأَمْكُنٌ ، قَالَ : وَكَذَا فَسَّرَهُ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، فَقَالَ : هُوَ جَمْعُ رِوَاقٍ وَرُبَّمَا قَالُوا : رَوَّقَ اللَّيْلُ إِذَا مَدَّ رِوَاقَ ظُلْمَتِهِ وَأَلْقَى أَرْوِقَتَهُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الرَّوْقُ السَّيِّدُ ، وَالرَّوْقُ الصَّافِي مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ ، وَالرَّوْقُ الْعُمُرُ . يُقَالُ : أَكَلَ رَوْقَهُ . وَالرَّوْقُ نَفْسُ النَّزْعِ ، وَالرَّوْقُ الْمُعْجِبُ .

يُقَالُ : رَوْقٌ وَرَيْقٌ ، وَأَنْشَدَ الْمُفَضَّلُ :

عَلَى كُلِّ رَيْقٍ تَرَى مُعْلَمًا يُهَدِّرُ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ
ج٦ / ص٢٦٧قَالَ : الرَّيْقُ هَاهُنَا الْفَرَسُ الشَّرِيفُ . وَالرَّوْقُ : الْحُبُّ الْخَالِصُ . وَالْأَرْوَاقُ : الْفَسَاطِيطُ .

اللَّيْثُ : بَيْتٌ كَالْفُسْطَاطِ يُحْمَلُ عَلَى سِطَاعٍ وَاحِدٍ فِي وَسَطِهِ ، وَالْجَمْعُ أَرْوِقَةٌ . وَيُقَالُ : ضَرَبَ فُلَانٌ رَوْقَهُ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذَا نَزَلَ بِهِ وَضَرَبَ خَيْمَتَهُ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَيَضْرِبُ رِوَاقَهُ فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ كُلُّ مُنَافِقٍ ، أَيْ : يَضْرِبُ فُسْطَاطَهُ وَقُبَّتَهُ وَمَوْضِعَ جُلُوسِهِ .

وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فِي حَدِيثٍ لَهَا : ضَرَبَ الشَّيْطَانُ رَوْقَهُ وَمَدَّ أَطْنَابَهُ ، وَقِيلَ : الرَّوْقُ الرِّوَاقُ وَهُوَ مَا بَيْنَ يَدَيِ الْبَيْتِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَوْقُ الْبَيْتِ وَرِوَاقُهُ وَاحِدٌ ، وَهِيَ الشُّقَّةُ الَّتِي دُونَ الشُّقَّةِ الْعُلْيَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :

وَمَيِّتَةٌ فِي الْأَرْضِ إِلَّا حُشَاشَةً ثَنَيْتُ بِهَا حَيًّا بِمَيْسُورِ أَرْبَعِ
بِثِنْتَيْنِ إِنْ تَضْرِبْ ذِهِي تَنْصَرِفْ ذِهِي لِكِلْتَيْهِمَا رَوْقٌ إِلَى جَنْبِ مِخْدَعِ
قَالَ الْبَاهِلِيُّ : أَرَادَ بِالْمَيْتَةِ الْأُثْرَةَ ، ثَنَيْتُ بِهَا حَيًّا أَيْ : بَعِيرًا ، يَقُولُ : اتَّبَعْتُ أَثَرَهُ حَتَّى رَدَدْتُهُ . وَالْأُثْرَةُ : مِيسَمٌ فِي خُفِّ الْبَعِيرِ مَيِّتَةٌ خَفِيَّةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَكُونُ بَيِّنَةً ثُمَّ تَثْبُتُ مَعَ الْخُفِّ فَتَكَادُ تَسْتَوِي حَتَّى تُعَادَ ، إِلَّا حُشَاشَةً : إِلَّا بَقِيَّةً مِنْهَا ، بِمَيْسُورٍ أَيْ : بِشِقٍّ مَيْسُورٍ ، يَعْنِي أَنَّهُ رَأَى النَّاحِيَةَ الْيُسْرَى فَعَرَفَهُ بِثِنْتَيْنِ يَعْنِي عَيْنَيْنِ ، رَوْقٌ ، يَعْنِي رِوَاقًا ، وَهُوَ حِجَابُهَا الْمُشْرِفُ عَلَيْهَا ، وَأَرَادَ بِالْمَخْدَعِ دَاخِلَ الْبَعِيرِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مِنَ الْأَخْبِيَةِ مَا يُرَوَّقُ ، وَمِنْهَا مَا لَا يُرَوَّقُ ، فَإِذَا كَانَ بَيْتًا ضَخْمًا جُعِلَ لَهُ رِوَاقٌ وَكِفَاءٌ ، وَقَدْ يَكُونُ الرِّوَاقُ مِنْ شُقَّةٍ وَشُقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ شُقَقٍ . الْأَصْمَعِيُّ : رِوَاقُ الْبَيْتِ وَرِوَاقُهُ سَمَاوَتُهُ وَهِيَ الشُّقَّةُ الَّتِي دُونَ الْعُلْيَا . أَبُو زَيْدٍ : رِوَاقُ الْبَيْتِ سُتْرَةُ مُقَدَّمِهِ مِنْ أَعْلَاهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَكِفَاؤُهُ سُتْرَةُ أَعْلَاهُ إِلَى أَسْفَلِهِ مِنْ مُؤَخَّرِهِ ، وَسِتْرُ الْبَيْتِ أَصْغَرُ مِنَ الرِّوَاقِ ، وَفِي الْبَيْتِ فِي جَوْفِهِ سِتْرٌ آخَرُ يُدْعَى الْحَجَلَةَ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : رِوَاقُ الْبَيْتِ مُقَدَّمُهُ ، وَكِفَاؤُهُ مُؤَخَّرُهُ ، سُمِّيَ كِفَاءً لِأَنَّهُ يُكَافِئُ الرِّوَاقَ ، وَخَالِفَتَاهُ جَانِبَاهُ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَلَكِنَّهُ جَوْنُ السَّرَاةِ مُرَوَّقُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْبَيْتُ ، شَبَّهَ مَا بَدَا مِنَ الصُّبْحِ وَلَمَّا يَنْسَفِرُ وَهُوَ يَسُوقُ نَفْسَهُ .

وَالرَّوْقُ : مَوْضِعُ الصَّائِدِ مُشَبَّهٌ بِالرِّوَاقِ . وَالرَّوْقُ : الْإِعْجَابُ . وَرَاقَنِي الشَّيْءُ يَرُوقُنِي رَوْقًا وَرَوَقَانًا : أَعْجَبَنِي ، فَهُوَ رَائِقٌ وَأَنَا مَرُوقٌ ، وَاشْتُقَّتْ مِنْهُ الرَّوْقَةُ وَهُوَ مَا حَسُنَ مِنَ الْوَصَائِفِ وَالْوُصَفَاءِ .

يُقَالُ : وَصِيفٌ رُوقَةٌ وَوُصَفَاءُ رُوقَةٌ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وُصَفَاءُ رُوقٌ ، وَقَوْلُ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي رَاقَ :

رَاقَتْ عَلَى مُقْلَتَيْ سُوذَانِقٍ خَرِصٍ طَاوٍ تَنَفَّضَ مِنْ طَلٍّ وَأَمْطَارِ
وَصْفَ عَيْنَ نَفْسِهِ أَنَّهَا زَادَتْ عَلَى عَيْنَيْ سُوذَانِقٍ . وَيُقَالُ : رَاقَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا زَادَ عَلَيْهِ فَضْلًا ، يَرُوقُ عَلَيْهِ ، فَهُوَ رَائِقٌ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَارِيَةً :
رَاقَتْ عَلَى الْبَيْضِ الْحِسَا نِ بِحُسْنِهَا وَبَهَائِهَا
وَقَالَ غَيْرُهُ : أَرْوَاقُ اللَّيْلِ أَثْنَاءَ ظُلَمِهِ ، وَأَنْشَدَ :
وَلَيْلَةٍ ذَاتِ قَتَامٍ أَطْبَاقْ وَذَاتِ أَرْوَاقٍ كَأَثْنَاءِ الطَّاقْ
وَالرُّوقَةُ : الْجَمِيلُ جِدًّا مِنَ النَّاسِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَقَدْ يُجْمَعُ عَلَى رُوَقٍ ، وَرُبَّمَا وُصِفَتْ بِهِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ فِي الشِّعْرِ ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
تَرْمِيهِمْ بِبَكَرَاتٍ رُوقَهْ
إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : رُوقَةٌ هَاهُنَا جَمْعُ رَائِقٍ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا الْهَاءُ عِنْدِي فَلِتَأْنِيثِ الْجَمْعِ ، وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ إِنَّ هَذَا إِنَّمَا يُوصَفُ بِهِ الْخَيْلُ وَالْإِبِلُ فِي الشِّعْرِ بَلْ أَطْلَقَهُ فَلَمْ يَخُصَّ شِعْرًا مِنْ غَيْرِهِ .

وَالرُّوقُ : الْغِلْمَانُ الْمِلَاحُ ، الْوَاحِدُ رَائِقٌ . وَيُقَالُ : غِلْمَانٌ رُوقَةٌ أَيْ : حِسَانٌ ، وَهُوَ جَمْعُ رَائِقٍ مِثْلُ فَارِهٍ وَفُرْهَةٍ وَصَاحِبٍ وَصُحْبَةٍ ، وَرُوقٌ أَيْضًا مِثْلُ بَازِلٍ وَبُزْلٍ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :

يَا رُبَّ مُهْرٍ مَزْعُوقْ مُقَيَّلٍ أَوْ مَغْبُوقْ
مِنْ لَبَنِ الدُّهْمِ الرُّوقْ حَتَّى شَتَا كَالذُّعْلُوقْ
أَسْرَعَ مِنْ طَرْفِ الْمُوقْ
وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الرُّومِ : فَيَخْرُجُ إِلَيْهِمْ رُوقَةُ الْمُؤْمِنِينَ أَيْ : خِيَارُهُمْ وَسَرَاتُهُمْ ، وَهِيَ جَمْعُ رَائِقٍ . رَاقَ الشَّيْءُ إِذَا صَفَا ، وَيَكُونُ لِلْوَاحِدِ .

يُقَالُ : غُلَامٌ رُوقَةٌ وَغِلْمَانٌ رُوقَةٌ . وَالرُّوقَةُ : الشَّيْءُ الْيَسِيرُ ، يَمَانِيَّةٌ . وَالرَّاوُوقُ : الْمِصْفَاةُ ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْبَاطِيَةَ رَاوُوقًا .

اللَّيْثُ . الرَّاوُوقُ نَاجُودُ الشَّرَابِ الَّذِي يُرَوَّقُ بِهِ فَيُصَفَّى ، وَالشَّرَابُ يَتَرَوَّقُ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ . وَرَاقَ الشَّرَابُ وَالْمَاءُ يَرُوقَانِ رَوْقًا وَتَرَوُّقًا : صَفَوَا ، وَرَوَّقَهُ هُوَ تَرْوِيقًا ، وَاسْتَعَارَ دُكَيْنٌ الرَّاوُوقَ لِلشَّبَابِ فَقَالَ :

أَسْقَى بِرَاوُوقِ الشَّبَابِ الْخَاضِلِ
وَإِرَاقَةُ الْمَاءِ وَنَحْوِهِ : صَبُّهُ .

وَأَرَاقَ الْمَاءَ يُرِيقُهُ وَهَرَاقَهُ يُهَرِيقُهُ بَدَلٌ ، وَأَهْرَاقَهُ يُهْرِيقُهُ عِوَضٌ . صَبَّهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قُضِيَ عَلَى أَنَّ أَصْلَ أَرَاقَ أَرْوَقَ لِأَمْرَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ كَوْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا أَكْثَرُ مِنْ كَوْنِهَا يَاءً فِيمَا اعْتَلَتْ عَيْنُهُ ، وَالْآخَرُ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا هُرِيقَ ظَهَرَ جَوْهَرُهُ وَصَفَا فَرَاقَ رَائِيَهُ يَرُوقُهُ فَهَذَا يُقَوِّي كَوْنَ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوًا ، عَلَى أَنَّ الْكِسَائِيَّ قَدْ حَكَى رَاقَ الْمَاءُ يَرِيقُ إِذَا انْصَبَّ ، وَهَذَا قَاطِعٌ بِكَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَرَقْتُ الْمَاءَ مَنْقُولٌ مِنْ رَاقَ الْمَاءَ يَرِيقُ رَيْقًا إِذَا تَرَدَّدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ ، فَعَلَى هَذَا كَانَ حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ رِيقَ لَا فِي فَصْلِ رَوَقَ . وَأَرَاقَ الرَّجُلُ مَاءَ ظَهْرِهِ وَهَرَاقَهُ ، عَلَى الْبَدَلِ ، وَأَهْرَاقَهُ عَلَى الْعِوَضِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي قَوْلِهِمْ أَسْطَاعَ ، وَقَالُوا فِي مَصْدَرِهِ إِهْرَاقَةٌ كَمَا قَالُوا إِسْطَاعَةٌ ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

فَلَمَّا دَنَتْ إِهْرَاقَةُ الْمَاءِ أَنْصَبَتْ لِأَعْزِلَهُ عَنْهَا وَفِي النَّفْسِ أَنْ أَثْنِي
وَرَجُلٌ مُرِيقٌ وَمَاءٌ مُرَاقٌ عَلَى أَرَقْتُ ، وَرَجُلٌ مُهَرِيقٌ وَمَاءٌ مُهَرَاقٌ عَلَى هَرَقْتُ ، وَرَجُلٌ مُهْرِيقٌ وَمَاءٌ مُهْرَاقٌ عَلَى أَهْرَقْتُ ، وَالْإِرَاقَةُ : مَاءُ ج٦ / ص٢٦٨الرَّجُلِ وَهِيَ الْهِرَاقَةُ ، عَلَى الْبَدَلِ ، وَالْإِهْرَاقَةُ ، عَلَى الْعِوَضِ . وَهُمَا يَتَرَاوَقَانِ الْمَاءَ : يَتَدَاوَلَانِ إِرَاقَتَهُ .

وَرَوَّقَ السَّكْرَانُ : بَالَ فِي ثِيَابِهِ ، هَذِهِ وَحْدَهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَذَلِكَ جَمِيعُهُ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ لِأَنَّ الْكَلِمَةَ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ . وَالرَّوَقُ - بِالتَّحْرِيكِ - : طُولٌ وَانْثِنَاءٌ فِي الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : الرِّوَاقُ طُولُ الْأَسْنَانِ وَإِشْرَافُ الْعُلْيَا عَلَى السُّفْلَى ، رَوِقَ يَرُوقُ رَوَقًا فَهُوَ أَرْوَقُ إِذَا طَالَتْ أَسْنَانُهُ ، قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ أَسْهُمًا :

فَرَمَيْتُ الْقَوْمَ رَشْقًا صَائِبًا لَيْسَ بِالْعُصْلِ وَلَا بِالْمُقْتَعِلْ
رَقَمِيَّاتٌ عَلَيْهَا نَاهِضٌ تُكْلِحُ الْأَرْوَقَ مِنْهُمْ وَالْأَيَلْ
وَالرُّوقُ : الطِّوَالُ الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ جَمْعُ الْأَرْوَقِ ، وَالنَّعْتُ أَرْوَقُ وَرَوْقَاءُ ، وَالْجَمْعُ رُوقٌ ، وَأَنْشَدَ :
إِذَا مَا حَالَ كُسُّ الْقَوْمِ رُوقًا
وَالتَّرْوِيقُ : أَنْ تَبِيعَ شَيْئًا لَكَ لِتَشْتَرِيَ أَطْوَلَ مِنْهُ وَأَفْضَلَ ، وَقِيلَ : التَّرْوِيقُ أَنْ تَبِيعَ بَالِيًا وَتَشْتَرِيَ جَدِيدًا ، عَنْ ثَعْلَبٍ ، وَقِيلَ : التَّرْوِيقُ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ سِلْعَتَهُ وَيَشْتَرِيَ أَجْوَدَ مِنْهَا . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بَاعَ سِلْعَتَهُ فَرَوَّقَ أَيِ : اشْتَرَى أَحْسَنَ مِنْهَا .

موقع حَـدِيث