زرنق
[ زرنق ] زرنق : الزُّرْنُوقَانِ : حَائِطَانِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : مَنَارَتَانِ تُبْنَيَانِ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ مِنْ جَانِبَيْهَا فَتُوضَعُ عَلَيْهِمَا النَّعَامَةُ ، وَهِيَ خَشَبَةٌ تُعَرَّضُ عَلَيْهِمَا ثُمَّ تُعَلِّقُ فِيهَا الْبَكْرَةُ فَيُسْتَقَى بِهَا وَهِيَ الزَّرَانِيقُ ، وَقِيلَ : هُمَا خَشَبَتَانِ أَوْ بِنَاءَانِ كَالْمِيلَيْنِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ مِنْ طِينٍ أَوْ حِجَارَةٍ ، وَفِي الصِّحَاحِ : فَإِنْ كَانَ الزُّرْنُوقَانِ مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا دِعَامَتَانِ ، وَقَالَ الْكِلَابِيُّ : إِذَا كَانَا مِنْ خَشَبٍ فَهُمَا النَّعَامَتَانِ وَالْمُعْتَرِضَةُ عَلَيْهِمَا هِيَ الْعَجَلَةُ ، وَالْغَرْبُ مُعَلَّقٌ بِالْعَجَلَةِ ، وَقِيلَ : الزَّرَانِيقُ دُعُمُ الْبِئْرِ ، وَاحِدُهَا زُرْنُوقٌ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ زَرْنُوقٌ ؛ رَوَاهُ كُرَاعٍ ، قَالَ : وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا بَنُو صَعْفُوقٍ خَوَلٌ بِالْيَمَامَةِ . وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : الزَّرْنُوقُ ، بِفَتْحِ الزَّايِ ، فَعْنُولُ وَهُوَ غَرِيبٌ . وَيُقَالُ : الزَّرْنُوقُ بِفَتْحِ الزَّايِ وَضَمِّهَا .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَا أَدَعُ الْحَجَّ وَلَوْ تَزَرْنَقْتُ أَيْ وَلَوْ خَدَمْتُ زَرَانِيقَ الْآبَارِ فَسَقَيْتُ لِأَجْمَعَ نَفَقَةَ الْحَجِّ . وَالزُّرْنُوقُ : النَّهْرُ الصَّغِيرُ . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : الْجُنُبُ يَنْغَمِسُ فِي الزُّرْنُوقِ أَيُجْزِئُهُ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ قَالَ شَمِرٌ : الزُّرْنُوقُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ هَاهُنَا كَأَنَّهُ أَرَادَ السَّاقِيَةَ الَّتِي يَجْرِي فِيهَا الْمَاءُ الَّذِي يُسْتَقَى بِالزُّرْنُوقِ لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ .
وَالزَّرْنَقَةُ : الْعِينَةُ ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ عَلِيٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : لَا أَدَعُ الْحَجَّ وَلَوْ تَزَرْنَقْتُ أَيْ لَوْ أَخَذْتُ الزَّادَ بِالْعِينَةِ ؛ حَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ ، وَقِيلَ فِي مَعْنَاهُ : لَوِ اسْتَقَيْتُ عَلَى الزُّرْنُوقِ بِالْأُجْرَةِ ، وَهِيَ الْآلَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ وَصْفَهَا آنِفًا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ وَلَوْ تَعَيَّنْتُ عِينَةَ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ ؛ وَالْعِينَةُ : أَنْ يَشْتَرِيَ الشَّيْءَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ إِلَى أَجْلٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِأَقَلِّ مِمَّا اشْتَرَاهُ ، كَأَنَّهُ مُعَرَّبٌ زَرْنَهْ أَيْ لَيْسَ الذَّهَبُ مَعِي ؛ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثُ عَائِشَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَأْخُذُ الزَّرْنَقَةَ أَيَّ الْعِينَةَ ، فَقِيلَ لَهَا : تَأْخُذِينَ الزَّرْنَقَةَ وَعَطَاؤُكِ مِنْ قِبَلِ مُعَاوِيَةَ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ؟ فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : مَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي نِيَّتِهِ أَدَاؤُهُ كَانَ فِي عَوْنِ اللَّهِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ آخُذَ الشَّيْءَ يَكُونُ مِنْ نِيَّتِي أَدَاؤُهُ فَأَكُونَ فِي عَوْنِ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : لَا بَأْسَ بِالزَّرْنَقَةِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَا كَانَ مِنَ الْأَسْمَاءِ عَلَى فُعْلُولٍ فَهُوَ مَضْمُومُ الْأَوَّلِ مِثْلُ بُهْلُولٍ وَقُرْقُورٍ إِلَّا أَحْرُفًا جَاءَتْ نَوَادِرُ مِنْهَا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، يُقَالُ : لِحَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ صَعْفُوقٌ وَصُعْفُوقٌ ، وَيُقَالُ : زَرْنُوقٌ وَزُرْنُوقٌ لِبِنَاءَيْنِ عَلَى شَفِيرِ الْبِئْرِ ، وَيُقَالُ تَرَكْتُهُمْ فِي بُعْكُوكَةِ الْقَوْمِ وَبُعْكُوكَةِ الشَّرِّ ، وَهُوَ وَسَطُهُ ، وَيُقَالُ لِلزِّرْنِيخِ زِرْنِيقٌ وَهُمَا دَخِيلَانِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
زَيْدُ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : تَزَرْنَقَ فِي الثِّيَابِ إِذَا لَبِسَهَا ؛ وَأَنْشَدَ :