حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

شرق

[ شرق ] شرق : شَرَقَتِ الشَّمْسُ تَشْرُقُ شُرُوقًا وَشَرْقًا : طَلَعَتْ ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ الْمُشْرِقُ ، وَكَانَ الْقِيَاسُ الْمَشْرَقَ ، وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تُشْرِقَ الشَّمْسُ . يُقَالُ : شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ إِذَا أَضَاءَتْ ، فَإِنْ أَرَادَ الطُّلُوعَ فَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، وَإِنْ أَرَادَ الْإِضَاءَةَ فَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ : حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ ، وَالْإِضَاءَةُ مَعَ الِارْتِفَاعِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ إِنَّمَا أَرَادَ بُعْدَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَلَمَّا جُعِلَا اثْنَيْنِ غَلَبَ لَفْظُ الْمَشْرِقِ ; لِأَنَّهُ دَالٌّ عَلَى الْوُجُودِ وَالْمَغْرِبُ دَالٌّ عَلَى الْعَدَمِ ، وَالْوُجُودُ لَا مَحَالَةَ أَشْرَفُ ، كَمَا يُقَالُ الْقَمَرَانِ للشَّمْسِ وَالْقَمَرِ ; قَالَ :

لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ
أَرَادَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فَغَلَّبَ الْقَمَرَ لِشَرَفِ التَّذْكِيرِ ، وَكَمَا قَالُوا : سُنَّةُ الْعُمَرَيْنِ يُرِيدُونَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا ، فَآثَرُوا الْخِفَّةَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ورَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ، فَقَدْ ذَكَرَ فِي فَصْلِ الْغَيْنِ مِنْ حَرْفِ الْبَاءِ فِي تَرْجَمَةِ غَرَبَ . وَالشَّرْقُ : الْمَشْرِقُ وَالْجَمْعُ أَشْرَاقٌ ; قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :
إِذَا ضَرَبُوا يَوْمًا بِهَا الْآلُ زَيَّنُوا مَسَانِدَ أَشْرَاقٍ بِهَا وَمَغَارِبَا
وَالتَّشْرِيقُ : الْأَخْذُ فِي نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ .

يُقَالُ : شَتَّانَ بَيْنَ مُشَرِّقٍ وَمُغَرِّبٍ . وَشَرَّقُوا : ذَهَبُوا إِلَى الشَّرْقِ أَوْ أَتَوُا الشَّرْقَ . وَكُلُّ مَا طَلَعَ مِنَ الْمَشْرِقِ فَقَدْ شَرَّقَ ، وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ; هَذَا أَمْرٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ عَلَى ذَلِكَ السَّمْتِ ممن هُوَ فِي جِهَةِ الشَّمَالِ وَالْجَنُوبِ ، فَأَمَّا مَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ فِي جِهَةِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَرِّقَ وَلَا يُغَرِّبَ إِنَّمَا يَجْتَنِبُ وَيَشْتَمِلُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَاخَتْ بِكُمُ الشُّرْقَ الْجُونُ يَعْنِي الْفِتَنَ الَّتِي تَجِيءُ مِنْ قِبَلِ جِهَةِ الْمَشْرِقِ جَمْعُ شَارِقٍ ، وَيُرْوَى بِالْفَاءِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالشَّرْقِيُّ : الْمَوْضِعُ الَّذِي تُشْرِقُ فِيهِ الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ .

وَأَشْرَقَتِ الشَّمْسُ إِشْرَاقًا : أَضَاءَتْ وَانْبَسَطَتْ عَلَى الْأَرْضِ ، وَقِيلَ : شَرَقَتْ وَأَشْرَقَتْ طَلَعَتْ ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : شَرَقَتْ وَأَشْرَقَتْ أَضَاءَتْ . وَشَرِقَتْ بِالْكَسْرِ : دَنَتْ لِلْغُرُوبِ . وَآتِيكَ كُلَّ شَارِقٍ أَيْ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : الشَّارِقُ قَرْنُ الشَّمْسِ .

يُقَالُ : لَا آتِيكَ مَا ذَرَّ شَارِقٌ . التَّهْذِيبُ : وَالشَّمْسُ تُسَمَّى شَارِقًا . يُقَالُ : إِنِّي لَآتِيهِ كُلَّمَا ذَرَّ شَارِقٌ أَيْ كُلَّمَا طَلَعَ الشَّرْقُ ، وَهُوَ الشَّمْسُ .

وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : الشَّرْقُ الضَّوْءُ وَالشَّرْقُ الشَّمْسُ . وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ : الشَّرْقُ الشَّمْسُ بِفَتْحِ الشِّينِ وَالشِّرْقُ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ ، وَيُقَالُ لَهُ الْمِشْرِيقُ ، وَأَشْرَقَ وَجْهُهُ وَلَوْنُهُ : أَسْفَرَ وَأَضَاءَ وَتَلَأْلَأَ حُسْنًا . وَالْمَشْرَقَةُ : مَوْضِعُ الْقُعُودِ لِلشَّمْسِ ، وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ : مَشْرُقَةٌ وَمَشْرَقَةٌ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا ، وَشَرْقَةٌ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَسْكِينِ الرَّاءِ ، وَمِشْرَاقٌ .

وَتَشَرَّقَتْ أَيْ جَلَسَتْ فِيهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمَشْرَقَةُ وَالْمَشْرُقَةُ وَالْمُشْرِقَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَشْرُقُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشِّتَاءَ ; قَالَ :

تُرِيدِينَ الْفِرَاقَ وَأَنْتِ مِنِّي بِعَيْشٍ مِثْلِ مَشْرَقَةِ الشَّمَالِ
وَيُقَالُ : اقْعُدْ فِي الشَّرْقِ أَيْ فِي الشَّمْسِ ، وَفِي الشَّرْقَةِ وَالْمَشْرَقَةِ وَالْمَشْرُقَةِ . وَالْمِشْرِيقُ : الْمَشْرِقُ ; عَنِ السِّيرَافِيِّ .

وَمِشْرِيقُ الْبَابِ : مَدْخَلُ الشَّمْسِ فِيهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ يَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِ مَنْ لَا يَغَارُ عَلَى أَهْلِهِ فَلَوْ رَأَى الرِّجَالَ يَدْخُلُونَ عَلَيْهَا مَا غَيَّرَ ; قِيلَ فِي الْمِشْرِيقِ : إِنَّهُ الشَّقُّ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ ضِحُّ الشَّمْسِ عِنْدَ شُرُوقِهَا ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى فِي حَدِيثِ وَهْبٍ : إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَا يُنْكِرُ عَمَلَ السُّوءِ عَلَى أَهْلِهِ جَاءَ طَائِرٌ يُقَالُ لَهُ الْقَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْرِيقِ بَابِهِ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، فَإِنْ أَنْكَرَ طَارَ ، وَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ مَسَحَ بِجَنَاحَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ فَصَارَ قُنْذُعًا دَيُّوثًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : فِي السَّمَاءِ بَابٌ لِلتَّوْبَةِ يُقَالُ لَهُ : الْمِشْرِيقُ ، وَقَدْ رُدَّ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شَرْقُهُ أَيِ الضَّوْءُ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ شِقِّ الْبَابِ .

وَمَكَانٌ شَرِقٌ وَمُشْرِقٌ وَشَرِقَ شَرَقًا وَأَشْرَقَ : أَشْرَقَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فَأَضَاءَ . وَيُقَالُ : أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ ج٨ / ص٦٥إِشْرَاقًا إِذَا أَنَارَتْ بِإِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَضِحِّهَا عَلَيْهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا .

وَالشَّرْقَةُ : الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : الشَّرَقُ وَالشَّرْقُ بِالْفَتْحِ : وَالشَّرْقَةُ وَالشَّرِقَةُ وَالشَّارِقُ وَالشَّرِيقُ : الشَّمْسُ ، وَقِيلَ : الشَّمْسُ حِينَ تَشْرُقُ . يُقَالُ : طَلَعَتِ الشَّرَقُ وَالشَّرْقُ ; وَفِي الصِّحَاحِ : طَلَعَ الشَّرْقُ وَلَا يُقَالُ : غَرَبَتِ الشَّرْقُ وَلَا الشَّرَقُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الشَّرَقُ الشَّمْسُ ، وَالشَّرْقُ بِسُكُونِ الرَّاءِ الْمَكَانُ الَّذِي تَشْرُقُ فِيهِ الشَّمْسُ .

يُقَالُ : آتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلْعَةَ شَرَقِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : كَأَنَّهُمَا ظُلَّتَانِ سَوْدَاوَانِ بَيْنَهُمَا شَرَقٌ ; الشَّرَقُ : الضَّوْءُ وَهُوَ الشَّمْسُ ، وَالشَّرْقُ وَالشَّرْقَةُ وَالشَّرَقَةُ مَوْضِعُ الشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ ، فَأَمَّا فِي الصَّيْفِ فَلَا شَرْقَةَ لَهَا ، وَالْمَشْرِقُ مَوْقِعُهَا فِي الشِّتَاءِ عَلَى الْأَرْضِ بَعْدَ طُلُوعِهَا ، وَشَرْقَتُهَا دِفَاؤُهَا إِلَى زَوَالِهَا . وَيُقَالُ : مَا بَيْنَ المَشْرِقَيْنِ أَيْ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ .

وَأَشْرَقَ الرَّجُلُ أَيْ دَخَلَ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ أَيْ مُصْبِحِينَ : وَأَشْرَقَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي وَقْتِ الشُّرُوقِ كَمَا تَقُولُ : أَفْجَرُوا وَأَصْبَحُوا وَأَظْهَرُوا ، فَأَمَّا شَرَّقُوا وَغَرَّبُوا فَسَارُوا نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ أَيْ لَحِقُوهُمْ وَقْتَ دُخُولِهِمْ فِي شُرُوقِ الشَّمْسِ وَهُوَ طُلُوعُهَا .

يُقَالُ : شَرَقَتِ الشَّمْسُ إِذَا طَلَعَتْ ، وَأَشْرَقَتْ أَضَاءَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَصَفَتْ وَشَرِقَتْ إِذَا غَابَتْ . وَالْمَشْرِقَانِ : مَشْرِقَا الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي قَوْلِهِمْ فِي النِّدَاءِ عَلَى الْبَاقِلَّا شَرْقُ الْغَدَاةِ طَرِيٌّ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَعْنَاهُ قَطْعُ الْغَدَاةِ أَيْ مَا قُطِعَ بِالْغَدَاةِ وَالْتُقِطَ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا فِي الْبَاقِلَّا الرَّطْبِ يُجْنَى مِنْ شَجَرِهِ .

يُقَالُ : شَرَقْتُ الثَّمَرَةَ إِذَا قَطَعْتَهَا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَقُولُ : هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَيْسَتْ مِمَّا تَطْلُعُ عَلَيْهَا الشَّمْسُ فِي وَقْتِ شُرُوقِهَا فَقَطْ أَوْ فِي وَقْتِ غُرُوبِهَا فَقَطْ ، وَلَكِنَّهَا شَرْقِيَّةٌ غَرْبِيَّةٌ تُصِيبُهَا الشَّمْسُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيَّةِ فَهُوَ أَنْضَرُ لَهَا وَأَجْوَدُ لِزَيْتُونِهَا وَزَيْتِهَا ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ ; وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ إِنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ شَجَرِ أَهْلِ الدُّنْيَا أَيْ هِيَ مِنْ شَجَرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ; قَالَ وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ الْحَارِثِ بْنِ حِلِّزَةَ :

إِنَّهُ شَارِقُ الشَّقِيقَةِ إِذْ جَا ءَتْ مَعَدٌّ لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ
قَالَ : الشَّقِيقَةُ مَكَانٌ مَعْلُومٌ ، وَقَوْلُهُ شَارِقُ الشَّقِيقَةِ أَيْ مِنْ جَانِبِهَا الشَّرْقِيِّ الَّذِي يَلِي الْمَشْرِقَ فَقَالَ : شَارِقٌ ، وَالشَّمْسُ تَشْرُقُ فِيهِ ، هَذَا مَفْعُولٌ فَجَعَلَهُ فَاعِلًا . وَتَقُولُ لِمَا يَلِي الْمَشْرِقَ مِنَ الْأَكَمَةِ وَالْجَبَلِ : هَذَا شَارِقُ الْجَبَلِ وَشَرْقِيُّهُ وَهَذَا غَارِبُ الْجَبَلِ وَغَرْبِيُّهُ ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
وَالْفُتُنُ الشَّارِقُ وَالْغَرْبِيُّ
أَرَادَ الْفُتُنَ الَّتِي تَلِي الْمَشْرِقَ وَهُوَ الشَّرْقِيُّ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَإِنَّمَا جَازَ أَنْ يَفْعَلَهُ شَارِقًا ; لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ذَا شَرْقٍ كَمَا يُقَالُ : سِرٌّ كَاتِمٌ ذُو كِتْمَانٍ وَمَاءٌ دَافِقٌ ذُو دَفْقٍ .

وَشَرَّقْتُ اللَّحْمَ : شَبْرَقْتُهُ طُولًا وَشَرَرْتُهُ فِي الشَّمْسِ لِيَجِفَّ ; لِأَنَّ لُحُومَ الْأَضَاحِي كَانَتْ تُشَرَّقُ فِيهَا بِمِنًى ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَغَدَا يُشَرِّقُ مَتْنَهُ فَبَدَا لَهُ أُولَى سَوَابِقِهَا قَرِيبًا تُوزَعُ
يَعْنِي الثَّوْرَ يُشَرِّقُ مَتْنَهُ أَيْ يُظْهِرُهُ لِلشَّمْسِ لِيَجِفَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ نَدَى اللَّيْلِ فَبَدَا لَهُ سَوَابِقُ الْكِلَابِ . تُوزَعُ : تُكَفُّ . وَتَشْرِيقُ اللَّحْمِ : تَقْطِيعُهُ وَتَقْدِيدُهُ وَبَسْطُهُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ .

وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ : ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ ; لِأَنَّ لَحْمَ الْأَضَاحِي يُشَرَّقُ فِيهَا لِلشَّمْسِ أَيْ يُشَرَّرُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ ، الْإِغَارَةُ : الدَّفْعُ أَيْ نَدْفَعُ لِلنَّفْرِ ; حَكَاهُ يَعْقُوبُ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْهَدْيَ وَالضَّحَايَا لَا تُنْحَرُ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ أَيْ تَطْلُعَ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فِيهِ قَوْلَانِ : يُقَالُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُشَرِّقُونَ فِيهَا لُحُومَ الْأَضَاحِي وَقِيلَ : بَلْ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهَا كُلَّهَا أَيَّامُ تَشْرِيقٍ لِصَلَاةِ يَوْمِ النَّحْرِ يَقُولُ : فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ تَبَعًا لِيَوْمِ النَّحْرِ قَالَ : وَهَذَا أَعْجَبُ الْقَوْلَيْنِ إِلَيَّ قَالَ : وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَذْهَبُ بِالتَّشْرِيقِ إِلَى التَّكْبِيرِ وَلَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَقِيلَ : أَشْرِقِ ادْخُلْ فِي الشُّرُوقِ ، وَثَبِيرٌ جَبَلٌ بِمَكَّةَ ، وَقِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ : أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ : يُرِيدُ ادْخُلْ أَيُّهَا الْجَبَلُ فِي الشُّرُوقِ وَهُوَ ضَوْءُ الشَّمْسِ ، كَمَا تَقُولُ : أَجْنَبَ دَخَلَ فِي الْجَنُوبِ ، وَأَشْمَلَ دَخَلَ فِي الشَّمَالِ كَيْمَا نُغِيرُ أَيْ كَيْمَا نُدْفَعُ لِلنَّحْرِ ، وَكَانُوا لَا يُفِيضُونَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَخَالَفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيُقَالُ : كَيْمَا نَدْفَعُ فِي السَّيْرِ مِنْ قَوْلِكَ : أَغَارَ إِغَارَةَ الثَّعْلَبِ أَيْ أَسْرَعَ وَدَفَعَ فِي عَدْوِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ التَّشْرِيقِ فَلْيُعِدْ ، أَيْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْعِيدِ ، وَيُقَالُ لِمَوْضِعِهَا الْمُشَرَّقُ . وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : انْطَلِقْ بِنَا إِلَى مُشَرِّقِكُمْ يَعْنِي الْمُصَلَّى .

وَسَأَلَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا ، فَقَالَ : أَيْنَ مَنْزِلُ الْمُشَرَّقِ ؟ يَعْنِي الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ الْعِيدُ ، وَيُقَالُ لِمَسْجِدِ الْخَيْفِ : الْمُشَرَّقُ ، وَكَذَلِكَ لِسُوقِ الطَّائِفِ . وَالْمُشَرَّقُ : الْعِيدُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بَعْدَ الشَّرْقَةِ أَيِ الشَّمْسِ ، وَقِيلَ : الْمُشَرَّقُ مُصَلَّى الْعِيدِ بِمَكَّةَ ، وَقِيلَ : مُصَلَّى الْعِيدِ وَلَمْ يُقَيَّدْ بِمَكَّةَ وَلَا غَيْرِهَا ، وَقِيلَ : مُصَلَّى الْعِيدَيْنِ ، وَقِيلَ : الْمُشَرَّقُ الْمُصَلَّى مُطْلَقًا ; قَالَ كُرَاعٌ : هُوَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ ; وَرَوَى شُعْبَةُ أَنَّ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لَهُ يَوْمَ عِيدٍ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى الْمُشَرَّقِ يَعْنِي الْمُصَلَّى ; وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الْأَخْطَلُ :

وَبِالْهَدَايَا إِذَا احْمَرَّتْ مَدَارِعُهَا فِي يَوْمِ ذَبْحٍ وَتَشْرِيقٍ وَتَنْحَارِ
وَالتَّشْرِيقُ : صَلَاةُ الْعِيدِ ، وَإِنَّمَا أُخِذَ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ لِأَنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا ذَبْحَ إِلَّا بَعْدَ التَّشْرِيقِ أَيْ بَعْدَ الصَّلَاةِ ، وَقَالَ شُعْبَةُ : التَّشْرِيقُ الصَّلَاةُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى بِالْجَبَّانِ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَا جُمْعَةَ وَلَا تَشْرِيقَ إِلَّا فِي مِصْرٍ جَامِعٍ ; وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

قُلْتُ لِسَعْدٍ وَهُوَ بِالْأَزَارِقِ عَلَيْكَ بِالْمَحْضِ وَبِالْمَشَارِقِ
فَسَّرَهُ ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ عَلَيْكَ بِالشَّمْسِ فِي الشِّتَاءِ فَانْعَمْ بِهَا وَلَذَّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الْمَشَارِقَ هُنَا جَمْعُ لَحْمٍ مُشَرَّقٍ ، وَهُوَ هذا الْمَشْرُورُ عِنْدَ الشَّمْسِ ، يُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ : بِالْمَحْضِ لِأَنَّهُمَا مَطْعُومَانِ ; يَقُولُ : كُلِ ج٨ / ص٦٦اللَّحْمَ وَاشْرَبِ اللَّبَنَ الْمَحْضَ . وَالتَّشْرِيقُ : الْجَمَالُ وَإِشْرَاقُ الْوَجْهِ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي بَيْتِ الْمَرَّارِ :
وَيَزِينُهُنَّ مَعَ الْجَمَالِ مَلَاحَةٌ وَالدَّلُّ وَالتَّشْرِيقُ وَالْفَخْرُ
وَالشُّرُقُ : الْغِلْمَانُ الرُّوقَةُ . وَأُذُنٌ شَرْقَاءُ : قُطِعَتْ مِنْ أَطْرَافِهَا وَلَمْ يَبِنْ مِنْهَا شَيْءٌ .

وَمِعْزَةٌ شَرْقَاءُ : انْشَقَّتْ أُذُنَاهَا طُولًا وَلَمْ تَبِنْ ، وَقِيلَ : الشَّرْقَاءُ الشَّاةُ يُشَقُّ بَاطِنُ أُذُنِهَا مِنْ جَانِبِ الْأُذُنِ شَقًّا بَائِنًا وَيُتْرَكُ وَسَطُ أُذُنِهَا صَحِيحًا ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ : الشَّرْقَاءُ الَّتِي شُقَّتْ أُذُنَاهَا شَقَّيْنِ نَافِذَيْنِ فَصَارَتْ ثَلَاثَ قِطَعٍ مُتَفَرِّقَةٍ . وَشَرَقْتُ الشَّاةَ أَشْرُقُهَا شَرْقًا أَيْ شَقَقْتُ أُذُنَهَا . وَشَرِقَتِ الشَّاةُ بِالْكَسْرِ فَهِيَ شَاةٌ شَرْقَاءٌ بَيِّنَةُ الشَّرَقِ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ جَدْعَاءَ . الْأَصْمَعِيُّ : الشَّرْقَاءُ فِي الْغَنَمِ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَيْنِ كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ ، وَاسْمُ السِّمَةِ الشَّرَقَةُ بِالتَّحْرِيكِ شَرَقَ أُذُنَهَا يَشْرِقُهَا شَرْقًا إِذَا شَقَّهَا ; وَالْخَرْقَاءُ : أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ ثُقْبٌ مُسْتَدِيرٌ ، وَشَاةٌ شَرْقَاءُ : مَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ . وَالشَّرِيقُ مِنَ النِّسَاءِ : الْمُفْضَاةُ .

وَالشَّرِقُ مِنَ اللَّحْمِ : الْأَحْمَرُ الَّذِي لَا دَسَمَ لَهُ . وَالشَّرَقُ : الشَّجَا وَالْغُصَّةُ . وَالشَّرَقُ بِالْمَاءِ وَالرِّيقِ وَنَحْوِهِمَا : كَالْغَصَصِ بِالطَّعَامِ وَشَرِقَ شَرَقًا فَهُوَ شَرِقٌ ، قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

لَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ حَلْقِي شَرِقٌ كُنْتُ كَالْغَصَّانِ بِالْمَاءِ اعْتِصَارِي
اللَّيْثُ : يُقَالُ شَرِقَ فُلَانٌ بِرِيقِهِ وَكَذَلِكَ غَصَّ بِرِيقِهِ ، وَيُقَالُ : أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَكَادَ يَمُوتُ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الشُّرُقُ الْغَرْقَى . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْغَرَقُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْفِ حَتَّى تَمْتَلِئَ مَنَافِذُهُ . وَالشَّرَقُ : دُخُولُ الْمَاءِ الْحَلْقَ حَتَّى يَغَصَّ بِهِ وَقَدْ غَرِقَ وَشَرِقَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا بَلَغَ ذِكْرَ مُوسَى أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ أَيْ أَخَذَتْهُ سُعْلَةٌ مَنَعَتْهُ عَنِ الْقِرَاءَةِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْمُؤْمِنِ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمَّا أَتَى عَلَى ذِكْرِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَأُمِّهِ أَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ فَرَكَعَ ; الشَّرْقَةُ : الْمَرَّةُ ، الْوَاحِدَةُ مِنَ الشَّرَقِ أَيْ شَرِقَ بِدَمْعِهِ فَعَيِيَ بِالْقِرَاءَةِ وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ شَرِقَ بِرِيقِهِ فَتَرَكَ الْقِرَاءَةَ وَرَكَعَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : الْحَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ ; هُوَ الَّذِي يَشْرَقُ بِالْمَاءِ فَيَمُوتُ . وَفِي حَدِيثِ أُبَيٍّ : لَقَدِ اصْطَلَحَ أَهْلُ هذه الْبَلْدَةِ عَلَى أَنْ يُعَصِّبُوهُ فَشَرِقَ بِذَلِكَ أَيْ غَصَّ بِهِ وَهُوَ مَجَازٌ فِيمَا نَالَهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَلَّ بِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ شَيْءٌ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِسَاغَتِهِ وَابْتِلَاعِهِ فَغَصَّ بِهِ .

وَشَرِقَ الْمَوْضِعُ بِأَهْلِهِ : امْتَلَأَ فَضَاقَ وَشَرِقَ الْجَسَدُ بِالطِّيبِ كَذَلِكَ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ :

وَالزَّعْفَرَانُ عَلَى تَرَائِبِهَا شَرِقًا بِهِ اللَّبَّاتُ وَالنَّحْرُ
وَشَرِقَ الشَّيْءُ شَرَقًا فَهُوَ شَرِقٌ : اخْتَلَطَ ; قَالَ الْمُسَيَّبُ بْنُ عَلَسٍ :
شَرِقًا بِمَاءِ الذَّوْبِ أَسْلَمَهُ لِلْمُبْتَغِيهِ مَعَاقِلُ الدَّبْرِ
وَالتَّشْرِيقُ : الصَّبْغُ بِالزَّعْفَرَانِ غَيْرِ الْمُشْبَعِ وَلَا يَكُونُ بِالْعُصْفُرِ . وَالتَّشْرِيقُ : الْمُشْبَعُ بِالزَّعْفَرَانِ . وَشَرِقَ الشَّيْءُ شَرَقًا فَهُوَ شَرِقٌ : اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ بِدَمٍ أَوْ بِحُسْنِ لَوْنٍ أَحْمَرَ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَتَشْرَقُ بِالْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَذَعْتَهُ كَمَا شَرِقَتْ صَدْرُ الْقَنَاةِ مِنَ الدَّمِ
وَمِنْهُ حَدِيثُ عِكْرِمَةَ : رَأَيْتُ ابْنَيْنِ لِسَالِمٍ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ مُشْرَقَةٌ .

أَيْ مُحَمَّرَةٌ . يُقَالُ : شَرِقَ الشَّيْءُ إِذَا اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ ، وَأَشْرَقْتُهُ بِالصِّبْغِ إِذَا بَالَغْتَ فِي حُمْرَتِهِ ; وَفِي حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ : سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ لَطَمَ عَيْنَ آخَرَ فَشَرِقَتْ بِالدَّمِ وَلَمَّا يَذْهَبْ ضَوْءُهَا ، فَقَالَ :

لَهَا أَمْرُهَا حَتَّى إِذَا مَا تَبَوَّأَتْ بِأَخْفَافِهَا مَأْوًى تَبَوَّأَ مَضْجَعَا
الضَّمِيرُ فِي لَهَا لِلْإِبِلِ يُهْمِلُهَا الرَّاعِي حَتَّى إِذَا جَاءَتْ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَعْجَبَهَا فَأَقَامَتْ فِيهِ مَالَ الرَّاعِي إِلَى مَضْجَعِهِ ; ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلْعَيْنِ أَيْ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِشَيْءٍ حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى آخِرِ أَمْرِهَا وَمَا تَؤولُ إِلَيْهِ ، فَمَعْنَى شَرِقَتْ بِالدَّمِ أَيْ ظَهَرَ فِيهَا وَلَمْ يَجْرِ مِنْهَا . وَصَرِيعٌ شَرِقٌ بِدَمِهِ : مُخْتَضِبٌ .

وَشَرِقَ لَوْنُهُ شَرَقًا : احْمَرَّ مِنَ الْخَجَلِ . وَالشَّرْقِيُّ : صِبْغٌ أَحْمَرُ . وَشَرِقَتْ عَيْنُهُ وَاشْرَوْرَقَتْ : احْمَرَّتْ وَشَرِقَ الدَّمُ فِيهَا : ظَهَرَ .

الْأَصْمَعِيُّ : شَرِقَ الدَّمُ بِجَسَدِهِ يَشْرَقُ شَرَقًا إِذَا ظَهَرَ وَلَمْ يَسِلْ ، وَقِيلَ إِذَا مَا نَشِبَ ، وَكَذَلِكَ شَرِقَتْ عَيْنُهُ إِذَا بَقِيَ فِيهَا دَمٌ ; قَالَ : وَإِذَا اخْتَلَطَتْ كُدُورَةٌ بِالشَّمْسِ ثُمَّ قُلْتَ شَرِقَتْ جَازَ ذَلِكَ كَمَا يَشْرَقُ الشَّيْءُ بِالشَّيْءِ يَنْشَبُ فِيهِ وَيَخْتَلِطُ . يُقَالُ : شَرِقَ الرَّجُلُ يَشْرَقُ شَرَقًا إِذَا مَا دَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ فَشَرِقَ أَيْ نَشِبَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ فِي النَّاقَةِ الْمُنْكَسِرَةِ : وَلَا هِيَ بِفَقِيٍ فَتَشْرَقَ عُرُوقُهَا أَيْ تَمْتَلِئَ دَمًا مِنْ مَرَضٍ يَعْرِضُ لَهَا فِي جَوْفِهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ يَدَيْهِ فِي السُّجُودِ ، وَهُمَا مُتَفَلِّقَتَانِ قَدْ شَرِقَ بَيْنَهُمَا الدَّمُ . وَشَرِقَ النَّخْلُ وَأَشْرَقَ وَأَزْهَقَ لَوَّنَ بِحُمْرَةٍ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ ظُهُورُ أَلْوَانِ الْبُسْرِ . وَنَبْتٌ شَرِقٌ أَيْ رَيَّانٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :

يُضَاحِكُ الشَّمْسَ مِنْهَا كَوْكَبٌ شَرِقٌ مُؤَزَّرٌ بِعَمِيمِ النَّبْتِ مُكْتَهِلُ
وَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ : لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ قَوْمًا يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ إِلَى شَرَقِ الْمَوْتَى فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِلْوَقْتِ الَّذِي تَعْرِفُونَ ثُمَّ صَلُّوا مَعَهُمْ ; فَقَالَ بَعْضُهُمْ : هُوَ أَنْ يَشْرَقَ الْإِنْسَانُ بَرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَقَالَ : أَرَادَ أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ وَلَمْ يَبْقَ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ نَفْسِ هَذَا الَّذِي قَدْ شَرِقَ بِرِيقِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ ، أَرَادَ فَوْتَ وَقْتِهَا وَلَمْ يُقَيِّدِ الصَّلَاةَ فِي الصِّحَاحِ بِجُمُعَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا وَسُئِلَ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ الشَّمْسَ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ وَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ، فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي أَنَّ طُلُوعَهَا وَشُرُوقَهَا إِنَّمَا هُوَ تِلْكَ السَّاعَةُ لِلْمَوْتَى دُونَ الْأَحْيَاءِ . أَبُو زَيْدٍ : تُكْرَهُ الصَّلَاةُ بِشَرَقِ الْمَوْتَى حِينَ تَصْفَرُّ الشَّمْسُ ، وَفَعَلْتُ ذَلِكَ بِشَرَقِ الْمَوْتَى : فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ذَكَرَ الدُّنْيَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى ; لَهُ مَعْنَيَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ آخِرَ النَّهَارِ ; لِأَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ قَلِيلًا ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ ، وَالْآخَرُ : مِنْ قَوْلِهِمْ : شَرِقَ الْمَيِّتُ بَرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ ، فَشَبَّهَ ج٨ / ص٦٧قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِمَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةِ الشَّرِقِ بِرِيقِهِ إِلَى أَنْ تَخْرُجَ نَفْسُهُ . وَسُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الشَّمْسِ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَنِ الْحِيطَانِ فَصَارَتْ بَيْنَ الْقُبُورِ كَأَنَّهَا لُجَّةٌ ؟ فَذَلِكَ شَرَقُ الْمَوْتَى . يُقَالُ : شَرِقَتِ الشَّمْسُ شَرَقًا إِذَا ضَعُفَ ضَوْءُهَا قَالَ : وَوَجَّهَ قَوْلَهُ حِينَ ذَكَرَ الدُّنْيَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا بَقِيَ مِنْهَا كَشَرَقِ الْمَوْتَى إِلَى مَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّ الشَّمْسَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِنَّمَا تَلْبَثُ سَاعَةً ثُمَّ تَغِيبُ ، فَشَبَّهَ قِلَّةَ مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِبَقَاءِ الشَّمْسِ تِلْكَ السَّاعَةَ مِنَ الْيَوْمِ ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ فِي شَرَقِ الْمَوْتَى شَرَقُ الْمَيِّتِ بِرِيقِهِ عِنْدَ خُرُوجِ نَفَسِهِ .

وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ : وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَيْ نَافِلَةً . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُشَرَّقُ جَبَلٌ بِسُوقِ الطَّائِفِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْمُشَرَّقُ سُوقُ الطَّائِفِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ بِصَفَا الْمُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
يُفَسَّرُ بِكِلَا ذَيْنِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : بِصَفَا الْمُشَقَّرِ ; قَالَ : وَهُوَ صَفَا الْمُشَقَّرِ الَّذِي ذَكَرَهُ امْرُؤُ الْقَيْسِ ، فَقَالَ :
دُوَيْنَ الصَّفَا اللَّائِي يَلِينَ الْمُشَقَّرَا
وَالشَّارِقُ : الْكِلْسُ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالشَّرْقُ : طَائِرٌ ، وَجَمْعُهُ شُرُوقٌ وَهُوَ مِنْ سِبَاعِ الطَّيْرِ قَالَ الرَّاجِزُ :
قَدْ أَغْتَدِي وَالصُّبْحُ ذُو بَرِيقِ بِمُلْحَمٍ أَحْمَرَ سَوْذَنِيقِ
أَجْدَلَ أَوْ شَرْقٍ مِنَ الشُّرُوقِ
قَالَ شِمْرٌ : أَنْشَدَنِي أَعْرَابِيٌّ فِي مَجْلِسِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَكَتَبَهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
انْتَفِخِي يَا أَرْنَبَ الْقِيعَانِ وَأَبْشِرِي بِالضَّرْبِ وَالْهَوَانِ
أَوْ ضَرْبَةٍ مِنْ شَرْقِ شَاهِيَانِ أَوْ تَوِّجِي جَائِعَ غَرْثَانَ
قَالَ : الشَّرْقُ بَيْنَ الْحِدَأَةِ وَالشَّاهِينِ ، وَلَوْنُهُ أَسْوَدُ .

وَالشَّارِقُ : صَنَمٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَعَبْدُ الشَّارِقِ : اسْمٌ وَهُوَ مِنْهُ . وَالشَّرِيقُ : اسْمُ صَنَمٍ أَيْضًا . وَالشَّرْقِيُّ : اسْمُ رَجُلٍ رَاوِيَةِ أَخْبَارٍ .

وَمِشْرِيقُ : مَوْضِعٌ . وَشَرِيقُ : اسْمُ رَجُلٍ .

موقع حَـدِيث