شبه
[ شبه ] شبه : الشِّبْهُ وَالشَّبَهُ وَالشَّبِيهُ : الْمِثْلُ ، وَالْجَمْعُ أَشْبَاهٌ . وَأَشْبَهَ الشَّيْءُ الشَّيْءَ : مَاثَلَهُ . وَفِي الْمَثَلِ : مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ .
وَأَشْبَهَ الرَّجُلُ أُمَّهُ : وَذَلِكَ إِذَا عَجَزَ وَضَعُفَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ :
وَشَبَّهَهُ إِيَّاهُ وَشَبَّهَهُ بِهِ مَثَّلَهُ . وَالْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الْأُمُورِ : الْمُشْكِلَاتُ . وَالْمُتَشَابِهَاتُ : الْمُتَمَاثِلَاتُ .
وَتَشَبَّهَ فُلَانٌ بِكَذَا . وَالتَّشْبِيهُ : التَّمْثِيلُ . وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ : " وَذَكَرَ فِتْنَةً ، فَقَالَ : تُشَبِّهُ مُقْبِلَةً وَتُبَيِّنُ مُدْبِرَةً ; قَالَ شَمِرٌ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْفِتْنَةَ إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ عَلَى الْقَوْمِ وَأَرَتْهُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَدْخُلُوا فِيهَا وَيَرْكَبُوا مِنْهَا مَا لَا يَحِلُّ ، فَإِذَا أَدْبَرَتْ وَانْقَضَتْ بَانَ أَمْرُهَا ، فَعَلِمَ مَنْ دَخَلَ فِيهَا أنَّهُ كَانَ عَلَى الْخَطَأِ .
وَالشُّبْهَةُ : الْالْتِبَاسُ . وَأُمُورٌ مُشْتَبِهَةٌ وَمُشَبِّهَةٌ : مُشْكِلَةٌ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا ، قَالَ :
وَفِيهِ مَشَابِهُ مِنْ فُلَانٍ أَيْ أَشْبَاهٌ ، وَلَمْ يَقُولُوا فِي وَاحِدَتِهِ : مَشْبَهَةٌ ، وَقَدْ كَانَ قِيَاسُهُ ذَلِكَ ، لَكِنَّهُمُ اسْتَغْنَوْا بِشَبَهٍ عَنْهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَلَامِحَ وَمَذَاكِيرَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَمْ يَسْرِ رَجُلٌ قَطُّ لَيْلَةً حَتَّى يُصْبِحَ إِلَّا أَصْبَحَ ، وَفِي وَجْهِهِ مَشَابِهُ مِنْ أُمِّهِ . وَفِيهِ شُبْهَةٌ مِنْهُ أَيْ شَبَهٌ . وَفِي حَدِيثِ الدِّيَاتِ : دِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ أَثْلَاثٌ ; هُوَ أَنْ تَرْمِيَ إِنْسَانًا بِشَيْءٍ لَيْسَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقْتُلَ مِثْلُهُ ، وَلَيْسَ مِنْ غَرَضِكَ قَتْلُهُ ، فَيُصَادِفُ قَضَاءً وَقَدَرًا فَيَقَعُ فِي مَقْتَلٍ فَيُقْتَلُ ، فَيَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ .
وَيُقَالُ : شَبَّهْتُ هَذَا بِهَذَا ، وَأَشْبَهَ فُلَانٌ فُلَانًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ قِيلَ : مَعْنَاهُ يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ : وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : الْمُتَشَابِهَاتُ الم الر ، وَمَا اشْتَبَهَ عَلَى الْيَهُودِ مِنْ هَذِهِ وَنَحْوِهَا .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا لَوْ كَانَ صَحِيحًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَ مُسَلَّمًا لَهُ ، وَلَكِنَّ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ بِالْأَخْبَارِ وَهَّنُوا إِسْنَادَهُ ، وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَذْهَبُ إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَرُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ : الْمُحْكَمَاتُ مَا لَمْ يُنْسَخْ وَالْمُتَشَابِهَاتُ مَا قَدْ نُسِخَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُتَشَابِهَاتُ هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي ذِكْرِ الْقِيَامَةِ وَالْبَعْثِ ضَرْبَ قَوْلِهِ : وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ وَضَرْبَ قَوْلِهِ : وَقَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ فَهَذَا الَّذِي تَشَابَهَ عَلَيْهِمْ ، فَأَعْلَمَهَمُ اللَّهُ الْوَجْهَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُتَشَابِهَ عَلَيْهِمْ كَالظَّاهِرِ لَوْ تَدَبَّرُوهُ ، فَقَالَ : وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ; أَيْ إِذَا كُنْتُمْ أَقْرَرْتُمْ بِالْإِنْشَاءِ وَالِابْتِدَاءِ فَمَا تُنْكِرُونَ مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاضِحٌ ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ أَيْ أَنَّهُمْ طَلَبُوا تَأْوِيلَ بَعْثِهِمْ وَإِحْيَائِهِمْ فَأَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ ج٨ / ص١٨تَأْوِيلَ ذَلِكَ وَوَقْتَهُ : لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يُرِيدُ قِيَامَ السَّاعَةِ وَمَا وُعِدُوا مِنَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا فَإِنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا : مَعْنَى مُتَشَابِهًا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا فِي الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ ، وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ : مُتَشَابِهًا يُشْبِهُ بَعْضَهُ بَعْضًا فِي الصُّورَةِ وَيَخْتَلِفُ فِي الطَّعْمِ ، وَدَلِيلُ الْمُفَسِّرِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى : هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ لِأَنَّ صُورَتَهُ الصُّورَةُ الْأُولَى ، وَلَكِنَّ اخْتِلَافَ الطَّعْمِ مَعَ اتِّفَاقِ الصُّورَةِ أَبْلَغُ وَأَغْرَبُ عِنْدَ الْخَلْقِ ، لَوْ رَأَيْتَ تُفَّاحًا فِيهِ طَعْمُ كُلِّ الْفَاكِهَةِ لَكَانَ نِهَايَةً فِي الْعَجَبِ .
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْقُرْآنِ : آمِنُوا بِمُتَشَابِهِهِ وَاعْمَلُوا بِمُحْكَمِهِ ، الْمُتَشَابِهُ : مَا لَمْ يُتَلَقَّ مَعْنَاهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : أَحَدُهُمَا : إِذَا رُدَّ إِلَى الْمُحْكَمِ عُرِفَ مَعْنَاهُ ، وَالْآخَرُ : مَا لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ ، فَالْمُتَتَبِّعُ لَهُ مُبْتَغٍ لِلْفِتْنَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَكَادُ يَنْتَهِي إِلَى شَيْءٍ تَسْكُنُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ . وَتَقُولُ : فِي فُلَانٍ شَبَهٌ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ شِبْهُهُ وَشَبَهُهُ وَشَبِيهُهُ ; قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الرَّمْلَ :
وَيُرْوَى : وَسَبَطٌ أَمْيَلُ ، وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ أَيْضًا :
وَقَالَ اللَّيْثُ : الْمُشْتَبِهَاتُ مِنَ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَاتُ . وَتَقُولُ : شَبَّهْتَ عَلَيَّ يَا فُلَانُ إِذَا خَلَّطَ عَلَيْكَ . وَاشْتَبَهَ الْأَمْرُ إِذَا اخْتَلَطَ ، وَاشْتَبَهَ عَلَيَّ الشَّيْءُ .
وَتَقُولُ : أَشْبَهَ فُلَانٌ أَبَاهُ وَأَنْتَ مِثْلُهُ فِي الشِّبْهِ وَالشَّبَهِ . وَتَقُولُ : إِنِّي لَفِي شُبْهَةٍ مِنْهُ ، وَحُرُوفُ الشِّينِ يُقَالُ لَهَا : أَشْبَاهٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ سَوَاءً ، فَإِنَّهَا أَشْبَاهٌ كَقَوْلِ لَبِيدٍ فِي السَّوَارِي وَتَشْبِيهُ قَوَائِمِ النَّاقَةِ بِهَا :
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : اللَّبَنُ يُشَبَّهُ عَلَيْهِ ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُرْضِعَةَ إِذَا أَرْضَعَتْ غُلَامًا ، فَإِنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى أَخْلَاقِهَا فَيُشْبِهُهَا ; وَلِذَلِكَ يُخْتَارُ لِلرَّضَاعِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْأَخْلَاقِ صَحِيحَةُ الْجِسْمِ عَاقِلَةٌ غَيْرُ حَمْقَاءَ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ زِيَادٍ السَّهْمِيِّ قَالَ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُسْتَرْضَعَ الْحَمْقَاءُ ; فَإِنَّ اللَّبَنَ يُشَبَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِنَّ اللَّبَنَ يَتَشَبَّهُ .
وَالشِّبْهُ وَالشَّبَهُ : النُّحَاسُ يُصْبَغُ فَيَصْفَرُّ . وَفِي التَّهْذِيبِ : ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ يُلْقَى عَلَيْهِ دَوَاءٌ فَيَصْفَرُّ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : سُمِّيَ بِهِ ; لِأَنَّهُ إِذَا فُعِلَ ذَلِكَ بِهِ أَشْبَهَ الذَّهَبَ بِلَوْنِهِ ، وَالْجَمْعُ أَشْبَاهٌ ، يُقَالُ : كُوزُ شَبَهٍ وَشِبْهٍ بِمَعْنًى ; قَالَ الْمَرَّارُ :
وَالْمُشَبَّهُ : الْمُصْفَرُّ مِنَ النَّصِيِّ . وَالشَّبَّاهُ : حَبٌّ عَلَى لَوْنِ الْحُرْفِ يُشْرَبُ لِلدَّوَاءِ . وَالشَّبَهَانُ : نَبْتٌ يُشْبِهُ الثُّمَامَ ، وَيُقَالُ لَهُ : الشَّبَهَانُ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالشَّبَهَانُ وَالشُّبُهَانُ ضَرْبٌ مِنَ الْعِضَاهِ ، وَقِيلَ : هُوَ الثُّمَامُ ، يَمَانِيَةٌ ; حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ ; قَالَ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ :