زين
[ زين ] زين : الزَّيْنُ : خِلَافُ الشَّيْنِ ، وَجَمْعُهُ أَزْيَانٌ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ : قَالَتْ أَعْرَابِيَّةٌ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّكَ تَزُونُنَا إِذَا طَلَعْتَ كَأَنَّكَ هِلَالٌ فِي غَيْرِ سِمَانٍ ، قَالَ : تَزُونُنَا وَتَزِينُنَا وَاحِدٌ ، وَزَانَهُ وَزَيَّنَهُ بِمَعْنًى ، وَقَالَ الْمَجْنُونُ :
وَقَالُوا : إِذَا طَلَعَتِ الْجَبْهَةُ تَزَيَّنَتِ النَّخْلَةُ . التَّهْذِيبِ : الزِّينَةُ اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ شَيْءٍ يُتَزَيَّنُ بِهِ . وَالزِّينَةُ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ .
وَيَوْمُ الزِّينَةِ الْعِيدُ وَتَقُولُ : أَزْيَنَتِ الْأَرْضُ بِعُشْبِهَا وَازَّيَّنَتْ مِثْلُهُ ، وَأَصْلُهُ تَزَيَّنَتْ ، فَسُكِّنَتِ التَّاءُ وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّايِ وَاجْتُلِبَتِ الْأَلِفُ لِيَصِحَّ الِابْتِدَاءُ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : قَالَ اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَهَا أَيْ نَبَاتَهَا الَّذِي يُزَيِّنُهَا ، وَفِي الْحَدِيثِ : زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ؛ ابْنُ الْأَثِيرِ : قِيلَ : هُوَ مَقْلُوبٌ أَيْ زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ ، وَالْمَعْنَى : الْهَجُوا بِقِرَاءَتِهِ وَتَزَيَّنُوا بِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى تَطْرِيبِ الْقَوْلِ وَالتَّحْزِينِ . كَقَوْلِهِ : لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ أَيْ يَلْهَجْ بِتِلَاوَتِهِ كَمَا يَلْهَجُ سَائِرُ النَّاسِ بِالْغِنَاءِ وَالطَّرَبِ ، قَالَ : هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ وَالْخَطَّابِيُّ وَمَنْ تَقَدَّمَهُمَا ، وَقَالَ آخَرُونَ : لَا حَاجَةَ إِلَى الْقَلْبِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ الْحَثُّ عَلَى التَّرْتِيلِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا ؛ فَكَأَنَّ الزِّينَةَ لِلْمُرَتِّلِ لَا لِلْقُرْآنِ ، كَمَا يُقَالُ : وَيْلٌ لِلشِّعْرِ مِنْ رِوَايَةِ السَّوْءِ ، فَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى الرَّاوِي لَا لِلشِّعْرِ ، فَكَأَنَّهُ تَنْبِيهٌ لِلْمُقَصِّرِ فِي الرِّوَايَةِ عَلَى مَا يُعَابُ عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ وَسُوءِ الْأَدَاءِ وَحَثٌّ لِغَيْرِهِ عَلَى التَّوَقِّي مِنْ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ؛ زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ، يَدُلُّ عَلَى مَا يُزَيِّنُ مِنَ التَّرْتِيلِ وَالتَّدَبُّرِ وَمُرَاعَاةِ الْإِعْرَابِ ؛ وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَةَ وَهُوَ مَصْدَرُ قَرَأَ يَقْرَأُ قِرَاءَةً وَقُرْآنًا أَيْ زَيِّنُوا قِرَاءَتَكُمُ الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ ، قَالَ : وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ هَذَا وَأَنَّ الْقَلْبَ لَا وَجْهَ لَهُ ، حَدِيثُ أَبِي مُوسَى : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَمَعَ إِلَى قِرَاءَتِهِ فَقَالَ : لَقَدْ أُوتِيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ ، فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ لْحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا أَيْ حَسَّنْتُ قِرَاءَتَهُ زَيَّنْتُهَا ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ تَأْيِيدًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : لِكُلِّ شَيْءٍ حِلْيَةٌ وَحِلْيَةُ الْقُرْآنِ حُسْنُ الصَّوْتِ ، وَالزِّينَةُ وَالزُّونَةُ : اسْمٌ جَامِعٌ لِمَا تُزُيِّنَ بِهِ قُلِبَتِ الْكَسْرَةُ ضَمَّةً فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ وَاوًا وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ؛ مَعْنَاهُ : لَا يُبْدِينَ الزِّينَةَ الْبَاطِنَةَ كَالْمِخْنَقَةِ وَالْخَلْخَالِ وَالدُّمْلُجِ وَالسِّوَارِ وَالَّذِي يَظْهَرُ هُوَ الثِّيَابُ وَالْوَجْهُ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهُ خَرَجَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى الْخَيْلِ الْأُرُجُوَانُ ، وَقِيلَ : كَانَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى خَيْلِهِمُ الدِّيبَاجُ الْأَحْمَرُ . وَامْرَأَةٌ زَائِنٌ : مُتَزَيِّنَةٌ . وَالزُّونُ مَوْضِعٌ تُجْمَعُ فِيهِ الْأَصْنَامُ وَتُنْصَبُ وَتُزَيَّنُ وَالزُّونُ كُلُّ شَيْءٍ يُتَّخَذُ رَبًّا وَيُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ يُزَيَّنُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .