سلم
[ سلم ] سلم : السَّلَامُ وَالسَّلَامَةُ : الْبَرَاءَةُ . وَتَسَلَّمَ مِنْهُ : تَبَرَّأَ . وَقَالَ ابْنُ ج٧ / ص٢٤١الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامَةُ الْعَافِيَةُ ، وَالسَّلَامَةُ شَجَرَةٌ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا مَعْنَاهُ تَسَلُّمًا وَبَرَاءَةً لَا خَيْرَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ وَلَا شَرَّ ، وَلَيْسَ السَّلَامُ الْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّحِيَّةِ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَلَمْ يُؤْمَرِ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ ; هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ وَزَعَمَ أَنَّ أَبَا رَبِيعَةَ كَانَ يَقُولُ : إِذَا لَقِيتَ فُلَانًا فَقُلْ سَلَامًا أَيْ تَسَلُّمًا ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي وَأَمْرُكَ الْمُبَارَأَةُ وَالْمُتَارَكَةُ . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ قَالُوا قَوْلًا يَتَسَلَّمُونَ فِيهِ لَيْسَ فِيهِ تَعَدٍّ وَلَا مَأْثَمٌ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُحَيُّونَ بِأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لِصَاحِبِهِ : أَنْعِمْ صَبَاحًا ، وَأَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَيَقُولُونَ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، فَكَأَنَّهُ عَلَامَةُ الْمُسَالَمَةِ وَأَنَّهُ لَا حَرْبَ هُنَالِكَ ، ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَقَصَرُوا عَلَى السَّلَامِ وَأُمِرُوا بِإِفْشَائِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : نَتَسَلَّمُ مِنْكُمْ سَلَامًا وَلَا نُجَاهِلُكُمْ ، وَقِيلَ : قَالُوا سَلَامًا أَيْ سَدَادًا مِنَ الْقَوْلِ وَقَصْدًا لَا لَغْوَ فِيهِ . وَقَوْلُهُ : قَالُوا سَلَامًا ; قَالَ : أَيْ سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَقَالَ : سَلَامٌ أَيْ أَمْرِي سَلَامٌ لَا أُرِيدُ غَيْرَ السَّلَامَةِ وَقُرِئَتِ الْأَخِيرَةُ : قَالَ سِلْمٌ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسِلْمٌ وَسَلَامٌ وَاحِدٌ ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَوَّلُ مَنْصُوبٌ عَلَى سَلِّمُوا سَلَامًا ، وَالثَّانِي مَرْفُوعٌ عَلَى مَعْنَى أَمْرِي سَلَامٌ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ أَيْ لَا دَاءَ فِيهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ الشَّيْطَانُ أَنْ يَصْنَعَ فِيهَا شَيْئًا ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ . وَالسَّلَامُ التَّحِيَّةُ ; قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ السَّلَامَةُ لُغَتَيْنِ كَاللَّذَاذِ وَاللَّذَاذَةِ ; وَأَنْشَدَ :
وَالتَّسْلِيمُ : مُشْتَقٌّ مِنَ السَّلَامِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى لِسَلَامَتِهِ مِنَ الْعَيْبِ وَالنَّقْصِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكُمْ فَلَا تَغْفُلُوا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ اسْمُ السَّلَامِ عَلَيْكَ ، إِذْ كَانَ اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى يُذْكَرُ عَلَى الْأَعْمَالِ تَوَقُّعًا لِاجْتِمَاعِ مَعَانِي الْخَيِّرَاتِ فِيهِ ، وَانْتِفَاءِ عَوَارِضِ الْفَسَادِ عَنْهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ سَلِمْتَ مِنِّي فَاجْعَلْنِي أَسْلَمْ مِنْكَ مِنَ السَّلَامَةِ بِمَعْنَى السَّلَامِ . وَيُقَالُ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ عَلَيْكُمْ ، وَسَلَامٌ ، بِحَذْفِ عَلَيْكُمْ ، وَلَمْ يَرِدْ فِي الْقُرْآنِ غَالِبًا إِلَّا مُنَكَّرًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ ; فَأَمَّا فِي تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ فَيُقَالُ فِيهِ مُعَرَّفًا وَمُنَكَّرًا ، وَالظَّاهِرُ الْأَكْثَرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّنْكِيرَ ، قَالَ : وَأَمَّا فِي السَّلَامِ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فَرَوَى الرَّبِيعُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لَا يَكْفِيهِ إِلَّا مُعَرَّفًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : أَقَلُّ مَا يَكْفِيهِ أَنْ يَقُولَ : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ نَقَصَ مِنْ هَذَا حَرْفًا عَادَ فَسَلَّمَ ، وَوَجْهُهُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالسَّلَامِ اسْمَ اللَّهِ ، فَلَمْ يَجُزْ حَذْفُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهُ ، وَكَانُوا يَسْتَحْسِنُونَ أَنْ يَقُولُوا فِي الْأَوَّلِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَفِي الْآخِرِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْعَهْدِ ، يَعْنِي السَّلَامَ الْأَوَّلَ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكْتَوَيْتُ ، يَعْنِي أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ تُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلَمَّا اكْتَوَى بِسَبَبِ مَرَضِهِ تَرَكُوا السَّلَامَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّ الْكَيَّ يَقْدَحُ فِي التَّوَكُلِّ وَالتَّسْلِيمِ إِلَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ عَلَى مَا يُبْتَلَى بِهِ الْعَبْدُ وَطَلَبِ الشِّفَاءِ مِنْ عِنْدِهِ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ قَادِحًا فِي جَوَازِ الْكَيِّ ، وَلَكِنَّهُ قَادِحٌ فِي التَّوَكُلِّ ، وَهِيَ دَرَجَةٌ عَالِيَةٌ وَرَاءَ مُبَاشَرَةِ الْأَسْبَابِ .
وَالسَّلَامُ : السَّلَامَةُ . وَالسَّلَامُ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهِ لِسَلَامَتِهِ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَالْفَنَاءِ ; حَكَاهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ سَلِمَ مِمَّا يَلْحَقُ الْغَيْرَ مِنْ آفَاتِ الْغِيَرِ وَالْفَنَاءِ ، وَأَنَّهُ الْبَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي تَفْنَى الْخَلْقُ وَلَا يَفْنَى ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَالسَّلَامُ فِي الْأَصْلِ : السَّلَامَةُ ; يُقَالُ : سَلِمَ يَسْلَمُ سَلَامًا وَسَلَامَةً ، وَمِنْهُ قِيلٌ لِلْجَنَّةِ : دَارُ السَّلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْآفَاتِ .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ جَابِرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ : السَّلَامُ أَمَانُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : السَّلَامُ هَاهُنَا اللَّهُ وَدَلِيلُهُ : السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ ; وقَالَ الزَّجَّاجُ : سُمِّيَتْ دَارَ السَّلَامِ لِأَنَّهَا دَارُ السَّلَامَةِ الدَّائِمَةِ الَّتِي لَا تَنْقَطِعُ وَلَا تَفْنَى ، وَهِيَ دَارُ السَّلَامَةِ مِنَ الْمَوْتِ وَالْهَرَمِ وَالْأَسْقَامِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَيْ لِلْمُؤْمِنِينَ دَارُ السَّلَامِ ، وَقَالَ : دَارُ السَّلَامِ الْجَنَّةُ لِأَنَّهَا دَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأُضِيفَتْ إِلَيْهِ تَفْخِيمًا لَهَا كَمَا قِيلَ لِلْخَلِيفَةِ عَبْدُ اللَّهِ ; وَقَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ . وَتَقُولُ : سَلِمَ فُلَانٌ مِنَ الْآفَاتِ سَلَامَةً وسَلَّمَهُ اللَّهُ مِنْهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ أَحَدُهُمْ مَنْ يَدْخُلُ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ أَنْ يَلْزَمَ بَيْتَهُ طَالِبًا لِلسَّلَامَةِ مِنَ الْفِتَنِ وَرَغْبَةً فِي الْعُزْلَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ سَلَّمَ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ الْوَجْهُ . وَسَلِمَ مِنَ الْأَمْرِ سَلَامَةً : نَجَا . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى ; ; مَعْنَاهُ أَنَّ مَنِ اتَّبَعَ هُدَى اللَّهِ سَلِمَ مِنْ ج٧ / ص٢٤٢عَذَابِهِ وَسَخَطِهِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسَلَامٍ أَنَّهُ لَيْسَ ابْتِدَاءً لِقَاءٌ وَخِطَابٌ .
وَالسَّلَامُ : الِاسْمُ مِنَ التَّسْلِيمِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ الْآيَةَ ; ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ السَّلَامَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ : فَمِنْهَا سَلَّمْتُ سَلَامًا مَصْدَرُ سَلَّمْتُ ، وَمِنْهَا السَّلَامُ جَمْعُ سَلَامَةٍ ، وَمِنْهَا السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمِنْهَا السَّلَامُ شَجَرٌ ; وَمَعْنَى السَّلَامِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرُ سَلَّمْتُ أَنَّهُ دُعَاءٌ لِلْإِنْسَانِ بِأَنْ يَسْلَمَ مِنَ الْآفَاتِ فِي دِينِهِ وَنَفْسِهِ ، وَتَأْوِيلُهُ التَّخْلِيصُ ، قَالَ : وَتَأْوِيلُ السَّلَامِ اسْمُ اللَّهِ أَنَّهُ ذُو السَّلَامِ الَّذِي يَمْلِكُ السَّلَامَ أَيْ يُخَلِّصُ مِنَ الْمَكْرُوهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّلَامُ اللَّهُ ، وَالسَّلَامُ السَّلَامَةُ ، وَالسَّلَامَةُ الدُّعَاءُ .
وَدَارُ السَّلَامِ : دَارُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَالسَّالِمُ فِي الْعَرُوضِ : كُلُّ جُزْءٍ يَجُوزُ فِيهِ الزِّحَافُ فَيَسْلَمُ مِنْهُ كَسَلَامَةِ الْجَزْءِ مِنَ الْقَبْضِ وَالْكَفِّ وَمَا أَشْبَهَهُ . وَرَجُلٌ سَلِيمٌ : سَالِمٌ ، وَالْجَمْعُ سُلَمَاءُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ; أَيْ سَلِيمٍ مِنَ الْكُفْرِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ : وَقُرِئَ وَرَجُلًا سَالِمًا لِرَجُلٍ ، فَمَنْ قَرَأَ سَالِمًا فَهُوَ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى سَلِمَ فَهُوَ سَالِمٌ ، وَمَنْ قَرَأَ سِلْمًا وَسَلْمًا فَهُمَا مَصْدَرَانِ وُصِفَ بِهِمَا عَلَى مَعْنَى وَرَجُلًا ذَا سِلْمٍ لِرَجُلٍ وَذَا سَلْمٍ لِرَجُلٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَحَّدَ اللَّهَ مَثَلُهُ مَثَلُ السَّالِمِ لِرَجُلٍ لَا يَشْرَكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ ، وَمَثَلُ الَّذِي أَشْرَكَ اللَّهَ مَثَلُ صَاحِبِ الشُّرَكَاءِ الْمُتَشَاكِسِينَ . وَالسَّلَامُ : الْبَرَاءَةُ مِنَ الْعُيُوبِ فِي قَوْلِ أُمَيَّةَ ، وَقُرِئَ : وَرَجُلًا سَلَمًا ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَ أُمَيَّةَ :
ابْنُ بُزُرْجَ : يُقَالُ كُنْتُ رَاعِيَ إِبِلٍ فَأَسْلَمْتُ عَنْهَا أَيْ تَرَكْتُهَا . وَكُلُّ صَنِيعَةٍ أَوْ شَيْءٍ تَرَكْتَهُ وَقَدْ كُنْتَ فِيهِ فَقَدْ أَسْلَمْتَ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَا بِذِي تَسْلَمُ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا ، وَلِلِاثْنَيْنِ : لَا بِذِي تَسْلَمَانِ ; وَلِلْجَمَاعَةِ : لَا بِذِي تَسْلَمُونَ ، وَلِلْمُؤَنَّثِ : لَا بِذِي تَسْلَمِينَ ، وَلِلْجَمَاعَةِ : لَا بِذِي تَسْلَمْنَ ، وَالتَّأْوِيلُ : لَا وَاللَّهِ الَّذِي يُسَلِّمُكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا .
وَيُقَالُ : لَا وَسَلَامَتِكَ مَا كَانَ كَذَا وَكَذَا . وَيُقَالُ : اذْهَبْ بِذِي تَسْلَمُ يَا فَتَى ، وَاذْهَبَا بِذِي تَسْلَمَانِ ، أَيِ اذْهَبْ بِسَلَامَتِكَ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : وَقَوْلُهُ ذِي مُضَافٍ إِلَى تَسْلَمُ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَأَسْلَمَ الرَّجُلَ : خَذَلَهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ; قَالَ : إِنَّمَا وَقَعَتْ سَلَامَتُهُمْ مِنْ أَجْلِكَ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَقَدْ بَيَّنَ مَا لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَمَعْنَى فَسَلَامٌ لَكَ أَيْ أَنَّكَ تَرَى فِيهِمْ مَا تُحِبُّ مِنَ السَّلَامَةِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا أُعِدَّ لَهُمْ مِنَ الْجَزَاءِ . وَالسَّلْمُ : لَدْغُ الْحَيَّةِ .
وَالسَّلِيمُ : اللَّدِيغُ ، فَعَيْلٌ مِنَ السَّلْمِ ، وَالْجَمْعُ سَلْمَى ، وَقَدْ قِيلَ : هُوَ مِنَ السَّلَامَةِ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى التَّفَاؤُلِ لَهُ بِهَا خِلَافًا لِمَا يُحْذَرُ عَلَيْهِ مِنْهُ ، وَالْمَلْدُوغُ مَسْلُومٌ وَسَلِيمٌ . وَرَجُلٌ سَلِيمٌ : بِمَعْنَى سَالِمٍ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا لِأَنَّهُمْ تَطَيَّرُوا مِنَ اللَّدِيغِ فَقَلَبُوا الْمَعْنَى ، كَمَا قَالُوا لِلْحَبَشِيِّ أَبُو الْبَيْضَاءِ ، وَكَمَا قَالُوا لِلْفَلَاةِ مَفَازَةٌ ، تَفَاءَلُوا بِالْفَوْزِ وَهِيَ مَهْلَكَةٌ ، فَتَفَاءَلُوا لَهُ بِالسَّلَامَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ اللَّدِيغُ سَلِيمًا لِأَنَّهُ مُسْلَمٌ لِمَا بِهِ أَوْ أُسْلِمَ لِمَا بِهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ السَّلْمُ اللَّدْغُ ، قَالَ : وَهُوَ مِنْ غُدَدِهِ وَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ . وَقَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : سَلِيمٌ بِمَعْنَى مُسْلَمٍ ، كَمَا قَالُوا مُنْقَعٌ وَنَقِيعٌ وَمُوتَمٌ وَيَتِيمٌ وَمَسْخَنٌ وَسَخِينٌ ، وَقَدْ يُسْتَعَارُ السَّلِيمُ لِلْجَرِيحِ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُمْ مَرُّوا بِمَاءٍ فِيهِ سَلِيمٌ فَقَالُوا : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ السَّلِيمُ : اللَّدِيغُ . يُقَالُ : سَلَمَتْهُ الْحَيَّةُ أَيْ لَدَغَتْهُ . وَالسَّلْمُ وَالسِّلْمُ : الصُّلْحُ ، يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْأَعْشَى :
وَالسَّلْمُ وَالسَّلَامُ : كَالسِّلْمِ ; وَقَدْ سَالَمَهُ مُسَالَمَةً وَسِلَامًا ; قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :
وَتَسَالَمُوا : تَصَالَحُوا . وَفُلَانٌ كَذَّابٌ لَا تُسَايَرُ خَيْلَاهُ فَلَا تَسَالَمُ خَيْلَاهُ أَيْ لَا يُصَدَّقُ فَيُقْبَلَ مِنْهُ ، وَالْخَيْلُ إِذَا تَسَالَمَتْ تَسَايَرَتْ لَا يَهِيجُ بَعْضُهَا بَعْضًا ; وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ مُحَارِبٍ :
وَالسَّلَمُ : الِاسْتِسْلَامُ . وَالتَّسَالُمُ . التَّصَالُحُ .
وَالْمُسَالَمَةُ : الْمُصَالَحَةُ . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنَّهُ أَخَذَ ثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ سَلْمًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُرْوَى بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا ، وَهُمَا لُغَتَانِ ج٧ / ص٢٤٣لِلصُّلْحِ ، وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ ; وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّهُ السَّلَمُ ، بِفَتْحِ السِّينِ وَاللَّامِ ، يُرِيدُ الِاسْتِسْلَامَ وَالْإِذْعَانَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ; أَيِ الِانْقِيَادَ ، وَهُوَ مَصْدَرٌ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ; قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ بِالْقَضِيَّةِ ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يُؤْخَذُوا عَنْ صُلْحٍ ، وَإِنَّمَا أُخِذُوا قَهْرًا وأَسْلَمُوا أَنْفُسَهُمْ عَجْزًا ، وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَجْرِ مَعَهُمْ حَرْبٌ ، إِنَّمَا لَمَّا عَجَزُوا عَنْ دَفْعِهِمْ أَوِ النَّجَاةِ مِنْهُمْ رَضُوا أَنْ يُؤْخَذُوا أَسْرَى وَلَا يُقَتَّلُوا ، فَكَأَنَّهُمْ قَدْ صُولِحُوا عَلَى ذَلِكَ ، فَسُمِّيَ الِانْقِيَادُ صُلْحًا ، وَهُوَ السِّلْمُ ; وَمِنْهُ كِتَابُهُ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ : وإِنَّ سِلْمَ الْمُؤْمِنِينَ وَاحِدٌ لَا يُسَالَمُ مُؤْمِنٌ دُونَ مُؤْمِنٍ أَيْ لَا يُصَالَحُ وَاحِدٌ دُونَ أَصْحَابِهِ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ الصُّلْحُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ بِاجْتِمَاعِ مَلَئِهِمْ عَلَى ذَلِكَ ; قَالَ : وَمِنَ الْأَوَّلِ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ : لَآتِيَنَّكَ بِرَجُلٍ سَلَمٍ أَيْ أَسِيرٍ لِأَنَّهُ اسْتَسْلَمَ وَانْقَادَ واسْتَسْلَمَ أَيِ انْقَادَ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ ، هُوَ مِنَ الْمُسَالَمَةِ وَتَرْكِ الْحَرْبِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً وَإِخْبَارًا إِمَّا دُعَاءً لَهَا أَنْ يُسَالِمَهَا اللَّهُ وَلَا يَأْمُرَ بِحَرْبِهَا ، أَوْ أَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ سَالَمَهَا وَمَنَعَ مِنْ حَرْبِهَا ، وَالسَّلَامُ : الِاسْتِسْلَامُ ، وَحُكِيَ السِّلْمُ وَالسَّلْمُ الِاسْتِسْلَامُ وَضِدُّ الْحَرْبِ أَيْضًا ; قَالَ :
التَّهْذِيبِ : وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ بَشَّارٍ ، قَالَ : يُقَالُ : فُلَانٌ مُسْلِمٌ وَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُسْتَسْلِمُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُخْلِصُ لِلَّهِ الْعِبَادَةَ مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَّمَ الشَّيْءَ لِفُلَانٍ أَيْ خَلَّصَهُ ، وسَلِمَ لَهُ الشَّيْءُ أَيْ خَلَصَ لَهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي بَابِ السَّلَامَةِ حَتَّى يَسْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَوَائِقِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ .
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ : أَسْلَمَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذَا أَلْقَاهُ فِي الْهَلَكَةِ وَلَمْ يَحْمِهِ مِنْ عَدُوِّهِ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَنْ أَسْلَمَ إِلَى شَيْءٍ ، لَكِنْ دَخَلَهُ التَّخْصِيصُ وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْإِلْقَاءُ فِي الْهَلَكَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنِّي وَهَبْتُ لِخَالَتِي غُلَامًا فَقُلْتُ لَهَا لَا تُسْلِمِيهِ حَجَّامًا وَلَا صَائِغًا وَلَا قَصَّابًا ، أَيْ لَا تُعْطِيهِ لِمَنْ يُعَلِّمُهُ إِحْدَى هَذِهِ الصَّنَائِعِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : إِنَّمَا كَرِهَ الْحَجَّامَ وَالْقَصَّابَ لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُبَاشِرَانِهَا مَعَ تَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ ، وَأَمَّا الصَّائِغُ فبمَا يَدْخُلُ صَنْعَتَهُ مِنَ الْغِشِّ ، وَلِأَنَّهُ يَصُوغُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَرُبَّمَا كَانَ عِنْدَهُ آنِيَةٌ أَوْ حَلْيٌ لِلرِّجَالِ ، وَهُوَ حَرَامٌ ، وَلِكَثْرَةِ الْوَعْدِ وَالْكَذِبِ فِي نُجَازِ مَا يُسْتَعْمَلُ عِنْدَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ : مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ شَيْطَانٌ ، قِيلَ : وَمَعَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : حَتَّى أَسْلَمَ أَيِ انْقَادَ وَكَفَّ عَنْ وَسْوَسَتِي ، وَقِيلَ : دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ فَسَلِمْتُ مِنْ شَرِّهِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ فَأَسْلَمُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ ، عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ أَسْلَمُ أَنَا مِنْهُ وَمِنْ شَرِّهِ ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : كَانَ شَيْطَانُ آدَمَ كَافِرًا وَشَيْطَانِيِّ مُسْلِمًا . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَإِنَّ هَذَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَى تَفَهُّمِهِ لِيَعْلَمُوا أَيْنَ يَنْفَصِلُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الْمُسْلِمِ وَأَيْنَ يَسْتَوِيَانِ ، فَالْإِسْلَامُ إِظْهَارُ الْخُضُوعِ وَالْقَبُولِ لِمَا أَتَى بِهِ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَبِهِ يُحْقَنُ الدَّمُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ الْإِظْهَارِ اعْتِقَادٌ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ فَذَلِكَ الْإِيمَانُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ ، فَأَمَّا مَنْ أَظْهَرَ قَبُولَ الشَّرِيعَةِ واسْتَسْلَمَ لِدَفْعِ الْمَكْرُوهِ فَهُوَ فِي الظَّاهِرِ مُسْلِمٌ وَبَاطِنُهُ غَيْرُ مُصَدِّقٍ ، فَذَلِكَ الَّذِي يَقُولُ : أَسْلَمْتُ ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ صِدِّيقًا لِأَنَّ الْإِيمَانَ التَّصْدِيقُ ، فَالْمُؤْمِنُ مُبْطِنٌ مِنَ التَّصْدِيقِ مِثْلَ مَا يُظْهِرُ ، وَالْمُسْلِمُ التَّامُّ الْإِسْلَامِ مُظْهِرٌ لِلطَّاعَةِ مُؤْمِنٌ بِهَا ، وَالْمُسْلِمُ الَّذِي أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ تَعَوُّذًا غَيْرُ مُؤْمِنٍ فِي الْحَقِيقَةِ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهُ فِي الظَّاهِرِ حُكْمُ الْمُسْلِمِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا قُلْتُ : إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْنَاهُ الْمُصَدِّقُ لِأَنَّ الْإِيمَانَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَمَانَةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّى عِلْمَ السَّرَائِرِ وَثَبَاتَ الْعَقْدِ وَجَعَلَ ذَلِكَ أَمَانَةً ائْتَمَنَ كُلَّ مُسْلِمٍ عَلَى تِلْكَ الْأَمَانَةِ ، فَمَنْ صَدَّقَ بِقَلْبِهِ مَا أَظْهَرَهُ لِسَانُهُ فَقَدْ أَدَّى الْأَمَانَةَ وَاسْتَوْجَبَ كَرِيمَ الْمَآبِ إِذَا مَاتَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ عَلَى خِلَافِ مَا أَظْهَرَ بِلِسَانِهِ فَقَدْ حَمَلَ وِزْرَ الْخِيَانَةِ وَاللَّهُ حَسْبُهُ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُصَدِّقِ : مُؤْمِنٌ وَقَدْ آمَنَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حَدِّ الْأَمَانَةِ الَّتِي ائْتَمَنَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا ، وَبِالنِّيَّةِ تَنْفَصِلُ الْأَعْمَالُ الزَّاكِيَةُ مِنَ الْأَعْمَالِ الْبَائِرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَعَلَ الصَّلَاةَ إِيمَانًا وَالْوُضُوءَ إِيمَانًا ؟ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ ، يَعْنِي مِنْ قَوْمِهِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ مُوسَى : وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ ; يَعْنِي مُؤْمِنِي زَمَانِهِ ، فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَإِنْ كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ يَقُولُ : إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ : اللَّهُمَّ سَلِّمْنِي مِنْ رَمَضَانَ وَسَلِّمْ رَمَضَانَ لِي وَسُلِّمْهُ مِنِّي ; قَوْلُهُ : سَلِّمْنِي مِنْهُ أَيْ لَا يُصِيبُنِي فِيهِ مَا يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ صَوْمِهِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَقَوْلُهُ وَسَلِّمْهُ لِي هُوَ أَنْ لَا يُغَمَّ عليه الْهِلَالُ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ فَيَلْتَبِسَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ وَالْفِطْرُ ، وَقَوْلُهُ وسَلِّمْهُ مِنِّي أَيْ بِالْعِصْمَةِ مِنَ الْمَعَاصِي فِيهِ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَكَانَ عَلِيٌّ مُسَلَّمًا فِي شَأْنِهَا أَيْ سَالِمًا لَمْ يَبْدُ بِشَيْءٍ " مِنْهَا ، وَيُرْوَى مُسَلِّمًا ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، قَالَ : وَالْفَتْحُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِيهَا سُوءًا ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا ; فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : كُلُّ نَبِيٍّ بُعِثَ بِالْإِسْلَامِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرَائِعَ تَخْتَلِفُ ، وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ ; أَرَادَ مُخْلِصَيْنِ لَكَ فَعَدَّاهُ بِاللَّامِ إِذ كَانَ فِي مَعْنَاهُ . وَكَانَ فُلَانٌ كَافِرًا ثُمَّ تَسَلَّمَ أَيْ أَسْلَمَ ، وَكَانَ كَافِرًا ثُمَّ هُوَ الْيَوْمَ مَسْلَمَةٌ يَا هَذَا . وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ; قَالَ : عَنَى بِهِ الْإِسْلَامَ وَشَرَائِعَهُ كُلَّهَا ; وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً ، يَذْهَبُ بِمَعْنَاهَا إِلَى الْإِسْلَامِ .
وَالسِّلْمُ : الْإِسْلَامُ . قَالَ الْأَحْوَصُ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ) ; وَقُرِئَتْ : السَّلَامَ ، بِالْأَلِفِ ، فَأَمَّا السَّلَامُ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّسْلِيمِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى السَّلَمِ ، وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ وَإِلْقَاءُ الْمَقَادَةِ إِلَى إِرَادَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَخَذَهُ سَلَمًا أَسَرَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْبٍ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخَذَهُ سَلَمًا أَيْ جَاءَ بِهِ مُنْقَادًا لَمْ يَمْتَنِعْ ، وَإِنْ كَانَ جَرِيحًا . وَتَسَلَّمَهُ مِنِّي : قَبَضَهُ وسَلَّمْتُ إِلَيْهِ الشَّيْءَ فَتَسَلَّمَهُ أَيْ أَخَذَهُ . وَالتَّسْلِيمُ : بَذْلُ الرِّضَا بِالْحُكْمِ ، وَالتَّسْلِيمُ : السَّلَامُ ، وَالسَّلَمُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، السَّلَفُ ، وَأَسْلَمَ فِي الشَّيْءِ : وسَلَّمَ وَأَسْلَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَالِاسْمُ السَّلَمُ ، وَكَانَ رَاعِيَ غَنَمٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَيْ تَرَكَهَا ، كَذَا جَاءَ ، أَسْلَمَ هُنَا غَيْرُ مُتَعَدٍّ .
وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : مَنْ تَسَلَّمَ فِي شَيْءٍ فَلَا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ . يُقَالُ : أَسْلَمَ وَسَلَّمَ إِذَا أَسْلَفَ وَهُوَ أَنْ تُعْطِيَ ذَهَبًا وَفِضَّةً فِي سِلْعَةٍ مَعْلُومَةٍ ، إِلَى أَمَدٍ مَعْلُومٍ ; فَكَأَنَّكَ قَدْ أَسْلَمْتَ الثَّمَنَ إِلَى صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَسَلَّمْتَهُ إِلَيْهِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنْ يُسْلِفَ مَثَلًا فِي بُرٍّ فَيُعْطِيَهُ الْمُسْتَلِفُ غَيْرَهُ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ ، فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ ; قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ تَفَعَّلَ مِنَ السَّلَمِ إِذَا دَفَعَ إِلَّا فِي هَذَا ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : السَّلَمُ بِمَعْنَى السَّلَفِ ، وَيَقُولُ : الْإِسْلَامُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، كَأَنَّهُ ضَنَّ بِالِاسْمِ الَّذِي هُوَ مَوْضِعُ الطَّاعَةِ وَالِانْقِيَادِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَنْ يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ وَأَنْ يُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ طَاعَةٍ وَيُذْهَبَ بِهِ إِلَى مَعْنَى السَّلَفِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهَذَا مِنَ الْإِخْلَاصِ بَابٌ لَطِيفُ الْمَسْلَكِ ، الْجَوْهَرِيُّ : أَسْلَمَ الرَّجُلُ فِي الطَّعَامِ أَيْ أَسْلَفَ فِيهِ ، وَأَسْلَمَ أَمْرَهُ لِلَّهِ أَيْ سَلَّمَ ، وَأَسْلَمَ أَيْ دَخَلَ فِي السِّلْمِ ، وَهُوَ الِاسْتِسْلَامُ ، وَأَسْلَمَ مِنَ الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَهُ أَيْ خَذَلَهُ ، وَالسَّلْمُ الدَّلْوُ الَّتِي لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ مُذَكَّرٌ ، نَحْوَ دَلْوِ السَّقَّائِينَ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ لَهَا عَرْقُوَةٌ وَاحِدَةٌ كَدَلْوِ السَّقَّائِينَ ، وَلَيْسَ ثَمَّ دَلْوٌ لَهَا عُرْوَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَالْجَمْعُ أَسْلُمٌ وَسِلَامٌ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
وَيُقَالُ : سَلَمْتُهُ أَسْلِمُهُ فَهُوَ مَسْلُومٌ . وَسَلَمْتُ الْجِلْدَ أَسْلِمُهُ ، بِالْكَسْرِ ، إِذَا دَبَغْتَهُ بِالسَّلَمِ . وَالسَّلَمُ : نَوْعٌ مِنَ الْعِضَاهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : السَّلَمُ سَلِبُ الْعِيدَانِ طُولًا ، شِبْهُ الْقُضْبَانِ ، وَلَيْسَ لَهُ خَشَبٌ وَإِنْ عَظُمَ ، وَلَهُ شَوْكٌ دُقَاقٌ طُوَالٌ حَادٌّ إِذَا أَصَابَ رِجْلَ الْإِنْسَانِ ; قَالَ : وَلِلسَّلَمِ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيحِ ، وَفِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَرَارَةٍ وَتَجِدُ بِهَا الظِّبَاءُ وَجْدًا شَدِيدًا ، وَاحِدَتُهُ سَلَمَةٌ ، بِفَتْحِ اللَّامِ ، وَقَدْ يَجْمَعُ السَّلَمُ عَلَى أَسْلَامٍ ; قَالَ رُؤْبَةُ :
وَأَدِيمٌ مَسْلُومٌ : مَدْبُوغٌ بِالسَّلَمِ . وَالْجِلْدُ الْمَسْلُومُ : الْمَدْبُوغُ بِالسَّلَمِ . شَمِرٌ : السَّلَمَةُ شَجَرَةٌ ذَاتَ شَوْكٍ ، يُدْبَغُ بِوَرَقِهَا وَقِشْرِهَا وَيُسَمَّى وَرَقُهَا الْقَرْظَ لَهَا زَهْرَةٌ صَفْرَاءُ فِيهَا حَبَّةٌ خَضْرَاءُ طَيِّبَةُ الرِّيحِ تُؤْكَلُ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ فِي الصَّيْفِ تَخْضَرُّ ; وَقَالَ :
ابْنُ بَرِّيٍّ : السَّلَمُ شَجَرٌ ، وَجَمْعُهُ سَلَامٌ ; وَرُوِيَ بَيْتُ بِشْرٍ : ج٧ / ص٢٤٥
ابْنُ السِّكِّيتِ : اسْتَلْأَمْتُ الْحَجَرَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ السِّلَامِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ وَكَأَنَّ الْأَصْلَ اسْتَلَمْتُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْتِلَامُ الْحَجَرِ افْتِعَالٌ فِي التَّقْدِيرِ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّلَامِ ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ ، تَقُولُ : اسْتَلَمْتُ الْحَجَرَ إِذَا لَمَسْتَهُ مِنَ السِّلَامِ ، كَمَا تَقُولُ اكْتَحَلْتُ مِنَ الْكُحْلِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا قَوْلُ الْقُتَيْبِيِّ ، وَقَالَ : وَالَّذِي عِنْدِي فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ أَنَّهُ افْتِعَالٌ مِنَ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ ، وَاسْتِلَامُهُ لَمْسُهُ بِالْيَدِ تَحَرِّيًا لِقَبُولِ السَّلَامِ مِنْهُ تَبَرُّكًا بِهِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ : اقْتَرَأْتُ مِنْهُ السَّلَامَ ، قَالَ : وَقَدْ أَمْلَى عَلَيَّ أَعْرَابِيٌّ كِتَابًا إِلَى بَعْضِ أَهَالِيهِ فَقَالَ فِي آخِرِهِ : اقْتَرِئْ مِنِّي السَّلَامَ ، قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الرُّكْنَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا ، مَعْنَاهُ أَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالسَّلَامِ ، فَافْهَمْهُ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : اسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَجَرَ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ وَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ، فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ يَبْكِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَاهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتِ ، وَرَوَى أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَطُوفُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يَسْتَلِمُ بِمِحْجَنِهِ وَيُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ ; قَالَ اللَّيْثُ : اسْتِلَامُ الْحَجَرِ تَنَاوُلُهُ بِالْيَدِ وَبِالْقُبْلَةِ وَمَسْحُهُ بِالْكَفِّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا صَحِيحٌ . الْجَوْهَرِيُّ : اسْتَلَمَ الْحَجَرَ لَمَسَهُ إِمَّا بِالْقُبْلَةِ أَوْ بِالْيَدِ ، لَا يُهْمَزُ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ السِّلَامِ ، وَهُوَ الْحَجَرُ ، كَمَا تَقُولُ : اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ ، وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُهُ . وَالسُّلَامَى : عِظَامُ الْأَصَابِعِ فِي الْيَدِ وَالْقَدَمِ ، وَسُلَامَى الْبَعِيرِ : عِظَامُ فِرْسِنِهِ ، قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّلَامَى عِظَامٌ صِغَارٌ عَلَى طُولِ الْإِصْبَعِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهَا ، وَفِي كُلِّ يَدٍ وَرِجْلٍ أَرْبَعُ سُلَامَيَاتٍ أَوْ ثَلَاثٌ .
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : عَلَى كُلِّ سُلَامَى مِنْ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ ، وَيُجْزِئُ فِي ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يُصَلِّيهِمَا مِنَ الضُّحَى ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : السُّلَامَى جَمْعُ سُلَامِيَةٍ وَهِيَ الْأُنْمُلَةُ مِنَ الْأَصَابِعِ ، وَقِيلَ : وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ، وَتُجْمَعُ عَلَى سُلَامَيَاتٍ ، وَهِيَ الَّتِي بَيْنَ كُلِّ مَفْصِلَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الْإِنْسَانِ ، وَقِيلَ : السُّلَامَى كُلُّ عَظْمٍ مُجَوَّفٍ مِنْ صِغَارِ الْعِظَامِ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ فِي ذِكْرِ السَّنَةِ : حَتَّى آلَ السُّلَامَى أَيْ رَجَعَ إِلَيْهِ الْمُخُّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : السُّلَامَى فِي الْأَصْلِ عَظْمٌ يَكُونُ فِي فِرْسِنِ الْبَعِيرِ ، وَيُقَالُ : إِنَّ آخِرَ مَا يَبْقَى فِيهِ الْمُخُّ مِنَ الْبَعِيرِ إِذَا عَجُفَ فِي السُّلَامَى وَفِي الْعَيْنِ ، فَإِذَا ذَهَبَ مِنْهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَقِيَّةٌ بَعْدُ ; وَأَنْشَدَ لِأَبِي مَيْمُونٍ النِّضْرِ بْنِ سَلَمَةَ الْعِجْلِيِّ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلْجِلْدَةِ الَّتِي بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأَنْفِ سَالِمٌ ; وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي ابْنِهِ سَالِمٍ :
الْجَوْهَرِيُّ : الْأُسَيْلِمُ عِرْقٌ ج٧ / ص٢٤٦بَيْنَ الْخِنْصِرِ وَالْبِنْصِرِ . وَالسُّلَّمُ : وَاحِدُ السَّلَالِيمِ الَّتِي يُرْتَقَى عَلَيْهَا ، وَفِي الْمُحْكَمِ : السُّلَّمُ الدَّرَجَةُ وَالْمِرْقَاةُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَسَلْمَى : أَحَدُ جَبَلَيْ طَيِّئٍ . وَالسُّلَامَى : الْجَنُوبُ مِنَ الرِّيَاحِ ; قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ :
وَسَلْمَانُ : اسْمُ جَبَلٍ ، وَاسْمُ رَجُلٍ ، وَسَالِمٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَسَلَامَانُ : مَاءٌ لَبَنِي شَيْبَانَ . وَسَلَامَانُ : بَطْنَانِ بَطْنٌ فِي قُضَاعَةَ ، وَبَطْنٌ فِي الْأَزْدِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : سَلَامَانُ بَطْنٌ فِي الْأَزْدِ وَقُضَاعَةَ وَطَيِّئٍ وَقَيْسِ عَيْلَانَ ، وَسَلَامَانُ بْنُ غَنْمٍ : قَبِيلَةٌ اسْمُ غَنْمٍ اسْمُ قَبِيلَةٍ وَسُلَيْمٌ : قَبِيلَةٌ مِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ ، وَهُوَ سُلَيْمُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ . وَسُلَيْمٌ أَيْضًا : قَبِيلَةٌ فِي جُذَامَ مِنَ الْيَمَنِ وبَنُو سُلَيْمَةَ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ ، وبَنُو سُلَيْمَةَ من عبد القيس , قال سيبويه : النسب إلى سليمة سليمي نادر .
وسلوم : اسم مراد . وأسلم أبو قبيلة في مراد . وبَنُو سلمَةَ بطن من الأنصار ، وليس في العرب سَلِمَةُ غَيْرُهُمْ ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَالنِّسْبَةِ إِلَيْهِمْ سَلِمِيٌّ وَالنِّسْبَةِ إِلَى بَنِي سُلَيْمٍ وَإِلَى سَلَامَةَ سَلَامِيٌّ ، وَأَبُو سُلْمَى بِضَمِّ السِّينِ ، أَبُو زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى الشَّاعِرِ الْمُزَنِيِّ ، عَلَى فُعْلَى ، وَاسْمُهُ ربيعة بْنُ رَبَاحٍ مَنْ بَنِي مَازِنٍ مِنْ مُزَيْنَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْعَرَبِ سُلْمَى غَيْرُهُ ، لَيْسَ سُلْمَى مِنَ الْأَسْلَمِ كَالْكُبْرَى مِنَ الْأَكْبَرِ .
وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، بِتَخْفِيفِ اللَّامِ ، وَكَذَلِكَ سَلَامُ بْنُ مِشْكَمٍ رَجُلٌ كَانَ مِنَ الْيَهُودِ مُخَفَّفٌ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَسَلَمَةُ وَمَسْلَمَةُ وَسَلَامُ وَسَلَامَةُ وَسُلَيْمَانُ وَسُلَيْمٌ وَسَلْمٌ وَسَلَّامٌ وَسَلَّامَةُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، وَمُسْلِمٌ وَسَلْمَانُ : أَسْمَاءٌ . وَمَسْلَمَةُ : اسْمٌ مَفْعَلَةٌ مِنَ السَّلْمِ ، وَسَلِمَةُ ، بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْضًا : اسْمُ رَجُلٍ . وَسَلْمَى : اسْمُ رَجُلٍ .
الْمُحْكَمُ : وَسَلْمَى : اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ بِهَا الرَّجُلُ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : لَيْسَ سَلْمَانُ مِنْ سَلْمَى كَسَكْرَانَ مِنْ سَكْرَى ، أَلَا تَرَى أَنَّ فَعْلَانَ الَّذِي يُقَابِلُهُ فَعْلَى إِنَّمَا بَابُهُ الصِّفَةُ كَغَضْبَانَ وَغَضْبَى وَعَطْشَانَ وَعَطْشَى ؟ وَلَيْسَ سَلْمَانُ وَسَلْمَى بِصِفَتَيْنِ وَلَا نَكِرَتَيْنِ ، وَإِنَّمَا سَلْمَانُ مِنْ سَلْمَى كَقَحْطَانَ مِنْ قَحْطَى ، وَلَيْلَانَ مِنْ لَيْلَى ، غَيْرَ أَنَّهُمَا كَانَا مَنْ لَفْظٍ وَاحِدٍ فَتَلَاقَيَا فِي عُرْضِ اللُّغَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا إِيثَارٍ لِتَقَاوُدِهِمَا ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ سَلْمَانُ وَلَا هَذِهِ امْرَأَةٌ سَلْمَى كَمَا تَقُولُ هَذَا رَجُلٌ سَكْرَانُ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ سَكْرَى ، وَهَذَا رَجُلٌ غَضْبَانُ وَهَذِهِ امْرَأَةٌ غَضْبَى ، وَكَذَلِكَ لَوْ جَاءَ فِي الْعَلَمِ لَيْلَانُ لَكَانَ مِنْ لَيْلَى كَسَلْمَانَ مِنْ سَلْمَى ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ فِيهِ قَحْطَى لَكَانَ مِنْ قَحْطَانَ كَسَلْمَى مِنْ سَلْمَانَ ، وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : سُلَيْمَانُ تَصْغِيرُ سَلْمَانُ ; وَقَوْلُ الْحُطَيْئَةِ :
وَحُكِيَ أَسْلُمُ اسْمُ رَجُلٍ ; حَكَاهُ كُرَاعٍ وَقَالَ : سُمِّيَ بِجَمْعِ سَلْمٍ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَيَّ سَلْمٍ يَعْنِي ، قَالَ : وَعِنْدِي أَنَّهُ جَمْعُ السَّلْمِ ج٧ / ص٢٤٧الَّذِي هُوَ الدَّلْوُ الْعَظِيمَةُ . وَسِلَالِمُ : اسْمُ أَرْضٍ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :