[ سقب ] سقب : السَّقْبُ وَلَدُ النَّاقَةِ ، وَقِيلَ : الذَّكَرُ مِنْ وَلَدِ النَّاقَةِ بِالسِّينِ لَا غَيْرُ وَقِيلَ : هُوَ سَقْبٌ سَاعَةَ تَضَعُهُ أُمُّهُ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا وَضَعَتِ النَّاقَةُ وَلَدَهَا ، فَوَلَدُهَا سَاعَةَ تَضَعُهُ سَلِيلٌ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ أَمْ أُنْثَى ، فَإِذَا عُلِمَ فَإِنْ كَانَ ذَكَرًا ، فَهُوَ سَقْبٌ ، وَأُمُّهُ مِسْقَبٌ ، الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ : لِلْأُنْثَى سَقْبَةٌ ، وَلَكِنْ حَائِلٌ ; فَأَمَّا قَوْلُهُ ، أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ :
وَسَاقِيَيْنِ مِثْلِ زَيْدٍ وَجُعَلْ سَقْبَانِ مَمْشُوقَانِ مَكْنُوزَا الْعَضَلْ
فَإِنَّ زَيْدًا وَجُعَلًا ، هَاهُنَا ، رَجُلَانِ . وَقَوْلُهُ سَقْبَانِ ، إِنَّمَا أَرَادَ هُنَا : مِثْلُ سَقْبَيْنِ فِي قُوَّةِ الْغَنَاءِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الرَّجُلَيْنِ لَا يَكُونَانِ سَقْبَيْنِ ، لِأَنَّ نَوْعًا لَا يَسْتَحِيلُ إِلَى نَوْعٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَسَدٍ شِدَّةً أَيْ هُوَ كَأَسَدٍ فِي الشِّدَّةِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَقِيقَةً ، لِأَنَّ الْأَنْوَاعَ لَا تَسْتَحِيلُ إِلَى الْأَنْوَاعِ ، فِي اعْتِقَادِ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَتَقُولُ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ الْأَسَدُ شِدَّةً ، كَمَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ كَامِلٍ ، لِأَنَّكَ أَرَدْتَ أَنْ تَرْفَعَ شَأْنَهُ ; وَإِنْ شِئْتَ اسْتَأْنَفْتَ ، كَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ مَا هُوَ ; وَلَا يَكُونُ صِفَةً ، كَقَوْلِكَ مَرَرْتُ بِرَجُلٍ أَسَدٍ شِدَّةً ، لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ لَا تُوصَفُ بِهَا النَّكِرَةُ ، وَلَا يَجُوزُ نَكِرَةً أَيْضًا لِمَا ذَكَرْتُ لَكَ .
وَقَدْ جَاءَ فِي صِفَةِ النَّكِرَةِ ، فَهُوَ فِي هَذَا أَقْوَى ، ثُمَّ أَنْشَدَ مَا أَنْشَدْتُكَ مِنْ قَوْلِهِ . وَجَمْعُ السَّقْبِ أَسْقُبٌ ، وَسُقُوبٌ ، وَسِقَابٌ وَسُقْبَانٌ ; وَالْأُنْثَى سَقْبَةٌ ، وَأُمُّهَا مِسْقَبٌ وَمِسْقَابٌ . وَالسَّقْبَةُ عِنْدَهُمْ : هِيَ الْجَحْشَةُ .
قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ حِمَارًا وَحْشِيًّا :
تَلَا سَقْبَةً قَوْدَاءَ مَهْضُومَةَ الْحَشَا مَتَى مَا تُخَالِفْهُ عَنِ الْقَصْدِ يَعْذِمِ
وَنَاقَةٌ مِسْقَابٌ إِذَا كَانَتْ عَادَتُهَا أَنْ تَلِدَ الذُّكُورَ . وَقَدْ أَسْقَبَتِ النَّاقَةُ إِذَا وَضَعَتْ أَكْثَرَ مَا تَضَعُ الذُّكُورَ ; قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ أَبَوَيْ رَجُلٍ مَمْدُوحٍ :
وَكَانَتِ الْعِرْسُ الَّتِي تَنَخَّبَا غَرَّاءَ مِسْقَابًا لِفَحْلٍ أَسْقَبَا
قَوْلُهُ أَسْقَبَا : فِعْلٌ مَاضٍ ، لَا نَعْتٌ لِفَحْلٍ ، عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ مِثْلَ أَحْمَرَ ، وَإِنَّمَا هُوَ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ لَهُ . وَاسْتَعْمَلَ الْأَعْشَى السَّقْبَةَ لِلْأَتَانِ ، فَقَالَ :
لَاحَهُ الصَّيْفُ وَالْغِيَارُ وَإِشْفَا قٌ عَلَى سَقْبَةٍ كَقَوْسِ الضَّالِ
الْأَزْهَرِيُّ : كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِذَا مَاتَ زَوْجُهَا ، حَلَقَتْ رَأْسَهَا ، وَخَمَشَتْ وَجْهَهَا ، وَحَمَّرَتْ قُطْنَةً مِنْ دَمِ نَفْسِهَا ، وَوَضَعَتْهَا عَلَى رَأْسِهَا ، وَأَخْرَجَتْ طَرَفَ قُطْنَتِهَا مِنْ خَرْقِ قِنَاعِهَا ، لِيَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا مُصَابَةٌ ; وَيُسَمَّى ذَلِكَ السِّقَابُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ خَنْسَاءَ :
لَمَّا اسْتَبَانَتْ أَنَّ صَاحِبَهَا ثَوَى حَلَقَتْ وَعَلَّتْ رَأْسَهَا بِسِقَابِ
وَالسَّقَبُ : الْقُرْبُ .
وَقَدْ سَقِبَتِ الدَّارُ ، بِالْكَسْرِ ، سُقُوبًا أَيْ قَرُبَتْ ، وَأَسْقَبَتْ ; وأَسْقَبْتُهَا أَنَا : قَرَّبَتْهَا . وَأَبْيَاتُهُمْ مُتَسَاقِبَةٌ أَيْ مُتَدَانِيَةٌ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ .
السَّقَبُ ، بِالسِّينِ وَالصَّادِ ، فِي الْأَصْلِ : الْقُرْبُ . يُقَالُ : سَقِبَتِ الدَّارُ وَأَسْقَبَتْ إِذَا قَرُبَتْ . ابْنُ الْأَثِيرِ : وَيَحْتَجُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَاسِمًا ، أَيْ إِنَّ الْجَارَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الَّذِي لَيْسَ بِجَارٍ ، وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْهَا لِلْجَارِ تَأَوَّلَ الْجَارَ عَلَى الشَّرِيكِ ، فَإِنَّ الشَّرِيكَ يُسَمَّى جَارًا ; قَالَ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ : أَنَّهُ أَحَقُّ بِالْبِرِّ وَالْمَعُونَةِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ مِنْ جَارِهِ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ لِي جَارَيْنِ ، فَإِلَى أَيِّهِمَا أُهْدِي ؟ قَالَ : إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكَ بَابًا .
وَالسَّقْبُ وَالصَّقْبُ وَالسَّقِيبَةُ : عَمُودُ الْخِبَاءِ . وَسُقُوبُ الْإِبِلِ : أَرْجُلُهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
لَهَا عَجُزٌ رَيَّا وَسَاقٌ مُشِيحَةٌ عَلَى الْبِيدِ تَنْبُو بِالْمُرَادِي سُقُوبُهَا
وَالصَّادُ ، فِي كُلِّ ذَلِكَ ، لُغَةٌ . وَالسَّقْبُ : الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، مَعَ تَرَارَةٍ .
الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ صَقَبَ : يُقَالُ لِلْغُصْنِ الرَّيَّانِ الْغَلِيظِ الطَّوِيلِ سَقْبٌ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
سَقْبَانِ لَمْ يَتَقَشَّرْ عَنْهُمَا النَّجَبُ
قَالَ : وَسُئِلَ أَبُو الدُّقَيْشِ عَنْهُ ، فَقَالَ : هُوَ الَّذِي قَدِ امْتَلَأَ ، وَتَمَّ عَامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ نَحْوِهِ ; شَمِرٌ : فِي قَوْلِهِ سَقْبَانِ أَيْ طَوِيلَانِ ، وَيُقَالُ صَقْبَانِ .