[ شجن ] شجن : الشَّجَنُ : الْهَمُّ وَالْحُزْنُ ، وَالْجَمْعُ أَشْجَانٌ وَشُجُونٌ . شَجِنَ بِالْكَسْرِ شَجَنًا وَشُجُونًا فَهُوَ شَاجِنٌ وَشَجُنَ وَتَشَجَّنَ وَشَجَنَهُ الْأَمْرُ يَشْجُنُهُ شَجْنًا وَشُجُونًا وَأَشْجَنَهُ : أَحْزَنَهُ ; وَقَوْلُهُ :
يُوَدِّعُ بِالْأَمْرَاسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ مِنَ الْمُطْعِمَاتِ اللَّحْمَ غَيْرِ الشَّوَاجِنِ
إِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُنَّ لَا يُحْزِنَّ مُرْسِلِيهَا وَأَصْحَابَهَا لِخَيْبَتِهَا مِنَ الصَّيْدِ ، بَلْ يَصِدْنَهُ مَا شَاءَ . وَشَجَنَتِ الْحَمَامَةُ تَشْجُنُ شُجُونًا : نَاحَتْ وَتَحَزَّنَتْ .
وَالشَّجَنُ : هَوَى النَّفْسِ . وَالشَّجَنُ : الْحَاجَةُ ، وَالْجَمْعُ أَشْجَانٌ ، وَالشَّجَنُ بِالتَّحْرِيكِ : الْحَاجَةُ أَيْنَمَا كَانَتْ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
إِنِّي سَأُبْدِي لَكَ فِيمَا أُبْدِي لِي شَجَنَانِ شَجَنٌ بِنَجْدِ
وَشَجَنٌ لِي بِبِلَادِ الْهِنْدِ
وَالْجَمْعُ أَشْجَانٌ وَشُجُونٌ ; قَالَ :
ذَكَرْتُكِ حَيْثُ اسْتَأْمَنَ الْوَحْشُ وَالْتَقَتْ رِفَاقٌ مِنَ الْآفَاقِ شَتَّى شُجُونُهَا
وَيُرْوَى : لُحُونُهَا أَيْ لُغَاتُهَا ، وَأَرَادَ أَرْضًا كَانَتْ لَهُ شَجَنًا لَا وَطَنًا أَيْ حَاجَةً ، وَهَذَا الْبَيْتُ اسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ بِعَجُزِهِ وَتَمَّمَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ وَذَكَرَ عَجُزَهُ :
ذَكَرْتُكِ حَيْثُ اسْتَأْمَنَ الْوَحْشُ وَالْتَقَتْ رِفَاقٌ بِهِ وَالنَّفْسُ شَتَّى شُجُونُهَا
قَالَ : وَمِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ :
رَغَا صَاحِبِي عِنْدَ الْبُكَاءِ كَمَا رَغَتْ مُوَشَّمَةُ الْأَطرَافِ رَخْصٌ عَرِينُهَا
وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ أَيْضًا :
ج٨ / ص٢٨حَتَّى إِذَا قَضُّوا لُبَانَاتِ الشَّجَنْ وَكُلَّ حَاجٍ لِفُلَانٍ أَوْ لِهَنْ
قَالَ : فُلَانٌ : كِنَايَةٌ عَنِ الْمَعْرِفَةِ ، وَهَنٌ كِنَايَةٌ عَنِ النَّكِرَةِ . وَشَجَنَتْهُ الْحَاجَةُ تَشْجُنُهُ شَجْنًا : حَبَسَتْهُ ، وَشَجَنَتْنِي تَشْجُنُنِي .
وَمَا شَجَنَكَ عَنَّا أَيْ مَا حَبَسَكَ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا شَجَرَكَ . وَقَالُوا : شَاجِنَتِي شُجُونٌ ، كَقَوْلِهِمْ : عَابِلَتِي عُبُولٌ . وَقَدْ أَشْجَنَنِي الْأَمُرُ فَشَجُنْتُ أَشْجُنُ شُجُونًا .
اللَّيْثُ : شَجُنْتُ شَجَنًا أَيْ صَارَ الشَّجَنُ فِيَّ ، وَأَمَّا تَشَجَّنْتُ فَكَأَنَّهُ بِمَعْنَى تَذَكَّرْتُ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ : فَطُنْتُ فَطَنًا ، وَفَطِنْتُ لِلشَّيْءِ فِطْنَةً وَفَطَنًا ; وَأَنْشَدَ :
هَيَّجْنَ أَشْجَانًا لِمَنْ تَشَجَّنَا
وَالشَّجَنُ وَالشِّجْنَةُ وَالشُّجْنَةُ وَالشَّجْنَةُ : الْغُصْنُ الْمُشْتَبِكُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ يُقَالُ : شُجْنَةٌ وَشِجْنٌ وَشُجْنٌ لِلْغُصْنِ ، وَشُجْنَةٌ وَشُجَنٌ وَشِجْنَةٌ وَشِجَنٌ وَشُجْنَاتٌ وَشِجْنَاتٌ وَشُجِنَاتٌ وَشِجِنَاتٌ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالشِّجْنَةُ وَالشَّجْنَةُ عُرُوقُ الشَّجَرِ الْمُشْتَبِكَةُ .
وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ شِجْنَةُ رَحِمٍ وَشُجْنَةُ رَحِمٍ ، أَيْ قَرَابَةٌ مُشْتَبِكَةٌ . وَالشَّجَنُ وَالشُّجْنَةُ وَالشِّجْنَةُ : الشُّعْبَةُ مِنَ الشَّيْءِ . وَالشِّجْنَةُ : الشُّعْبَةُ مِنَ الْعُنْقُودِ تُدْرَكُ كُلُّهَا ، وَقَدْ أَشْجَنَ الْكَرْمُ وَتَشَجَّنَ الشَّجَرُ : الْتَفَّ .
وَفِي الْمَثَلِ : الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ ، أَيْ فُنُونٍ وَأَغْرَاضٍ ، وَقِيلَ : أَيْ يَدْخُلُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ، أَيْ ذُو شُعَبٍ وَامْتِسَاكٍ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُرَادُ أَنَّ الْحَدِيثَ يَتَفَرَّقُ بِالْإِنْسَانِ شُعَبُهُ وَوَجْهُهُ ، وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ : مَعْنَاهُ ذُو فُنُونٍ ، وَتَشَبُّثُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْحَدِيثِ يَسْتَذْكِرُ بِهِ غَيْرَهُ قَالَ : وَكَانَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ يُحَدِّثُ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ أُدٍّ بِهَذَا الْمَثَلِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ قَالَ : كَانَ قَدْ خَرَجَ لِضَبَّةَ بْنِ أُدٍّ ابْنَانِ : سَعْدٌ وَسَعِيدٌ فِي طَلَبِ إِبِلٍ ، فَرَجَعَ سَعْدٌ وَلَمْ يَرْجِعْ سَعِيدٌ ، فَبَيْنَا هُوَ يُسَايِرُ الْحَارِثَ بْنَ كَعْبٍ إِذْ قَالَ لَهُ : فِي هَذَا الْمَوْضِعِ قَتَلْتُ فَتًى وَوَصَفَ صِفَةَ ابْنِهِ ، وَقَالَ هَذَا سَيْفُهُ ، فَقَالَ ضَبَّةُ : أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَخَذَهُ عَرَفَ أَنَّهُ سَيْفُ ابْنِهِ ، فَقَالَ : الْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ الْحَارِثَ فَقَتَلَهُ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ :
فَلَا تَأْمَنَنَّ الْحَرْبَ إِنَّ اسْتِعَارَهَا كَضَبَّةَ إِذْ قَالَ : الْحَدِيثُ شُجُونُ
ثُمَّ إِنَّ ضَبَّةَ لَامَهُ النَّاسُ فِي قَتْلِ الْحَارِثِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ، فَقَالَ : سَبَقَ السَّيْفُ الْعَذَلَ . وَيُقَالُ : إِنَّ سَبَقَ السَّيْفُ الْعَذَلَ لِخُرَيْمٍ الْهُذَلِيِّ : وَالشُّجْنَةُ وَالشِّجْنَةُ : الرَّحِمُ الْمُشْتَبِكَةُ . وَفِي الْحَدِيثِ :
الرَّحِمُ شِجْنَةٌ مِنَ اللَّهِ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ : اللَّهُمَّ صِلْ مَنْ وَصَلَنِي وَاقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي ، أَيِ الرَّحِمُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ تَعَالَى قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَعْنِي قَرَابَةٌ مِنَ اللَّهِ مُشْتَبِكَةٌ كَاشْتِبَاكِ الْعُرُوقِ شَبَّهَهُ بِذَلِكَ مَجَازًا أَوِ اتِّسَاعًا ، وَأَصْلُ الشُّجْنَةِ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ شُعْبَةٌ مِنْ غُصْنٍ مِنْ غُصُونِ الشَّجَرَةِ ، وَالشَّجْنَةُ لُغَةٌ فِيهِ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَقِيلَ : الشُّجْنَةُ الصِّهْرُ .
وَنَاقَةٌ شَجَنٌ : مُتَدَاخِلَةُ الْخَلْقِ مُشْتَبِكٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ كَمَا تَشْتَبِكُ الشَّجَرَةُ ; وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ الْكَاهِنِ :
تَجُوبُ بِيَ الْأَرْضَ عَلَنْدَاةٌ شَجَنْ
أَيْ نَاقَةٌ مُتَدَاخِلَةُ الْخَلْقِ كَأَنَّهَا شَجَرَةٌ مُتَشَجِّنَةٌ أَيْ مُتَّصِلَةُ الْأَغْصَانِ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، وَيُرْوَى : شَزِنَ وَسَيَجِيءُ وَالشِّجْنَةُ بِكَسْرِ الشِّينِ : الصَّدْعُ فِي الْجَبَلِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالشَّاجِنَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْأَوْدِيَةِ يُنْبِتُ نَبَاتًا حَسَنًا ، وَقِيلَ : الشَّوَاجِنُ وَالشُّجُونُ أَعَالِي الْوَادِي ، وَاحِدُهَا شَجْنٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ وَاحِدَهَا شَجْنٌ لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حَكَى ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ ؛ لِأَنَّ فَعْلًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فَوَاعِلَ ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ وَجَدْنَا الشَّاجِنَةَ فَأَنْ يَكُونَ الشَّوَاجِنُ جَمْعَ شَاجِنَةٍ أَوْلَى ، قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
كَظَهْرِ اللَّأَى لَوْ تُبْتَغَى رِيَّةٌ بِهِ نَهَارًا لَعَيَّتْ فِي بُطُونِ الشَّوَاجِنِ
وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو : الشَّوَاجِنُ أَعَالِي الْوَادِي ، وَاحِدَتُهَا شَاجِنَةٌ . وَقَالَ شَمِرٌ : جَمْعُ شَجْنٍ أَشْجَانٌ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي دِيَارِ ضَبَّةَ وَادٍ يُقَالُ لَهُ : الشَّوَاجِنُ فِي بَطْنِهِ أَطْوَاءٌ كَثِيرَةٌ ، مِنْهَا لَصَافِ وَاللِّهَابَةُ وَثَبْرَةُ ، وَمِيَاهُهَا عَذْبَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الشَّجْنُ بِالتَّسْكِينِ وَاحِدُ شُجُونِ الْأَوْدِيَةِ ، وَهِيَ طُرُقُهَا . وَالشَّاجِنَةُ : وَاحِدَةُ الشَّوَاجِنِ ، وَهِيَ أَوْدِيَةٌ كَثِيرَةُ الشَّجَرِ ; وَقَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الْخُنَاعِيُّ :
لَمَّا رَأَيْتُ عَدِيَّ الْقَوْمِ يَسْلُبُهُمْ طَلْحُ الشَّوَاجِنِ وَالطَّرْفَاءُ وَالسَّلَمُ
كَفَتُّ ثَوْبِي لَا أُلْوِي عَلَى أَحَدٍ إِنِّي شَنِئْتُ الْفَتَى كَالْبَكْرِ يُخْتَطَمُ
عَدِيٌّ : جَمْعُ عَادٍ ، كَغَزِيٍّ جَمْعُ غَازٍ ، وَقَوْلُهُ : يَسْلُبُهُمْ طَلْحُ الشَّوَاجِنِ أَيْ لَمَّا هَرَبُوا تَعَلَّقَتْ ثِيَابُهُمْ بِالطَّلْحِ فَتَرَكُوهَا وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلطِّرِمَّاحِ فِي شَاجِنَةٍ لِلْوَاحِدَةِ :
أَمِنْ دِمَنٍ بِشَاجِنَةِ الْحَجُونِ عَفَتْ مِنْهَا الْمَنَازِلُ مُنْذُ حِينِ
وَقَوْلُ الْحَذْلَمِيِّ :
فَضَارِبَ الضَّبْهِ وَذِي الشُّجُونِ
يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ بِهِ وَادِيًا ذَا الشُّجُونِ ، وَأَنْ يَعْنِيَ بِهِ مَوْضِعًا .
وَشِجْنَةُ بِالْكَسْرِ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ شِجْنَةُ بْنُ عُطَارِدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
كَرِبُ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ شِجْنَةَ لَمْ يَدَعْ مِنْ دَارِمٍ أَحَدًا وَلَا مِنْ نَهْشَلِ