ستر
[ ستر ] ستر : سَتَرَ الشَّيْءَ يَسْتُرُهُ وَيَسْتِرُهُ سَتْرًا وَسَتَرًا أَخْفَاهُ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ سَتِيرٌ يُحِبُّ السَّتْرَ ؛ سَتِيرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ وَإِرَادَتِهِ حُبُّ السَّتْرِ وَالصَّوْنِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا فِي مَعْنَى فَاعِلٍ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ؛ أَيْ آتِيًا قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَسْتُورًا هَاهُنَا بِمَعْنَى سَاتِرٍ وَتَأْوِيلُ الْحِجَابِ الْمُطِيعُ ؛ " وَمَسْتُورًا " " وَمَأْتِيًّا " حَسَّنَ ذَلِكَ فِيهِمَا أَنَّهُمَا رَأْسَا آيَتَيْنِ لِأَنَّ بَعْضَ آيِ سُورَةِ سُبْحَانَ إِنَّمَا " وُرَا وَيِرَا " وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ آيَاتِ " كهيعص " إِنَّمَا هِيَ يَاءٌ مُشَدَّدَةٌ . وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَى مَسْتُورًا مَانِعًا ، وَجَاءَ عَلَى لَفْظِ مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ سُتِرَ عَنِ الْعَبْدِ ، وَقِيلَ : حِجَابًا مَسْتُورًا أَيْ حِجَابًا عَلَى حِجَابٍ ، وَالْأَوَّلُ مَسْتُورٌ بِالثَّانِي ، يُرَادُ بِذَلِكَ كَثَافَةُ الْحِجَابِ لِأَنَّهُ جَعَلَ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا .
وَرَجُلٌ مَسْتُورٌ وَسَتِيرٌ أَيْ عَفِيفٌ وَالْجَارِيَةُ سَتِيرَةٌ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَالسُّتْرَةُ : مَا اسْتَتَرْتَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَهُوَ أَيْضًا السِّتَارُ وَالسِّتَارَةُ ، وَالْجَمْعُ السَّتَائِرُ . وَالسَّتَرَةُ وَالْمِسْتَرُ وَالسِّتَارَةُ وَالْإِسْتَارُ : كَالسِّتْرِ ، وَقَالُوا أُسْوَارٌ لِلسِّوَارِ ، وَقَالُوا إِشْرَارَةٌ لِمَا يُشْرَرُ عَلَيْهِ الْأَقِطُ ، وَجَمْعُهَا الْأَشَارِيرُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَغْلَقَ بَابَهُ عَلَى امْرَأَةٍ وَأَرْخَى دُونَهَا إِسْتَارَةً فَقَدْ تَمَّ صَدَاقُهَا ؛ الْإِسْتَارَةُ : مِنَ السِّتْرِ ، وَهِيَ كَالْإِعْظَامَةِ فِي الْعِظَامَةِ ؛ قِيلَ : لَمْ تُسْتَعْمَلْ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَقِيلَ : لَمْ تُسْمَعْ إِلَّا فِيهِ .
قَالَ : وَلَوْ رُوِيَ أَسْتَارَهُ جَمْعُ سِتْرٍ لَكَانَ حَسَنًا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : فُلَانٌ بَيْنِي وَبَيْنَهُ سُتْرَةٌ وَوَدَجٌ وَصَاحِنٌ إِذَا كَانَ سَفِيرًا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ . وَالسِّتْرُ : الْعَقْلُ ، وَهُوَ مِنَ السِّتَارَةِ وَالسِّتْرِ .
وَقَدْ سُتِرَ سَتْرًا ، فَهُوَ سَتِيرٌ وَسَتِيرَةٌ ، فَأَمَّا سَتِيرَةٌ فَلَا تُجْمَعُ إِلَّا جَمْعَ سَلَامَةٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا النَّحْوِ ، وَيُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ سِتْرٌ وَلَا حِجْرٌ ، فَالسِّتْرُ الْحَيَاءُ وَالْحِجْرُ الْعَقْلُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؛ لِذِي عَقْلٍ ؛ قَالَ : وَكُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ مِنَ الْعَقْلِ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : إِنَّهُ لَذُو حِجْرٍ ؛ إِذَا كَانَ قَاهِرًا لِنَفْسِهِ ضَابِطًا لَهَا كَأَنَّهُ أُخِذَ مِنْ قَوْلِكَ حَجَرْتُ عَلَى الرَّجُلِ .
وَالسَّتَرُ : التُّرْسُ ، قَالَ كَثِيرُ بْنُ مُزَرِّدٍ :
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ ثَلَاثَةُ أَسَاتِرَ ، وَالْوَاحِدُ إِسْتَارٌ . وَيُقَالُ لِكُلِّ أَرْبَعَةٍ : إِسْتَارٌ . يُقَالُ : أَكَلْتُ إِسْتَارًا مِنْ خُبْزٍ أَيْ أَرْبَعَةَ أَرْغِفَةٍ .
الْجَوْهَرِيُّ : وَالْإِسْتَارُ أَيْضًا وَزْنُ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ وَنِصْفٍ ، وَالْجَمْعُ الْأَسَاتِيرُ . وَأَسْتَارُ الْكَعْبَةِ ، مَفْتُوحَةُ الْهَمْزَةِ . وَالسِّتَارُ : مَوْضِعٌ .
وَهُمَا سِتَارَانِ ، وَيُقَالُ لَهُمَا أَيْضًا السِّتَارَانِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : السِّتَارَانِ فِي دِيَارِ بَنِي سَعْدٍ وَادِيَانِ يُقَالُ لَهُمَا السَّوْدَةُ يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : السِّتَارُ الْأَغْبَرُ ، وَلِلْآخَرِ : السِّتَارُ الْجَابِرِيُّ ، وَفِيهِمَا عُيُونٌ فَوَّارَةٌ تَسْقِي نَخِيلًا كَثِيرَةً زِينَةً ، مِنْهَا عَيْنُ حَنِيذٍ وَعَيْنُ فِرْيَاضٍ وَعَيْنُ بَثَاءٍ وَعَيْنُ حُلْوَةَ وَعَيْنُ ثَرْمَدَاءَ ، وَهِيَ مِنَ الْأَحْسَاءِ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ وَالسِّتَارُ الَّذِي فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ :