سرف
[ سرف ] سرف : السَّرَفُ وَالْإِسْرَافُ : مُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ . وَأَسْرَفَ فِي مَالِهِ : عَجِلَ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، وَأَمَّا السَّرَفُ الَّذِي نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَهُوَ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا . وَالْإِسْرَافُ فِي النَّفَقَةِ : التَّبْذِيرُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا قَالَ سُفْيَانُ : لَمْ يُسْرِفُوا أَيْ لَمْ يَضَعُوهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَلِمَ يَقْتُرُوا لَمْ يُقَصِّرُوا بِهِ عَنْ حَقِّهِ ; وَقَوْلُهُ : وَلَا تُسْرِفُوا الْإِسْرَافُ : أَكْلُ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ ، وَقِيلَ : هُوَ ج٧ / ص١٧٣مُجَاوَزَةُ الْقَصْدِ فِي الْأَكْلِ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّهُ ، وَقَالَ سُفْيَانُ : الْإِسْرَافُ كُلُّ مَا أُنْفِقَ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، وَقَالَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : الْإِسْرَافُ مَا قُصِّرَ بِهِ عَنْ حَقِّ اللَّهِ ، وَالسَّرَفِ : ضِدَّ الْقَصْدِ . وَأَكَلَهُ سَرَفًا أَيْ : في عَجَلَة : وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا ; أَيْ وَمُبَادَرَةَ كِبَرِهِمْ ، قَالَ بَعْضُهُمْ : إِسْرَافًا أَيْ لَا تَأَثَّلُوا مِنْهَا وَكُلُوا الْقُوتَ عَلَى قَدْرِ نَفْعِكُمْ إِيَّاهُمْ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى مَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ يَأْكُلْ قَرْضًا وَلَا يَأْخُذْ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ شَيْئًا لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ أَنْ يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ مَالَهُ وَلَا يَأْكُلَ مَالَ غَيْرِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ; وَأَسْرَفَ فِي الْكَلَامِ وَفِي الْقَتْلِ : أَفْرَطَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : اخْتُلِفَ فِي الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ فَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْتُلَ غَيْرَ قَاتِلِ صَاحِبِهِ ، وَقِيلَ : أَنْ يَقْتُلَ هُوَ الْقَاتِلَ دُونَ السُّلْطَانِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ لَا يَرْضَى بِقَتْلِ وَاحِدٍ حَتَّى يَقْتُلَ جَمَاعَةً لِشَرَفِ الْمَقْتُولِ وَخَسَاسَةِ الْقَاتِلِ أَوْ أَنْ يَقْتُلَ أَشْرَفَ مِنَ الْقَاتِلِ ; قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ ، وَإِذَا قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ فَقَدْ أَسْرَفَ ; وَالسَّرَفُ : تَجَاوُزُ مَا حُدَّ لَكَ ، وَالسَّرَفُ : الْخَطَأُ ، وَأَخْطَأَ الشَّيْءَ وَضَعَهُ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ; قَالَ جَرِيرٌ يَمْدَحُ بَنِي أُمَيَّةَ :
وَالسَّرَفُ : الضَّرَاوَةُ . وَالسَّرَفُ : اللَّهَجُ بِالشَّيْءِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : إِنَّ لِلَّحْمِ سَرَفًا كَسَرَفِ الْخَمْرِ ، يُقَالُ : هُوَ مِنَ الْإِسْرَافِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : أَيْ ضَرَاوَةً كَضَرَاوَةِ الْخَمْرِ وَشِدَّةً كَشِدَّتِهَا ؛ لِأَنَّ مَنِ اعْتَادَهُ ضَرِيَ بِأَكْلِهِ فَأَسْرَفَ فِيهِ ، فِعْلَ مُدْمِنِ الْخَمْرِ فِي ضَرَاوَتِهِ بِهَا وَقِلَّةِ صَبْرِهِ عَنْهَا ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالسَّرَفِ الْغَفْلَةَ ; قَالَ شِمْرٌ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا ذَهَبَ بِالسَّرَفِ إِلَى الضَّرَاوَةِ ، قَالَ : وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ تَفْسِيرًا لَهُ وَهُوَ ضِدُّهُ ؟ وَالضَّرَاوَةُ لِلشَّيْءِ : كَثْرَةُ الِاعْتِيَادِ لَهُ ، وَالسَّرَفِ بِالشَّيْءِ : الْجَهْلُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَصِيرَ الضَّرَاوَةُ نَفْسُهَا سَرَفًا أَيِ اعْتِيَادُهُ وَكَثْرَةُ أَكْلِهِ سَرَفٌ ، وَقِيلَ : السَّرَفُ فِي الْحَدِيثِ مِنَ الْإِسْرَافِ وَالتَّبْذِيرِ فِي النَّفَقَةِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ أَوْ فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّهِ ، شَبَّهَتْ مَا يَخْرُجُ فِي الْإِكْثَارِ مِنَ اللَّحْمِ بِمَا يَخْرُجُ فِي الْخَمْرِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْإِسْرَافِ فِي الْحَدِيثِ ، وَالْغَالِبُ عَلَى ذِكْرِهِ الْإِكْثَارُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَاحْتِقَابِ الْأَوْزَارِ وَالْآثَامِ . وَالسَّرَفُ : الْخَطَأُ .
وَسَرِفَ الشَّيْءُ ، بِالْكَسْرِ ، سَرَفًا : أَغْفَلَهُ وَأَخْطَأَهُ وَجَهِلَهُ وَذَلِكَ سَرْفَتُهُ وَسِرْفَتُهُ . وَالسَّرَفُ : الْإِغْفَالُ . وَالسَّرَفُ : الْجَهْلُ .
وَسَرِفَ الْقَوْمَ : جَاوَزَهُمْ . وَالسَّرِفُ : الْجَاهِلُ . وَرَجُلٌ سَرَفُ الْفُؤَادِ : مُخْطِئُ الْفُؤَادِ غَافِلُهُ ; قَالَ طَرَفَةُ :
أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ فِي حَدِيثِ : أَرَدْتُكُمْ فَسَرِفْتُكُمْ أَيْ أَغْفَلْتُكُمْ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ ; كَافِرٌ شَاكٌّ . وَالسَّرَفُ : الْجَهْلُ .
وَالسَّرَفُ : الْإِغْفَالُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَسْرَفَ الرَّجُلُ إِذَا جَاوَزَ الْحَدَّ ، وَأَسْرَفَ إِذَا أَخْطَأَ ، وَأَسْرَفَ إِذَا غَفَلَ ، وَأَسْرَفَ إِذَا جَهِلَ ، وَحَكَى الْأَصْمَعِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَعْرَابِ وَوَاعَدَهُ أَصْحَابٌ لَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ مَكَانًا فَأَخْلَفَهُمْ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : مَرَرْتُ فَسَرِفْتُكُمْ أَيْ أَغْفَلْتُكُمْ . وَالسُّرْفَةُ : دُودَةُ الْقَزِّ ، وَقِيلَ : هِيَ دُوَيْبَةٌ غَبْرَاءُ تَبْنِي بَيْتًا حَسَنًا تَكُونُ فِيهِ ، وَهِيَ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فَيُقَالُ : أَصْنَعُ مِنْ سُرْفَةٍ ، وَقِيلَ : هِيَ دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ نِصْفِ الْعَدَسَةِ تَثْقُبُ الشَّجَرَةَ ثُمَّ تَبْنِي فِيهَا بَيْتًا مِنْ عِيدَانٍ تَجْمَعُهَا بِمِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ ، وَقِيلَ : هِيَ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ جِدًّا غَبْرَاءُ تَأْتِي الْخَشَبَةَ فَتَحْفِرُهَا ، ثُمَّ تَأْتِي بِقِطْعَةِ خَشَبَةٍ فَتَضَعُهَا فِيهَا ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى ثُمَّ تَنْسِجُ مِثْلَ نَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ ، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَقِيلَ : السُّرْفَةُ دُوَيْبَةٌ مِثْلُ الدُّودَةِ إِلَى السَّوَادِ مَا هِيَ ، تَكُونُ فِي الْحَمْضِ تَبْنِي بَيْتًا مِنْ عِيدَانٍ مُربعًا ، تَشُدُّ أَطْرَافَ الْعِيدَانِ بِشَيْءٍ مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ ، وَقِيلَ : هِيَ الدُّودَةُ الَّتِي تَنْسِجُ عَلَى بَعْضِ الشَّجَرِ وَتَأْكُلُ وَرَقَهُ وَتُهْلِكُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِذَلِكَ النَّسْجِ ، وَقِيلَ : هِيَ دُودَةٌ مِثْلُ الْإِصْبَعِ شَعْرَاءُ رَقْطَاءُ تَأْكُلُ وَرَقَ الشَّجَرِ حَتَّى تُعَرِّيَهَا ، وَقِيلَ : هِيَ دُودَةٌ تَنْسِجُ عَلَى نَفْسِهَا قَدْرَ الْإِصْبَعِ طُولًا كَالْقِرْطَاسِ ثُمَّ تُدْخِلُهُ فَلَا يُوصِلُ إِلَيْهَا ، وَقِيلَ : هِيَ دُوَيْبَةٌ خَفِيفَةٌ كَأَنَّهَا عَنْكبوتٌ ، وَقِيلَ : هِيَ دُوَيْبَةٌ تَتَّخِذُ لِنَفْسِهَا بَيْتًا مُرَبَّعًا مِنْ دِقَاقِ الْعِيدَانِ تُضَمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بِلُعَابِهَا عَلَى مِثَالِ النَّاوُوسِ ثُمَّ تَدْخُلُ فِيهِ وَتَمُوتُ .
وَيُقَالُ : أَخَفُّ مِنْ سُرْفَةٍ . وَأَرْضٌ سَرِفَةٌ : كَثِيرَةُ السُّرْفَةِ ، وَوَادٍ سَرِفٌ كَذَلِكَ . وَسَرِفَ الطَّعَامُ إِذَا ائْتَكَلَ حَتَّى كَأَنَّ السُّرْفَةَ أَصَابَتْهُ .
وَسُرِفَتِ الشَّجَرَةُ : أَصَابَتْهَا السُّرْفَةُ . وَسَرَفَتِ السُّرْفَةُ : الشَّجَرَةَ تَسْرُفُهَا سَرْفًا إِذَا أَكَلَتْ وَرَقَهَا ; حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : لِرَجُلٍ إِذَا أَتَيْتَ مِنًى فَانْتَهَيْتَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَإِنَّ هُنَاكَ سَرْحَةً لَمْ تُجْرَدْ ، وَلَمْ تُسْرَفْ ، سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا فَانْزِلْ تَحْتَهَا ; قَالَ الْيَزِيدِيُّ : لَمْ تُسْرَفْ : لَمْ تُصِبْهَا السُّرْفَةُ وَهِيَ هَذِهِ الدُّودَةُ الَّتِي تَقَدَّمَ شَرْحُهَا .
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : السَّرْفُ ، سَاكِنُ الرَّاءِ ، مَصْدَرُ سُرِفَتِ الشَّجَرَةُ تُسْرَفُ سَرْفًا إِذَا وَقَعَتْ فِيهَا السُّرْفَةُ ، فَهِيَ مَسْرُوفَةٌ . وَشَاةٌ مَسْرُوفَةٌ : مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَصْلًا . وَالْأُسْرُفُّ : الْآنُكُ ، فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ .
وَسَرِفٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ :
وَمُسْرِفٌ : اسْمٌ ، وَقِيلَ : هُوَ لَقَبُ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ الْمُرِّيِّ صَاحِبِ وَقْعَةِ الْحَرَّةِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْرَفَ فِيهَا ; قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ :