[ شحط ] شحط : الشَّحْطُ وَالشَّحَطُ : الْبُعْدُ ، وَقِيلَ : الْبُعْدُ فِي كُلِّ الْحَالَاتِ يُثَقَّلُ وَيُخَفَّفُ قَالَ النَّابِغَةُ :
وَكُلُّ قَرِينَةٍ وَمَقَرِّ إِلْفٍ مُفَارِقُهُ إِلَى الشَّحَطِ الْقَرِينُ
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
وَالشَّحْطُ قَطَّاعٌ رَجَاءَ مَنْ رَجَا
وَشَحَطَتِ الدَّارُ تَشْحَطُ شَحْطًا وَشَحَطًا وَشُحُوطًا : بَعُدَتْ . الْجَوْهَرِيُّ : شَحَطَ الْمَزَارُ وَأَشْحَطْتُهُ أَبْعَدْتُهُ . وَشَوَاحِطُ الْأَوْدِيَةِ مَا تَبَاعَدَ مِنْهَا .
وَشَحَطَ فُلَانٌ فِي السَّوْمِ وَأَبْعَطَ إِذَا اسْتَامَ بِسِلْعَتِهِ وَتَبَاعَدَ عَنِ الْحَقِّ وَجَاوَزَ الْقَدْرَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى شَحِطَ لُغَةً عَنْهُ أَيْضًا . وَفِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ فِي الرَّجُلِ يُعْتِقُ الشِّقْصَ مِنَ الْعَبْدِ ، قَالَ : يُشْحَطُ الثَّمَنُ ثُمَّ يُعْتَقُ كُلُّهُ أَيْ يُبْلَغُ بِهِ أَقْصَى الْقِيمَةِ ، هُوَ مَنْ شَحَطَ فِي السَّوْمِ إِذَا أَبْعَدَ فِيهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ يُجْمَعُ ثَمَنُهُ مِنْ شَحَطْتُ الْإِنَاءَ إِذَا مَلَأْتَهُ . وَشَحَطَ شَرَابَهُ يَشْحَطُهُ : أَرَقَّ مِزَاجَهُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
وَالشَّحْطَةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي صُدُورِهَا فَلَا تَكَادُ تَنْجُو مِنْهُ . وَالشَّحْطَةُ : أَثَرُ سَحْجٍ يُصِيبُ جَنْبًا أَوْ فَخِذًا وَنَحْوَهُمَا يُقَالُ : أَصَابَتْهُ شَحْطَةٌ . وَالتَّشَحُّطُ : الِاضْطِرَابُ فِي الدَّمِ .
ابْنُ سِيدَهْ : الشَّحْطُ الِاضْطِرَابُ فِي الدَّمِ . وَتَشَحَّطَ الْوَلَدُ فِي السَّلَى : اضْطَرَبَ فِيهِ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
وَيَقْذِفْنَ بِالْأَوْلَادِ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ تَشَحَّطُ فِي أَسْلَائِهَا كَالْوَصَائِلِ
الْوَصَائِلُ : الْبُرُودُ الْحُمْرُ . وَشَحَطَهُ يَشْحَطُهُ شَحْطًا وَسَحَطَهُ : ذَبَحَهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالسِّينُ أَعْلَى .
وَتَشَحَّطَ الْمَقْتُولُ بِدَمِهِ أَيِ اضْطَرَبَ فِيهِ ، وَشَحَّطَهُ غَيْرُهُ بِهِ تَشْحِيطًا . وَفِي حَدِيثِ مُحَيِّصَةَ : وَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ أَيْ يَتَخَبَّطُ فِيهِ وَيَضْطَرِبُ وَيَتَمَرَّغُ . وَشَحَطَتْهُ الْعَقْرَبُ وَوَكَعَتْهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ شَحَطَ الطَّائِرُ وَصَامَ وَمَزَقَ وَمَرَقَ وَسَقْسَقَ ، وَهُوَ الشَّحْطُ وَالصَّوْمُ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ سَابِقًا قَدْ شَحَطَ الْخَيْلَ شَحْطًا أَيْ فَاتَهَا . وَيُقَالُ : شَحَطَتْ بَنُو هَاشِمٍ الْعَرَبَ أَيْ فَاتُوهُمْ فَضْلًا وَسَبَقُوهُمْ .
وَالشَّحْطَةُ : الْعُودُ مِنَ الرُّمَّانِ وَغَيْرِهِ تَغْرِسُهُ إِلَى جَنْبِ قَضِيبِ الْحَبَلَةِ حَتَّى يَعْلُوَ فَوْقَهُ ، وَقِيلَ : الشَّحْطُ خَشَبَةٌ تُوضَعُ إِلَى جَنْبِ الْأَغْصَانِ الرِّطَابِ الْمُتَفَرِّقَةِ الْقِصَارِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنَ الشُّكُرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : هُوَ عُودٌ تُرْفَعُ عَلَيْهِ الْحَبَلَةُ حَتَّى تَسْتَقِلَّ إِلَى الْعَرِيشِ . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : شَحَطْتُهَا أَيْ وَضَعْتُ إِلَى ج٨ / ص٣٣جَنْبِهَا خَشَبَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ إِلَيْهَا . وَالْمِشْحَطُ : عُوَيْدٌ يُوضَعُ عِنْدَ الْقَضِيبِ مِنْ قُضْبَانِ الْكَرْمِ يَقِيهِ مِنَ الْأَرْضِ .
الشَّوْحَطُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبْعِ تُتَّخَذُ مِنْهُ الْقِيَاسُ ، وَهِيَ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ جِبَالِ السَّرَاةِ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَجِيَادًا كَأَنَّهَا قُضُبُ الشَّوْ حَطِ يَحْمِلْنَ شِكَّةَ الْأَبْطَالِ
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي الْعَالِمُ بِالشَّوْحَطِ أَنَّ نَبَاتَهُ نَبَاتُ الْأَرْزِ قُضْبَانٌ تَسْمُو كَثِيرَةٌ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَوَرَقُهُ فِيمَا ذَكَرَ رِقَاقٌ طِوَالٌ وَلَهُ ثَمَرَةٌ مِثْلُ الْعِنَبَةِ الطَّوِيلَةِ إِلَّا أَنَّ طَرَفَهَا أَدَقُّ ، وَهِيَ لَيِّنَةٌ تُؤْكَلُ . وَقَالَ مُرَّةُ : الشَّوْحَطُ وَالنَّبْعُ أَصَفَرَا الْعُودِ رَزِينَاهُ ثَقِيلَانِ فِي الْيَدِ إِذَا تَقَادَمَا احْمَرَّا ، وَاحِدَتُهُ شَوْحَطَةٌ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْمُبَرِّدِ أَنَّهُ قَالَ : النَّبْعُ وَالشَّوْحَطُ وَالشَّرْيَانِ شَجَرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ أَسْمَاؤُهَا بِكَرَمِ مَنَابِتِهَا ، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ فَهُوَ النَّبْعُ ، وَمَا كَانَ فِي سَفْحِهِ فَهُوَ الشَّرْيَانُ ، وَمَا كَانَ فِي الْحَضِيضِ فَهُوَ الشَّوْحَطُ .
الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَشْجَارِ الْجِبَالِ النَّبْعُ وَالشَّوْحَطُ وَالتَّأْلَبُ ; وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَمَالِيهِ أَنَّ النَّبْعَ وَالشَّوْحَطَ وَاحِدٌ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَوْسٍ يَصِفُ قَوْسًا :
تَعَلَّمَهَا فِي غِيلِهَا ، وَهِيَ حَظْوَةٌ بِوَادٍ بِهِ نَبْعٌ طِوَالٌ وَحِثْيَلُ
وَبَانٌ وَظَيَّانٌ وَرَنْفٌ وَشَوْحَطٌ أَلَفُّ أَثِيثٌ نَاعِمٌ مَتَعَبِّلُ
فَجَعَلَ مَنْبِتَ النَّبْعِ وَالشَّوْحَطَ وَاحِدًا ; وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ قَوْسًا :
مِنْ فَرْعِ شَوْحَطَةٍ بِضَاحِي هَضْبَةٍ لَقِحَتْ بِهِ لَقْحًا خِلَافَ حِيَالِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَدْ جَعَلَ الْوَسْمِيُّ يُنْبِتُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي دُودَانَ نَبْعًا وَشَوْحَطَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَعْنَى هَذَا أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لَا تَطْلُبُ ثَأْرَهَا إِلَّا إِذَا أَخْصَبَتْ بِلَادَهَا ، أَيْ صَارَ هَذَا الْمَطَرُ يُنْبِتُ لَنَا الْقِسِيَّ الَّتِي تَكُونُ مِنَ النَّبْعِ وَالشَّوْحَطِ . قَالَ أَبُو زِيَادٍ : وَتُصْنَعُ الْقِيَاسُ مِنَ الشَّرْيَانِ ، وَهِيَ جَيِّدَةٌ إِلَّا أَنَّهَا سَوْدَاءُ مُشْرَبَةٌ حُمْرَةً ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَفِي الشِّمَالِ مِنَ الشِّرْيَانِ مُطْعِمَةٌ كَبْدَاءَ فِي عَجْسِهَا عَطْفٌ وَتَقْوِيمُ
وَذَكَرَ الْغَنَوِيُّ الْأَعْرَابِيُّ أَنَّ السَّرَاءَ مِنَ النَّبْعِ وَيُقَوِّي قَوْلَهُ قَوْلُ أَوْسٍ فِي صِفَةِ قَوْسِ نَبْعٍ أَطْنَبَ فِي وَصْفِهَا ، ثُمَّ جَعَلَهَا سَرَّاءَ فَهُمَا إِذًا وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُهُ :
وَصَفْرَاءُ مِنْ نَبْعٍ كَأَنَّ نَذِيرَهَا إِذَا لَمْ يُخَفِّضْهُ عَنِ الْوَحْشِ أَفْكَلُ
وَيُرْوَى : أَزْمَلُ فَبَالَغَ فِي وَصْفِهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ عَرْضَهَا لِلْبَيْعِ وَامْتِنَاعَهُ ، فَقَالَ :
فَأَزْعَجَهُ أَنْ قِيلَ شَتَّانَ مَا تَرَى إِلَيْكَ وُعُودٌ مِنْ سَرَّاءَ مُعَطَّلُ
فَثَبَتَ بِهَذَا أَنَّ النَّبْعَ وَالشَّوْحَطَ وَالسَّرَاءَ فِي قَوْلِ الْغَنَوِيِّ وَاحِدٌ ، وَأَمَّا الشَّرْيَانُ فَلَمْ يَذْهَبْ بِهِ أَحَدٌ إِلَى أَنَّهُ مِنَ النَّبْعِ إِلَّا الْمُبَرِّدُ ، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ .
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الشَّوْحَطُ وَالنَّبْعُ شَجَرٌ وَاحِدٌ فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلَّةِ الْجَبَلِ فَهُوَ نَبْعٌ ، وَمَا كَانَ منها فِي سَفْحِهِ فهُوَ شَوْحَطٌ ، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : وَمَا كَانَ مِنْهَا فِي الْحَضِيضِ فَهُوَ شَرْيَانُ ، وَقَدْ رُدَّ عَلَيْهِ هَذَا الْقَوْلُ .
وَقَالَ أَبُو زِيَادٍ : النَّبْعُ وَالشَّوْحَطُ شَجَرٌ وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّ النَّبْعَ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ فِي الْجَبَلِ ، وَالشَّوْحَطُ مَا يَنْبُتُ مِنْهُ فِي السَّهْلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ضَرَبَهُ بِمِخْرَشٍ مِنْ شَوْحَطٍ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ . وَشِيحَاطُ : مَوْضِعٌ بِالطَّائِفِ .
وَشُواحِطٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ الْعَجْلَانِ الْهُذَلِيُّ :
غَدَاةَ شُواحِطٍ فَنَجَوْتَ شَدًّا وَثَوْبُكَ فِي عَبَاقِيَةٍ هَرِيدُ
وَالشُّمْحُوطُ : الطَّوِيلُ وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ .