[ سبد ] سبد : السَّبَدُ : مَا يَطْلُعُ مِنْ رُؤوسِ النَّبَاتِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَشِرَ ، وَالْجَمْعُ أَسْبَادٌ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
أَوْ كَأَسْبَادِ النَّصِيَّةِ لَمْ تَجْتَدِلْ فِي حَاجِرٍ مُسْتَنَامْ
وَقَدْ سَبَّدَ النَّبَاتُ ، يُقَالُ : بِأَرْضِ بَنِي فُلَانٍ أَسْبَادٌ أَيْ بَقَايَا مِنْ نَبْتٍ ، وَاحِدُهَا سَبَدٌ ؛ وَقَالَ لَبِيدٌ :
سَبَدًا مِنَ التَّنُّومِ يَخْبِطُهُ النَّدَى وَنَوَادِرًا مِنْ حَنْظَلٍ خُطْبَانِ
وَقَالَ غَيْرُهُ : أَسْبَدَ النَّصِيُّ إِسْبَادًا ، وَتَسَبَّدَ تَسَبُّدًا إِذَا نَبَتَ مِنْهُ شَيْءٌ حَدِيثٌ فِيمَا قَدُمَ مِنْهُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ الطِّرِمَّاحِ ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : إِسْبَادُ النَّصِيَّةِ سَنَمَتُهَا وَتُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الْفَوَرَانَ لِأَنَّهَا تَفُورُ ؛ قَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَسْبَادُ النَّصِيِّ رُؤوسُهُ أَوَّلَ مَا يَطْلُعُ ، جَمْعُ سَبَدٍ ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ قِدْحًا فَائِزًا :
مُجَرَّبٌ بِالرِّهَانِ مُسْتَلِبٌ خَصْلُ الْجَوَارِي ، طَرَائِفٌ سَبَدُهْ
أَرَادَ أَنَّهُ مُسْتَطْرَفٌ فَوْزُهُ وَكَسْبُهُ . وَالسُّبَدُ : الشُّؤْمُ ؛ حَكَاهُ اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الدُّقَيْشِ فِي قَوْلِهِ :
امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ أَرْوَى مُولِيًا إِنْ رَآنِي لَأَبُوأَنْ بِسُبَدْ
قُلْتُ : بَحْرًا ! قُلْتَ : قَوْلًا كَاذِبًا إِنَّمَا يَمْنَعُنِي سَيْفِي وَيَدْ
وَالسَّبَدُ : الْوَبَرُ ، وَقِيلَ : الشَّعَرُ . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ أَيْ مَا لَهُ ذُو وَبَرٍ وَلَا صُوفٍ مُتَلَبِّدٍ ، يُكَنَّى بِهِمَا عَنِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ؛ وَقِيلَ : يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْمَعَزِ وَالضَّأْنِ ؛ وَقِيلَ : يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْإِبِلِ وَالْمَعَزِ ، فَالْوَبَرُ لِلْإِبِلِ وَالشَّعَرُ لِلْمَعَزِ ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ أَيْ مَا لَهُ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ ، وَقَالَ غَيْرُ الْأَصْمَعِيِّ : السَّبْدُ مِنَ الشَّعَرِ وَاللُّبَدُ مِنَ الصُّوفِ ، وَبِهَذَا الْحَدِيثِ سُمِّيَ الْمَالُ سَبَدًا ، وَالسَّبُّودُ : الشَّعَرُ .
وَسَبَّدَ شَعْرَهُ : اسْتَأْصَلَهُ حَتَّى أَلْزَقَهُ بِالْجِلْدِ وَأَعْفَاهُ جَمِيعًا ، فَهُوَ ضِدٌّ ؛ وَقَوْلُهُ :
بِأَنَّا وَقَعْنَا مِنْ وَلِيدٍ وَرَهْطِهِ خِلَافَهُمُ فِي أُمِّ فَأْرٍ مُسَبَّدِ
عَنَى بِأُمِّ فَأْرٍ : الدَّاهِيَةَ ، وَيُقَالُ لَهَا : أُمُّ أَدْرَاصٍ . وَالدِّرْصُ يَقَعُ عَلَى ابْنِ الْكَلْبَةِ وَالذِّئْبَةِ وَالْهِرَّةِ وَالْجُرَذِ وَالْيَرْبُوعِ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ ؛ وَهَذَا كَقَوْلِهِ :
عَرَقُ السِّقَاءِ عَلَى الْقَعُودِ اللَّاغِبِ
أَرَادَ عَرَقَ الْقِرْبَةِ فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ . وَقَوْلُهُ مُسَبَّدٌ إِفْرَاطٌ فِي الْقَوْلِ وَغُلُوٌّ كَقَوْلِ الْآخَرِ :
وَنَحْنُ كَشَفَنَا مِنْ مُعَاوِيَةَ الَّتِي هِيَ الْأُمُّ ، تَغْشَى كُلَّ فَرْخٍ مُنَقْنِقِ
عَنَى الدِّمَاغَ لِأَنَّ الدِّمَاغَ يُقَالُ لَهَا فَرْخٌ ، وَجَعَلَهُ مُنَقْنِقًا عَلَى الْغُلُوِّ .
