سخر
[ سخر ] سخر : سَخِرَ مِنْهُ وَبِهِ سَخْرًا وَسَخَرًا وَمَسْخَرًا وَسُخْرًا ، بِالضَّمِّ ، وَسُخْرَةً وَسِخْرِيًّا وَسُخْرِيًّا وَسُخْرِيَّةٌ : هَزِئَ بِهِ ; وَيُرْوَى بَيْتُ أَعْشَى بَاهِلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ ; وَسَخِرْتُ مِنْ فُلَانٍ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ . وَقَالَ تَعَالَى : فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ ; وَقَالَ : إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ ; وَقَالَ الرَّاعِي : ج٧ / ص١٤٥
الْجَوْهَرِيُّ : حَكَى أَبُو زَيْدٍ : سَخِرْتُ بِهِ وَهُوَ أَرْدَأُ اللُّغَتَيْنِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : سَخِرْتُ مِنْهُ وَسَخِرْتُ بِهِ ، وَضَحِكْتُ مِنْهُ وَضَحِكْتُ بِهِ ، وَهَزِئْتُ مِنْهُ وَهَزِئْتُ بِهِ ، كُلٌّ يُقَالُ : وَالِاسْمُ السُّخْرِيَّةُ وَالسُّخْرِيُّ وَالسِّخْرِيُّ ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَسَخَرُ مِنِّي وَأَنَا الْمَلِكُ أَيْ أَتَسْتَهْزِئُ بِي . وَإِطْلَاقُ ظَاهِرِهِ عَلَى اللَّهِ لَا يَجُوزُ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ مَجَازٌ بِمَعْنَى : أَتَضَعُنِي فِيمَا لَا أَرَاهُ مِنْ حَقِّي ؟ فَكَأَنَّهَا صُورَةُ السُّخْرِيَّةِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ; قَالَ ابْنُ الرُّمَّانِيِّ : مَعْنَاهُ يَدْعُو بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى أَنْ يَسْخَرَ ؛ كَيَسْخَرُونَ كَعُلَا قِرْنَهُ وَاسْتَعْلَاهُ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى يَسْتَسْخِرُونَ : أَيْ يَسْخَرُونَ وَيَسْتَهْزِئُونَ ، كَمَا تَقُولُ : عَجِبَ وَتَعَجَّبَ وَاسْتَعْجَبَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَالسُّخْرَةُ : الضُّحْكَةُ . وَرِجْلٌ سُخَرَةٌ : يَسْخَرُ بِالنَّاسِ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : يَسْخَرُ مِنَ النَّاسِ وَسُخْرَةٌ ، يُسْخَرُ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ سِخْرِيٌّ وَسُخْرِيَّةٌ مَنْ ذَكَّرَهُ كَسَرَ السِّينَ ، وَمَنْ أَنَّثَهُ ضَمَّهَا ، وَقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَالسُّخْرَةُ مَا تَسَخَّرْتَ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ خَادِمٍ بِلَا أَجْرٍ وَلَا ثَمَنٍ . وَيُقَالُ : سَخَرْتُهُ بِمَعْنَى سَخَّرْتُهُ أَيْ قَهَرْتُهُ وَذَلَّلْتُهُ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ; أَيْ ذَلَّلَهُمَا ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ مَسَخَّرَانِ يَجْرِيَانِ مَجَارِيهِمَا أَيْ سُخِّرَا جَارِيَيْنِ عَلَيْهِمَا .
وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَارِيَاتٌ مَجَارِيَهِنَّ . وسَخَّرَهُ تَسْخِيرًا كَلَّفَهُ عَمَلًا بِلَا أُجْرَةٍ . وَكَذَلِكَ تَسَخَّرَهُ .
وَسَخَّرَهُ يُسَخِّرُهُ سِخْرِيًّا وَسُخْرِيًّا وَسَخَرَهُ : كَلَفَّهُ مَا لَا يُرِيدُ وَقَهَرَهُ . وَكُلُّ مَقْهُورٍ مُدَبَّرٍ لَا يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ مَا يُخَلِّصُهُ مِنَ الْقَهْرِ ؛ فَذَلِكَ مُسَخَّرٌ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : تَسْخِيرُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ تَسْخِيرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ لِلْآدَمِيِّينَ ، وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهَا فِي بُلُوغِ مَنَابِتِهِمْ وَالِاقْتِدَاءُ بِهَا فِي مَسَالِكِهِمْ ، وَتَسْخِيرُ مَا فِي الْأَرْضِ تَسْخِيرُ بِحَارِهَا وَأَنْهَارِهَا وَدَوَابِّهَا وَجَمِيعِ مَنَافِعِهَا ; وَهُوَ سُخْرَةٌ لِي وسُخْرِيٌّ وَسِخْرِيٌّ ، وَقِيلَ : السُّخْرِيُّ ، بِالضَّمِّ ، مِنَ التَّسْخِيرِ ، وَالسِّخْرِيِّ ، بِالْكَسْرِ ، مِنَ الْهُزْءِ ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْهَزْءِ سُخْرِيٌّ وَسِخْرِيٌّ ، وَأَمَّا مِنَ السُّخْرَةِ فَوَاحِدُهُ مَضْمُومٌ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي ; فَهُوَ سُخْرِيًّا وَسِخْرِيًّا ، وَالضَّمُّ أَجْوَدُ . أَبُو زَيْدٍ : سِخْرِيًّا مَنْ سَخِرَ إِذَا اسْتَهْزَأَ وَالَّذِي فِي الزُّخْرُفِ : لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ; عَبِيدًا وَإِمَاءً وَأُجَرَاءَ ، وَقَالَ : خَادِمٌ سُخْرَةٌ وَرَجُلٌ سُخْرَةٌ أَيْضًا : يُسْخَرُ مِنْهُ . وسُخَرَةٌ بِفَتْحِ الْخَاءِ يَسْخَرُ مِنَ النَّاسِ .
وَتَسَخَّرْتُ دَابَّةً لِفُلَانٍ أَيْ رَكِبْتُهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ ; وَأَنْشَدَ :
وَسُفُنٌ سَوَاخِرُ إِذَا أَطَاعَتْ وَطَابَ لَهَا الرِّيحُ . وَكُلُّ مَا ذَلَّ وَانْقَادَ أَوْ تَهَيَّأَ لَكَ عَلَى مَا تُرِيدُ ، فَقَدْ سُخِّرَ لَكَ . وَالسُّخَّرُ : السَّيْكَرَانُ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .