[ سدم ] سدم : السُّدُمُ ، بِالتَّحْرِيكِ : النَّدَمُ وَالْحُزْنُ . وَالسَّدَمُ : الْهَمُّ ، ج٧ / ص١٥٦وَقِيلَ : هَمٌّ مَعَ نَدَمٍ ، وَقِيلَ : غَيْظٌ مَعَ حُزْنٍ ، وَقَدْ سَدِمَ ، بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ سَادِمٌ وَسَدْمَانُ . تَقُولُ : رَأَيْتُهُ سَادِمًا نَادِمًا ، وَرَأَيْتُهُ سَدْمَانُ نَدْمَانُ ، وَقَلَّمَا يُفْرَدُ السَّدَمُ مِنَ النَّدَمِ ، وَرَجُلٌ سَدِمٌ نَدِمٌ .
ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِمْ رَجُلٌ سَادِمٌ نَادِمٌ : قَالَ قَوْمٌ : السَّادِمُ مَعْنَاهُ الْمُتَغَيِّرُ الْعَقْلِ مِنَ الْغَمِّ ، وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ مَاءٌ سُدُمٌ وَمِيَاهٌ سُدْمٌ وَأَسْدَامٌ إِذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
أَوَاجِنُ أَسْدَامٌ وَبَعْضٌ مُعَوَّرٌ
وَقَالَ قَوْمٌ : السَّادِمُ الْحَزِينُ الَّذِي لَا يُطِيقُ ذَهَابًا وَلَا مَجِيئًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ بَعِيرٌ مُسَدَّمٌ إِذَا مُنِعَ عَنِ الضِّرَابِ وَمَا لَهُ هَمٌّ وَلَا سَدَمٌ إِلَّا ذَاكَ . وَالسَّدَمُ : الْحِرْصُ ، وَالسَّدَمُ : اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ . وَفِي الْحَدِيثِ :
مَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ وَسَدَمَهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ; وَالسَّدَمُ : الْوَلُوعُ بِالشَّيْءِ وَاللَّهَجُ بِهِ .
وَفَحْلٌ سَدَمٌ وَسَدِمٌ وَمَسْدُومٌ وَمُسَدَّمٌ : هَائِجٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي يُرْسَلُ فِي الْإِبِلِ فَيَهْدِرُ بَيْنَهَا ؛ فَإِذَا ضَبَعَتْ أُخْرِجَ عَنْهَا اسْتِهْجَانًا لِنَسْلِهِ ، وَقِيلَ : الْمَسْدُومُ وَالْمُسَدَّمُ الْمَمْنُوعُ مِنَ الضِّرَابِ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ . وَالْمُسَدَّمُ : مِنْ فَحَوْلِ الْإِبِلِ . وَالسَّدِمُ : الَّذِي يُرْغَبُ عَنْ فِحْلَتِهِ فَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُلَافِهِ وَيُقَيَّدُ إِذَا هَاجَ ، فَيَرْعَى حَوَالَيِ الدَّارِ ، وَإِنْ صَالَ جُعِلَ لَهُ حِجَامٌ يَمْنَعُهُ عَنْ فَتْحِ فَمِهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ :
قَطَعْتَ الدَّهْرَ ، كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ وَمَا تَرِيمُ
وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَكُلُّ رَبَاعٍ أَوْ سَدِيسٍ مُسَدَّمِ يَمُدُّ بِذِفْرَى حِرَّةٍ وَجِرَانِ
وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذَا دَبِرَ ظَهْرُهُ فَأُعْفِيَ مِنَ الْقَتَبِ حَتَّى صَلُحَ دَبَرُهُ : مُسَدَّمٌ أَيْضًا ; وَإِيَّاهُ عَنَى الْكُمَيْتُ بِقَوْلِهِ :
قَدْ أَصْبَحْتَ بِكَ أَحْفَاضِي مُسَدَّمَةً زُهْرًا بِلَا دَبَرٍ فِيهَا وَلَا نَقَبِ
أَيْ أَرَحْتَهَا مِنَ التَّعَبِ فَابْيَضَّتْ ظُهُورُهَا وَدَبَرُهَا وَصَلُحَتْ .
وَالْأَحْفَاضُ جَمْعُ حَفَضٍ وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْمَلُ عَلَيْهِ خُرْثِيُّ الْمَتَاعِ وَسَقَطُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : بَعِيرٌ سَدِمٌ وَعَاشِقٌ سَدِمٌ إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْعِشْقِ ، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ الْهَرِمَةِ : سَدِمَةٌ وَسَدِرَةٌ وَسَادَّةٌ وَكَافَّةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : والسَّدِمُ الْفَحْلُ الْقِطْيَمُّ الْهَائِجُ ; قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ : كَالسَّدِمِ الْمُعَنَّى ; وَرَجُلٌ سَدِمٌ أَيْ مُغْتَاظٌ .
وَفَنِيقٌ مُسَدَّمٌ : جَعَلَ عَلَى فَمِهِ الْكِعَامُ . وَالسَّدِيمُ : الضَّبَابُ الرَّقِيقُ ; قَالَ :
وَقَدْ حَالَ رُكْنٌ مِنْ أُحَامِرَ ، دُونَهُ كَأَنَّ ذُرَاهُ جُلِّلَتْ بِسَدِيمِ
وَسَدَمَ الْبَابَ : رَدَّهُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَقَدْ سَطَمْتُ الْبَابَ وسَدَمْتُهُ إِذَا رَدَدْتُهُ ، فَهُوَ مَسْطُومٌ وَمَسْدُومٌ . وَمَاءٌ سَدَمٌ ، وَسَدِمٌ وَسُدُمٌ وَسَدُومٌ : مُنْدَفِن ، وَالْجَمْعُ أَسْدَامٌ وَسِدَامٌ ، وَقَدْ قِيلَ : الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .
ومْسَدَّمٌ كَسَدِمٍ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَكَائِنْ تَخَطَّتْ نَاقَتِي مِنْ مَفَازَةٍ إِلَيْكَ ، وَمِنْ أَحْوَاضِ مَاءٍ مُسَدَّمِ
وَقَوْلُهُ :
وُرَّادُ أَسْمَالِ الْمِيَاهِ السُّدْمِ فِي أُخْرَيَاتِ الْغَبَشِ الْمِغَمِّ
يَكُونُ جَمْعُ سَدُومٍ كَرَسُولٍ وَرُسْلٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ التَّثْقِيلُ . وَرَكيَّةٌ سُدْمٌ وَسُدُمٌ مِثْلَ عُسْرٍ وَعُسُرٍ إِذَا ادَّفَنَتْ ; قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ :
يَشْرَبْنَ مِنْ مَاوَانَ مَاءً مُرًّا وَمِنْ سَنَامٍ مِثْلَهُ أَوْ شَرَّا
سُدْمَ الْمَسَاقِي الْمُرْخِيَاتِ صُفْرَا
قَالَ : وَمِثْلُهُ فِي السُّدْمِ مَا أَنْشَدَهُ الْفَرَّاءُ :
إِذَا مَا الْمِيَاهُ السُّدْمُ آضَتْ كَأَنَّهَا مِنَ الْأَجْنِ حنَّاءٌ مَعًا وَصَبِيبُ
وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
حَبَسُوا الْمَطِيَّ عَلَى قَلِيلٍ عَهْدُهُ طَامٍ يُعِينُ ، وَغَائِرٍ مَسْدُومِ
وَالسَّدِيمُ : التَّعَبُ . وَالسَّدِيمُ : السَّدْرُ .
وَالسَّدِيمُ : الْمَاءُ الْمُنْدَفِقُ . وَالسَّدِيمُ : الْكَثِيرُ الذِّكْرِ ، قَالَ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا سَدْمَا
قَالَ اللَّيْثُ : مَاءٌ سُدُمٌ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْأَقْمِشَةُ وَالْجَوْلَانُ حَتَّى يَكَادَ يَنْدَفِنُ ، وَقَدْ سَدَمَ يَسْدُمُ . وَيُقَالُ : مَنْهَلٌ سَدُومٌ فِي مَوْضِعٍ سُدْمٍ ; وَأَنْشَدَ :
وَمَنْهَلًا وَرَدْتُهُ سَدُومَا
وَسَدُومُ ، بِفَتْحِ السِّينِ : مَدِينَةٌ
بِحِمْصَ ، وَيُقَالُ لِقَاضِيهَا : قَاضِي سَدُومَ ، وَيُقَالُ : هِيَ مَدِينَةٌ مِنْ مَدَائِنِ قَوْمِ لُوطٍ كَانَ قَاضِيهَا يُقَالُ لَهُ سَدُومٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
كَذَلِكَ قَوْمُ لُوطٍ حِينَ أَمْسَوْا كَعَصْفٍ ، فِي سَدُومِهِمُ رَمِيمِ
الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو حَاتِمٍ فِي كِتَابِ الْمُزَالِ وَالْمُفْسَدِ : إِنَّمَا هُوَ سَذُومٌ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ : وَالدَّالُ خَطَأٌ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا عِنْدِي هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : ذَكَرَ ابْنُ قُتَيْبَةَ أَنَّهُ سَذُومٌ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، قَالَ : وَالْمَشْهُورُ بِالدَّالِ ; قَالَ : وَكَذَا رُوِيَ بَيْتُ عَمْرِو بْنِ دَرَّاكٍ الْعَبْدِيِّ :
وَإِنِّي ، إِنْ قَطَعْتُ حِبَالَ قَيْسٍ وَحالَفْتُ الْمَزُونَ عَلَى تَمِيمِ
لَأَعْظَمُ فَجْرَةً مِنَ ابِي رِغَالِ وَأَجْوَرُ فِي الْحُكُومَةِ مِنْ سَدُومِ
قَالَ : وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ تَحْذِفَ مُضَافًا تَقْدِيرُهُ مِنْ أَهْلِ سَدُومٍ ، وَهُمْ قَوْمُ لُوط فِيهِمْ مَدِينَتَانِ وَهُمَا سَدُومُ وَعَامُورَاءُ أَهْلَكَهُمَا اللَّهُ فِيمَا أَهْلَكَهُ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ سَدُومٌ اسْمُ رَجُلٍ ، قَالَ : وَكَذَا نَقَلَ أَهْلُ الْأَخْبَارِ ، قَالُوا : كَانَ سَدُومُ مَلِكًا فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ بِاسْمِهِ ، وَكَانَ مِنْ أَجُورِ الْمُلُوكِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ حَمْزَةَ بَيْتَيْ عَمْرِو بْنِ دَرَّاكٍ وَالْبَيْتُ الثَّانِي :
لَأَخْسَرُ صَفْقَةً مِنْ شَيْخِ مَهْوٍ وَأَجْوَرُ فِي الْحُكُومَةِ مِنْ سَدُومِ
ج٧ / ص١٥٧وَنَسَبَهُمَا إِلَى ابْنِ دَارَةَ ؛ قَالَهُمَا فِي وَقْعَةِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو الْقُمِّ .