وَالتَّسْبِيدُ : أَنْ يَنْبُتَ الشَّعَرُ بَعْدَ أَيَّامٍ . وَقِيلَ : سَبَّدَ الشَّعَرُ إِذَا نَبَتَ بَعْدَ الْحَلْقِ فَبَدَا سَوَادُهُ . وَالتَّسْبِيدُ : التَّشْعِيثُ .
وَالتَّسْبِيدُ : طُلُوعُ الزَّغَبِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
لَظَلَّ قُطَامِيٌّ وَتَحْتَ لَبَانِهِ نَوَاهِضُ رُبْدٌ ، ذَاتُ رِيشٍ مُسَبَّدِ
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ ذَكَرَ الْخَوَارِجَ فَقَالَ :
التَّسْبِيدُ فِيهِمْ فَاشٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَأَلْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ عَنِ التَّسْبِيدِ فَقَالَ : هُوَ تَرْكُ التَّدَهُّنِ وَغَسْلُ الرَّأْسِ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : هُوَ الْحَلْقُ وَاسْتِئْصَالُ الشَّعَرِ ؛ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَقَدْ يَكُونُ الْأَمْرَانِ جَمِيعًا وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ :
سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ وَالتَّسْبِيدُ . وَسَبَّدَ الْفَرْخُ إِذَا بَدَا رِيشُهُ وَشَوَّكَ ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ فِي قِصَرِ الشَّعَرِ :
مُنْهَرِتُ الشِّدْقِ لَمْ تَنْبُتْ قَوَادِمُهُ فِي حَاجِبِ الْعَيْنِ ، مِنْ تَسْبِيدِهِ ، زَبَبُ
يَصِفُ فَرْخَ قَطَاةٍ حَمَّمَ وَعَنَى بِتَسْبِيدِهِ طُلُوعَ زَغَبِهِ .
وَالْمُنْهَرِتُ : الْوَاسِعُ الشِّدْقِ . وَقَوَادِمُهُ : أَوَائِلُ رِيشِ جَنَاحِهِ ، وَالزَّبَبُ كَثْرَةُ الزَّغَبِ ، قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُثْبِتُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَدِمَ مَكَّةَ مُسَبِّدًا رَأْسَهُ فَأَتَى الْحَجَرَ فَقَبَّلَهُ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَالتَّسْبِيدُ هَاهُنَا تَرْكُ التَّدَهُّنِ وَالْغُسْلِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : التَّسْمِيدُ ، بِالْمِيمِ ، وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : سَبَّدَ شَعَرُهُ وَسَمَّدَ إِذَا نَبَتَ بَعْدَ الْحَلْقِ حَتَّى يَظْهَرَ . وَقَالَ أَبُو تُرَابٍ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ : سَبَّدَ الرَّجُلُ شَعَرَهُ إِذَا سَرَّحَهُ وَبَلَّهُ وَتَرَكَهُ ، قَالَ : لَا يُسَبِّدُ وَلَكِنَّهُ يُسَبِّدُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَبَّدَ شَعَرَهُ وَسَمَّدَهُ إِذَا اسْتَأْصَلَهُ حَتَّى أَلْحَقَهُ بِالْجِلْدِ .
قَالَ : وَسَبَّدَ شَعَرَهُ إِذَا حَلَقَهُ ثُمَّ نَبَتَ مِنْهُ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : سَبَدَ شَعَرَهُ وَسَبَّدَهُ وَأَسْبَدَهُ وَسَبَتَهُ وَأَسْبَتَهُ وَسَبَّتَهُ إِذَا حَلَقَهُ . وَالسُّبَدُ : طَائِرٌ إِذَا قَطَرَ عَلَى ظَهْرِهِ قَطْرَةٌ مِنْ مَاءٍ جَرَى ؛ وَقِيلَ : هُوَ طَائِرٌ لَيِّنُ الرِّيشِ إِذَا قَطَرَ الْمَاءُ عَلَى ظَهْرِهِ جَرَى مِنْ فَوْقِهِ لِلِينِهِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
أَكُلَّ يَوْمٍ عَرْشُهَا مَقِيلِي حَتَّى تَرَى الْمِئْزَرَ ذَا الْفُضُولِ
مِثْلَ جَنَاحِ السُّبَدِ الْغَسِيلِ
وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الْفَرَسَ بِهِ إِذَا عَرِقَ ؛ وَقِيلَ : السُّبَدُ طَائِرٌ مِثْلُ الْعُقَابِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ ذَكَرُ الْعِقْبَانِ ، وَإِيَّاهُ عَنَى سَاعِدَةُ بِقَوْلِهِ :
ج٧ / ص١٠٨كَأَنَّ شُؤونَهُ لَبَّاتٌ بُدْنٍ غَدَاةَ الْوَبْلِ ، أَوْ سُبَدٌ غَسِيلُ
وَجَمْعُهُ سِبْدَانٌ ، وَحَكَى أَبُو مَنْجُوفٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ قَالَ : السُّبَدُ هُوَ الْخُطَّافُ الْبَرِّيُّ ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : هُوَ مِثْلُ الْخُطَّافِ إِذَا أَصَابَهُ الْمَاءُ جَرَى عَنْهُ سَرِيعًا ، يَعْنِي الْمَاءَ ؛ وَقَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ :
تَقْرِيبُهُ الْمَرَطَى وَالْجَوْزُ مُعْتَدِلٌ كَأَنَّهُ سُبَدٌ بِالْمَاءِ مَغْسُولُ
الْمَرَطَى : ضَرْبٌ مِنَ الْعَدْوِ .
وَالْجَوْزُ الْوَسَطُ ، وَالسُّبَدُ ثَوْبٌ يُسَدُّ بِهِ الْحَوْضُ الْمَرْكُوُّ لِئَلَّا يَتَكَدَّرَ الْمَاءُ يُفْرَشُ فِيهِ وَتُسْقَى الْإِبِلُ عَلَيْهِ وَإِيَّاهُ عَنَى طُفَيْلٌ ، وَقَوْلُ الرَّاجِزِ يُقَوِّي مَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ :
حَتَّى تَرَى الْمِئْزَرَ ذَا الْفُضُولِ مِثْلَ جَنَاحِ السَّبَدِ الْمَغْسُولِ
وَالسُّبَدَةُ : الْعَانَةُ . وَالسِّبَدَةُ : الدَّاهِيَةُ . وَإِنَّهُ لَسِبْدُ أَسْبَادٍ أَيْ دَاهٍ فِي اللُّصُوصِيَّةِ .
وَالسَّبَنْدَى وَالسِّبِنْدَى وَالسَّبَنْتَى : النَّمِرُ ، وَقِيلَ : الْأَسَدُ ؛ وَأَنْشَدَ يَعْقُوبُ :
قَرْمٌ جَوَادٌ مِنْ بَنِي الْجُلُنْدَى يَمْشِي إِلَى الْأَقْرَانِ كَالسَّبَنْدَى
وَقِيلَ : السَّبْنَدَى الْجَرِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، هُذَلِيَّةٌ ؛ قَالَ الزَّفَيَانُ :
لَمَّا رَأَيْتُ الظُّعْنَ شَالَتْ تُحْدَى أَتْبَعْتُهُنَّ أَرْحَبِيًّا مَعْدَا
أَعْيَسَ جَوَّابَ الضُّحَى سَبَنْدَى يَدَّرِعُ اللَّيْلَ إِذَا مَا اسْوَدَّا
وَقِيلَ : هُوَ الْجَرِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هِيَ اللَّبْوَةُ الْجَرِيئَةُ ، وَقِيلَ : هِيَ النَّاقَةُ الْجَرِيئَةُ الصَّدْرِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمَلُ ؛ قَالَ :
عَلَى سَبَنْدَى طَالَمَا اعْتَلَى بِهِ
الْأَزْهَرِيُّ فِي الرُّبَاعِيِّ : السَّبَنْدَى الْجَرِيءُ ، وَفِي لُغَةِ هُذَيْلٍ : الطَّوِيلُ ، وَكُلُّ جَرِئٍ سَبَنْدَى وَسَبَنْتَى ، وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : السَّبَنْتَاةُ النَّمِرُ وَيُوصَفُ بِهَا السَّبُعُ ؛ وَقَوْلُ الْمُعَذَّلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ :
مِنَ السُّحِّ جَوَّالًا كَأَنَّ غُلَامَهُ يُصَرِّفُ سِبْدًا ، فِي الْعِنَانِ ، عَمَرَّدَا
وَيُرْوَى سِيدًا ، قَوْلُهُ مِنَ السُّحِّ يُرِيدُ مِنَ الْخَيْلِ الَّتِي تَسِحُّ الْجَرْيَ أَيْ تَصُبُّ ، وَالْعَمَرَّدُ : الطَّوِيلُ ؛ وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذَا الْبَيْتَ لِجَرِيرٍ وَلَيْسَ لَهُ ، وَبَيْتُ جَرِيرٍ هُوَ قَوْلُهُ :
عَلَى سَابِحٍ نَهْدٍ يُشَبَّهُ بِالضُّحَى إِذَا عَادَ فِيهِ الرَّكْضُ سَيِّدًا عَمَرَّدَا