شبر
[ شبر ] شبر : الشِّبْرُ : مَا بَيْنَ أَعْلَى الْإِبْهَامِ وَأَعْلَى الْخِنْصَرِ مُذَكَّرٌ ، وَالْجَمْعُ أَشْبَارٌ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ . وَالشَّبْرُ بِالْفَتْحِ : الْمَصْدَرُ ، مَصْدَرُ شَبَرَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ يَشْبُرُهُ ، وَيَشْبِرُهُ شَبْرًا كَالَهُ بِشِبْرِهِ وَهُوَ مِنَ الشِّبْرِ كَمَا يُقَالُ بِعْتُهُ مِنَ الْبَاعِ . وَهَذَا أَشْبَرُ مِنْ ذَاكَ أَيْ أَوْسَعُ شِبْرًا .
اللَّيْثُ : الشِّبْرُ الِاسْمُ وَالشَّبْرُ الْفِعْلُ . وَأَشْبَرَ الرَّجُلَ : أَعْطَاهُ وَفَضَّلَهُ ، وَشَبَرَهُ سَيْفًا وَمَالًا يَشْبُرُهُ شَبْرًا وَأَشْبَرَهُ : أَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ سَيْفًا :
وَالْهَالِكِيُّ : الْحَدَّادُ ، وَأَرَادَ بِهِ هَهُنَا الصَّيْقَلَ ، وَمَصْدَرُهُ الشَّبْرُ إِلَّا أَنَّ الْعَجَّاجَ حَرَّكَهُ لِلضَّرُورَةِ ، فَقَالَ :
وَيُقَالُ : قَصَّرَ اللَّهُ شَبْرَكَ وَشِبْرَكَ أَيْ قَصَّرَ اللَّهُ عُمْرَكَ وَطُولَكَ . الْفَرَّاءُ : الشَّبْرُ الْقَدُّ ، يُقَالُ : مَا أَطْوَلَ شَبْرَهُ أَيْ قَدَّهُ . وَفُلَانٌ قَصِيرُ الشَّبْرِ .
وَالشَّبْرَةُ : الْقَامَةُ تَكُونُ قَصِيرَةً وَطَوِيلَةً . أَبُو الْهَيْثَمِ : يُقَالُ شَبُرَ فُلَانٌ فَتَشَبَّرَ أَيْ عَظُمَ فَتَعَظَّمَ وَقُرِّبَ فَتَقَرَّبَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَشْبَرَ الرَّجُلُ جَاءَ بِبَنِينَ طِوَالٍ ، وَأَشْبَرَ : جَاءَ بِبَنِينَ قِصَارِ الْأَشْبَارِ .
وَتَشَابَرَ الْفَرِيقَانِ إِذَا تَقَارَبَا فِي الْحَرْبِ كَأَنَّهُ صَارَ بَيْنَهُمَا شِبْرٌ وَمَدَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ الشِّبْرَ . وَالشَّبَرُ : شَيْءٌ يَتَعَاطَاهُ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، كَالْقُرْبَانِ يَتَقَرَّبُونَ بِهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْقُرْبَانُ بِعَيْنِهِ . وَأَعْطَاهَا شَبْرَهَا أَيْ حَقَّ النِّكَاحِ .
وَفِي دُعَائِهِ لِعَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا : ( جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَكُمَا وَبَارَكَ فِي شَبْرِكُمَا ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الشَّبْرُ فِي الْأَصْلِ الْعَطَاءُ ثُمَّ كُنِّيَ بِهِ عَنِ النِّكَاحِ لِأَنَّ فِيهِ عَطَاءً . وَشَبْرُ الْجَمَلِ : طَرْقُهُ وَهُوَ ضِرَابُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ نَهَى عَنْ شَبْرِ الْجَمَلِ ) أَيْ أُجْرَةِ الضِّرَابِ .
قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُسَمَّى بِهِ الضِّرَابُ نَفْسُهُ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ عَنْ كِرَاءِ شَبْرِ الْجَمَلِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنْ أَخْذِ الْكِرَاءِ عَنْ ضَرْبِ الْفَحْلِ ، وَهُوَ مِثْلُ النَّهْيِ عَنْ عَسْبِ الْفَحْلِ ، وَأَصْلُ الْعَسْبِ وَالشَّبْرِ الضِّرَابُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ لِرَجُلٍ خَاصَمَتْهُ امْرَأَتُهُ إِلَيْهِ تَطْلُبُ مَهْرَهَا : أَإنْ سَأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِهَا وَشَبْرِكَ أَنْشَأْتَ تَطُلُّهَا وَتَضْهَلُهَا ؟ أَرَادَ بِالشَّبْرِ النِّكَاحَ ، فَشَكْرُهَا : بِضْعُهَا ، وَشَبْرُهُ : وَطْؤُهُ إِيَّاهَا ، وَقَالَ شَمِرٌ : الشَّبْرُ ثَوَابُ الْبِضْعِ مِنْ مَهْرٍ وَعُقْرٍ . وَشَبْرُ الْجَمَلِ : ثَوَابُ ضِرَابِهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ : الشَّكْرُ الْقُوتُ ، وَالشَّبْرُ الْجِمَاعُ .
قَالَ شَمِرٌ : الْقُبُلُ يُقَالُ لَهُ الشَّكْرُ ، وَأَنْشَدَ يَصِفُ امْرَأَةً بِالشَّرَفِ وَبِالْعِفَّةِ وَالْحِرْفَةَ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قِبَالُ الشِّبْرِ الْحَيَّةُ وَقِبَالُ الشِّسْعِ الْحَيَّةُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْمَشَابِرُ حُزُوزٌ فِي الذِّرَاعِ الَّتِي يُتَبَايَعُ بِهَا ، مِنْهَا حَزُّ الشِّبْرِ وَحَزُّ نِصْفِ الشِّبْرِ وَرُبْعِهِ ، كُلُّ جُزْءٍ مِنْهَا صَغُرَ أَوْ كَبُرَ مَشْبَرٌ . وَالشَّبُّورُ : شَيْءٌ يُنْفَخُ فِيهِ ، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ صَحِيحٍ .
وَالشَّبُّورُ عَلَى وَزْنِ التَّنُّورِ : الْبُوقُ ، وَيُقَالُ هُوَ مُعَرَّبٌ . وَفِي حَدِيثِ الْأَذَانِ ذُكِرَ لَهُ الشَّبُّورُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : جَاءَ فِي تَفْسِيرِهِ أَنَّهُ الْبُوقُ ، وَفَسَّرُوهُ أَيْضًا بِالْقُبْعِ وَاللَّفْظَةُ عِبْرَانِيَّةٌ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَلَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَبَّرَ وَشَبِيرًا فِي اسْمِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، قَالَ : وَوَجَدْتُ ابْنَ خَالَوَيْهِ قَدْ ذَكَرَ شَرْحَهُمَا ، فَقَالَ : شَبَّرُ وَشَبِيرٌ وَمُشَبِّرٌ هُمْ أَوْلَادُ هَارُونَ ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَمَعْنَاهَا بِالْعَرَبِيَّةِ حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ وَمُحَسِّنٌ ، قَالَ : وَبِهَا سَمَّى عَلِيٌّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَوْلَادَهُ شَبَّرَ وَشَبِيرًا وَمُشَبِّرًا يَعْنِي حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَمُحَسِّنًا ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ .