شرب
[ شرب ] شرب : الشَّرْبُ : مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْبًا وَشُرْبًا . ابْنُ سِيدَهْ : شَرِبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ شَرْبًا وَشُرْبًا وَشِرْبًا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى الْأُمَوِيُّ : سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقْرَأُ : فَشَارِبُونَ شَرْبَ الْهِيمِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ إِنَّمَا هِيَ : شُرْبَ الْهِيمِ قَالَ الْفَرَّاءُ : وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ يَرْفَعُونَ الشِّينَ .
وَفِي حَدِيثِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ : إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، وَهُمَا بِمَعْنًى ، وَالْفَتْحُ أَقَلُّ اللُّغَتَيْنِ ، وَبِهَا قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : شَرْبَ الْهِيمِ يُرِيدُ أَنَّهَا أَيَّامٌ لَا يَجُوزُ صَوْمُهَا ، وَقَالَ أَبُو ج٨ / ص٤٥عُبَيْدَةَ : الشَّرْبُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ ، وَبِالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ اسْمَانِ مِنْ شَرِبْتُ . وَالتَّشْرَابُ : الشُّرْبُ ; فَأَمَّا قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالشِّرْبُ : الْمَاءُ ، وَالْجَمْعُ أَشْرَابٌ . وَالشَّرْبَةُ مِنَ الْمَاءِ : مَا يُشْرَبُ مَرَّةً . وَالشَّرْبَةُ أَيْضًا : الْمَرَّةُ ، الْوَاحِدَةُ مِنَ الشُّرْبِ .
وَالشِّرْبُ : الْحَظُّ مِنَ الْمَاءِ بِالْكَسْرِ . وَفِي الْمَثَلِ : آخِرُهَا أَقَلُّهَا شِرْبًا ، وَأَصْلُهُ فِي سَقْيِ الْإِبِلِ لِأَنَّ آخِرَهَا يُرَدُّ ، وَقَدْ نُزِفَ الْحَوْضُ ; وَقِيلَ : الشِّرْبُ هُوَ وَقْتُ الشُّرْبِ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : الشِّرْبُ الْمَوْرِدُ ، وَجَمْعُهُ أَشْرَابٌ .
قَالَ : وَالْمَشْرَبُ الْمَاءُ نَفْسُهُ . وَالشَّرَابُ : مَا شُرِبَ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَ ، وَعَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّرَابُ وَالشَّرُوبُ وَالشَّرِيبُ وَاحِدٌ ، يُرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى أَبِي زَيْدٍ .
وَرَجُلٌ شَارِبٌ وَشَرُوبٌ وَشَرَّابٌ وَشِرِّيبٌ : مُولَعٌ بِالشَّرَابِ ، كَخِمِّيرٍ . التَّهْذِيبُ : الشَّرِيبُ الْمُولَعُ بِالشَّرَابِ ، وَالشَّرَّابُ : الْكَثِيرُ الشُّرْبِ ، وَرَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْبِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا مِنْ بَابِ التَّعْلِيقِ فِي الْبَيَانِ ، أَرَادَ : أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلِ الْجَنَّةَ ; لِأَنَّ الْجَنَّةَ شَرَابُ أَهْلِهَا الْخَمْرُ ، فَإِذَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ ، لَمْ يَكُنْ قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ .
وَالشَّرْبُ وَالشُّرُوبُ : الْقَوْمُ يَشْرَبُونَ ، وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الشَّرَابِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا الشَّرْبُ فَاسْمٌ لِجَمْعِ شَارِبٍ ، كَرَكْبٍ وَرَجْلٍ ، وَقِيلَ : هُوَ جَمْعٌ . وَأَمَّا الشُّرُوبُ عِنْدِي فَجَمْعُ شَارِبٍ ، كَشَاهِدٍ وَشُهُودٍ ، وَجَعَلَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ جَمْعَ شَرْبٍ ، قَالَ : وَهُوَ خَطَأٌ ; قَالَ : وَهَذَا مِمَّا يَضِيقُ عَنْهُ عِلْمُهُ لِجَهْلِهِ بِالنَّحْوِ ، قَالَ الْأَعْشَى :
التَّهْذِيبُ ، ابْنُ السِّكِّيتِ : الشِّرْبُ : الْمَاءُ بِعَيْنِهِ يُشْرَبُ . وَالشِّرْبُ : النَّصِيبُ مِنَ الْمَاءِ . وَالشَّرِيبَةُ مِنَ الْغَنَمِ : الَّتِي تُصْدِرُهَا إِذَا رَوِيَتْ ، فَتَتْبَعُهَا الْغَنَمُ ، هَذِهِ فِي الصِّحَاحِ ; وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ حَاشِيَةٌ : الصَّوَابُ السَّرِيبَةُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَشَارَبَ الرَّجُلَ مُشَارَبَةً وَشِرَابًا : شَرِبَ مَعَهُ ، وَهُوَ شَرِيبِيٌّ ; قَالَ :
وَالْحُسَاسُ : الشُّؤْمُ وَالْقَتْلُ ، يَقُولُ : انْتِظَارُكَ إِيَّاهُ عَلَى الْحَوْضِ قَتْلٌ لَكَ وَلِإِبِلِكَ . قَالَ : وَأَمَّا نَحْنُ فَفَسَّرْنَا الْحُسَاسَ هُنَا ، بِأَنَّهُ الْأَذَى وَالسَّوْرَةُ فِي الشَّرَابِ ، وَهُوَ شَرِيبٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفَاعِلٍ ، مِثْلُ نَدِيمٍ وَأَكِيلٍ . وَأَشْرَبَ الْإِبِلَ فَشَرِبَتْ ، وَأَشْرَبَ الْإِبِلَ حَتَّى شَرِبَتْ ، وَأَشْرَبْنَا نَحْنُ : رَوِيَتْ إِبِلُنَا ، وَأَشْرَبْنَا : عَطِشْنَا ، أَوْ عَطِشَتْ إِبِلُنَا ; وَقَوْلُهُ : اسْقِنِي فَإِنَّنِي مُشْرِبٌ رَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَفَسَّرَهُ بِأَنَّ مَعْنَاهُ عَطْشَانُ ، يَعْنِي نَفْسَهُ ، أَوْ إِبِلَهُ .
قَالَ : وَيُرْوَى : فَإِنَّكَ مُشْرِبٌ أَيْ قَدْ وَجَدْتَ مَنْ يَشْرَبُ . التَّهْذِيبُ : الْمُشْرِبُ الْعَطْشَانُ . يُقَالُ : اسْقِنِي فَإِنِّي مُشْرِبٌ .
وَالْمُشْرِبُ : الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَطِشَتْ إِبِلُهُ أَيْضًا . قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . قَالَ : وَقَالَ غَيْرُهُ : رَجُلٌ مُشْرِبٌ قَدْ شَرِبَتْ إِبِلُهُ .
وَرَجُلٌ مُشْرِبٌ : حَانَ لِإِبْلِهِ أَنْ تَشْرَبَ . قَالَ : وَهَذَا عِنْدَهُ مِنَ الْأَضْدَادِ . وَالْمَشْرَبُ : الْمَاءُ الَّذِي يُشْرَبُ .
وَالْمَشْرَبَةُ : كَالْمَشْرَعَةِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ أَحَاطَ عَلَى مَشْرَبَةٍ ، الْمَشْرَبَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ مِنْ غَيْرِ ضَمٍّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ كَالْمَشْرَعَةِ ، وَيُرِيدُ بِالْإِحَاطَةِ تَمَلُّكَهُ ، وَمَنْعَ غَيْرِهِ مِنْهُ . وَالْمَشْرَبُ : الْوَجْهُ الَّذِي يُشْرَبُ مِنْهُ ، وَيَكُونُ مَوْضِعًا ، وَيَكُونُ مَصْدَرًا ; وَأَنْشَدَ :
وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يُمْضَغُ ، فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ : يُشْرَبُ . وَالشَّرُوبُ : مَا شُرِبَ . وَالْمَاءُ الشَّرُوبُ وَالشَّرِيبُ : الَّذِي بَيْنَ الْعَذْبِ وَالْمِلْحِ ، وَقِيلَ : الشَّرُوبُ الَّذِي فِيهِ شَيْءٌ مِنْ عُذُوبَةٍ ، وَقَدْ يَشْرَبُهُ النَّاسُ عَلَى مَا فِيهِ .
وَالشَّرِيبُ : دُونَهُ فِي الْعُذُوبَةِ ، وَلَيْسَ يَشْرَبُهُ النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ ضَرُورَةٍ ، وَقَدْ تَشْرَبُهُ الْبَهَائِمُ ; وَقِيلَ : الشَّرِيبُ الْعَذْبُ ; وَقِيلَ : الْمَاءُ الشَّرُوبُ الَّذِي يُشْرَبُ . وَالْمَأْجُ : الْمِلْحُ ; قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ : ج٨ / ص٤٦
وَالشَّرُوبُ : دُونَهُ فِي الْعُذُوبَةِ ، وَلَيْسَ يَشْرَبُهُ النَّاسُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : مَاءٌ شَرِيبٌ وَشَرُوبٌ فِيهِ مَرَارَةٌ وَمُلُوحَةٌ ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنَ الشُّرْبِ ، وَمَاءٌ شَرُوبٌ وَمَاءٌ طَعِيمٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ الشُّورَى : جُرْعَةٌ شَرُوبٌ أَنْفَعُ مِنْ عَذْبٍ مُوبٍ ، الشَّرُوبُ مِنَ الْمَاءِ : الَّذِي لَا يُشْرَبُ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَلِهَذَا وَصَفَ بِهِ الْجُرْعَةَ ; ضُرِبَ الْحَدِيثُ مَثَلًا لِرَجُلَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَدْوَنُ وَأَنْفَعُ ، وَالْآخَرُ أَرْفَعُ وَأَضَرُّ .
وَمَاءٌ مُشْرِبٌ : كَشَرُوبٍ . وَيُقَالُ فِي صِفَةِ بَعِيرٍ : نِعْمَ مُعَلَّقُ الشَّرْبَةِ هَذَا ; يَقُولُ : يَكْتَفِي إِلَى مَنْزِلِهِ الَّذِي يُرِيدُ بِشَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أُخْرَى . وَتَقُولُ : شَرَّبَ مَالِي وَأَكَّلَهُ أَيْ أَطْعَمَهُ النَّاسَ وَسَقَاهُمْ بِهِ ; وَظَلَّ مَالِي يُؤَكَّلُ وَيُشَرَّبُ أَيْ يَرْعَى كَيْفَ شَاءَ .
وَرَجُلٌ أُكْلَةٌ وَشُرْبَةٌ ، مِثَالُ هُمَزَةٍ : كَثِيرُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ . وَرَجُلٌ شَرُوبٌ : شَدِيدُ الشُّرْبِ ، وَقَوْمٌ شُرُبٌ وَشُرَّبٌ . وَيَوْمٌ ذُو شَرْبَةٍ : شَدِيدُ الْحَرِّ يُشْرَبُ فِيهِ الْمَاءُ أَكْثَرَ مِمَّا يُشْرَبُ عَلَى هَذَا الْآخَرِ .
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : لَمْ تَزَلْ بِهِ شَرَبَةٌ هَذَا الْيَوْمَ أَيْ عَطَشُ . التَّهْذِيبِ : جَاءَتِ الْإِبِلُ وَبِهَا شَرَبَةٌ أَيْ عَطَشٌ ، وَقَدِ اشْتَدَّتْ شَرَبَتُهَا ; وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّهُ لَذُو شَرَبَةٍ إِذَا كَانَ كَثِيرَ الشُّرْبِ . وَطَعَامٌ مَشْرَبَةٌ : يُشْرَبُ عَلَيْهِ الْمَاءُ كَثِيرًا ، كَمَا قَالُوا : شَرَابٌ مَسْفَهَةٌ .
وَطَعَامٌ ذُو شَرَبَةٍ إِذَا كَانَ لَا يُرْوَى فِيهِ مِنَ الْمَاءِ . وَالْمِشْرَبَةُ بِالْكَسْرِ : إِنَاءٌ يُشْرَبُ فِيهِ . وَالشَّارِبَةُ : الْقَوْمُ الَّذِينَ مَسْكَنُهُمْ عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ ، وَهُمُ الَّذِينَ لَهُمْ مَاءُ ذَلِكَ النَّهْرِ .
وَالشَّرَبَةُ : عَطَشُ الْمَاءِ بَعْدَ الْجَزْءِ ; لِأَنَّ ذَلِكَ يَدْعُوهَا إِلَى الشُّرْبِ . وَالشَّرَبَةُ بِالتَّحْرِيكِ : كَالْحُوَيْضِ يُحْفَرُ حَوْلَ النَّخْلَةِ وَالشَّجَرَةِ ، وَيُمْلَأُ مَاءً ، فَيَكُونُ رَيَّهَا ، فَتَتَرَوَّى مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ شَرَبٌ وَشَرَبَاتٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ :
وَفِي حَدِيثِ لَقِيطٍ : ثُمَّ أَشْرَفْتُ عَلَيْهَا ، وَهِيَ شَرْبَةٌ وَاحِدَةٌ ; قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنْ كَانَ بِالسُّكُونِ ، فَإِنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ كَثُرَ ، فَمِنْ حَيْثُ أَرَدْتَ أَنْ تَشْرَبَ شَرِبْتَ ، وَيُرْوَى بِالْيَاءِ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ، وَالشَّرَبَةُ : كُرْدُ الدَّبْرَةِ ، وَهِيَ الْمِسْقَاةُ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَرَبَاتٌ وَشَرَبٌ . وَشَرَّبَ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ : جَعَلَ لَهَا شَرَبَاتٍ ; وَأَنْشَدَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي صِفَةِ نَخْلٍ :
الْأَصْمَعِيُّ ، فِي قَوْلِ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْمَشْرَبَةُ : أَرْضٌ لَيِّنَةٌ لَا يَزَالُ فِيهَا نَبْتٌ أَخْضَرُ رَيَّانُ . وَالْمَشْرَبَةُ وَالْمَشْرُبَةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ : الْغُرْفَةُ ; سِيبَوَيْهِ : وَهِيَ الْمَشْرَبَةُ جَعَلُوهُ اسْمًا كَالْغُرْفَةِ ; وَقِيلَ : هِيَ كَالصُّفَّةِ بَيْنَ يَدَيِ الْغُرْفَةِ . وَالْمَشَارِبُ : الْعَلَالِيُّ وَهُوَ فِي شِعْرِ الْأَعْشَى .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ فِي مَشْرَبَةٍ لَهُ أَيْ كَانَ فِي غُرْفَةٍ قَالَ : وَجَمْعُهَا مَشْرَبَاتٌ وَمَشَارِبُ . وَالشَّارِبَانِ : مَا سَالَ عَلَى الْفَمِ مِنَ الشَّعْرِ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا هُوَ الشَّارِبُ ، وَالتَّثْنِيَةُ خَطَأٌ . وَالشَّارِبَانِ : مَا طَالَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّبَلَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّي السَّبَلَةَ كُلَّهَا شَارِبًا وَاحِدًا ، وَلَيْسَ بِصَوَابٍ وَالْجَمْعُ شَوَارِبُ .
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : وَقَالُوا إِنَّهُ لَعَظِيمُ الشَّوَارِبِ . قَالَ : وَهُوَ مِنَ الْوَاحِدِ الَّذِي فُرِّقَ ، فَجُعِلَ كُلُّ جُزْءٍ مِنْهُ شَارِبًا ثُمَّ جُمِعَ عَلَى هَذَا . وَقَدْ طَرَّ شَارِبُ الْغُلَامِ ، وَهُمَا شَارِبَانِ .
التَّهْذِيبُ : الشَّارِبَانِ مَا طَالَ مِنْ نَاحِيَةِ السَّبَلَةِ ، وَبِذَلِكَ سُمِّيِ شَارِبَا السَّيْفِ ، وَشَارِبَا السَّيْفِ : مَا اكْتَنَفَ الشَّفْرَةَ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الشَّارِبَانِ فِي السَّيْفِ أَسْفَلُ الْقَائِمِ ، أَنْفَانِ طَوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَالْآخَرُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ . وَالْغَاشِيَةُ : مَا تَحْتَ الشَّارِبَيْنِ ، وَالشَّارِبُ وَالْغَاشِيَةُ : يَكُونَانِ مِنْ حَدِيدٍ وَفِضَّةٍ وَأَدَمٍ .
وَأَشْرَبَ اللَّوْنَ : أَشْبَعَهُ ، وَكُلُّ لَوْنٍ خَالَطَ لَوْنًا آخَرَ فَقَدْ أُشْرِبَهُ . وَقَدِ اشْرَابَّ : عَلَى مِثَالِ اشْهَابَّ . وَالصِّبْغُ يَتَشَرَّبُ فِي الثَّوْبِ ، وَالثَّوْبُ يَتَشَرَّبُهُ أَيْ يَتَنَشَّفُهُ .
وَالْإِشْرَابُ : لَوْنٌ قَدْ أُشْرِبَ مِنْ لَوْنٍ ; يُقَالُ : أُشْرِبَ الْأَبْيَضُ حُمْرَةً أَيْ عَلَاهُ ذَلِكَ ، وَفِيهِ شُرْبَةٌ مِنْ حُمْرَةٍ أَيْ إِشْرَابٌ . وَرَجُلٌ مُشْرَبٌ حُمْرَةً ، وَإِنَّهُ لَمَسْقِيُّ الدَّمِ مِثْلُهُ ، وَفِيهِ شُرْبَةٌ مِنَ الْحُمْرَةِ إِذَا كَانَ مُشْرَبًا حُمْرَةً ، وَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبْيَضُ مُشْرَبٌ حُمْرَةً . الْإِشْرَابُ : خَلْطُ لَوْنٍ بِلَوْنٍ .
كَأَنَّ أَحَدَ اللَّوْنَيْنِ سُقِيَ اللَّوْنَ الْآخَرَ ، يُقَالُ : بَيَاضٌ مُشْرَبٌ حُمْرَةً مُخَفَّفًا ، وَإِذَا شُدِّدَ كَانَ لِلتَّكْثِيرِ وَالْمُبَالَغَةِ . وَيُقَالُ أَيْضًا : عِنْدَهُ شُرْبَةٌ مِنْ مَاءٍ أَيْ مِقْدَارُ الرِّيِّ ، وَمِثْلُهُ ج٨ / ص٤٧الْحُسْوَةُ وَالْغُرْفَةُ وَاللُّقْمَةُ . وَأُشْرِبَ فُلَانٌ حُبَّ فُلَانَةَ أَيْ خَالَطَ قَلْبَهُ .
وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ مَحَبَّةَ هَذَا أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ أَيْ حُبَّ الْعِجْلِ ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَهُ ، وَلَا يَجُوزَ أَنْ يَكُونَ الْعِجْلُ هُوَ الْمُشْرَبَ ; لِأَنَّ الْعِجْلَ لَا يَشْرَبُهُ الْقَلْبُ ، وَقَدْ أُشْرِبَ فِي قَلْبِهِ حُبُّهُ أَيْ خَالَطَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ; قَالَ : مَعْنَاهُ سُقُوا حُبَّ الْعِجْلِ ، فَحُذِفَ حُبُّ ، وَأُقِيمَ الْعِجْلُ مُقَامَهُ ; كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالثَّوْبُ يَتَشَرَّبُ الصِّبْغَ : يَتَنَشَّفُهُ . وَتَشَرَّبَ الصِّبْغُ فِيهِ : سَرَى . وَاسْتَشْرَبَتِ الْقَوْسُ حُمْرَةً : اشْتَدَّتَ حُمْرَتُهَا وذلك إِذَا كَانَتْ مِنَ الشِّرْيَانِ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ .
قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : مِنَ الْمُشْرَبَةِ حُرُوفٌ يَخْرُجُ مَعَهَا عِنْدَ الْوُقُوفِ عَلَيْهَا نَحْوَ النَّفْخِ ، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تُضْغَطْ ضَغْطَ الْمَحْقُورَةِ ، وَهِيَ الزَّايُ وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَالضَّادُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشَدُّ تَصْوِيبًا مِنْ بَعْضٍ . وَأُشْرِبَ الزَّرْعُ : جَرَى فِيهِ الدَّقِيقُ ، وَكَذَلِكَ أُشْرِبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ ، عَدَّاهُ أَبُو حَنِيفَةَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ أَوِ الرُّوَاةِ .
وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ إِذَا خَرَجَ قَصَبُهُ : قَدْ شَرِبَ الزَّرْعُ فِي الْقَصَبِ ، وَشَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْعِ إِذَا صَارَ الْمَاءُ فِيهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشُّرْبُبُ الْغَمْلَى مِنَ النَّبَاتِ . وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ نَزَلُوا عَلَى زَرْعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَخَلَّوْا فِيهِ ظَهْرَهُمْ ، وَقَدْ شُرِّبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ ، وَفِي رِوَايَةٍ : شَرِبَ الزَّرْعُ الدَّقِيقَ ، وَهُوَ كِنَايَةٌ عَنِ اشْتِدَادِ حَبِّ الزَّرْعِ وَقُرْبِ إِدْرَاكِهِ .
يُقَالُ : شَرَّبَ قَصَبُ الزَّرْعِ إِذَا صَارَ الْمَاءُ فِيهِ ; وَشُرِّبَ السُّنْبُلُ الدَّقِيقَ إِذَا صَارَ فِيهِ طُعْمٌ ، وَالشُّرْبُ فِيهِ مُسْتَعَارٌ ، كَأَنَّ الدَّقِيقَ كَانَ مَاءً ، فَشَرِبَهُ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ وَأُشْرِبَتْهُ قُلُوبُكُمْ ، أَيْ سُقِيَتْهُ كَمَا يُسْقَى الْعَطْشَانُ الْمَاءَ ، يُقَالُ : شَرِبْتُ الْمَاءَ وَأُشْرِبْتُهُ إِذَا سُقِيتَهُ . وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ كَذَا أَيْ حَلَّ مَحَلَّ الشَّرَابِ أَوِ اخْتَلَطَ بِهِ كَمَا يَخْتَلِطُ الصِّبْغُ بِالثَّوْبِ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ الْإِشْفَاقَ . أَبُو عُبَيْدٍ : وَشَرَّبَ الْقِرْبَةَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ إِذَا كَانَتْ جَدِيدَةً ، فَجَعَلَ فِيهَا طِيبًا وَمَاءً لِيَطِيبَ طَعْمُهَا ; قَالَ الْقَطَامِيُّ يَصِفُ الْإِبِلَ بِكَثْرَةِ أَلْبَانِهَا :
وَضَبَّةٌ شَرُوبٌ : تَشْتَهِي الْفَحْلَ ; قَالَ : وَأُرَاهُ ضَائِنَةٌ شَرُوبٌ . وَشَرِبَ بِالرَّجُلِ وَأَشْرَبَ بِهِ : كَذَبَ عَلَيْهِ ; وَتَقُولُ : أَشْرَبْتَنِي مَا لَمْ أَشْرَبْ أَيِ ادَّعَيْتَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَفْعَلْ . وَالشَّرْبَةُ : النَّخْلَةُ الَّتِي تَنْبُتُ مِنَ النَّوَى ، وَالْجَمْعُ الشَّرَبَّاتُ وَالشَّرَائِبُ وَالشَّرَابِيبُ .
وَأَشْرَبَ الْبَعِيرَ وَالدَّابَّةَ الْحَبْلَ : وَضَعَهُ فِي عُنُقِهَا ; قَالَ :
وَيُقَالُ : مَا زَالَ فُلَانٌ عَلَى شَرَبَّةٍ وَاحِدَةٍ أَيْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ . أَبُو عَمْرٍو : الشَّرْبُ الْفَهْمُ . وَقَدْ شَرِبَ يَشْرُبُ شَرْبًا إِذَا فَهِمَ ، وَيُقَالُ لِلْبَلِيدِ : احْلُبْ ثُمَّ اشْرُبْ أَيِ ابْرُكْ ثُمَّ افْهَمْ .
وَحَلَبَ إِذَا بَرَكَ . وَشَرِيبٌ وَشُرَيْبٌ ، وَالشُّرَّيْبُ بِالضَّمِّ وَالشُّرْبُوبُ وَالشُّرْبُبُ : كُلُّهَا مَوَاضِعُ . وَالشُّرْبُبُ فِي شِعْرِ لَبِيدٍ بِالْهَاءِ ; قَالَ :
وَالشَّرَبَّةُ : أَرْضٌ لَيِّنَةٌ تُنْبِتُ الْعُشْبَ ، وَلَيْسَ بِهَا شَجَرٌ ; قَالَ زُهَيْرٌ :
وَفِي حَدِيثٍ : يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ لِصَوْتِهِ ، أَيْ يَرْفَعُونَ رُؤوسَهُمْ لِيَنْظُرُوا إِلَيْهِ ، وَكُلٌّ رَافِعٌ رَأْسَهُ مُشْرَئِبٌّ ; وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الظَّبْيَةَ ، وَرَفْعَهَا رَأْسَهَا :