حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

سمر

[ سمر ] سمر : السُّمْرَةُ : مَنْزِلَةٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي أَلْوَانِ النَّاسِ وَالْإِبِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا إِلَّا أَنَّ الْأُدْمَةَ فِي الْإِبِلِ أَكْثَرُ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّمْرَةَ فِي الْمَاءِ . وَقَدْ سَمُرَ ، بِالضَّمِّ ، وَسَمِرَ أَيْضًا ، بِالْكَسْرِ ، وَاسْمَارَّ يَسْمَارُّ اسْمِيرَارًا ، فَهُوَ أَسْمَرُ . وَبَعِيرٌ أَسْمَرُ : أَبْيَضُ إِلَى الشُّهبةِ .

التَّهْذِيبِ : السُّمْرَةُ لَوْنُ الْأَسْمَرِ ، وَهُوَ لَوْنٌ يَضْرِبُ إِلَى سَوَادٍ خَفِيٍّ . وَفِي صِفَتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ أَسْمَرَ اللَّوْنِ ; وَفِي رِوَايَةٍ : أَبْيَضَ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَوَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا أَنَّ مَا يُبْرَزُ إِلَى الشَّمْسِ كَانَ أَسْمَرَ وَمَا تُوَارِيهِ الثِّيَابُ وَتَسْتُرُهُ فَهُوَ أَبْيَضُ .

أَبُو عُبَيْدَةَ : الْأَسْمَرَانِ الْمَاءُ وَالْحِنْطَةُ ، وَقِيلَ : الْمَاءُ وَالرِّيحُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ : يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ ; وَالسَّمْرَاءُ : الْحِنْطَةُ ، وَمَعْنَى نَفْيِهَا أَنْ لَا يُلْزَمَ بِعَطِيَّةِ الْحِنْطَةِ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنَ التَّمْرِ بِالْحِجَازِ ، وَمَعْنَى إِثْبَاتِهَا إِذَا رَضِيَ بِدَفْعِهَا مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ ، وَيَشْهَدُ لَهَا رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ : رُدَّ مِثْلَيْ لَبَنِهَا قَمْحًا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : فَإِذَا عِنْدَهُ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْرَاءِ ; وَقَنَاةٌ سَمْرَاءُ وَحِنْطَةٌ سَمْرَاءُ ; قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ :

يَكْفِيكَ مِنْ بَعْضِ ازْدِيَارِ الْآفَاقِ سَمْرَاءُ مِمَّا دَرَسَ ابْنُ مِخْرَاقِ
قِيلَ : السَّمْرَاءُ هُنَا نَاقَةٌ أَدْمَاءُ .

وَدَرَسَ عَلَى هَذَا : رَاضَ وَقِيلَ : السَّمْرَاءُ الْحِنْطَةُ ، وَدَرَسَ عَلَى هَذَا : دَاسَ ; وَقَوْلُ أَبِي صَخْرٍ الْهُذَلِيِّ :

وَقَدْ عَلِمَتْ أَبْنَاءُ خِنْدِفَ أَنَّهُ فَتَاهَا إِذَا مَا اغْبَرَّ أَسْمَرُ عَاصِبُ
إِنَّمَا عَنَى عَامًا جَدْبًا شَدِيدًا لَا مَطَرَ فِيهِ كَمَا قَالُوا فِيهِ أَسْوَدُ . وَالسَّمَرُ : ظِلُّ الْقَمَرِ ، وَالسُّمْرَةُ : مَأْخُوذَةٌ مِنْ هَذَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السُّمْرَةُ فِي النَّاسِ هِيَ الْوُرْقَةُ ; وَقَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
إِلَى مِثْلِ دُرْجِ الْعَاجِ جَادَتْ شِعَابُهُ بِأَسْمَرَ يَحْلَوْلِي بِهَا وَيَطِيبُ
قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ : عَنَى بِالْأَسْمَرِ اللَّبَنَ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ لَبَنُ الظَّبْيَةِ خَاصَّةً ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَظُنُّهُ فِي لَوْنِهِ أَسْمَرَ .

وَسَمَرَ يَسْمُرُ سَمْرًا وَسُمُورًا : لَمْ يَنَمْ ، وَهُوَ سَامِرٌ وَهُمُ السُّمَّارُ وَالسَّامِرَةُ . وَالسَّامِرُ : اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَالْجَامِلِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ج٧ / ص٢٥٢قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سَامِرًا يَعْنِي سُمَّارًا .

وَالسَّمَرُ : الْمُسَامَرَةُ ، وَهُوَ الْحَدِيثُ بِاللَّيْلِ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَامِرِيَّةَ تَقُولُ : تَرَكْتُهُمْ سَامِرًا بِمَوْضِعِ كَذَا ، وَجَّهَهُ عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ الْمَوْصُوفِ فَقَالَ تَرَكْتُهُمْ ، ثُمَّ أَفْرَدَ الْوَصْفَ فَقَالَ : سَامِرًا ; قَالَ : وَالْعَرَبُ تَفْتَعِلُ هَذَا كَثِيرًا إِلَّا أَنَّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَ الْمَوْصُوفُ مَعْرِفَةً ; تَفْتَعِلُ بِمَعْنَى تَفْعَلُ ; وَقِيلَ : السَّامِرُ وَالسُّمَّارُ الْجَمَاعَةُ الَّذِينَ يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ . وَالسَّمَرُ : حَدِيثُ اللَّيْلِ خَاصَّةً .

وَالسَّمَرُ وَالسَّامِرُ : مَجْلِسُ السُّمَّارِ . اللَّيْثُ : السَّامِرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُونَ لِلسَّمَرِ فِيهِ ; وَأَنْشَدَ :

وَسَامِرٍ طَالَ فِيهِ اللَّهْوُ وَالسَّمَرُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَتْ حُرُوفٌ عَلَى لَفْظِ فَاعِلٍ وَهِيَ جَمْعٌ عَنِ الْعَرَبِ : فَمِنْهَا الْجامِلُ والسَّامِرُ وَالْبَاقِرُ وَالْحَاضِرُ ، وَالْجَامِلُ لِلْإِبِلِ وَيَكُونُ فِيهَا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ ، وَالسَّامِرُ الْجَمَاعَةُ مِنَ الْحَيِّ يَسْمُرُونَ لَيْلًا ، وَالْحَاضِرُ الْحَيُّ النُّزُولُ عَلَى الْمَاءِ ، وَالْبَاقِرُ الْبَقَرُ فِيهَا الْفُحُولُ وَالْإِنَاثُ ، وَرَجُلٌ سَمِيرٌ : صَاحِبُ سَمَرٍ ، وَقَدْ سَامَرَهُ . وَالسَّمِيرُ : الْمُسَامِرُ .

وَالسَّامِرُ : السُّمَّارُ وَهُمُ الْقَوْمُ يَسْمُرُونَ ، كَمَا يُقَالُ لِلْحُجَّاجِ : حَاجٌّ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ : مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ; أَيْ فِي السَّمَرِ ، وَهُوَ حَدِيثُ اللَّيْلِ . يُقَالُ : قَوْمٌ سَامِرٌ وَسَمْرٌ وَسُمَّارٌ وَسُمَّرٌ .

وَالسَّمَرَةُ الْأُحْدُوثَةُ بِاللَّيْلِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

مِنْ دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًا عَزْفُ الْقِيَانِ وَمَجْلِسٌ غَمْرُ
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ سَامِرًا : تَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ فِي حَالِ سَمَرِكُمْ . وَقُرِئَ سُمَّرًا ، وَهُوَ جَمْعُ السَّامِرِ ; وَقَوْلُ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْرَصِ :
فَهُنَّ كَنِبْرَاسِ النَّبِيطِ أَوِ الْ فَرْضِ بِكَفِ اللَّاعِبِ الْمُسْمِرِ
يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ أَسْمَرَ لُغَةً فِي سَمَرَ ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ أَسْمَرَ صَارَ لَهُ سَمَرٌ كَأَهْزَلَ وَأَسْمَنَ فِي بَابِهِ ; وَقِيلَ : السَّمَرُ هُنَا ظِلُّ الْقَمَرِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَعْنَاهُ مَا سَمَرَ النَّاسُ بِاللَّيْلِ وَمَا طَلَعَ الْقَمَرُ ، وَقِيلَ : السَّمَرُ الظُّلْمَةُ .

وَيُقَالُ : لَا آتِيكَ السَّمَرَ وَالْقَمَرَ أَيْ مَا دَامَ النَّاسُ يَسْمُرُونَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ ، وَقِيلَ : أَيْ لَا آتِيكَ دَوَامَهُمَا ، وَالْمَعْنَى لَا آتِيكَ أَبَدًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَوْلُهُمْ حَلَفَ بِالسَّمَرِ وَالْقَمَرِ ، قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : السَّمَرُ عِنْدَهُمُ الظُّلْمَةُ وَالْأَصْلُ اجْتِمَاعُهُمْ يَسْمُرُونَ فِي الظُّلْمَةِ ، ثُمَّ كَثُرَ الِاسْتِعْمَالُ حَتَّى سَمُّوا الظُّلْمَةَ سَمَرًا . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : إِذَا جَاءَ زَوْجُهَا مِنَ السَّامِرِ ; هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ .

وَفِي حَدِيثِ السَّمَرِ بَعْدَ الْعَشَاءِ ، الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ ، مِنَ الْمُسَامَرَةِ ، وَهِيَ الْحَدِيثُ فِي اللَّيْلِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِسُكُونِ الْمِيمِ وَجَعَلَهُ الْمَصْدَرَ . وَأَصْلُ السَّمَرِ : لَوْنُ ضَوْءِ الْقَمَرِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ .

وَالسَّمَرُ : الدَّهْرُ . وَفُلَانٌ عِنْدَ فُلَانٍ السَّمَرَ أَيِ الدَّهْرَ . وَالسَّمِيرُ : الدَّهْرُ أَيْضًا .

وَابْنَا سَمِيرٍ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارِ لِأَنَّهُ يُسْمَرُ فِيهِمَا . وَلَا أَفْعَلُهُ سَمِيرَ اللَّيَالِي أَيْ آخِرَهُ ; وَقَالَ الشَّنْفَرَى :

هُنَالِكَ لَا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي سَمِيرَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالْجَرَائِرِ
وَلَا آتِيكَ مَا سَمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ أَيِ الدَّهْرَ كُلَّهُ ; وَمَا سَمَرَ ابْنُ سَمِيرٍ وَمَا سَمَرَ السَّمِيرُ ، قِيلَ : هُمُ النَّاسُ يَسْمُرُونَ بِاللَّيْلِ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّهْرُ وَابْنَاهُ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . وَحُكِيَ : مَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِيرٍ وَمَا أَسْمَرَ ابْنَا سَمِيرٍ ، وَلَمْ يُفَسِّرْ أَسْمَرَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَعَلَّهَا لُغَةٌ فِي سَمَرَ .

وَيُقَالُ : لَا آتِيكَ مَا اخْتَلَفَ ابْنَا سَمِيرٍ أَيْ مَا سُمِرَ فِيهِمَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَمِيرٌ . وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ : بَعَثْتُ مَنْ يَسْمُرُ الْخَبَرَ .

قَالَ : وَيُسَمَّى السَّمَرُ بِهِ . وَابْنُ سَمِيرٍ : اللَّيْلَةُ الَّتِي لَا قَمَرَ فِيهَا ; قَالَ :

وَإِنِّي لَمِنْ عَبْسٍ وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ عَلَى رُغْمِهِ مَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِيرِ
أَيْ مَا أَمْكَنَ فِيهِ السَّمَرُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : طُرِقَ الْقَوْمُ سَمَرًا إِذَا طُرِقُوا عِنْدَ الصُّبْحِ .

قَالَ : وَالسَّمَرُ اسْمٌ لِتِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَإِنْ لَمْ يُطْرَقُوا فِيهَا . الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ : لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ السَّمَرَ وَالْقَمَرَ ، قَالَ : كُلُّ لَيْلَةٍ لَيْسَ فِيهَا قَمَرٌ تُسَمَّى السَّمَرَ ; الْمَعْنَى مَا طَلَعَ الْقَمَرُ وَمَا لَمْ يَطْلُعْ ، وَقِيلَ : السَّمَرُ اللَّيْلُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

لَا تَسْقِنِي إِنْ لَمْ أُزِرْ سَمَرًا غَطْفَانَ مَوْكِبَ جَحْفَلٍ فَخِمِ
وَسَامِرُ الْإِبِلِ : مَا رَعَى مِنْهَا بِاللَّيْلِ . يُقَالُ : إِنَّ إِبِلَنَا تَسْمُرُ أَيْ تَرْعَى لَيْلًا .

وَسَمَرَ الْقَوْمُ الْخَمْرَ : شَرِبُوهَا لَيْلًا ; قَالَ الْقُطَامِيُّ :

وَمُصَرَّعِينَ مِنَ الْكَلَالِ كَأَنَّمَا سَمَرُوا الْغَبُوقَ مِنَ الطِّلَاءِ الْمُعْرَقِ
وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ وَجَعَلَ السَّمَرَ لَيْلًا :
مِنْ دُونِهِمْ إِنْ جِئْتَهُمْ سَمَرًا حَيٌّ حِلَالٌ لَمْلَمٌ عَكِرُ
أَرَادَ : إِنْ جِئْتَهُمْ لَيْلًا . وَالسَّمْرُ : شَدُّكَ شَيْئًا بِالْمِسْمَارِ . وَسَمَرَهُ يَسْمُرُهُ وَيسْمِرُهُ سَمْرًا وَسَمَّرَهُ ، جَمِيعًا : شَدَّهُ .

وَالْمِسْمَارُ : مَا شُدَّ بِهِ . وَسَمَرَ عَيْنَهُ : كَسَمَلَهَا . وَفِي حَدِيثِ الرَّهْطِ الْعُرَنِيِّينَ الَّذِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا فَسَمَرَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَعْيُنَهُمْ ; وَيُرْوَى : سَمَلَ ، فَمَنْ رَوَاهُ بِاللَّامِ فَمَعْنَاهُ فَقَأَهَا بِشَوْكٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَقَوْلُهُ سَمَرَ أَعْيُنَهُمْ أَيْ أَحَمَى لَهَا مَسَامِيرَ الْحَدِيدِ ثُمَّ كَحَلَهُمْ بِهَا .

وَامْرَأَةٌ مَسْمُورَةٌ : مَعْصُوبَةُ الْجَسَدِ لَيْسَتْ بِرِخْوَةِ اللَّحْمِ ، مَأْخُوذٌ مِنْهُ . وَفِي النَّوَادِرِ : رَجُلٌ مَسْمُورٌ قَلِيلُ اللَّحْمِ شَدِيدُ أَسْرِ الْعِظَامِ وَالْعَصَبِ . وَنَاقَةٌ سَمُورٌ : نَجِيبٌ سَرِيعَةٌ ; وَأَنْشَدَ :

فَمَا كَانَ إِلَّا عَنْ قَلِيلٍ فَأَلْحَقَتْ بِنَا الْحَيَّ شَوْشَاءُ النَّجَاءِ سَمُورُ
وَالسَّمَارُ : اللَّبَنُ الْمَمْذُوقُ بِالْمَاءِ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّبَنُ الرَّقِيقُ ، وَقِيلَ : هُوَ اللَّبَنُ الَّذِي ثُلُثَاهُ مَاءٌ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :
وَلَيَأْزِلَنَّ وَتَبْكُوَنَّ لِقَاحُهُ وَيُعَلِّلَنَّ صَبِيَّهُ بِسَمَارِ
وَتَسْمِيرُ اللَّبَنِ : تَرْقِيقُهُ بِالْمَاءِ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : هُوَ الَّذِي أُكْثِرَ مَاؤُهُ وَلَمْ يُعَيَّنْ قَدْرًا ; وَأَنْشَدَ :
سَقَانَا فَلَمْ يَهْجَأْ مِنَ الْجُوعِ نَقْرُهُ سَمَارًا ، كَإِبْطِ الذِّئْبِ سُودٌ حَوَاجِرُهْ
وَاحِدَتُهُ سَمَارَةٌ ، يَذْهَبُ إِلَى الطَّائِفَةِ .

وَسَمَّرَ اللَّبَنَ : جَعَلَهُ سَمَارًا . وَعَيْشٌ مَسْمُورٌ : مَخْلُوطٌ غَيْرُ صَافٍ ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ . وَسَمَّرَ سَهْمَهُ : أَرْسَلَهُ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الشِّينِ أَيْضًا .

وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : أَنَّهُ قَالَ : التَّسْمِيرُ إِرْسَالُ السَّهْمِ بِالْعَجَلَةِ ، وَالْخَرْقَلَةُ إِرْسَالُهُ بِالتَّأَنِّي ; يُقَالُ لِلْأَوَّلِ : سَمِّرْ فَقَدَ أَخْطَبَكَ الصَّيْدُ ، وَلِلْآخَرِ : خَرْقِلْ حَتَّى يُخْطِبَكَ . وَالسُّمَيْرِيَّةُ : ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ . وَسَمَّرَ السَّفِينَةَ أَيْضًا : أَرْسَلَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي حَدِيثِهِ فِي الْأَمَةِ يَطَؤُهَا مَالِكُهَا : إِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يُحَصِّنَهَا فَإِنَّهُ يُلْحِقُ بِهِ وَلَدَهَا .

وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَالَ : مَا يُقِرُّ رَجُلٌ أَنَّهُ كَانَ يَطَأُ جَارِيَتَهُ إِلَّا أَلْحَقَتْ بِهِ وَلَدَهَا فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْهَا وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا ; أَوْرَدَهُ الْجَوْهَرِيُّ مُسْتَشْهِدًا بِهِ عَلَى قَوْلِهِ : وَالتَّسْمِيرُ كَالتَّشْمِيرِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْهَا ، أَرَادَ التَّشْمِيرَ بِالشِّينِ فَحَوَّلَهُ إِلَى السِّينِ ، وَهُوَ الْإِرْسَالُ وَالتَّخْلِيَةُ . وَقَالَ شَمِرٌ : هُمَا لُغَتَانِ ، بِالسِّينِ وَالشِّينِ ، وَمَعْنَاهُمَا الْإِرْسَالُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : لَمْ نَسْمَعِ السِّينَ الْمُهْمِلَةَ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا يَكُونُ إِلَّا تَحْوِيلًا كَمَا قَالَ : سَمَّتَ وَشَمَّتَ . وَسَمَرَتِ الْمَاشِيَةُ تَسْمُرُ سُمُورًا : نَفَشَتْ .

وَسَمَرَتِ النَّبَاتَ تَسْمُرُهُ : رَعَتْهُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

يَسْمُرْنَ وَحْفًا فَوْقَهُ مَاءُ النَّدَى يَرْفَضُّ فَاضِلُهُ عَنِ الْأَشْدَاقِ
وَسَمَرَ إِبِلَهُ : أَهْمَلَهَا . وَسَمَرَ شَوْلَهُ خَلَاهَا . وَسَمَّرَ إِبَلَهُ وَأَسْمَرَهَا إِذَا كَمَشَهَا ، وَالْأَصْلُ الشِّينُ فَأَبْدَلُوا مِنْهَا السِّينَ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
أَرَى الْأَسْمَرَ الْحُلْبُوبَ سَمَّرَ شَوْلَنَا لِشَوْلٍ رَآهَا قَدْ شَتَتْ كَالْمَجَادِلِ
قَالَ : رَأَى إِبِلًا سِمَانًا فَتَرَكَ إِبِلَهُ وَسَمَّرَهَا أَيْ خَلَّاهَا وَسَيَّبَهَا .

وَالسَّمُرَةُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ : مِنْ شَجَرِ الطَّلْحِ ، وَالْجَمْعُ سَمُرٌ وَسَمُرَاتٌ وَأَسْمُرٌ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ ، وَتَصْغِيرُهُ أُسَيْمِرٌ . وَفِي الْمَثَلِ : أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجًا لَوْ أَنَّ أُسَيْمِرًا . وَالسَّمُرُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعِضَاهِ ، وَقِيلَ : مِنَ الشَّجَرِ صِغَارُ الْوَرَقِ قِصَارُ الشَّوْكِ وَلَهُ بَرَمَةٌ صَفْرَاءُ يَأْكُلُهَا النَّاسُ ، وَلَيْسَ فِي الْعِضَاهِ شَيْءٌ أَجْوَدُ خَشَبًا مِنَ السَّمُرِ ، يُنْقَلُ إِلَى الْقُرَى فَتُغَمَّى بِهِ الْبُيُوتُ ، وَاحِدَتُهَا سَمُرَةٌ ، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ .

وَإِبِلٌ سَمُرِيَّةٌ : بِضَمِّ الْمِيمِ : تَأْكُلُّ السَّمُرَ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَالْمِسْمَارُ : وَاحِدُ مَسَامِيرِ الْحَدِيدِ ، تَقُولُ مِنْهُ : سَمَّرْتُ الشَّيْءَ تَسْمِيرًا ، وَسَمَرْتُهُ أَيْضًا ; قَالَ الزَّفَيَانُ :

لَمَّا رَأَوْا مِنْ جَمْعِنَا النَّفِيرَا وَالْحَلَقَ الْمُضَاعَفَ الْمَسْمُورَا
جَوَارِنًا تَرَى لَهَا قَتِيرَا
وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ : مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا هَذَا السَّمُرَ ، هُوَ ضَرْبٌ مِنْ سَمُرِ الطَّلْحِ . وَفِي حَدِيثِ أَصْحَابِ السَّمُرَةِ هِيَ الشَّجَرَةُ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهَا بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةَ .

وَسُمَيْرٌ عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ : اسْمُ رَجُلٍ ; قَالَ :

إِنَّ سُمَيْرًا أَرَى عَشِيرَتَهُ قَدْ حَدَبُوا دُونَهُ ، وَقَدْ أَبَقُوا
وَالسَّمَارُ : مَوْضِعُ ; وَكَذَلِكَ سُمَيْرَاءُ ، وَهُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْحَذْلَمِيِّ :
تَرْعَى سُمَيْرَاءَ إِلَى أَرْمَامِهَا إِلَى الطُّرَيْفَاتِ إِلَى أَهْضَامِهَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : رَأَيْتُ لِأَبِي الْهَيْثَمِ بِخَطِّهِ :
فَإِنْ تَكُ أَشْطَانُ النَّوَى اخْتَلَفَتْ بِنَا كَمَا اخْتَلَفَ ابْنَا جَالِسٍ وَسَمِيرِ
قَالَ : ابْنَا جَالِسٍ وَسَمِيرٍ طَرِيقَانِ يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :
لَئِنْ وَرَدَ السَّمَارَ لَنَقْتُلَنْهُ فَلَا وَأَبِيكِ مَا وَرَدَ السَّمَارَا
أَخَافُ بَوَائِقًا تَسْرِي إِلَيْنَا مِنَ الْأَشْيَاعِ سِرًّا أَوْ جِهَارَا
قَوْلُهُ : السَّمَارُ : مَوْضِعٌ ، وَالشِّعْرُ لِعَمْرِو بْنِ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيِّ ، يَصِفُ أَنَّ قَوْمَهُ تَوَعَّدُوهُ وَقَالُوا : إِنْ رَأَيْنَاهُ بِالسَّمَارِ لَنَقْتُلُنَّهُ ، فَأَقْسَمَ ابْنُ أَحْمَرَ بِأَنَّهُ لَا يَرِدُ السَّمَارَ لِخَوْفِهِ بَوَائِقَ مِنْهُمْ ، وَهِيَ الدَّوَاهِي تَأْتِيهِمْ سِرًّا أَوْ جَهْرًا . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَعْطَيْتُهُ سُمَيْرِيَّةً مِنْ دَرَاهِمَ كَأَنَّ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَلَمْ يُفَسِّرْهَا ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أُرَاهِ عَنَى دَرَاهِمَ سُمْرًا ، وَقَوْلُهُ : كَأَنَّ الدُّخَانَ يَخْرُجُ مِنْهَا يَعْنِي كُدْرَةَ لَوْنِهَا أَوْ طَرَاءَ بَيَاضِهَا . وابْنُ سَمُرَةَ : مِنْ شُعَرَائِهِمْ ، وَهُوَ عَطِيَّةُ بْنُ سَمُرَةَ اللِّيثِيُّ .

وَالسَّامِرَةُ : قَبِيلَةٌ مِنْ قَبَائِلِ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ يُخَالِفُونَهُمْ فِي بَعْضِ دِينِهِمْ ، إِلَيْهِمْ نُسِبَ السَّامِرِيُّ الَّذِي عَبَدَ الْعِجْلَ الَّذِي سُمِعَ لَهُ خُوَارٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : وَهُمْ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ بِالشَّامِ يَعْرِفُونَ بِالسَّامِرِيِّينَ ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ : السَّامِرِيُّ عِلْجٌ مِنْ أَهْلِ كِرْمَانَ . وَالسَّمُّورُ : دَابَّةٌ مَعْرُوفَةٌ تُسَوَّى مِنْ جُلُودِهَا فِرَاءٌ غَالِيَةُ الْأَثْمَانِ ; وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ فَقَالَ يَذْكُرُ الْأَسَدَ :

حَتَّى إِذَا مَا رَأَى الْأَبْصَارَ قَدْ غَفَلَتْ وَاجْتَابَ مِنْ ظُلْمَةٍ جُودِيَّ سَمُّورِ
جُودِيَّ بِالنَّبْطِيَّةِ جُوذِيًّا ، أَرَادَ جُبَّةَ سَمُّورٍ لِسَوَادِ وَبَرِهِ . وَاجْتَابَ : دَخَلَ فِيهِ وَلَبِسَهُ .

موقع حَـدِيث