حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سرر

[ سرر ] سرر : السِّرُّ : مِنَ الْأَسْرَارِ الَّتِي تُكْتَمُ . وَالسِّرُّ مَا أَخْفَيْتَ . وَالْجَمْعُ أَسْرَارٌ .

وَرَجُلٌ سِرِّيٌ يَصْنَعُ الْأَشْيَاءَ سِرًّا مِنْ قَوْمٍ سِرِّيِّينَ . وَالسَّرِيرَةُ : كَالسِّرِّ ، وَالْجَمْعُ السَّرَائِرُ ، اللَّيْثُ : السِّرُّ مَا أَسْرَرْتَ بِهِ . والسَّرِيرَةُ عَمَلُ السِّرِّ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ ، وَأَسَرَّ الشَّيْءَ : كَتَمَهُ وَأَظْهَرَهُ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ، سَرَرْتُهُ ، كَتَمْتُهُ ، سَرَرْتُهُ : أَعْلَنْتُهُ ، وَالْوَجْهَانِ جَمِيعًا يُفَسَّرَانِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ; قِيلَ : أَظْهَرُوهَا ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : مَعْنَاهُ أَسَرُّوهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ : لَوْ يُسِرُّونَ مَقْتَلِي ; قَالَ : وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَرْوِيهِ : لَوْ يُشِرُّونَ ، بِالشِّينِ مُعْجَمَةٌ ، أَيْ يُظْهِرُونَ . وأَسَرَّ إِلَيْهِ حَدِيثًا أَيْ أَفْضَى ; وَأَسْرَرْتُ إِلَيْهِ الْمَوَدَّةَ وَبِالْمَوَدَّةِ ، وسَارَّهُ فِي أُذُنِهِ مُسارَّةً وَسِرَارًا وَتَسَارُّوا أَيْ تَنَاجَوْا . أَبُو عُبَيْدَةَ : أَسْرَرْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ ، وَأَسْرَرْتُهُ أَعْلَنَتْهُ ; وَمِنَ الْإِظْهَارِ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ ; أَيْ أَظْهَرُوهَا ; وَأَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ :

فَلَمَّا رَأَى الْحَجَّاجَ جَرَّدَ سَيْفَهُ أَسَرَّ الْحَرُورِيُّ الَّذِي كَانَ أَضْمَرَا
قَالَ شِمْرٌ : لَمْ أَجِدْ هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ ، وَمَا قَالَ غَيْرَ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ ; أَيْ أَظْهَرُوهَا ، قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَنْكَرُوا قَوْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ أَشَدَّ الْإِنْكَارِ ، وَقِيلَ : أَسَرُوا النَّدَامَةَ ; يَعْنِي الرُّؤَسَاءَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَسَرُّوا النَّدَامَةَ فِي سَفَلَتِهِمُ الَّذِينَ أَضَلُّوهُمْ .

وَأَسَرُّوهَا : أَخْفَوْهَا ، وَكَذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ . وَهُوَ قَوْلُ الْمُفَسِّرِينَ . وَسَارَّهُ مُسَارَّةً وسِرَارًا : أَعْلَمَهُ بِسِرِّهِ ، وَالِاسْمُ السَّرَرُ ، وَالسِّرَارُ مَصْدَرُ سَارَرْتُ الرَّجُلَ سِرَارًا .

وَاسْتَسَرَّ الْهِلَالُ فِي آخِرِ الشَّهْرِ : خَفِيَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا يَلْفِظُ بِهِ إِلَّا مَزِيدًا ، وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُمُ اسْتَحْجَرَ الطِّينَ . وَالسَّرَرُ وَالسِّرَرُ وَالسِّرَارُ وَالسِّرَارُ ؛ كُلُّهُ : اللَّيْلَةُ الَّتِي يَسْتَسِرُّ فِيهَا الْقَمَرُ ; قَالَ :

نَحْنُ صَبَحْنَا عَامِرًا فِي دَارِهَا جُرْدًا تَعَادَى طَرَفَيْ نَهَارِهَا
عَشِيَّةَ الْهِلَالِ أَوْ سِرَارِهَا
غَيْرُهُ : سَرَرُ الشَّهْرُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، آخِرُ لَيْلَةً مِنْهُ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ : اسْتَسَرَّ الْقَمَرُ أَيْ خَفِيَ لَيْلَةَ السِّرَارِ فَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَةً وَرُبَّمَا كَانَ لَيْلَتَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : صُومُوا الشَّهْرَ وَسِرَّهُ ; أَيْ أَوَّلُهُ ، وَقِيلَ : مُسْتَهَلَّهُ ، وَقِيلَ : وَسَطُهُ ، وَسِرُّ كُلِّ شَيْءٍ : جَوْفُهُ ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ الْأَيَّامَ الْبِيضَ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ السِّرَّ بِهَذَا الْمَعْنَى إِنَّمَا يُقَالُ : سِرَارُ الشَّهْرِ وسَرَارُهُ وَسَرَرَهُ ، وَهُوَ آخَرُ لَيْلَةٍ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالُ بِنُورِ الشَّمْسِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَ رَجُلًا فَقَالَ : هَلْ صُمْتَ مِنْ سِرَارِ هَذَا الشَّهْرِ شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَإِذَا أَفْطَرْتَ مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ . قَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ : السِّرَارُ آخِرُ الشَّهْرِ لَيْلَةٌ يَسْتَسِرُّ الْهِلَالَ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَةً وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ إِذَا تَمَّ الشَّهْرُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وسِرَارُ الشَّهْرِ ، بِالْكَسْرِ ، لُغَةٌ لَيْسَتْ بِجَيِّدَةٍ عِنْدَ اللُّغَوِيِّينَ . الْفَرَّاءُ : السِّرَارُ آخَرُ لَيْلَةٍ إِذَا كَانَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ، وَسِرَارُهُ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ ثَلَاثِينَ فَسِرَارُهُ لَيْلَةُ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ سُؤَالَهُ هَلْ صَامَ مِنْ سِرَارِ الشَّهْرِ شَيْئًا سُؤَالُ زَجْرٍ وَإِنْكَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى أَنْ يُسْتَقْبَلَ الشَّهْرُ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ .

قَالَ : وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ قَدْ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِنَذْرٍ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ : إِذَا أَفْطَرْتَ يَعْنِي مِنْ رَمَضَانَ فَصُمْ يَوْمَيْنِ فَاسْتَحَبَّ لَهُ الْوَفَاءَ بِهِمَا . وَالسِّرُّ : النِّكَاحُ ؛ لِأَنَّهُ يُكْتَمُ ; قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ; قَالَ رُؤْبَةُ :

فَعَفَّ عَنْ إِسْرَارِهَا بَعْدَ الْعسَقْ وَلَمْ يُضِعْهَا بَيْنَ فِرْكٍ وَعَشَقْ
وَالسُّرِّيَّةُ : الْجَارِيَةُ الْمُتَّخَذَةُ لِلْمَلِكِ وَالْجِمَاعِ ، فُعْلِيَّةٌ مِنْهُ عَلَى تَغْيِيرِ النَّسَبِ ، وَقِيلَ : هِيَ فُعُّولَةٌ مِنَ السَّرْوِ وَقُلِبَتِ الْوَاوُ الْأَخِيرَةُ يَاءً طَلَبَ الْخِفَّةِ ، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْوَاوُ فِيهَا فَصَارَتْ يَاءً مِثْلَهَا ، ثُمَّ حُوِّلَتِ الضَّمَّةُ كَسْرَةً لِمُجَاوِرَةِ الْيَاءِ ; وَقَدْ تَسَرَّرْتُ وتَسَرَّيْتُ : عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ ، أَبُو الْهَيْثَمِ : السِّرُّ : الزِّنَا ، وَالسِّرُّ : الْجِمَاعُ . وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا ; قَالَ : هُوَ الزِّنَا قَالَ : هُوَ قَوْلُ أَبِي مُجْلِزٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تُوَاعِدُوهُنَّ هُوَ أَنْ يَخْطُبَهَا فِي الْعِدَّةِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا يَصْفُ أَحَدُكُمْ نَفْسَهُ لِلْمَرْأَةِ فِي عِدَّتِهَا فِي النِّكَاحِ وَالْإِكْثَارِ مِنْهُ .

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي يَتَسَرَّاهَا مَالِكُهَا لِمَ سُمِّيَتْ سُرِّيَّةً ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : نُسِبَتْ إِلَى السِّرِّ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ ، وَضَمَّتِ السِّينُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ ، تُوطَأُ فَيُقَالُ لِلْحُرَّةِ إِذَا نُكِحَتْ سِرًّا أَوْ كَانَتْ فَاجِرَةً : سِرِّيَّةً ، وَلِلْمَمْلُوكَةِ يَتَسَرَّاهَا صَاحِبُهَا سُرِّيَّةً ، مَخَافَةَ اللَّبْسِ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : السِّرُّ السُّرُورُ ؛ فَسُمِّيَتِ الْجَارِيَةُ سُرِّيَّةً ؛ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ سُرُورِ الرَّجُلِ ; قَالَ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِيهَا ; وَقَالَ اللَّيْثُ : السُّرِّيَّةُ فُعْلِيَّةٌ مِنْ قَوْلِكَ تَسَرَّرْتُ ، وَمَنْ قَالَ : تَسَرَّيْتُ ؛ فَإِنَّهُ غَلِطَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هُوَ الصَّوَابُ وَالْأَصْلُ تَسَرَّرْتُ وَلَكِنْ لَمَّا تَوَالَتْ ثَلَاثُ رَاءَاتٍ أَبْدَلُوا إِحْدَاهُنَّ يَاءً ، كَمَا قَالُوا : تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ وَقَصَّيْتُ أَظْفَارِي وَالْأَصْلُ قَصَّصْتُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ :

تَقَضِّيَ الْبَازِيُّ إِذَا الْبَازِيُّ كَسَرْ
إِنَّمَا أَصْلُهُ : تَقَضَّضَ . وَقَالَ بَعْضُهُمُ : اسْتَسَرَّ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ بِمَعْنَى تَسَرَّاهَا أَيِ اتَّخَذَهَا سُرِّيَّةً .

وَالسِّرِّيَّةُ : الْأَمَةُ الَّتِي بَوَّأْتُهَا بَيْتًا ، وَهِيَ فُعْلِيَّةٌ مَنْسُوبَةٌ إِلَى السِّرِّ ، وَهُوَ الْجِمَاعُ وَالْإِخْفَاءُ ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ كَثِيرًا مَا يَسُرُّهَا وَيَسْتُرُهَا عَنْ حَرْتِهِ ؛ وَإِنَّمَا ضُمَّتْ سِينُهُ لِأَنَّ الْأَبْنِيَةَ قَدْ تُغَيَّرُ فِي النِّسْبَةِ خَاصَّةً ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلَى الدَّهْرِ دُهْرِيٌّ ، وَإِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ سُهْلِيٌّ ، وَالْجَمْعُ السِّرَارِي . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَذُكِرَ لَهَا الْمُتْعَةُ : فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا نَجِدُ فِي كَلَامِ اللَّهِ إِلَّا النِّكَاحَ وَالِاسْتِسْرَارَ ; تُرِيدُ اتِّخَاذَ السِّرَارِيِّ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الِاسْتِسْرَاءُ مَنْ تَسَرَّيْتُ إِذَا اتَّخَذْتُ سِرِّيَّةً ؛ لَكِنَّهَا رَدَّتِ الْحَرْفَ إِلَى الْأَصْلِ ، وَهُوَ تَسَرَّرْتُ مِنَ السِّرِّ النِّكَاحِ أَوْ مِنَ السُّرُورِ فَأُبْدِلَتْ إِحْدَى الرَّاءَاتِ يَاءً ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا الْيَاءُ مِنَ الشَّيْءِ السَّرِّيِّ النَّفِيسِ . وَفِي حَدِيثِ سَلَامَةَ : فَاسْتَسَرَّنِي أَيِ اتَّخَذَنِي سِرِّيَّةً ، وَالْقِيَاسُ أَنْ تَقُولَ تَسَرَّرَنِي أَوْ تَسَرَّانِي .

فَأَمَّا اسْتَسَرَّنِي ؛ فَمَعْنَاهُ أَلْقَى إِلَيَّ سِرَّهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو مُوسَى لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الْجَوَازِ . وَالسِّرُّ : الذَّكَرُ ; قَالَ الْأَفْوَهُ الْأَوْدِيُّ :

لَمَّا رَأَتْ سِرِّي تَغَيَّرَ وَانْثَنَى مِنْ دُونِ نَهْمَةِ شَبْرِهَا حِينَ انْثَنَى
وَفِي التَّهْذِيبِ : السِّرُّ : ذَكَرَ الرَّجُلُ فَخَصَّصَهُ .

وَالسِّرُّ : الْأَصْلُ ، وَسِرُّ الْوَادِي : أَكْرَمُ مَوْضِعٍ فِيهِ ، وَهِيَ السَّرَارَةُ أَيْضًا . وَالسِّرُّ وَسَطُ الْوَادِي وَجَمْعُهُ سُرُورٌ قَالَ الْأَعْشَى :

كَبَرْدِيَّةِ الْغِيلِ وَسْطَ الْغَرِيفِ إِذَا خَالَطَ الْمَاءُ مِنْهَا السُّرُورَا
وَكَذَلِكَ سَرَارُهُ وَسَرَارَتُهُ وَسُرَّتُهُ . وَأَرْضٌ سِرٌّ : كَرِيمَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ أَطْيَبُ مَوْضِعٍ فِيهِ ، وَجَمْعُ السِّرِّ سِرَرٌ نَادِرٌ ، وَجَمْعُ السَّرَارِ أَسِرَّةٌ كَقَذَالٍ وَأَقْذِلَةٌ ، وَجَمْعُ السَّرَارَةِ سَرَائِرُ .

الْأَصْمَعِيُّ : سَرَارُ الْأَرْضِ أَوْسَطُهُ وَأَكْرَمُهُ . وَيُقَالُ : أَرْضٌ سَرَّاءُ أَيْ طَيِّبَةٌ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : سِرٌّ بَيْنَ السَّرَارَةِ ، وَهُوَ الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : السِّرُّ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَ السَّرَارَةِ أَكْرَمُهَا ; وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

وَأَغْفِ تَحْتَ الْأَنْجُمِ الْعَوَاتمَ وَاهْبِطْ بِهَا مِنْكَ بِسِرٍّ كَاتِمِ
قَالَ : السِّرُّ أَخْصَبُ الْوَادِي . وَكَاتِمٌ أَيْ كَامِنٌ تَرَاهُ فِيهِ قَدْ كَتَمَ نَدَاهُ وَلَمْ يَيْبَسْ ; وَقَالَ لَبِيدٌ يَرْثِي قَوْمًا :
فَسَاعَهُمُ حَمْدٌ ، وَزَانَتْ قُبُورُهُمْ أَسِرَّةُ رَيْحَانٍ ، بِقَاعٍ مُنَوَّرِ
قَالَ : الْأَسِرَّةُ أَوْسَاطُ الرِّيَاضِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَاحِدُ الْأَسِرَّةِ سِرَارٌ ; وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّهُ عَنْ سِرَارِ الْأَرْضِ مَحْجُومُ
وُسِرُّ الْحَسَبِ وَسِرَارُهُ وَسَرَارَتُهُ : أَوْسَطُهُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ فِي سِرِّ قَوْمِهِ أَيْ فِي أَفْضَلِهِمْ ، وَفِي الصِّحَاحِ : فِي أَوْسَطِهِمْ .

وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ : نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ سَرَارَةِ مَذْحِجٍ أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَسِرُّ النَّسَبِ : مَحْضُهُ وَأَفْضَلُهُ ، وَمَصْدَرُهُ السَّرَارَةُ ، بِالْفَتْحِ . وَالسِّرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْخَالِصُ ج٧ / ص١٦٨بَيِّنُ السَّرَارَةِ ، وَلَا فِعْلَ لَهُ ; وَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ :

فَلَهَا مُقَلَّدُهَا وَمُقْلَتُهَا وَلَهَا عَلَيْهِ سَرَارَةُ الْفَضْلِ
فَإِنَّهُ وَصَفَ جَارِيَةً شَبَّهَهَا بِظَبْيَةٍ جِيدًا وَمُقْلَةً ثُمَّ جَعَلَ لَهَا الْفَضْلَ عَلَى الظَّبْيَةِ فِي سَائِرِ مَحَاسِنِهَا ، أَرَادَ بِالسَّرَارَةِ كُنْهُ الْفَضْلِ .

وَسَرَارَةُ كُلِّ شَيْءٍ : مَحْضُهُ وَوَسَطُهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا سَرَارَةُ الرَّوْضَةِ ، وَهِيَ خَيْرُ مَنَابِتِهَا ، وَكَذَلِكَ سُرَّةُ الرَّوْضَةِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : لَهَا عَلَيْهَا سَرَارَةُ الْفَضْلِ وَسَرَاوَةُ الْفَضْلِ أَيْ زِيَادَةُ الْفَضْلِ . وَسَرَارَةُ الْعَيْشِ : خَيْرُهُ وَأَفْضَلُهُ .

وَفُلَانٌ سِرُّ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِهِ . وَسِرُّ الْوَادِي : أَفْضَلُ مَوْضِعٍ فِيهِ ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ مَثَلُ قِنٍّ وَأَقِنَّةٍ ; قَالَ طَرَفَةُ :

تَرَبَّعَتِ الْقُفَّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي حَدَائِقَ مَوْلِيِّ الْأَسِرَّةِ أَغْيَدِ
وَكَذَلِكَ سَرَارَةُ الْوَادِي ، وَالْجَمْعُ سَرَارٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
فَإِنْ أَفْخَرْ بِمَجْدِ بَنِي سُلَيْمٍ أَكُنْ مِنْهَا التَّخُومَةَ وَالسَّرَارَا
وَالسُّرُّ وَالسِّرُّ وَالسُّرُرُ وَالسِّرَارُ ، كُلُّهُ : خَطُّ بَطْنِ الْكَفِّ وَالْوَجْهِ وَالْجَبْهَةِ ; قَالَ الْأَعْشَى :
فَانْظُرْ إِلَى كَفٍّ وَأَسْرَارِهَا هَلْ أَنْتَ إِنْ أَوْعَدْتِنِي ضَائِرِي ؟
يَعْنِي خُطُوطَ بَاطِنِ الْكَفِّ ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وَأَسْرَارٌ ، وَأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ ; وَكَذَلِكَ الْخُطُوطُ فِي كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ عَنْتَرَةُ :
بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ قُرِنَتْ بِأَزْهَرَ فِي الشِّمَالِ مُقَدَّمِ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي صِفَتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْأَسَارِيرُ هِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِي الْجَبْهَةِ مِنَ التَّكَسُّرِ فِيهَا ، وَاحِدُهَا سِرَرٌ .

قَالَ شِمْرٌ : سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَبْرُقُ أَسَارِيرُ وَجْهِهِ ، قَالَ : خُطُوطُ وَجْهِهِ سِرٌّ وَأَسْرَارٌ ، وَأَسَارِيرُ جَمْعِ الْجَمْعِ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْأَسَارِيرُ الْخَدَّانِ وَالْوَجْنَتَانِ وَمَحَاسِنُ الْوَجْهِ ، وَهِيَ شَآبِيبُ الْوَجْهِ أَيْضًا وَسُبُحَاتُ الْوَجْهِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَأَنَّ مَاءَ الذَّهَبِ يَجْرِي فِي صَفْحَةِ خَدِّهِ .

وَرَوْنَقَ الْجَلَالِ يَطَّرِدُ فِي أَسِرَّةِ جَبِينِهِ . وَتَسَرَّرَ الثَّوْبُ : تَشَقَّقَ . وَسُرَّةُ الْحَوْضِ : مُسْتَقَرُّ الْمَاءِ فِي أَقْصَاهُ .

وَالسُّرَّةُ : الْوَقْبَةُ الَّتِي فِي وَسَطِ الْبَطْنِ . وَالسُّرُّ وَالسَّرَرُ : مَا يَتَعَلَّقُ مِنْ سُرَّةِ الْمَوْلُودِ فَيُقْطَعُ ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ نَادِرٌ . وَسَرَّهُ سَرًّا : قَطَعَ سَرَرَهُ ، وَقِيلَ : السَّرَرُ مَا قُطِعَ مِنْهُ فَذَهَبَ .

وَالسُّرَّةُ : مَا بَقِيَ ، وَقِيلَ : السُّرُّ ، بِالضَّمِّ ، مَا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ مِنْ سُرَّةِ الصَّبِيِّ . يُقَالُ : عَرَفْتُ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ سُرُّكَ ، وَلَا تَقُلْ سُرَّتُكَ لِأَنَّ السُّرَّةَ لَا تُقْطَعُ وَإِنَّمَا هِيَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ السُّرُّ . وَالسَّرَرُ وَالسِّرَرُ ، بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا : لُغَةٌ فِي السُّرِّ .

يُقَالُ : قُطِعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ وَسِرَرُهُ ، وَجَمْعُهُ أَسِرَّةٌ ; عَنْ يَعْقُوبَ ، وَجَمْعُ السُّرَّةِ سُرَرُ وسُرَّاتٌ لَا يُحَرِّكُونَ الْعَيْنَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مُدْغَمَةً . وسَرَّهُ : طَعَنَهُ فِي سُرَّتِهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

نَسُرُّهُمُ ، إِنْ هُمُ أَقْبَلُوا وَإِنْ أَدْبَرُوا ؛ فَهُمُ مَنْ نَسُبْ
أَيْ نَطْعَنُهُ فِي سُبَّتِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ : قُطِعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ ، وَهُوَ وَاحِدٌ .

ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : قَطَعَ سَرَرُ الصَّبِيِّ ، وَلَا يُقَالُ : قُطِعَتْ سُرَّتُهُ ؛ إِنَّمَا السُّرَّةُ الَّتِي تَبْقَى وَالسُّرُرُ مَا قَطَعَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقَالُ : لَمَّا قَطَعَ السُّرُّ أَيْضًا ، يُقَالُ : قُطِعَ سُرُّهُ وَسَرَرُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ، عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وُلِدَ مَعْذُورًا مَسْرُورًا ، أَيْ مَقْطُوعَ السُّرَّةِ ، وَهُوَ مَا يَبْقَى بَعْدَ الْقَطْعِ مِمَّا تَقْطَعُهُ الْقَابِلَةُ . وَالسَّرَرُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي السُّرَّةِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : يَأْخُذُ الْفَرَسَ .

وَبَعِيرٌ أَسَرُّ وَنَاقَةٌ سَرَّاءُ بَيِّنَةُ السَّرَرِ يَأْخُذُهَا الدَّاءُ فِي سُرَّتِهَا فَإِذَا بَرَكَتْ تَجَافَتْ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا التَّفْسِيرُ غَلَطٌ مِنَ اللَّيْثِ إِنَّمَا السَّرَرُ وَجَعٌ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ فِي الْكِرْكِرَةِ لَا فِي السُّرَّةِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : نَاقَةٌ سَرَّاءُ وَبَعِيرٌ أَسَرُّ بَيِّنُ السَّرَرِ وَهُوَ وَجَعٌ يَأْخُذُ فِي الْكِرْكِرَةِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ ، وَيُقَالُ : فِي سُرَّتِهِ سَرَرٌ أَيْ وَرَمٌ يُؤْلِمُهُ ، وَقِيلَ : السَّرَرُ قُرْحٌ فِي مُؤَخَّرِ كِرْكِرَةِ الْبَعِيرِ يَكَادُ يَنْقُبُ إِلَى جَوْفِهِ وَلَا يَقْتُلُ ، سَرَّ الْبَعِيرُ يَسُرُّ سَرَرًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَقِيلَ : الْأَسَرُّ الَّذِي بِهِ الضَّبُّ ، وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي جَوْفِ الْبَعِيرِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ ، قَالَ مَعْدِ يَكَرِبَ الْمَعْرُوفُ بِغَلْفَاءَ يَرْثِي أَخَاهُ شُرَحْبِيلَ وَكَانَ رَئِيسَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قُتِلَ يَوْمَ الْكُلَابِ الْأَوَّلِ :

إِنَّ جَنْبِي عَنِ الْفِرَاشِ لَنَابِي كَتَجَافِي الْأَسَرِّ فَوْقَ الظِّرَابِ
مِنْ حَدِيثٍ نَمَا إِلَيَّ فَمَا تَرْ قَأُ عَيْنِي ، وَلَا أُسِيغَ شَرَابِي
مُرَّةً كَالذُّعَافِ ، ولَا أَكْتُمُهَا النَّا سَ عَلَى حَرِّ مَلَّةٍ كَالشِّهَابِ
مِنْ شُرَحْبِيلَ إِذْ تَعَاوَرَهُ الْأَرْ مَاحُ ، فِي حَالِ صَبْوَةٍ وَشَبَابِ
وَقَالَ :
وَأَبِيتُ كَالسَّرَّاءِ يَرْبُو ضَبُّهَا فَإِذَا تَحَزْحَزَ عَنْ عِدَاءٍ ضَجَّتِ
وَسَرَّ الزَّنْدَ يَسُرُّهُ سَرًّا إِذَا كَانَ أَجْوَفَ فَجَعَلَ فِي جَوْفِهِ عُودًا لِيَقْدَحَ بِهِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يُقَالُ : سُرَّ زَنْدَكَ فَإِنَّهُ أَسَرُّ أَيْ أَجْوَفُ أَيِ احْشُهُ لِيَرِيَ .

وَالسَّرُّ : مَصْدَرُ سَرَّ الزَّنْدُ . وَقَنَاةٌ سَرَّاءُ جَوْفَاءُ بَيِّنَةُ السَّرَرِ . وَالسَّرِيرُ : الْمُضْطَجِعُ ، وَالْجَمْعُ أَسِرَّةٌ وسُرُرٌ .

سِيبَوَيْهِ : وَمَنْ قَالَ : صِيدٌ . قَالَ فِي سُرُرٍ : سُرُّ . والسَّرِيرِ الَّذِي يُجْلَسُ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ; وَبَعْضُهُمْ يَسْتَثْقِلُ اجْتِمَاعَ الضَّمَّتَيْنِ مَعَ التَّضْعِيفِ فَيَرُدُّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا إِلَى الْفَتْحِ لِخِفَّتِهِ ، فَيَقُولُ : سُرُرٌ ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْجَمْعِ مِثْلَ ذَلِيلٍ وَذُلُلٍ وَنَحْوِهِ ، وَسَرِيرٌ : الرَّأْسُ مُسْتَقَرُّهُ فِي مُرَكَّبِ الْعُنُقِ ; وَأَنْشَدَ :

ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ سَرِيرِهِ إِزَالَةُ السُّنْبُلِ عَنْ شَعِيرِهِ
وَالسَّرِيرُ : مُسْتَقَرُّ الرَّأْسِ وَالْعُنُقِ .

وَسَرِيرُ الْعَيْشِ : خَفْضُهُ وَدَعَتُهُ وَمَا ج٧ / ص١٦٩اسْتَقَرَّ وَاطْمَأَنَّ عَلَيْهِ . وَسَرِيرُ الْكَمْأَةِ وَسِرَرُهَا ، بِالْكَسْرِ : مَا عَلَيْهَا مِنَ التُّرَابِ وَالْقُشُورِ وَالطِّينِ ، وَالْجَمْعُ أَسْرَارٌ ، قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْفَقْعُ أَرْدَأُ الْكَمْءِ طَعْمًا وَأَسْرَعُهَا ظُهُورًا وَأَقْصَرُهَا فِي الْأَرْضِ سِرَرًا ، قَالَ : وَلَيْسَ لِلْكَمْأَةِ عُرُوقٌ وَلَكِنْ لَهَا أَسْرَارٌ . وَالسَّرَرُ : دُمْلُوكَةٌ مِنْ تُرَابٍ تَنْبُتُ فِيهَا .

وَالسَّرِيرُ : شَحْمَةُ الْبَرْدِيِّ . وَالسُّرُورُ : مَا اسْتَسَرَّ مِنَ الْبَرْدِيَّةِ فَرَطُبَتْ وَحَسُنَتْ وَنَعُمَتْ . وَالسُّرُورُ مِنَ النَّبَاتِ : أَنْصَافُ سُوقِهِ الْعُلَا ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى :

كَبَرْدِيَّةِ الْغِيلِ وَسْطَ الْغَرِي فِ قَدْ خَالَطَ الْمَاءُ مِنْهَا السَّرِيرَا
يَعْنِي شَحْمَةَ الْبَرْدِيِّ ، وَيُرْوَى : السُّرُورَا ، وَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ ، يُرِيدُ جَمِيعَ أَصْلِهَا الَّذِي اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهِ أَوْ غَايَةَ نِعْمَتِهَا ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالسَّرِيرِ عَنِ الْمُلْكِ وَالنِّعْمَةِ ; وَأَنْشَدَ :
وَفَارَقَ مِنْهَا عِيشَةً غَيْدَقِيَّةً ; وَلَمْ يَخْشَ يَوْمًا أَنْ يَزُولَ سَرِيرُهَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سَرَّ يَسَرُّ إِذَا اشْتَكَى سُرَّتَهُ .

وَسَرَّهُ يَسُرُّهُ : حَيَّاهُ بِالْمَسَرَّةِ وَهِيَ أَطْرَافُ الرَّيَاحِينِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّرَّةُ الطَّاقَةُ مِنَ الرَّيْحَانِ وَالْمَسَرَّةُ أَطْرَافُ الرَّيَاحِينِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الْأَسِرَّةَ طَرِيقَ النَّبَاتِ يَذْهَبُونَ بِهِ إِلَى التَّشْبِيهِ بِأَسِرَّةِ الْكَفِّ وأَسِرَّةَ الْوَجْهِ ، وَهِيَ الْخُطُوطُ الَّتِي فِيهِمَا ، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ . وَأَسِرَّةُ النَّبْتِ : طَرَائِقُهُ .

والسَّرَّاءُ : النِّعْمَةُ ، وَالضَّرَّاءُ . الشِّدَّةُ ، وَالسَّرَّاءُ : الرَّخَاءُ ، وَهُوَ نَقِيضُ الضَّرَّاءِ . وَالسُّرُّ وَالسَّرَّاءُ وَالسُّرُورُ وَالْمَسَرَّةُ ، كُلُّهُ : الْفَرَحُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ السِّيرَافِيِّ .

يُقَالُ : سُرِرْتُ بِرُؤْيَةِ فُلَانٍ وَسَرَّنِي لِقَاؤُهُ وَقَدْ سَرَرْتُهُ أَسُرُّهُ أَيْ فَرَّحْتُهُ . وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : السُّرُورُ خِلَافُ الْحُزْنِ ; تَقُولُ : سَرَّنِي فُلَانٌ مَسَرَّةً وَسُرَّ هُوَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ سِرِّيرٌ إِذَا كَانَ يَسُرُّ إِخْوَانَهُ وَيَبَرُّهُمْ .

وَامْرَأَةٌ سَرَّةٌ ، وَقَوْمٌ بَرُّونَ سَرُّونَ . وَامْرَأَةٌ سَرَّةٌ وَسَارَّةٌ : تَسُرُّكَ ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْمَثَلُ الَّذِي جَاءَ : كُلَّ مُجْرٍ بِالْخَلَاءِ مُسَرٌّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا حَكَاهُ أَفَّارُ بْنُ لَقِيطٍ إِنَّمَا جَاءَ عَلَى تَوَهُّمِ أَسَرَّ ، كَمَا أَنْشَدَ الْآخَرُ فِي عَكْسِهِ :

وَبَلَدٍ يُغْضِي عَلَى النُّعُوتِ يُغْضِي كَإِغْضَاءٍ الرُّوَى الْمَثْبُوتِ
أَرَادَ : الْمُثْبَتَ فَتَوَهَّمَ ثَبَتَهُ كَمَا أَرَادَ الْآخَرُ الْمَسْرُورَ فَتَوَهَّمَ أَسْرَهُ ، وَوَلَدْتُ ثَلَاثًا فِي سَرَرٍ وَاحِدٍ أَيْ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ .

وَيُقَالُ : وُلِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ عَلَى سِرٍّ وَعَلَى سِرَرٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ سُرَرُهُمْ أَشْبَاهًا لَا تَخْلِطُهُمْ أُنْثَى . وَيَقُولُونَ : وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةً فِي صِرَرٍ ، جَمْعُ الصِّرَةِ ، وَهِيَ الصَّيْحَةُ ، وَيُقَالُ : الشِّدَّةُ . وَتَسَرَّرَ فُلَانٌ بِنْتُ فُلَانٍ إِذَا كَانَ لَئِيمًا وَكَانَتْ كَرِيمَةً فَتَزَوَّجَهَا لِكَثْرَةِ مَالِهِ وَقِلَّةِ مَالِهَا .

وَالسُّرَرُ : مَوْضِعٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ مَكَّةَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

بِآيَةٍ مَا وَقَفَتْ وَالرِّكَابَ وَبَيْنَ الْحَجُونِ وَبَيْنَ السُّرَرْ
التَّهْذِيبِ : وَقِيلَ فِي هَذَا الْبَيْتِ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : كَانَتْ بِهِ شَجَرَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا ؛ فَسُمِّيَ سُرَرًا لِذَلِكَ ; وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : أَنَّهَا بِالْمَأْزِمَيْنِ مِنْ مِنًى كَانَتْ فِيهِ دَوْحَةٌ . قَالَ ابْنُ عِمْرَانَ : بِهَا سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا أَيْ قَطَعَتْ سُرَرُهُمْ يَعْنِي أَنَّهُمْ وُلِدُوا تَحْتَهَا ؛ فَهُوَ يَصِفُ بَرَكَتَهَا وَالْمَوْضِعُ الَّذِي هِيَ فِيهِ يُسَمَّى وَادِي السُّرُرِ ، بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ; وَقِيلَ : هُوَ بِفَتْحِ السِّينِ وَالرَّاءِ ، وَقِيلَ : بِكَسْرِ السِّينِ . وَفِي حَدِيثِ السِّقْطِ : إِنَّهُ يَجْتَرُّ وَالِدَيْهِ بِسَرَرِهِ حَتَّى يُدْخِلَهُمَا الْجَنَّةَ .

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : لَا يَنْزِلُ سُرَّةَ الْبَصْرَةِ أَيْ وَسَطُهَا وَجَوْفُهَا ، مِنْ سُرَّةِ الْإِنْسَانِ ؛ فَإِنَّهَا فِي وَسَطِهِ . وَفِي حَدِيثِ طَاوُسٍ : مَنْ كَانَتْ لَهُ إِبِلٌ لَمْ يَؤَدَّ حَقَّهَا أَتَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَسَرَ مَا كَانَتْ تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا أَيْ كَأَسْمَنِ مَا كَانَتْ وَأَوْفَرِهِ ، مِنْ سُرِّ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ لُبُّهُ وَمُخُّهُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ السُّرُورِ ؛ لِأَنَّهَا إِذَا سَمِنَتْ سَرَّتِ النَّاظِرَ إِلَيْهَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُهُ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، كَأَخِي السِّرَارِ ; السِّرَارُ : الْمُسَارَّةُ ، أَيْ كَصَاحِبِ السِّرَارِ أَوْ كَمَثَلِ الْمُسَارَّةِ لِخَفْضِ صَوْتِهِ ، وَالْكَافِ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; وَفِيهِ : لَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ سِرًّا فَإِنَّ الْغَيْلَ يُدْرِكُ الْفَارِسَ فَيُدَعْثِرُهُ مِنْ فَرَسِهِ ; الْغَيْلُ : لَبَنُ الْمَرْأَةِ إِذَا حَمَلَتْ وَهِيَ تُرْضِعُ ، وَسُمِّيَ هَذَا الْفِعْلُ قَتْلًا لِأَنَّهُ يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يُضْعِفُهُ وَيُرْخِي قُوَاهُ وَيُفْسِدُ مِزَاجَهُ ، وَإِذَا كَبِرَ وَاحْتَاجَ إِلَى نَفْسِهِ فِي الْحَرْبِ وَمُنَازَلَةِ الْأَقْرَانِ عَجَزَ عَنْهُمْ وَضَعُفَ فَرُبَّمَا قُتِلَ ؛ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا لَا يُدْرَكُ جَعْلُهُ سِرًّا .

وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ ; السَّرَّاءُ : الْبَطْحَاءُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ الَّتِي تَدْخُلُ الْبَاطِنَ وَتُزَلْزِلُهُ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ . وَالْمِسَرَّةُ : الْآلَةُ الَّتِي يُسَارُّ فِيهَا كَالطُّومَارِ . وَالْأَسَرُّ : الدَّخِيلُ ; قَالَ لَبِيدٌ :

وَجَدِّي فَارِسُ الرَّعْشَاءِ مِنْهُمْ رَئِيسٌ ، لَا أَسَرُّ وَلَا سَنِيدُ
وَيُرْوَى : أَلَفُّ .

وَفِي الْمَثَلِ : مَا يَوْمُ حَلِيمَةَ بِسِرٍّ . قَالَ : يُضْرَبُ لِكُلِّ أَمْرٍ مُتَعَالِمٍ مَشْهُورٍ ، وَهِيَ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٌ الْغَسَّانِيِّ لِأَنَّ أَبَاهَا لَمَّا وَجَّهَ جَيْشًا إِلَى الْمُنْذِرِ بْنِ مَاءِ السَّمَاءِ أَخْرَجَتْ لَهُمْ طِيبًا فِي مِرْكَنٍ ؛ فَطَيَّبَتْهُمْ بِهِ فَنُسِبَ الْيَوْمُ إِلَيْهَا . وَسَرَارٌ : وَادٍ .

وَالسَّرِيرُ : مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ بَنِي كِنَانَةَ ; قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :

سَقَى سَلْمَى وَأَيْنَ مَحَلُّ سَلْمَى ؟ إِذَا حَلَّتْ مُجَاوِرَةَ السَّرِيرِ
وَالتَّسْرِيرُ : مَوْضِعٌ فِي بِلَادٍ غَاضِرَةٍ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ; وَأَنْشَدَ :
إِذَا يَقُولُونَ : مَا أَشْفَى ؟ أَقُولُ لَهُمْ : دُخَّانُ رِمْثٍ مِنَ التَّسْرِيرِ يَشْفِينِي
مِمَّا يَضُمُّ إِلَى عِمْرَانَ حَاطِبُهُ مِنَ الْجُنَيْبَةِ جَزْلًا غَيْرَ مَوْزُونِ
الْجَنِيبَةِ : ثِنْيٌ مِنَ التَّسْرِيرِ ، وَأَعْلَى التَّسْرِيرَ لِغَاضِرَةٍ . وَفِي دِيَارِ تَمِيمٍ : مَوْضِعٌ ، يُقَالُ لَهُ : السِّرُّ . وَأَبُو سَرَّارٍ وَأَبُو السَّرَّارِ جَمِيعًا : مَنْ كَنَّاهُمْ .

وَالسُّرْسُورُ : الْفَطِنُ الْعَالِمُ . وَإِنَّهُ لَسُرْسُورُ مَالٍ أَيْ حَافِظٌ لَهُ . أَبُو عَمْرٍو : فُلَانٌ سُرْسُورُ مَالٍ وَسُوبَانُ مَالٍ إِذَا كَانَ حَسَنَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ عَالِمًا بِمَصْلَحَتِهِ .

أَبُو حَاتِمٍ : يُقَالُ : فُلَانٌ سُرْسُورِيٌّ وَسُرْسُورَتِي أَيْ حَبِيبِي وَخَاصَّتِي . وَيُقَالُ : فُلَانٌ سُرْسُورُ هَذَا الْأَمْرِ إِذَا كَانَ قَائِمًا بِهِ . وَيُقَالُ : ج٧ / ص١٧٠لِلرَّجُلِ سُرْسُرٌ إِذَا أَمَرْتَهُ بِمَعَالِي الْأُمُورِ .

وَيُقَالُ : سَرْسَرْتُ شَفْرَتِي إِذَا أَحْدَدْتُهَا .

موقع حَـدِيث