حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

شعر

[ شعر ] شعر : شَعَرَ بِهِ وَشَعُرَ يَشْعُرُ شِعْرًا وَشَعْرًا وَشِعْرَةً وَمَشْعُورَةً وَشُعُورًا وَشُعُورَةً وَشِعْرَى وَمَشْعُورَاءَ وَمَشْعُورًا ; الْأَخِيرَةُ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كُلُّهُ : عَلِمَ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : مَا شَعَرْتُ بِمَشْعُورِهِ حَتَّى جَاءَهُ فُلَانٌ ، وَحَكَى عَنِ الْكِسَائِيِّ أَيْضًا : أَشْعُرُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ ، وَأَشْعُرُ لِفُلَانٍ مَا عَمِلَهُ ، وَمَا شَعَرْتُ فُلَانًا مَا عَمِلَهُ قَالَ : وَهُوَ كَلَامُ الْعَرَبِ . وَلَيْتَ شِعْرِي أَيْ لَيْتَ عِلْمِي أَوْ لَيْتَنِي عَلِمْتُ وَلَيْتَ شِعْرِي مِنْ ذَلِكَ أَيْ لَيْتَنِي شَعَرْتُ ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : قَالُوا لَيْتَ شِعْرَتِي فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الْإِضَافَةِ لِلْكَثْرَةِ ، كَمَا قَالُوا : ذَهَبَ بِعُذْرَتِهَا وَهُوَ أَبُو عُذْرِهَا فَحَذَفُوا التَّاءَ مَعَ الْأَبِ خَاصَّةً .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : لَيْتَ شِعْرِي لِفُلَانٍ مَا صَنَعَ ، وَلَيْتَ شِعْرِي فُلَانًا مَا صَنَعَ ; وَأَنْشَدَ :

يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ حِمَارِي مَا صَنَعْ وَعَنْ أَبِي زَيْدٍ وَكَمْ كَانَ اضْطَجَعْ
وَأَنْشَدَ :
يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْكُمْ حَنِيفَا وَقَدْ جَدَعْنَا مِنْكُمُ الْأُنُوفَا
وَأَنْشَدَ :
لَيْتَ شِعْرِي مُسَافِرَ بْنَ أَبِي عَمْـ ـرٍو وَلَيْتٌ يَقُولُهَا الْمَحْزُونُ
، وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْتَ شِعْرِي مَا صَنَعَ فُلَانٌ أَيْ لَيْتَ عِلْمِي حَاضِرٌ أَوْ ج٨ / ص٨٩مُحِيطٌ بِمَا صَنَعَ ، فَحَذَفَ الْخَبَرَ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ . وَأَشْعَرَهُ الْأَمْرَ وَأَشْعَرَهُ بِهِ : أَعْلَمَهُ إِيَّاهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ أَيْ وَمَا يُدْرِيكُمْ .

وَأَشْعَرْتُهُ فَشَعَرَ أَيْ أَدْرَيْتُهُ فَدَرَى . وَشَعَرَ بِهِ : عَقَلَهُ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَشْعَرْتُ بِفُلَانٍ اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ وَأَشْعَرْتُ بِهِ : أَطْلَعْتُ عَلَيْهِ ، وَشَعَرَ لِكَذَا إِذَا فَطِنَ لَهُ ، وَشَعِرَ إِذَا مَلَكَ عَبِيدًا .

وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : اسْتَشْعِرْ خَشْيَةَ اللَّهِ أَيِ اجْعَلْهُ شِعَارَ قَلْبِكَ . وَاسْتَشْعَرَ فُلَانٌ الْخَوْفَ إِذَا أَضْمَرَهُ . وَأَشْعَرَهُ فُلَانٌ شَرًّا : غَشِيَهُ بِهِ .

وَيُقَالُ : أَشْعَرَهُ الْحُبُّ مَرَضًا . وَالشِّعْرُ : مَنْظُومُ الْقَوْلِ غَلَبَ عَلَيْهِ لِشَرَفِهِ بِالْوَزْنِ وَالْقَافِيَةِ ، وَإِنْ كَانَ كُلُّ عِلْمٍ شِعْرًا مِنْ حَيْثُ غَلَبَ الْفِقْهُ عَلَى عِلْمِ الشَّرْعِ ، وَالْعُودُ عَلَى الْمَنْدَلِ وَالنَّجْمُ عَلَى الثُّرَيَّا ، وَمِثْلُ ذَلِكَ كَثِيرٌ وَرُبَّمَا سَمَّوُا الْبَيْتَ الْوَاحِدَ شِعْرًا ; حَكَاهُ الْأَخْفَشُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ ، كَقَوْلِكَ : الْمَاءُ لِلْجُزْءِ مِنَ الْمَاءِ ، وَالْهَوَاءُ لِلطَّائِفَةِ مِنَ الْهَوَاءِ ، وَالْأَرْضُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الْأَرْضِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشِّعْرُ الْقَرِيضُ الْمَحْدُودُ بِعَلَامَاتٍ لَا يُجَاوِزُهَا ، وَالْجَمْعُ أَشْعَارٌ ، وَقَائِلُهُ شَاعِرٌ ; لِأَنَّهُ يَشْعُرُ مَا لَا يَشْعُرُ غَيْرُهُ أَيْ يَعْلَمُ .

وَشَعَرَ الرَّجُلُ يَشْعُرُ شِعْرًا وَشَعْرًا وَشَعُرَ ، وَقِيلَ : شَعَرَ قَالَ الشِّعْرَ ، وَشَعُرَ أَجَادَ الشِّعْرَ ; وَرَجُلٌ شَاعِرٌ ، وَالْجَمْعُ شُعَرَاءُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : شَبَّهُوا فَاعِلًا بِفَعِيلٍ كَمَا شَبَّهُوهُ بِفَعُولٍ ، كَمَا قَالُوا : صَبُورٌ وَصُبُرٌ ، وَاسْتَغْنَوْا بِفَاعِلٍ عَنْ فَعِيلٍ ، وَهُوَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى بَالٍ مِنْ تَصَوُّرِهِمْ لِمَا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعُهُ وَكُسِّرَ تَكْسِيرَهُ لِيُكَوِّنَ أَمَارَةً وَدَلِيلًا عَلَى إِرَادَتِهِ وَأَنَّهُ مُغْنٍ عَنْهُ وَبَدَلٌ مِنْهُ . وَيُقَالُ : شَعَرْتُ لِفُلَانٍ أَيْ قُلْتُ لَهُ شِعْرًا ; وَأَنْشَدَ :

شَعَرْتُ لَكُمْ لَمَّا تَبَيَّنْتُ فَضْلَكُمْ عَلَى غَيْرِكُمْ مَا سَائِرُ النَّاسِ يَشْعُرُ
، وَيُقَالُ : شَعَرَ فُلَانٌ وَشَعُرَ يَشْعُرُ شَعْرًا وَشِعْرًا ، وَهُوَ الِاسْمُ ، وَسُمِيَ شَاعِرًا لِفِطْنَتِهِ .

وَمَا كَانَ شَاعِرًا ، وَلَقَدْ شَعُرَ بِالضَّمِّ وَهُوَ يَشْعُرُ . وَالْمُتَشَاعِرُ : الَّذِي يَتَعَاطَى قَوْلَ الشِّعْرِ . وَشَاعَرَهُ فَشَعَرَهُ يَشْعَرُهُ ، بِالْفَتْحِ أَيْ كَانَ أَشْعَرَ مِنْهُ وَغَلَبَهُ .

وَشِعْرٌ شَاعِرٌ : جَيِّدٌ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَرَادُوا بِهِ الْمُبَالَغَةَ وَالْإِشَادَةَ ، وَقِيلَ : هُوَ بِمَعْنَى مَشْعُورٍ بِهِ ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ ، وَقَدْ قَالُوا : كَلِمَةٌ شَاعِرَةٌ أَيْ قَصِيدَةٌ ، وَالْأَكْثَرُ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ الثَّانِي مِنْ لَفْظِ الْأَوَّلِ ، كَوَيْلٌ وَائِلٌ وَلَيْلٌ لَائِلٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : شَاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ فَلَيْسَ عَلَى حَدِّ قَوْلِكَ ضَارِبُ زَيْدٍ تُرِيدُ الْمَنْقُولَةَ مِنْ ضَرَبَ ، وَلَا عَلَى حَدِّهَا وَأَنْتَ تُرِيدُ ضَارِبٌ زَيْدًا الْمَنْقُولَةُ مِنْ قَوْلِكَ يَضْرِبُ أَوْ سَيَضْرِبُ ; لِأَنَّ ذَلِكَ مَنْقُولٌ مِنْ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ ، فَأَمَّا شَاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ فَلَيْسَ قَوْلُنَا هَذَا الشِّعْرِ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ الْبَتَّةَ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْفَاعِلِ غَيْرُ مُتَعَدٍّ إِلَّا بِحَرْفِ الْجَرِّ ، وَإِنَّمَا قَوْلُكَ : شَاعِرُ هَذَا الشِّعْرِ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ صَاحِبُ هَذَا الشِّعْرِ ; لِأَنَّ صَاحِبًا غَيْرُ مُتَعَدٍّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ غُلَامٍ ، وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الْفِعْلِ ، أَلَا تَرَاهُ جَعَلَهُ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ بِمَنْزِلَةِ دَرٍّ فِي الْمَصَادِرِ مِنْ قَوْلِهم : لله دَرُّكَ ، وَقَالَ الْأَخْفَشُ : الشَّاعِرُ مِثْلُ لَابِنٍ وَتَامِرٍ أَيْ صَاحِبُ شِعْرٍ ، وَقَالَ : هَذَا الْبَيْتُ أَشْعَرُ مِنْ هَذَا أَيْ أَحْسَنُ مِنْهُ ، وَلَيْسَ هَذَا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ : شِعْرٌ شَاعِرٌ ; لِأَنَّ صِيغَةَ التَّعَجُّبِ إِنَّمَا تَكُونُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَلَيْسَ فِي شَاعِرٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : شِعْرٌ شَاعِرٌ مَعْنَى الْفِعْلِ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى النِّسْبَةِ وَالْإِجَادَةِ ، كَمَا قُلْنَا اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَخْفَشُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ هُنَاكَ فِعْلًا فَحَمَلَ قَوْلَهُ " أَشْعَرُ مِنْهُ " عَلَيْهِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْأَخْفَشُ تَوَهَّمَ الْفِعْلَ هُنَا كَأَنَّهُ سَمِعَ شَعُرَ الْبَيْتُ أَيْ جَادَ فِي نَوْعِ الشِّعْرِ فَحَمَلَ " أَشْعَرُ مِنْهُ " عَلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ لَحِكْمَةً ، فَإِذَا أُلْبِسَ عَلَيْكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَالْتَمِسُوهُ فِي الشِّعْرِ ، فَإِنَّهُ عَرَبِيٌّ .

وَالشَّعْرُ وَالشَّعَرُ مُذَكَّرَانِ : نِبْتَةُ الْجِسْمِ مِمَّا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ لِلْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِ ، وَجَمْعُهُ أَشْعَارٌ وَشُعُورُ ، وَالشَّعْرَةُ ، الْوَاحِدَةُ مِنَ الشَّعْرِ ، وَقَدْ يُكَنَّى بِالشَّعْرَةِ عَنِ الْجَمْعِ كَمَا يُكَنَّى بِالشَّيْبَةِ عَنِ الْجِنْسِ ; يُقَالُ : رَأَى فُلَانٌ الشَّعْرَةَ إِذَا رَأَى الشَّيْبَ فِي رَأْسِهِ . وَرَجُلٌ أَشْعَرُ وَشَعِرٌ وَشَعْرَانِيٌّ : كَثِيرُ شَعْرِ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ طَوِيلُهُ ، وَقَوْمٌ شُعْرٌ . وَرَجُلٌ أَظْفَرُ : طَوِيلُ الْأَظْفَارِ وَأَعْنَقُ : طَوِيلُ الْعُنُقِ .

وَسَأَلْتُ أَبَا زَيْدٍ عَنْ تَصْغِيرِ الشُّعُورِ ، فَقَالَ : أُشَيْعَارٌ ، رَجَعَ إِلَى أَشْعَارٍ ، وَهَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : عَلَى أَشْعَارِهِمْ وَأَبْشَارِهِمْ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشَّدِيدِ : فُلَانٌ أَشْعَرُ الرَّقَبَةِ ، شُبِّهَ بِالْأَسَدِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَعَرٌ ; وَكَانَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ يُقَالُ لَهُ أَشْعَرُ بَرْكًا أَيْ أَنَّهُ كَثِيرُ شَعْرِ الصَّدْرِ ; وَفِي الصِّحَاحِ : كَانَ يُقَالُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ أَشْعَرُ بَرْكًا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : إِنَّ أَخَا الْحَاجِّ الْأَشْعَثُ الْأَشْعَرُ أَيِ الَّذِي لَمْ يَحْلِقْ شَعْرَهُ وَلَمْ يُرَجِّلْهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ أَيْضًا : فَدَخَلَ رَجُلٌ أَشْعَرُ أَيْ كَثِيرُ الشَّعْرِ طَوِيلُهُ . وَشَعِرَ التَّيْسُ وَغَيْرُهُ مِنْ ذِي الشَّعْرِ شَعَرًا كَثُرَ شَعَرُهُ ; وَتَيْسٌ شَعِرٌ وَأَشْعَرُ وَعَنْزٌ شَعْرَاءُ وَقَدْ شَعِرَ يَشْعَرُ شَعَرًا كُلَّمَا كَثُرَ شَعَرُهُ . وَالشِّعْرَاءُ وَالشِّعْرَةُ بِالْكَسْرِ : الشَّعَرُ النَّابِتُ عَلَى عَانَةِ الرَّجُلِ وَرَكَبِ الْمَرْأَةِ وَعَلَى مَا وَرَاءَهَا ; وَفِي الصِّحَاحِ : وَالشِّعْرَةُ بِالْكَسْرِ شَعَرُ الرَّكَبِ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً .

وَالشِّعْرَةُ : مَنْبَتُ الشَّعْرِ تَحْتَ السُّرَّةِ وَقِيلَ : الشِّعْرَةُ الْعَانَةُ نَفْسُهَا ، وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ : أَتَانِي آتٍ فَشَقَّ مِنْ هَذِهِ إِلَى هَذِهِ أَيْ مِنْ ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى شِعْرَتِهِ قَالَ : الشِّعْرَةُ بِالْكَسْرِ الْعَانَةُ ; وَأَمَّا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

فَأَلْقَى ثَوْبَهُ حَوْلًا كَرِيتًا عَلَى شِعْرَاءَ تُنْقِضُ بِالْبِهَامِ
، فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالشِّعْرَاءِ خَصْيَةً كَثِيرَةَ الشَّعْرِ النَّابِتِ عَلَيْهَا ، وَقَوْلُهُ : تُنْقِضُ بِالْبِهَامِ عَنَى أُدْرَةً فِيهَا إِذَا فَشَتْ خَرَجَ لَهَا صَوْتٌ كَتَصْوِيتِ النَّقْضِ بِالْبَهْمِ إِذَا دَعَاهَا . وَأَشْعَرَ الْجَنِينُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَشَعَّرَ وَاسْتَشْعَرَ : نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ ; قَالَ الْفَارِسِيُّ : لَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا مَزِيدًا ; وَأَنْشَدَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي ذَلِكَ :
كُلُّ جَنِينٍ مُشْعِرٌ فِي الْغِرْسِ
وَكَذَلِكَ تَشَعَّرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : زَكَاةُ الْجَنِينِ زَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ ، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ : أَنْبَتَ الْغُلَامُ إِذَا نَبَتَتْ عَانَتُهُ .

وَأَشْعَرَتِ النَّاقَةُ : أَلْقَتْ جَنِينَهَا وَعَلَيْهِ شَعَرٌ ; حَكَاهُ قُطْرُبٌ ; وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي قَوْلِهِ :

وَكُلُّ طَوِيلٍ كَأَنَّ السَّلِيـ ـطَ فِي حَيْثُ وَارَى الْأَدِيمُ الشِّعَارَا
أَرَادَ : كَأَنَّ السَّلِيطَ وَهُوَ الزَّيْتُ ، فِي شَعَرِ هَذَا الْفَرَسِ لِصَفَائِهِ . ج٨ / ص٩٠وَالشِّعَارُ : جَمْعُ شَعَرٍ كَمَا يُقَالُ جَبَلٌ وَجِبَالٌ أَرَادَ أَنْ يُخْبِرَ بِصَفَاءِ شَعَرِ الْفَرَسِ وَهُوَ كَأَنَّهُ مَدْهُونٌ بِالسَّلِيطِ . وَالْمُوَارِي فِي الْحَقِيقَةِ : الشِّعَارُ .

وَالْمُوَارَى : هُوَ الْأَدِيمُ لِأَنَّ الشَّعَرَ يُوَارِيهِ فَقَلَبَ ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ مِنَ الْمُسْتَقِيمِ غَيْرِ الْمَقْلُوبِ ، فَيَكُونَ مَعْنَاهُ : كَأَنَّ السَّلِيطَ فِي حَيْثُ وَارَى الْأَدِيمُ الشَّعَرَ ; لِأَنَّ الشَّعَرَ يَنْبُتُ مِنَ اللَّحْمِ ، وَهُوَ تَحْتَ الْأَدِيمِ ، لِأَنَّ الْأَدِيمَ الْجِلْدُ ; يَقُولُ : فَكَأَنَّ الزَّيْتَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُوَارِيهِ الْأَدِيمُ وَيَنْبُتُ مِنْهُ الشَّعَرُ ، وَإِذَا كَانَ الزَّيْتُ فِي مَنْبَتِهِ نَبَتَ صَافِيًا فَصَارَ شَعَرُهُ كَأَنَّهُ مَدْهُونٌ لِأَنَّ مَنابتَهُ فِي الدُّهْنِ كَمَا يَكُونُ الْغُصْنُ نَاضِرًا رَيَّانَ إِذَا كَانَ الْمَاءُ فِي أُصُولِهِ . وَدَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ وَدَاهِيَةٌ وَبْرَاءُ ; وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ : جِئْتَ بِهَا شَعْرَاءَ ذَاتَ وَبَرٍ . وَأَشْعَرَ الْخُفَّ وَالْقَلَنْسُوَةَ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَشَعَّرَهُ وَشَعَرَهُ خَفِيفَةٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كُلُّ ذَلِكَ بَطَّنَهُ بِشَعَرٍ وَخُفٌّ مُشْعَرٌ وَمُشَعَّرٌ وَمَشْعُورٌ .

وَأَشْعَرَ فُلَانٌ جُبَّتَهُ إِذَا بَطَّنَهَا بِالشَّعَرِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَشْعَرَ مِيثَرَةَ سَرْجِهِ . وَالشَّعِرَةُ مِنَ الْغَنَمِ : الَّتِي يَنْبُتُ بَيْنَ ظِلْفَيْهَا الشَّعَرُ فَيَدْمَيَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَجِدُ أُكَالًا فِي رَكَبِهَا . وَدَاهِيَةٌ شَعْرَاءُ ، كَزَبَّاءَ يَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى خُبْثِهَا .

وَالشَّعْرَاءُ : الْفَرْوَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِ الشَّعَرِ عَلَيْهَا ; حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَالشَّعَارُ : الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ ; قَالَ يَصِفُ حِمَارًا وَحْشَيًّا :

وَقَرَّبَ جَانِبَ الْغَرْبِيِّ يَأْدُو مَدَبَّ السَّيْلِ وَاجْتَنَبَ الشَّعَارَا
يَقُولُ : اجْتَنَبَ الشَّجَرَ مَخَافَةَ أَنْ يُرْمَى فِيهَا وَلَزِمَ مَدْرَجَ السَّيْلِ ; وَقِيلَ : الشِّعَارُ مَا كَانَ مِنْ شَجَرٍ فِي لِينٍ وَوَطَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ يَحُلُّهُ النَّاسُ نَحْوُ الدَّهْنَاءِ وَمَا أَشْبَهَهَا ، يَسْتَدْفِئُونَ بِهِ فِي الشِّتَاءِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِهِ فِي الْقَيْظِ . يُقَالُ : أَرْضٌ ذَاتُ شَعَارٍ أَيْ ذَاتُ شَجَرٍ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ شِعَارٌ بِكَسْرِ الشِّينِ ، قَالَ : وَكَذَا رُوِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ مِثْلُ شِعَارِ الْمَرْأَةِ ; وَأَمَّا ابْنُ السِّكِّيتِ فَرَوَاهُ ( شَعَارٌ ) بِفَتْحِ الشِّينِ فِي الشَّجَرِ . وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ : الشِّعَارُ كُلُّهُ مَكْسُورٌ إِلَّا شَعَارَ الشَّجَرِ . وَالشَّعَارُ : مَكَانٌ ذُو شَجَرٍ .

وَالشَّعَارُ : كَثْرَةُ الشَّجَرِ ; وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فِيهِ لُغَتَانِ شِعَارٌ وَشَعَارٌ فِي كَثْرَةِ الشَّجَرِ . وَرَوْضَةٌ شَعْرَاءُ : كَثِيرَةُ الشَّجَرِ . وَرَمْلَةٌ شَعْرَاءُ : تُنْبِتُ النَّصِيَّ .

وَالْمَشْعَرُ أَيْضًا : الشَّعَارُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الْمَشْجَرِ . وَالْمَشَاعِرُ : كُلُّ مَوْضِعٍ فِيهِ حُمُرٌ وَأَشْجَارٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ :

يَلُوحُ إِذَا أَفْضَى وَيَخْفَى بَرِيقُهُ إِذَا مَا أَجَنَّتْهُ غُيُوبُ الْمَشَاعِرِ
يَعْنِي مَا يُغَيِّبُهُ مِنَ الشَّجَرِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : وَإِنْ جَعَلْتَ الْمَشْعَرَ الْمَوْضِعَ الَّذِي بِهِ كَثْرَةُ الشَّجَرِ لَمْ يَمْتَنِعْ كَالْمَبْقَلِ وَالْمَحَشِّ .

وَالشَّعْرَاءُ : الشَّجَرُ الْكَثِيرُ . وَالشَّعْرَاءُ : الْأَرْضُ ذَاتُ الشَّجَرِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْكَثِيرَةُ الشَّجَرِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّعْرَاءُ الرَّوْضَةُ يُغَمِّ رَأْسَهَا الشَّجَرُ وَجَمْعُهَا شُعُرٌ ، يُحَافِظُونَ عَلَى الصِّفَةِ إِذْ لَوْ حَافَظُوا عَلَى الِاسْمِ لَقَالُوا شَعْرَاوَاتٌ وَشِعَارٌ .

وَالشَّعْرَاءُ أَيْضًا : الْأَجَمَةُ . وَالشَّعَرُ : النَّبَاتُ وَالشَّجَرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالشَّعَرِ . وَشَعْرَانُ : اسْمُ جَبَلٍ بِالْمَوْصِلِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ شَجَرِهِ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

شُمُّ الْأَعَالِي شَائِكٌ حَوْلَهَا شَعْرَانُ مُبْيَضٌّ ذُرَى هَامِهَا
أَرَادَ : شُمٌّ أَعَالِيهَا فَحَذَفَ الْهَاءَ وَأَدْخَلَ الْأَلِفَ وَاللَّامَ كَمَا ; قَالَ زُهَيْرٌ :
حُجْنُ الْمَخَالِبِ لَا يَغْتَالُهُ الشِّبَعُ
أَيْ حُجْنٌ مَخَالِبُهُ .

وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : حَتَّى أَضَاءَ لِي أَشْعَرُ جُهَيْنَةَ ; هُوَ اسْمُ جَبَلٍ لَهُمْ . وَشَعْرٌ : جَبَلٌ لِبَنِي سَلِيمٍ ; قَالَ الْبُرَيْقُ :

فَحَطَّ الشَّعْرَ مِنْ أَكْنَافِ شَعْرٍ وَلَمْ يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمَارًا
وَقِيلَ : هُوَ شِعِرٌ . وَالْأَشْعَرُ : جَبَلٌ بِالْحِجَازِ .

وَالشِّعَارُ : مَا وَلِيَ شَعَرَ جَسَدِ الْإِنْسَانِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَالْجَمْعُ أَشْعِرَةٌ وَشُعُرٌ . وَفِي الْمَثَلِ : هُمُ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ ; يَصِفُهُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَالْقُرْبِ . وَفِي حَدِيثِ الْأَنْصَارِ : أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ أَيْ أَنْتُمُ الْخَاصَّةُ وَالْبِطَانَةُ كَمَا سَمَّاهُمْ عَيْبَتَهُ وَكَرِشَهُ .

وَالدِّثَارُ : الثَّوْبُ الَّذِي فَوْقَ الشِّعَارِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : إِنَّهُ كَانَ لَا يَنَامُ فِي شُعُرِنَا ; هِيَ جَمْعُ الشِّعَارِ مِثْلُ كِتَابٍ وَكُتُبٍ ، وَإِنَّمَا خَصَّتْهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى مَا تَنَالُهَا النَّجَاسَةُ مِنَ الدِّثَارِ حَيْثُ تُبَاشِرُ الْجَسَدَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا فِي لُحُفِنَا ; إِنَّمَا امْتَنَعَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ ، وَطَهَارَةُ الثَّوْبِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّوْمِ فِيهَا . وَأَمَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِغَسَلَةِ ابْنَتِهِ حِينَ طَرَحَ إليهن حَقْوَهُ قَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ ; فَإِنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَالَ : مَعْنَاهُ اجْعَلْنَهُ شِعَارَهَا الَّذِي يَلِي جَسَدَهَا ; لِأَنَّهُ يَلِي شَعْرَهَا ، وَجَمْعُ الشِّعَارِ شُعُرٌ وَالدِّثَارِ دُثُرٌ .

وَالشِّعَارُ : مَا اسْتَشْعَرَتْ بِهِ مِنَ الثِّيَابِ تَحْتَهَا . وَالْحِقْوَةُ : الْإِزَارُ . وَالْحِقْوَةُ أَيْضًا : مَعْقِدُ الْإِزَارِ مِنَ الْإِنْسَانِ .

وَأَشْعَرْتُهُ : أَلْبَسْتُهُ الشِّعَارَ . وَاسْتَشْعَرَ الثَّوْبَ : لَبِسَهُ ; قَالَ طُفَيْلٌ :

وَكُمْتًا مُدَمَّاةً كَأَنَّ مُتُونَهَا جَرَى فَوْقَهَا وَاسْتَشْعَرَتْ لَوْنَ مُذْهَبِ
، وَقَالَ بَعْضُ الْفُصَحَاءِ : أَشْعَرْتُ نَفْسِي تَقَبُّلَ أَمْرِهِ وَتَقَبُّلَ طَاعَتِهِ ; اسْتَعْمَلَهُ فِي الْعَرَضِ . وَالْمَشَاعِرُ : الْحَوَاسُّ ; قَالَ بَلْعَاءُ بْنُ قَيْسٍ :
وَالرَّأْسُ مُرْتَفِعٌ فِيهِ مَشَاعِرُهُ يَهْدِي السَّبِيلَ لَهُ سَمْعٌ وَعَيْنَانِ
وَالشِّعَارُ : جُلُّ الْفَرَسِ .

وَأَشْعَرَ الْهَمُّ قَلْبِي : لَزِقَ بِهِ كَلُزُوقِ الشِّعَارِ مِنَ الثِّيَابِ بِالْجَسَدِ ; وَأَشْعَرَ الرَّجُلُ هَمًّا : كَذَلِكَ . وَكُلُّ مَا أَلْزَقَهُ بِشَيْءٍ فَقَدْ أَشْعَرَهُ بِهِ . وَأَشْعَرَهَ سِنَانًا : خَالَطَهُ بِهِ ، وَهُوَ مِنْهُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِأَبِي عَازِبٍ الْكِلَابِيِّ :

فَأَشْعَرْتُهُ تَحْتَ الظَّلَامِ وَبَيْنَنَا مِنَ الْخَطَرِ الْمَنْضُودِ فِي الْعَيْنِ نَاقِعُ
يُرِيدُ أَشْعَرْتُ الذِّئْبَ بِالسَّهْمِ ; وَسَمَّى الْأَخْطَلُ مَا وُقِيَتْ بِهِ الْخَمْرُ شِعَارًا ، فَقَالَ :
فَكَفَّ الرِّيحَ وَالْأَنْدَاءَ عَنْهَا مِنَ الزَّرَجُونِ دُونَهُمَا شِعَارُ
ج٨ / ص٩١، وَيُقَالُ : شَاعَرْتُ فُلَانَةَ إِذَا ضَاجَعْتَهَا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَشِعَارٍ وَاحِدٍ ، فَكُنْتَ لَهَا شِعَاَرًا وَكَانَتْ لَكَ شِعَارًا .

وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : شَاعِرِينِي : وَشَاعَرَتْهُ : نَاوَمَتْهُ فِي شِعَارٍ وَاحِدٍ . وَالشِّعَارُ : الْعَلَامَةُ فِي الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا . وَشِعَارُ الْعَسَاكِرِ أَنْ يَسِمُوا لَهَا عَلَاَمَةً يَنْصِبُونَهَا لِيَعْرِفَ الرَّجُلُ بِهَا رُفْقَتَهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ شِعَارَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ فِي الْغَزْوِ : يَا مَنْصُورُ أَمِتْ أَمِتْ ! وَهُوَ تَفَاؤُلٌ بِالنَّصْرِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالْإِمَاتَةِ . وَاسْتَشْعَرَ الْقَوْمُ إِذَا تَدَاعَوْا بِالشِّعَارِ فِي الْحَرْبِ ; وَقَالَ النَّابِغَةُ :

مُسْتَشْعِرِينَ قَدْ أَلْفَوْا فِي دِيَارِهِمُ دُعَاءَ سُوعٍ وَدُعْمِيٍّ وَأَيُّوبِ
يَقُولُ : غَزَاهُمْ هَؤُلَاءِ فَتَدَاعَوْا بَيْنَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ بِشِعَارِهِمْ . وَشِعَارُ الْقَوْمِ : عَلَامَتُهُمْ فِي السَّفَرِ .

وَأَشْعَرَ الْقَوْمُ فِي سَفَرِهِمْ : جَعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ شِعَارًا . وَأَشْعَرَ الْقَوْمُ : نَادَوْا بِشِعَارِهِمْ ; كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْإِشْعَارُ : الْإِعْلَامُ .

وَالشِّعَارُ : الْعَلَامَةُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا أَدْرِي مَشَاعِرَ الْحَجِّ إِلَّا مِنْ هَذَا ; لِأَنَّهَا عَلَامَاتٌ لَهُ . وَأَشْعَرَ الْبَدَنَةَ : أَعْلَمَهَا ، وَهُوَ أَنْ يَشُقَّ جِلْدَهَا أَوْ يَطْعَنَهَا فِي أَسْنِمَتِهَا فِي أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ بِمَبْضَعٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَقِيلَ : طَعْنٌ فِي سَنَامِهَا الْأَيْمَنِ حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ وَيُعْرَفَ أَنَّهَا هَدْيٌ ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَكْرَهُهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ مُثْلَةٌ ، وَسُنَّةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ .

وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَجُلًا رَمَى الْجَمْرَةَ فَأَصَابَ صَلَعَتَهُ بِحَجَرٍ فَسَالَ الدَّمُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَنَادَى رَجُلٌ آخَرَ : يَا خَلِيفَةُ وَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي لِهْبٍ : لَيُقْتَلَنَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَرَجَعَ فَقُتِلَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ . وَلِهْبٌ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ فِيهِمْ عِيَافَةٌ وَزَجْرٌ ، وَتَشَاءَمَ هَذَا اللِّهْبِيُّ بِقَوْلِ الرَّجُلِ أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَيُقْتَلَنَّ ، وَكَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِسَيَلَانِ الدَّمِ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَّةِ كَمَا يُشْعِرُ الْهَدْيُ إِذَا سِيقَ لِلنَّحْرِ ، وَذَهَبَ بِهِ اللِّهْبِيُّ إِلَى الْقَتْلِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ لِلْمُلُوكِ إِذَا قُتِلُوا : أُشْعِرُوا ، وَتَقُولُ لِسُوقَةِ النَّاسِ : قُتِلُوا وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : دِيَةُ الْمُشْعَرَةِ أَلْفُ بَعِيرٍ يُرِيدُونَ دِيَةَ الْمُلُوكِ ; فَلَمَّا قَالَ الرَّجُلُ : أُشْعِرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ جَعَلَهُ اللِّهْبِيُّ قَتْلًا فِيمَا تَوَجَّهَ لَهُ مِنْ عِلْمِ الْعِيَافَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُرَادُ الرَّجُلِ أَنَّهُ دُمِّيَ كَمَا يُدَمَّى الْهَدْيُ إِذَا أُشْعِرَ وَحَقَّتْ طِيَرَتُهُ ; لِأَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا صَدَرَ مِنَ الْحَجِّ قُتِلَ . وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : لَا سَلَبَ إِلَّا لِمَنْ أَشْعَرَ عِلْجًا أَوْ قَتَلَهُ ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يُشْعِرْ فَلَا سَلَبَ لَهُ ، أَيْ طَعَنَهُ حَتَّى يَدْخُلَ السِّنَانُ جَوْفَهُ وَالْإِشْعَارُ : الْإِدْمَاءُ بِطَعْنٍ أَوْ رَمْيٍ أَوْ وَجْءٍ بِحَدِيدَةٍ ; وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ :

عَلَيْهَا وَلَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جُهْدِهَا وَقَدْ أَشْعَرَاهَا فِي أَظَلَّ وَمَدْمَعِ
أَشْعَرَاهَا : أَدْمَيَاهَا وَطَعَنَاهَا ; وَقَالَ الْآخَرُ :
يَقُولُ لِلْمُهْرِ وَالنُّشَّابِ يُشْعِرُهُ لَا تَجْزَعَنَّ فَشَرُّ الشِّيمَةِ الْجَزَعُ !
وَفِي حَدِيثِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ التُّجِيبِيَّ دَخَلَ عَلَيْهِ فَأَشْعَرَهُ مِشْقَصًا أَيْ دَمَّاهُ بِهِ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ :
نُقَتِّلُهُمْ جِيلًا فَجِيلًا تَرَاهُمُ شَعَائِرَ قُرْبَانٍ بِهَا يُتَقَرَّبُ
وفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ : أَنَّهُ قَاتَلَ غُلَامًا فَأَشْعَرَهُ .

وَفِي حَدِيثِ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ : لَمَّا رَمَاهُ الْحَسَنُ بِالْبِدْعَةِ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : إِنَّكَ قَدْ أَشْعَرْتَ ابْنِي فِي النَّاسِ ، أَيْ جَعَلْتَهُ عَلَامَةً فِيهِمْ وَشَهَّرْتَهُ بِقَوْلِكَ ، فَصَارَ لَهُ كَالطَّعْنَةِ فِي الْبَدَنَةِ ; لِأَنَّهُ كَانَ عَابَهُ بِالْقَدَرِ . وَالشَّعِيرَةُ : الْبَدَنَةُ الْمُهْدَاةُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّهُ يُؤْثَرُ فِيهَا بِالْعَلَامَاتِ وَالْجَمْعُ شَعَائِرُ . وَشَعَائِرُ الْحَجِّ : مَنَاسِكُهُ وَعَلَامَاتُهُ وَآثَارُهُ وَأَعْمَالُهُ ، جَمْعُ شَعِيرَةٍ ، وَكُلُّ مَا جُعِلَ عَلَمًا لِطَاعَةِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، كَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالرَّمْيِ وَالذَّبْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَ : مُرْ أُمَّتَكَ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ ، فَإِنَّهَا مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ .

وَالشَّعِيرَةُ وَالشِّعَارَةُ وَالْمَشْعَرُ : كَالشِّعَارِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : شَعَائِرُ الْحَجِّ مَنَاسِكُهُ ، وَاحِدَتُهَا شَعِيرَةٌ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ هُوَ مُزْدَلِفَةُ ، وَهِيَ جَمْعٌ تُسَمَّى بِهِمَا جَمِيعًا .

وَالْمَشْعَرُ : الْمَعْلَمُ وَالْمُتَعَبَّدُ مِنْ مُتَعَبَّدَاتِهِ . وَالْمَشَاعِرُ : الْمَعَالِمُ الَّتِي نَدَبَ اللَّهُ إِلَيْهَا وَأَمَرَ بِالْقِيَامِ عَلَيْهَا ; وَمِنْهُ سُمِّيَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ ; لِأَنَّهُ مَعْلَمٌ لِلْعِبَادَةِ وَمَوْضِعٌ ; قَالَ : وَيَقُولُونَ هُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ وَالْمِشْعَرُ ، وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَهُ بِغَيْرِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ قَالَ الْفَرَّاءُ : كَانَتِ الْعَرَبُ عَامَّةً لَا يَرَوْنَ الصَّفَا وَ الْمَرْوَةَ مِنَ الشَّعَائِرِ وَلَا يَطُوفُونَ بَيْنَهُمَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ أَيْ لَا تَسْتَحِلُّوا تَرْكَ ذَلِكَ ; وَقِيلَ : شَعَائِرُ اللَّهِ مَنَاسِكُ الْحَجِّ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي شَعَائِرِ اللَّهِ يَعْنِي بِهَا جَمِيعَ مُتَعَبِّدَاتِ اللَّهِ الَّتِي أَشْعَرَهَا اللَّهُ أَيْ جَعَلَهَا أَعْلَامًا لَنَا ، وَهِيَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ مَوْقِفٍ أَوْ مَسْعًى أَوْ ذَبْحٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ شَعَائِرُ لِكُلِّ عَلَمٍ مِمَّا تُعُبِّدَ بِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُمْ : شَعَرْتُ بِهِ عَلِمْتُهُ فَلِهَذَا سُمِّيَتِ الْأَعْلَامُ الَّتِي هِيَ مُتَعَبَّدَاتُ اللَّهِ تَعَالَى شَعَائِرَ .

وَالْمَشَاعِرُ : مَوَاضِعُ الْمَنَاسِكِ . وَالشِّعَارُ : الرَّعْدُ ; قَالَ :

وَقِطَارُ غَادِيَةٍ بِغَيْرِ شِعَارِ
الْغَادِيَةُ : السَّحَابَةُ الَّتِي تَجِيءُ غُدْوَةً ، أَيْ مَطَرٌ بِغَيْرِ رَعْدٍ . وَالْأَشْعَرُ : مَا اسْتَدَارَ بِالْحَافِرِ مِنْ مُنْتَهَى الْجِلْدِ حَيْثُ تَنْبُتُ الشُّعَيْرَاتُ حَوَالَيِ الْحَافِرِ .

وَأَشَاعِرُ الْفَرَسِ : مَا بَيْنَ حَافِرِهِ إِلَى مُنْتَهَى شَعَرِ أَرْسَاغِهِ ، وَالْجَمْعُ أَشَاعِرُ ; لِأَنَّهُ اسْمٌ . وَأَشْعَرُ خُفِّ الْبَعِيرِ : حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ وَأَشْعَرُ الْحَافِرِ مِثْلُهُ . وَأَشْعَرُ الْحَيَاءِ : حَيْثُ يَنْقَطِعُ الشَّعَرُ .

وَأَشَاعِرُ النَّاقَةِ : جَوَانِبُ حَيَائِهَا . وَالْأَشْعَرَانِ : الْإِسْكَتَانِ وَقِيلَ : هُمَا مَا يَلِي الشُّفْرَيْنِ . يُقَالُ لِنَاحِيَتِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ : الْإِسْكَتَانِ وَلِطَرَفَيْهِمَا : الشُّفْرَانِ وَلِلَّذِي بَيْنَهُمَا : الْأَشْعَرَانِ .

وَالْأَشْعَرُ : شَيْءٌ يَخْرُجُ بَيْنَ ظِلْفَيِ الشَّاةِ كَأَنَّهُ ثُؤْلُولُ الْحَافِرِ تُكْوَى مِنْهُ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْأَشْعَرُ : اللَّحْمُ تَحْتَ الظُّفْرِ . وَالشَّعِيرُ : جِنْسٌ مِنَ الْحُبُوبِ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدَتُهُ شَعِيرَةٌ وَبَائِعُهُ شَعِيرِيٌّ .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : ولَيْسَ مِمَّا بُنِيَ عَلَى فَاعِلٍ وَلَا فَعَّالٍ كَمَا يَغْلِبُ فِي هَذَا النَّحْوِ . وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ : شِعِيرٌ وَبِعِيرٌ وَرِغِيفٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِتَقْرِيبِ الصَّوْتِ مِنَ الصَّوْتِ فَلَا يَكُونُ هَذَا إِلَّا مَعَ حُرُوفِ الْحَلْقِ . وَالشَّعِيرَةُ : هَنَةٌ تُصَاغُ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ حَدِيدٍ عَلَى شَكْلِ الشَّعِيرَةِ تُدْخَلُ فِي السِّيلَانِ فَتَكُونُ مِسَاكًا لِنِصَابِ السِّكِّينِ ج٨ / ص٩٢وَالنَّصْلُ ، وَقَدْ أَشْعَرَ السِّكِّينُ : جُعِلَ لَهَا شَعِيرَةٌ .

وَالشَّعِيرَةُ : حَلْيٌ يُتَّخَذُ مِنْ فِضَّةٍ مِثْلُ الشَّعِيرِ عَلَى هَيْئَةِ الشَّعِيرَةِ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : أَنَّهَا جَعَلَتْ شَعَارِيرَ الذَّهَبِ فِي رَقَبَتِهَا هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ أَمْثَالُ الشَّعِيرِ . وَالشَّعْرَاءُ : ذُبَابَةٌ يُقَالُ هِيَ الَّتِي لَهَا إِبْرَةٌ ، وَقِيلَ : الشَّعْرَاءُ ذُبَابٌ يَلْسَعُ الْحِمَارَ فَيَدُورُ ، وَقِيلَ : الشَّعْرَاءُ وَالشُّعَيْرَاءُ ذُبَابٌ أَزْرَقُ يُصِيبُ الدَّوَابَّ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّعْرَاءُ نَوْعَانِ : لِلْكَلْبِ شَعْرَاءٌ مَعْرُوفَةٌ وَلِلْإِبِلِ شُعَرَاءٌ ; فَأَمَّا شَعْرَاءُ الْكَلْبِ ، فَإِنَّهَا إِلَى الزُّرْقَةِ وَالْحُمْرَةِ وَلَا تَمَسُّ شَيْئًا غَيْرَ الْكَلْبِ وَأَمَّا شَعْرَاءُ الْإِبِلِ فَتَضْرِبُ إِلَى الصُّفْرَةِ ، وَهِيَ أَضْخَمُ مِنْ شَعْرَاءِ الْكَلْبِ وَلَهَا أَجْنِحَةٌ ، وَهِيَ زَغْبَاءُ تَحْتَ الْأَجْنِحَةِ ; قَالَ : وَرُبَّمَا كَثُرَتْ فِي النِّعَمِ حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَهْلُ الْإِبِلِ عَلَى أَنْ يَحْتَلِبُوا بِالنَّهَارِ وَلَا أَنْ يَرْكَبُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَهَا فَيَتْرُكُونَ ذَلِكَ إِلَى اللَّيْلِ ، وَهِيَ تَلْسَعُ الْإِبِلَ فِي مَرَاقِّ الضُّلُوعِ وَمَا حَوْلَهَا وَمَا تَحْتَ الذَّنَبِ وَالْبَطْنِ وَالْإِبِطَيْنِ ، وَلَيْسَ يَتَّقُونَهَا بِشَيْءٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ إِلَّا بِالْقَطِرَانِ ، وَهِيَ تَطِيرُ عَلَى الْإِبِلِ حَتَّى تَسْمَعَ لِصَوْتِهَا دَوِيًّا ; قَالَ الشَّمَّاخُ :

تَذُبُّ صِنْفًا مِنَ الشَّعْرَاءِ مَنْزِلُهُ مِنْهَا لَبَانٌ وَأَقْرَابٌ زَهَالِيلُ
وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَعَارٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا أَرَادَ قَتْلَ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ تَطَايَرَ النَّاسُ عَنْهُ تَطَايُرَ الشُّعْرِ عَنِ الْبَعِيرِ ثُمَّ طَعَنَهُ فِي حَلْقِهِ ; الشُّعْرُ بِضَمِّ الشِّينِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ : جَمْعُ شَعْرَاءَ ، وَهِيَ ذِبَّانٌ أَحْمَرُ وَقِيلَ أَزْرَقُ ، يَقَعُ عَلَى الْإِبِلِ وَيُؤْذِيهَا أَذَىً شَدِيدًا ، وَقِيلَ : هُوَ ذُبَابٌ كَثِيرُ الشَّعَرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ نَاوَلَهُ الْحَرْبَةَ ، فَلَمَّا أَخَذَهَا انْتَفَضَ بِهَا انْتِفَاضَةً تَطَايَرْنَا عَنْهُ تَطَايُرَ الشَّعَارِيرِ ; هِيَ بِمَعْنَى الشُّعْرِ ، وَقِيَاسُ وَاحِدِهَا شُعْرُورٌ ، وَقِيلَ : هِيَ مَا يَجْتَمِعُ عَلَى دَبَرَةِ الْبَعِيرِ مِنَ الذِّبَّانِ ، فَإِذَا هُيِجَتْ تَطَايَرَتْ عَنْهَا .

وَالشَّعْرَاءُ : الْخَوْخُ أَوْ ضَرْبٌ مِنَ الْخَوْخِ ، وَجَمْعُهُ كَوَاحِدِهِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّعْرَاءُ شَجَرَةٌ مِنَ الْحَمْضِ لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَهَا هَدَبٌ تَحْرِصُ عَلَيْهَا الْإِبِلُ حِرْصًا شَدِيدًا تَخْرُجُ عِيدَانًا شِدَادًا . وَالشَّعْرَاءُ فَاكِهَةٌ جَمْعُهُ وَوَاحِدُهُ سَوَاءٌ .

وَالشَّعْرَانُ : ضَرْبٌ مِنَ الرِّمْثِ أَخْضَرُ ، وَقِيلَ : ضَرْبٌ مِنَ الْحَمْضِ أَخْضَرُ أَغْبَرُ . وَالشُّعْرُورَةُ : الْقِثَّاءَةُ الصَّغِيرَةُ وَقِيلَ : هُوَ نَبْتٌ . وَالشَّعَارِيرُ : صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَاحِدُهَا شُعْرُورٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَعَارِيرُ هِيَ صِغَارُ الْقِثَّاءِ وَذَهَبُوا شَعَالِيلَ وَشَعَارِيرَ بِقُذَّانَ وَقِذَّانَ أَيْ مُتَفَرِّقِينَ وَاحِدُهُمْ شُعْرُورٌ ، وَكَذَلِكَ ذَهَبُوا شَعَارِيرَ بِقَرْدَحْمَةَ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَصْبَحَتْ شَعَارِيرَ بِقِرْدَحْمَةَ وَقَرْدَحْمَةَ وَقِنْدَحْرَةَ وَقَنْدَحْرَةَ وَقِدْحَرَّةَ وَقِذَحَرَّةَ مَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهَا يَعْنِي اللِّحْيَانِيُّ أَصْبَحَتِ الْقَبِيلَةُ . قَالَ الْفَرَّاءُ : الشَّمَاطِيطُ وَالْعَبَادِيدُ وَالشَّعَارِيرُ وَالْأَبَابِيلُ كُلُّ هَذَا لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ .

وَالشَّعَارِيرُ : لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ لَا يُفْرَدُ ; يُقَالُ : لَعِبْنَا الشَّعَارِيرَ وَهَذَا لَعِبُ الشَّعَارِيرِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى الشِّعْرَى : كَوْكَبٌ نَيِّرٌ يُقَالُ لَهُ : الْمِرْزَمُ يَطْلُعُ بَعْدَ الْجَوْزَاءِ ، وَطُلُوعُهُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ ; تَقُولُ الْعَرَبُ : إِذَا طَلَعَتِ الشِّعْرَى جَعَلَ صَاحِبَ النَّخْلِ يَرَى . وَهُمَا الشِّعْرَيَانِ : الْعَبُورُ الَّتِي فِي الْجَوْزَاءِ ، وَالْغُمَيْصَاءُ الَّتِي فِي الذِّرَاعِ ; تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنَّهَما أُخْتَا سُهَيْلٍ ، وَطُلُوعُ الشِّعْرَى عَلَى إِثْرِ طُلُوعِ الْهَقْعَةِ .

وَعَبْدُ الشِّعْرَى الْعَبُورُ طَائِفَةٌ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; وَيُقَالُ : إِنَّهَا عَبَرَتِ السَّمَاءَ عَرْضًا وَلَمْ يَعْبُرْهَا عَرْضًا غَيْرُهَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى أَيْ رَبُّ الشِّعْرَى الَّتِي تَعْبُدُونَهَا ، وَسُمِّيَتِ الْأُخْرَى الْغُمَيْصَاءُ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَالَتْ فِي أَحَادِيثِهَا : إِنَّهَا بَكَتْ عَلَى إِثْرِ الْعَبُورِ حَتَّى غَمِصَتْ . وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَعْدٍ : شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا لِي غَيْرُ شَعْرَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ لِيَ مِنَ اللِّحَى بَعْدُ ; قِيلَ : أَرَادَ مَا لِي إِلَّا بِنْتٌ وَاحِدَةٌ ثُمَّ أَكْثَرَ اللَّهُ لِي مِنَ الْوَلَدِ بَعْدُ . وَأَشْعَرُ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ ، مِنْهُمْ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَيَجْمَعُونَ الْأَشْعَرِيَّ بِتَخْفِيفِ يَاءِ النِّسْبَةِ كَمَا يُقَالُ : قَوْمٌ يَمَانُونَ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْأَشْعَرُ أَبُو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ أَشْعَرُ بْنُ سَبَأ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . وَتَقُولُ الْعَرَبُ : جَاءَ بِكَ الْأَشْعَرُونَ بِحَذْفِ يَاءَيِ النَّسَبِ . وَبَنُو الشُّعَيْرَاءِ : قَبِيلَةٌ مَعْرُوفَةٌ .

وَالشُّوَيْعِرُ : لَقَبُ مُحَمَّدِ بْنِ حُمْرَانَ بْنِ أَبِي حُمْرَانَ الْجُعْفِيِّ وَهُوَ أَحَدُ مَنْ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ ، وَالْمُسَمَّوْنَ بِمُحَمَّدٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ سَبْعَةٌ مَذْكُورُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ ، لَقَّبَهُ بِذَلِكَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَكَانَ قَدْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَرَسًا فَأَبَى ، فَقَالَ فِيهِ :

أَبْلِغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنِّي عَمْدَ عَيْنٍ قَلَّدْتُهُنَّ حَرِيمَا
حَرِيمٌ : هُوَ جَدُّ الشُّوَيْعِرِ فَإِنَّ أَبَا حُمْرَانَ جَدَّهُ هُوَ الْحَارِثُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَرِيمِ بْنِ جُعْفِيٍّ ; وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
أَتَتْنِي أُمُورٌ فَكَذَّبْتُهَا وَقَدْ نُمِيَتْ لِيَ عَامًا فَعَامَا
بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ أَمْسَى كَئِيبًا عَلَى آلِهِ مَا يَذُوقُ الطَّعَامَا
لَعَمْرُ أَبِيكَ الَّذِي لَا يُهَانُ ! لَقَدْ كَانَ عِرْضُكَ مِنِّي حَرَامَا
وَقَالُوا هَجَوْتَ وَلَمْ أَهْجُهُ وَهَلْ يَجِدَنْ فِيكَ هَاجٍ مَرَامَا
وَالشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ : هُوَ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ ; أَنْشَدَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ لَهُ :
وَإِنَّ الَّذِي يُمْسِي وَدُنْيَاهُ هَمُّهُ لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
فَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرُ بِهَذَا الْبَيْتِ .

موقع حَـدِيث