شبع
[ شبع ] شبع : الشِّبَعُ : ضِدُّ الْجُوعِ ، شَبِعَ شِبَعًا وَهُوَ شَبْعَانُ ، وَالْأُنْثَى ج٨ / ص١٥شَبْعَى وَشَبْعَانَةٌ ، وَجَمْعُهُمَا شِبَاعٌ وَشَبَاعَى ، أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي عَارِمٍ الْكِلَابِيِّ :
وَأَشْبَعْتُ فُلَانًا مِنَ الْجُوعِ . وَعِنْدَهُ شُبْعَةٌ مِنْ طَعَامٍ بِالضَّمِّ أَيْ قَدْرُ مَا يَشْبَعُ بِهِ مَرَّةً . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ زَمْزَمَ كَانَ يُقَالُ لَهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ شُبَاعَةُ لِأَنَّ مَاءَهَا يُرْوِي الْعَطْشَانَ وَيُشْبِعُ الْغَرْثَانَ ، وَالشِّبَعُ : غِلَظٌ فِي السَّاقَيْنِ .
وَامْرَأَةٌ شَبْعَى الْخَلْخَالِ : مَلْأَى سِمَنًا . وَامْرَأَةٌ شَبْعَى الْوِشَاحِ إِذَا كَانَتْ مُفَاضَةً ضَخْمَةَ الْبَطْنِ . وَامْرَأَةٌ شَبْعَى الدِّرْعِ إِذَا كَانَتْ ضَخْمَةَ الْخَلْقِ .
وَبَلَدٌ قَدْ شَبِعَتْ غَنَمُهُ إِذَا وُصِفَ بِكَثْرَةِ النَّبَاتِ وَتَنَاهِي الشِّبَعِ ، وَشَبَّعَتْ إِذَا وُصِفَتْ بِتَوَسُّطِ النَّبَاتِ وَمُقَارَبَةِ الشِّبَعِ . وَقَالَ يَعْقُوبُ : شَبَّعَتْ غَنَمُهُ إِذَا قَارَبَتِ الشِّبَعَ وَلَمْ تَشْبَعْ ، وَبَهْمَةٌ شَابِعٌ إِذَا بَلَغَتِ الْأَكْلَ ، لَا يَزَالُ ذَلِكَ وَصْفًا لَهَا حَتَّى يَدْنُوَ فِطَامُهَا . وَحَبْلٌ شَبِيعُ الثَّلَّةَ : مَتِينُهَا ، وَثَلَّتُهُ صُوفُهُ وَشَعَرُهُ وَوَبَرُهُ ، وَالْجَمْعُ شُبُعٌ ، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يُقَالُ : ثَوْبٌ شَبِيعُ الْغَزَلِ أَيْ كَثِيرُهُ ، وَثِيَابٌ شُبُعٌ ، وَرَجُلٌ مُشْبَعُ الْقَلْبِ وَشَبِيعُ الْعَقْلِ وَمُشْبَعُهُ : مَتِينُهُ ، وَشَبُعَ عَقْلُهُ فَهُوَ شَبِيعٌ : مَتُنَ .
وَأَشْبَعَ الثَّوْبَ وَغَيْرَهُ : رَوَّاهُ صِبْغًا ، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الْجَوَاهِرِ عَلَى الْمَثَلِ كَإِشْبَاعِ النَّفْخِ وَالْقِرَاءَةِ وَسَائِرِ اللَّفْظِ . وَكُلُّ شَيْءٍ تُوَفِّرُهُ فَقَدْ أَشْبَعْتَهُ حَتَّى الْكَلَامُ يُشْبَعُ فَتُوَفَّرُ حُرُوفُهُ ، وَتَقُولُ : شَبِعْتُ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَرَوِيتُ إِذَا كَرِهْتَهُ ، وَهُمَا عَلَى الِاسْتِعَارَةِ . وَتَشَبَّعَ الرَّجُلُ : تَزَيَّنَ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَا يَمْلِكُ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ أَيِ الْمُتَكَثِّرُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ يَتَجَمَّلُ بِذَلِكَ ، كَالَّذِي يُرِي أَنَّهُ شَبْعَانُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَمَنْ فَعَلَهُ فَإِنَّمَا يَسْخَرُ مِنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الزُّورِ بَلْ هُوَ فِي نَفْسِهِ زُورٌ وَكَذِبٌ ، وَمَعْنَى ثُوبَيْ زُورٍ أَنْ يُعْمَدَ إِلَى الْكُمَّيْنِ فَيُوصَلَ بِهِمَا كُمَّانِ آخَرَانِ فَمَنْ نَظَرَ إِلَيْهِمَا ظَنَّهُمَا ثَوْبَيْنِ . وَالْمُتَشَبِّعُ : الْمُتَزَيِّنُ بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ يَتَكَثَّرُ بِذَلِكَ وَيَتَزَيَّنُ بِالْبَاطِلِ ، كَالْمَرْأَةِ تَكُونُ لِلرَّجُلِ وَلَهَا ضَرَائِرُ فَتَتَشَبَّعُ بِمَا تَدَّعِي مِنَ الْحُظْوَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَهُ لَهَا تُرِيدُ بِذَلِكَ غَيْظَ جَارَتِهَا وَإِدْخَالَ الْأَذَى عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الرِّجَالِ . وَالْإِشْبَاعُ فِي الْقَوَافِي : حَرَكَةُ الدَّخِيلِ ، وَهُوَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَ التَّأَسِيسِ كَكَسْرَةِ الصَّادِ مِنْ قَوْلِهِ :
قَالَ : وَقَدْ كَانَ الْخَلِيلُ يُجِيزُ هَذَا وَلَا يُجِيزُ التَّوْجِيهَ وَالتَّوْجِيهُ قَدْ جَمَعَتْهُ الْعَرَبُ وَأَكْثَرَتْ مِنْ جَمْعِهِ ، وَهَذَا لَمْ يُقَلْ إِلَّا شَاذًّا فَهَذَا أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَيْسَ قَبْلَ الرَّوِيِّ حَرْفٌ مُسَمًّى إِلَّا سَاكِنًا أَعْنِي التَّأْسِيسَ وَالرِّدْفَ ، فَلَمَّا جَاءَ الدَّخِيلُ مُحَرَّكًا مُخَالِفًا لِلتَّأْسِيسِ وَالرِّدْفِ صَارَتِ الْحَرَكَةُ فِيهِ كَالْإِشْبَاعِ لَهُ ; وَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الْمُتَحَرِّكِ عَلَى السَّاكِنِ لِاعْتِمَادِهِ بِالْحَرَكَةِ وَتَمَكُّنِهِ بِهَا .