شعث
[ شعث ] شعث : شَعِثَ شَعَثًا وَشُعُوثَةً فَهُوَ شَعِثٌ وَأَشْعَثُ وَشَعْثَانُ وَتَشَعَّثَ : تَلَبَّدَ شَعْرُهُ وَاغْبَرَّ وَشَعَّثْتُهُ أَنَا تَشْعِيثًا . وَالشَّعِثُ : الْمُغْبَرُّ الرَّأْسِ الْمُنْتَتِفُ الشَّعَرِ ، الْحَافُّ الَّذِي لَمْ يَدَّهِنْ . وَالتَّشَعُّثُ : التَّفَرُّقُ وَالْتَنَكُّثُ ، كَمَا يَتَشَعَّثُ رَأْسُ الْمِسْوَاكِ .
وَتَشْعِيثُ الشَّيْءِ : تَفْرِيقُهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْتَسِلُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ، وَقَالَ : إِنَّ الْمَاءَ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا شَعَثًا أَيْ تَفَرُّقًا فَلَا يَكُونُ مُتَلَبِّدًا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : رُبَّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لَا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : أَحَلَقْتُمُ الشَّعَثَ ؟ أَيِ الشَّعَرَ ذَا الشَّعَثِ .
وَالشَّعَثَةُ : مَوْضِعُ الشَّعْرِ الشَّعِثِ . وَخَيْلٌ شُعْثٌ أَيْ غَيْرُ مُفَرْجَنَةٍ وَمُفَرْجَنَةٌ : مَحْسُوسَةٌ ; وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَسَاءَ ذُو الرُّمَّةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَإِدْخَالُ إِلَّا هَاهُنَا قَبِيحٌ ، كَأَنَّهُ كَرِهَ إِدْخَالَ تَحْقِيقٍ عَلَى تَحْقِيقٍ ، وَلَمْ يُرِدْ ذُو الرُّمَّةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا أَرَادَ لَمْ يَزَلْ مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ يَسْتَقْرِي الْمَرَاتِعَ إِلَّا وَهُوَ مَهْمُومٌ ; لِأَنَّهُ رَأَى الْمَرَاعِيَ قَدْ يَبِسَتْ فَمَا ظَلَّ هَاهُنَا لَيْسَ بِتَحْقِيقٍ إِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ مَجْحُودٌ فَحَقَّقَهُ بِإِلَّا . وَالشَّعْثُ وَالشَّعَثُ : انْتِشَارُ الْأَمْرِ وَخَلَلُهُ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيُّ :
وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : أَنَّهُ كَانَ يُجِيزُ أَنْ يُشَعَّثَ سَنَا الْحَرَمِ : مَا لَمْ يُقْلَعْ مِنْ أَصْلِهِ ، أَيْ يُؤْخَذَ مِنْ فُرُوعِهِ الْمُتَفَرِّقَةِ مَا يَصِيرُ بِهِ أَشْعَثَ وَلَا يَسْتَأْصِلُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا بَلَغَهُ هِجَاءُ الْأَعْشَى عَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْعَامِرِيِّ نَهَى أَصْحَابَهُ أَنْ يَرْوُوا هِجَاءَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ شَعَّثَ مِنِّي عِنْدَ قَيْصَرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ عَلْقَمَةُ وَكَذَّبَ أَبَا سُفْيَانَ . يُقَالُ : شَعَّثْتُ مِنْ فُلَانٍ إِذَا غَضَضْتَ مِنْهُ وَتَنَقَّصْتَهُ مِنَ الشَّعَثِ وَهُوَ انْتِشَارُ الْأَمْرِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ : حِينَ شَعَّثَ النَّاسُ فِي الطَّعْنِ عَلَيْهِ أَيْ أَخَذُوا فِي ذَمِّهِ وَالْقَدْحِ فِيهِ بِتَشْعِيثِ عِرْضِهِ .
وَتَشَعَّثَ الشَّيْءُ : تَفَرَّقَ . وَتَشَعُّثُ رَأْسِ الْمِسْوَاكِ وَالْوَتِدِ : تَفَرُّقُ أَجْزَائِهِ وَهُوَ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لَمَّا فَرَّعَ أَمْرَ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي الْمِيرَاثِ : شَعِّثْ مَا كُنْتَ مُشَعِّثًا أَيْ فَرِّقْ مَا كُنْتَ مُفَرِّقًا .
وَيُقَالُ : تَشَعَّثَهُ الدَّهْرُ إِذَا أَخَذَهُ . وَالْأَشْعَثُ : الْوَتِدُ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَةَ الِاسْمِ ، وَسُمِّي بِهِ لِشَعَثِ رَأْسِهِ ; قَالَ :
وَالتَّشْعِيثُ فِي عَرُوضِ الْخَفِيفِ : ذَهَابُ عَيْنِ فَاعِلَاتُنْ فَيَبْقَى فَالَاتُنْ فَيَنْقِلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولُنْ شَبَّهُوا حَذْفَ الْعَيْنِ هَهُنَا بِالْخَرْمِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ وَتِدٍ ، وَقِيلَ : إِنَّ اللَّامَ هِيَ السَّاقِطَةُ ; لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الْآخَرِ ; وَذَلِكَ أَنَّ الْحَذْفَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْأَوَاخِرِ ، وَفِيمَا قَرُبَ مِنْهَا ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ جَائِزٌ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّ الْأَقْيَسَ عَلَى مَا بَلَوْنَا فِي الْأَوْتَادِ مِنَ الْخَرْمِ أَنْ يَكُونَ عَيْنُ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةُ ، وَقِيَاسُ حَذْفِ اللَّامِ أَضْعَفُ ; لِأَنَّ الْأَوْتَادَ إِنَّمَا تُحْذَفُ مِنْ أَوَائِلِهَا أَوْ مِنْ أَوَاخِرِهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ الْحَذْفِ فِي الْعَرَبِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ مِنَ الْأَوَائِلِ أَوْ مِنَ الْأَوَاخِرِ ، وَأَمَّا الْأَوْسَاطُ : فَإِنَّ ذَلِكَ قَلِيلٌ فِيهَا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا تُنْكِرُ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْأَلِفُ الثَّانِيَةُ مِنْ فَاعِلَاتُنْ هِيَ الْمَحْذُوفَةَ حَتَّى يَبْقَى فَاعِلَتُنْ ، ثُمَّ تُسَكِّنَ اللَّامُ حَتَّى يَبْقَى فَاعِلْتُنْ ، ثُمَّ تَنْقُلَهُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولُنْ ، فَصَارَ مِثْلَ فَعِلُنْ فِي الْبَسِيطِ الَّذِي كَانَ أَصْلُهُ فَاعِلُنْ ، قِيلَ لَهُ : هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَوَاخِرِ أَعْنِي أَوَاخِرَ الْأَبْيَاتِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّهَا مَوْضِعُ وَقْفٍ أَوْ فِي الْأَعَارِيضِ لِأَنَّ الْأَعَارِيضَ كُلَّهَا تَتْبَعُ الْأَوَاخِرَ فِي التَّصْرِيعِ ، قَالَ : فَهَذَا لَا يَجُوزُ وَلَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي أَعْتَقِدُهُ مُخَالَفَةُ جَمِيعِهِمْ ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُهُ أَنَّهُ حُذِفَتْ أَلِفُ " فَاعِلَاتُنْ " الْأُولَى فَبَقِيَ فَعِلَاتُنْ وَأُسْكِنَتِ الْعَيْنُ فَصَارَ فَعْلَاتُنْ ، فَنُقِلَ إِلَى مَفْعُولُنْ فَإِسْكَانُ الْمُتَحَرِّكِ قَدْ رَأَيْنَاهُ يَجُوزُ فِي حَشْوِ الْبَيْتِ وَلَمْ نَرَ الْوَتَدَ حُذِفَ أَوَّلُهُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الْبَيْتِ ، وَلَا آخِرُهُ إِلَّا فِي آخِرِ الْبَيْتِ ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ . وَالْأَشْعَثُ : رَجُلٌ .
وَالْأَشَاعِثَةُ وَالْأَشَاعِثُ : مَنْسُوبُونَ إِلَى الْأَشْعَثِ بَدَلٌ مِنَ الْأَشْعَثِيِّينَ وَالْهَاءُ لِلنَّسَبِ . وَشَعْثَاءُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; قَالَ جَرِيرٌ :