حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

زنأ

[ زنأ ] زنأ : زَنَأَ إِلَى الشَّيْءِ يَزْنَأُ زَنْأً وَزُنُوءًا : لَجَأَ إِلَيْهِ . وأَزْنَأَهُ إِلَى الْأَمْرِ : أَلْجَأَهُ . وَزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ ، مُثَقَّلَةٌ مَهْمُوزَةٌ .

وَالزَّنْءُ : الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ . وَزَنَأَ فِي الْجَبَلِ يَزْنَأُ زَنْأً وَزُنُوءًا : صَعِدَ فِيهِ . قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيُّ وَأَخَذَ صَبِيًّا مِنْ أُمِّهِ يُرَقِّصُهُ ، وَأُمُّهُ مَنْفُوسَةُ بِنْتُ زَيْدِ الْفَوَارِسِ ، وَالصَّبِيُّ هُوَ حُكَيْمٌ ابْنُهُ :

أَشْبِهْ أَبَا أُمِّكَ ، أَوْ أَشْبِهْ حَمَلْ وَلَا تَكُونَنَّ كَهِلَّوْفٍ وَكَلْ
يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِهِ قَدِ انْجَدَلْ وَارْقَ إِلَى الْخَيْرَاتِ ، زَنْأً فِي الْجَبَلْ
الْهِلَّوْفُ : الثَّقِيلُ الْجَافِي الْعَظِيمُ اللِّحْيَةِ .

وَالْوَكَلُ : الَّذِي يَكِلُ أَمْرَهُ إِلَى غَيْرِهِ . وَزَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ هَذَا الرَّجَزَ لِلْمَرْأَةِ قَالَتْهُ تُرَقِّصُ ابْنَهَا ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ ، وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ . قَالَ : وَقَالَتْ أُمُّهُ تَرُدُّ عَلَى أَبِيهِ :

أَشْبِهْ أَخِي ، أَوْ أَشْبِهَنْ أَبَاكَا أَمَّا أَبِي ، فَلَنْ تَنَالَ ذَاكَا
تَقْصُرُ أَنْ تَنَالَهُ يَدَاكَا
وَأَزْنَأَ غَيْرَهُ : صَعَّدَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يُصَلِّي زَانِئٌ ، يَعْنِي الَّذِي يُصَعِّدُ فِي الْجَبَلِ حَتَّى يَسْتَتِمَ الصُّعُودَ إِمَّا لِأَنَّهُ لَا يَتَمَكَّنُ ، أَوْ مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الْبُهْرِ وَالنَّهِيجِ ، فَيَضِيقُ لِذَلِكَ نَفَسُهُ ، مَنْ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ إِذَا صَعَّدَ . وَالزَّنَاءُ : الضَّيْقُ وَالضِّيقُ جَمِيعًا ، وَكُلُ شَيْءٍ ضَيِّقٍ زَنَاءٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ لَا يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَزْنَأَهَا أَيْ أَضْيَقَهَا .

وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ ضَمُرَةَ : فَزَنَؤُوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ أَيْ ضَيَّقُوا . قَالَ : الْأَخْطَلُ يَذْكُرُ الْقَبْرَ :

وَإِذَا قُذِفْتُ إِلَى زَنَاءِ قَعْرُهَا غَبْرَاءَ ، مُظْلِمَةٍ مِنَ الْأَحْفَارِ
وَزَنَّأَ عَلَيْهِ تَزْنِئَةً أَيْ ضَيَّقَ عَلَيْهِ . قَالَ الْعَفِيفُ الْعَبْدِيُّ :
لَاهُمَّ إِنَّ الْحَارِثَ بْنَ جَبَلَهْ زَنَّا عَلَى أَبِيهِ ثُمَّ قَتَلَهْ
وَرَكِبَ الشَّادِخَةَ الْمُحَجَّلَهْ وَكَانَ فِي جَارَاتِهِ لَا عَهْدَ لَهْ
وَأَيُّ أَمْرٍ سَيِّءٍ لَا فَعَلَهْ
قَالَ : وَأَصْلُهُ زَنَّأَ عَلَى أَبِيهِ ، بِالْهَمْزِ .

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِنَّمَا تَرَكَ هَمْزَهُ ضَرُورَةً . وَالْحَارِثُ هَذَا هُوَ الْحَارِثُ بْنُ أَبِي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ . فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ إِذَا أَعْجَبَتْهُ امْرَأَةً مِنْ بَنِي قَيْسٍ بَعَثَ إِلَيْهَا وَاغْتَصَبَهَا ، وَفِيهِ يَقُولُ خُوَيْلِدُ بْنُ نَوْفَلٍ الْكِلَابِيُّ ، وَأَقْوَى :

يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ الْمَخُوفُ أَمَّا تَرَى لَيْلًا وَصُبْحًا كَيْفَ يَخْتَلِفَانِ
هَلْ تَسْتَطِيعُ الشَّمْسَ أَنْ تَأْتِيَ بِهَا لَيْلًا وَهَلْ لَكَ بِالْمَلِيكِ يَدَانِ ؟
يَا حَارِ ، إِنِّكَ مَيِّتٌ وَمُحَاسَبٌ وَاعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدَانُ
وَزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنَأُ : قَلَصَ وَقَصُرَ وَدَنَا بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ .

قَالَ : ابْنُ مُقْبِلٍ ج٧ / ص٦٢يَصِفُ الْإِبِلَ :

وَتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّنَاءِ رُؤوسَهَا وَتَحْسَبُهَا هِيمًا ، وَهُنَّ صَحَائِحُ
وَزَنَأَ إِلَى الشَّيْءِ يَزْنَأُ : دَنَا مِنْهُ . وَزَنَأَ لِلْخَمْسِينَ زَنْأً : دَنَا لَهَا . وَالزَّنَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ : الْقَصِيرُ الْمُجْتَمِعُ .

يُقَالُ : رَجُلٌ زَنَاءٌ وَظِلٌّ زَنَاءٌ . وَالزَّنَاءُ : الْحَاقِنُ لِبَوْلِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدُكُمْ وَهُوَ زَنَاءٌ أَيْ بِوَزْنِ جَبَانٍ .

وَيُقَالُ : مِنْهُ قَدْ زَنَأَ بَوْلُهُ يَزْنَأُ زَنْأً وَزُنُوءًا : احْتَقَنَ ، وَأَزْنَأَهُ هُوَ إِزْنَاءً إِذَا حَقَنَهُ ، وَأَصْلُهُ الضِّيقُ . قَالَ : فَكَأَنَّ الْحَاقِنَ سُمِّيَ زَنَاءً لِأَنَّ الْبَوْلَ يَحْتَقِنُ فَيُضَيِّقُ عَلَيْهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث