سلف
[ سلف ] سلف : سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفًا وَسُلُوفًا : تَقَدَّمَ ; وَقَوْلُهُ :
وَالسَّلَفُ وَالسَّلِيفُ وَالسُّلْفَةُ : الْجَمَاعَةُ الْمُتَقَدِّمُونَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ ; وَيُقْرَأُ : سُلُفًا وسُلَفًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : سُلُفًا جَمْعُ سَلِيفٍ أَيْ جَمْعًا قَدْ مَضَى ، وَمَنْ قَرَأَ سُلَفًا فَهُوَ جَمْعُ سُلْفَةٍ أَيْ عُصْبَةً قَدْ مَضَتْ . وَالتَّسْلِيفُ : التَّقْدِيمُ ; وَقَالَ الْفَرَّاءُ : يَقُولُ جَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا مُتَقَدِّمِينَ لِيَتَّعِظَ بِهِمُ الْآخِرُونَ ، وَقَرَأَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ : سُلُفًا مَضْمُومَةً مُثَقَّلَةً ، قَالَ : وَزَعَمَ الْقَاسِمُ أَنَّهُ سَمِعَ وَاحِدَهَا سَلِيفًا ، قَالَ : وَقُرِئَ سُلَفًا كَأَنَّ وَاحِدَتَهُ سُلْفَةٌ أَيْ قِطْعَةً مِنَ النَّاسِ مِثْلَ أُمَّةٍ .
اللَّيْثُ : الْأُمَمُ السَّالِفَةُ الْمَاضِيَةُ أَمَامَ الْغَابِرَةِ وَتُجْمَعُ سَوَالِفَ ; وَأَنْشَدَ فِي ذَلِكَ :
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : سُلَّافٌ لَيْسَ بِجَمْعٍ لَسَلَفٍ وَإِنَّمَا هُوَ جَمْعُ سَالِفٍ لِلْمُتَقَدِّمِ ، وَجَمْعُ سَالِفٍ أَيْضًا سَلَفٌ ، وَمِثْلُهُ خَالِفٌ وَخَلَفٌ ، وَيَجِيءُ السَّلَفُ عَلَى مَعَانٍ : السَّلَفُ الْقَرْضُ وَالسَّلَمُ ، وَمَصْدَرُ سَلَفَ سَلَفًا مَضَى ، وَالسَّلَفُ أَيْضًا كُلُّ عَمَلٍ قَدَّمَهُ الْعَبْدُ ، وَالسَّلَفُ الْقَوْمُ الْمُتَقَدِّمُونَ فِي السَّيْرِ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ :
وَأَسْلَفَهُ مَالًا وسَلَّفَهُ : أَقْرَضَهُ ; قَالَ :
يُقَالُ : أَسْلَفْتُهُ مَالًا أَيْ أَقْرَضْتُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كُلُّ مَالٍ قَدَّمْتَهُ فِي ثَمَنِ سِلْعَةٍ مَضْمُونَةٍ اشْتَرَيْتَهَا لِصِفَةٍ ، فَهُوَ سَلَفٌ وَسَلَمٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : مَنْ سَلَّفَ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ; أَرَادَ مَنْ قَدَّمَ مَالًا وَدَفَعَهُ إِلَى رَجُلٍ فِي سِلْعَةٍ مَضْمُونَةٍ .
يُقَالُ : سَلَّفْتُ وَأَسْلَفْتُ تَسْلِيفًا وَإِسْلَافًا وَأَسْلَمْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالِاسْمُ السَّلَفُ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الَّذِي تُسَمِّيهِ عَوَامُّ النَّاسِ عِنْدَنَا السَّلَمَ . قَالَ : وَالسَّلَفُ فِي الْمُعَامَلَاتِ لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا الْقَرْضُ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ لِلْمُقْرِضِ فِيهِ غَيْرُ الْأَجْرِ وَالشُّكْرِ وَعَلَى الْمُقْتَرِضِ رَدُّهُ كَمَا أَخَذَهُ ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْقَرْضَ سَلَفًا كَمَا ذَكَرَهُ اللَّيْثُ ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي فِي السَّلَفِ هُوَ أَنْ يُعْطِيَ مَالًا فِي سِلْعَةٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِزِيَادَةٍ فِي السِّعْرِ الْمَوْجُودِ عِنْدَ السَّلَفِ ، وَذَلِكَ مَنْفَعَةٌ لِلْمُسْلِفِ ، وَيُقَالُ لَهُ سَلَمٌ دُونَ الْأَوَّلِ قَالَ : وَهُوَ فِي الْمَعْنَيَيْنِ مَعًا اسْمٌ مَنْ أَسْلَفْتُ ، وَكَذَلِكَ السَّلَمُ اسْمٌ مِنْ أَسْلَمْتُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ اسْتَسْلَفَ مِنْ أَعْرَابِيٍّ بَكْرًا أَيِ اسْتَقْرَضَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ ; هُوَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تُسْلِفَنِي أَلْفًا فِي مَتَاعٍ أَوْ عَلَى أَنْ تُقْرِضَنِي أَلْفًا ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقْرِضُهُ لِيُحَابِيَهُ فِي الثَّمَنِ فَيَدْخُلُ فِي حَدِّ الْجَهَالَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا ، وَلِأَنَّ فِي الْعَقْدِ شَرْطًا وَلَا يَصِحُّ . وَلِلسَّلَفِ مَعْنَيَانِ آخَرَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّ ج٧ / ص٢٣٤كُلَّ شَيْءٍ قَدَّمَهُ الْعَبْدُ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ وَلَدٍ فَرَطٍ يُقَدِّمُهُ ، فَهُوَ لَهُ سَلَفٌ ، وَقَدْ سَلَفَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ ، وَالسَّلَفُ أَيْضًا : مَنْ تَقَدَّمَكَ مِنْ آبَائِكَ وَذَوِي قَرَابَتِكَ الَّذِينَ هُمْ فَوْقَكَ فِي السِّنِّ وَالْفَضْلِ ، وَاحِدُهُمْ سَالِفٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الْغَنَوِيِّ يَرْثِي قَوْمَهُ :
أَبُو زَيْدٍ : جَاءَ الْقَوْمُ سُلْفَةً سُلْفَةً إِذَا جَاءَ بَعْضُهُمْ فِي إِثْرِ بَعْضٍ . وَسُلَافُ الْعَسْكَرِ : مُتَقَدِّمَتُهُمْ . وَسَلَفْتُ الْقَوْمَ وَأَنَا أَسْلُفُهُمْ سَلَفًا إِذَا تَقَدَّمْتُهُمْ .
وَالسَّالِفَةُ : أَعْلَى الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : نَاحِيَةُ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ مِنْ لَدُنْ مُعَلَّقِ الْقُرْطِ إِلَى قَلْتِ التَّرْقُوَةِ . وَالسَّالِفُ : أَعْلَى الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : هِيَ نَاحِيَتُهُ مِنْ مُعَلَّقِ الْقُرْطِ إِلَى الْحَاقِنَةِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهَا لَوَضَّاحَةُ السَّوَالِفِ ، جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا سَالِفَةً ثُمَّ جُمِعَ عَلَى هَذَا .
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي ; هِيَ صَفْحَةُ الْعُنُقِ ، وَهُمَا سَالِفَتَانِ مِنْ جَانِبَيْهِ ، وَكَنَّى بِانْفِرَادِهَا عَنِ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَرِدُ عَمَّا يَلِيهَا إِلَّا بِالْمَوْتِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ حَتَّى يُفَرَّقَ بَيْنَ رَأْسِي وَجَسَدِي . وَسَالِفَةُ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ : هَادِيَتُهُ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عُنُقِهِ . وَسُلَافُ الْخَمْرِ وَسُلَافَتُهَا : أَوَّلُ مَا يُعْصَرُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ مَا سَالَ مِنْ غَيْرِ عَصْرٍ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يَنْزِلُ مِنْهَا ، وَقِيلَ : السُّلَافَةُ أَوَّلُ كُلِّ شَيْءٍ عُصِرَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَا يُرْفَعُ مِنَ الزَّبِيبِ ، وَالنَّطْلُ مَا أُعِيدَ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، التَّهْذِيبِ : السُّلَافَةُ مِنَ الْخَمْرِ أَخْلَصُهَا وَأَفْضَلُهَا ، وَذَلِكَ إِذَا تَحَلَّبَ مِنَ الْعِنَبِ بِلَا عَصْرٍ وَلَا مَرْثٍ ، وَكَذَلِكَ مَنَّ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ مَا لَمْ يُعَدْ عَلَيْهِ الْمَاءُ بَعْدَ تَحَلُّبِ أَوَّلِهِ .
وَالسُّلَافُ : مَا سَالَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ قَبْلَ أَنْ يُعْصَرَ ، وَيُسَمَّى الْخَمْرُ سُلَافًا . وَسُلَافَةُ كُلِّ شَيْءٍ عَصَرْتَهُ : أَوَّلُهُ ، وَقِيلَ : السُّلَافُ وَالسُّلَافَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَالِصُهُ . وَالسَّلْفُ ، بِالتَّسْكِينِ : الْجِرَابُ الضِّخْمُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجِرَابُ مَا كَانَ ، وَقِيلَ : هُوَ أَدِيمٌ لَمْ يُحْكَمْ دَبْغُهُ ، وَالْجَمْعُ أَسْلُفٌ وَسُلُوفٌ ; قَالَ بَعْضُ الْهُذَلِيِّينَ :
وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : وَمَا لَنَا زَادٌ إِلَّا السَّلْفُ مِنَ التَّمْرِ ; هُوَ بِسُكُونِ اللَّامِ ، الْجِرَابُ الضَّخْمُ ، وَيُرْوَى : إِلَّا السَّفُّ مِنَ التَّمْرِ ، وَهُوَ الزَّبِيلُ مِنَ الْخُوصِ . وَالسَّلِفُ : غُرْلَةُ الصَّبِيِّ . اللَّيْثُ : تُسَمَّى غُرْلَةُ الصَّبِيِّ سُلْفَةً ، وَالسُّلْفَةُ : جِلْدٌ رَقِيقٌ يُجْعَلُ بِطَانَةً لِلْخِفَافِ وَرُبَّمَا كَانَ أَحْمَرَ وَأَصْفَرَ .
وَسَهْمٌ سَلُوفٌ : طَوِيلُ النَّصْلِ . التَّهْذِيبِ : السُّلُوفُ مِنْ نِصَالِ السِّهَامِ مَا طَالَ ; وَأَنْشَدَ :
وَالسَّلِفَانِ وَالسِّلْفَانِ : مُتَزَوِّجَا الْأُخْتَيْنِ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ السَّلِفَانِ مُغَيَّرًا عَنِ السِّلْفَانِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ وَضْعًا ; قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :
وَالسَّلَفُ : وَلَدُ الْحَجَلِ ; وَقِيلَ : فَرْخُ الْقَطَاةِ ; عَنْ كُرَاعٍ ; وَقَدْ رَوَى هَذَا الْبَيْتَ :
وَالسُّلْفَةُ : مَا تَدَّخِرُهُ الْمَرْأَةُ لِتُتْحِفَ بِهِ مَنْ زَارَهَا . وَالْمُسْلِفُ مِنَ النِّسَاءِ : النَّصَفُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ وَنَحْوَهَا وَهُوَ وَصْفٌ خُصَّ بِهِ الْإِنَاثُ ; قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ :
وَسُولَافُ : اسْمُ بَلَدٍ ; قَالَ :