شقق
[ شقق ] شقق : الشَّقُّ : مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَقَقْتُ الْعُودَ شَقًّا . وَالشَّقُّ : الصَّدْعُ الْبَائِنُ ، وَقِيلَ : غَيْرُ الْبَائِنِ ، وَقِيلَ : هُوَ الصَّدْعُ عَامَّةً . وَفِي التَّهْذِيبِ : الشَّقُّ الصَّدْعُ فِي عُودٍ أَوْ حَائِطٍ أَوْ زُجَاجَةٍ ; شَقَّهُ يَشُقُّهُ شَقًّا فَانْشَقَّ وَشَقَّقَهُ فَتَشَقَّقَ ; قَالَ :
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الشَّقُّ الْمَصْدَرُ وَالشِّقُّ الِاسْمُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَا أَعْرِفُهَا عَنْ غَيْرِهِ . وَالشِّقُّ : اسْمٌ لِمَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ ، وَالْجَمْعُ الشُّقُوقُ . وَيُقَالُ : بِيَدِ فُلَانٍ وَرِجْلِهِ شُقُوقٌ وَلَا يُقَالُ : شُقَاقٌ إِنَّمَا الشُّقَاقُ دَاءٌ يَكُونُ بِالدَّوَابِّ ، وَهُوَ يُشَقِّقُ يَأْخُذُ فِي الْحَافِرِ أَوِ الرُّسْغِ يَكُونُ فِيهِمَا مِنْهُ صُدُوعٌ وَرُبَّمَا ارْتَفَعَ إِلَى أَوْظِفَتِهَا .
وَشُقَّ الْحَافِرُ وَالرُّسْغُ : أَصَابَهُ شُقَاقٌ . وَكُلُّ شَقٍّ فِي جِلْدٍ عَنْ دَاءٍ شُقَاقٌ ، جَاءُوا بِهِ عَلَى عَامَّةِ أَبْنِيَةِ الْأَدْوَاءِ . وَفِي حَدِيثِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ : أَصَابَنَا شُقَاقٌ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ فَسَأَلْنَا أَبَا ذَرٍّ ، فَقَالَ : عَلَيْكُمْ بِالشَّحْمِ هُوَ تَشَقُّقُ الْجِلْدِ ، وَهُوَ مِنَ الْأَدْوَاءِ كَالسُّعَالِ وَالزُّكَامِ وَالسُّلَاقِ .
وَالشَّقُّ : وَاحِدُ الشُّقُوقِ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالشُّقَاقُ تَشَقُّقُ الْجِلْدِ مِنْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشُّقَاقُ فِي الْيَدِ وَالرَّجْلِ مِنْ بَدَنِ الْإِنْسِ وَالْحَيَوَانِ .
وَشَقَقْتُ الشَّيْءَ فَانْشَقَّ . وَشَقَّ النَّبْتُ يَشُقُّ شُقُوقًا : وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ مَا تَنْفَطِرُ عَنْهُ الْأَرْضُ . وَشَقَّ نَابُ الصَّبِيِّ يَشُقُّ شُقُوقًا : فِي أَوَّلِ مَا يَظْهَرُ .
وَشَقَّ نَابُ الْبَعِيرِ يَشُقُّ شُقُوقًا : طَلَعَ ، وَهُوَ لُغَةٌ فِي شَقَّا إِذَا فَطَرَ نَابُهُ . وَشَقَّ بَصَرُ الْمَيِّتِ شَقُوقًا : شَخَصَ وَنَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ ، وَهُوَ الَّذِي حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، وَلَا يُقَالُ : شَقَّ بَصَرَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَيِّتِ إِذَا شَقَّ بَصَرُهُ أَيِ انْفَتَحَ ، وَضَمُّ الشِّينِ فِيهِ غَيْرُ مُخْتَارٍ .
وَالشَّقُّ : الصُّبْحُ . وَشَقَّ الصُّبْحُ يَشُقُّ شَقًّا إِذَا طَلَعَ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَلَمَّا شَقَّ الْفَجْرَانِ أَمَرَنَا بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ ; يُقَالُ : شَقَّ الْفَجْرُ وَانْشَقَّ إِذَا طَلَعَ كَأَنَّهُ شَقَّ مَوْضِعَ طُلُوعِهِ وَخَرَجَ مِنْهُ .
وَانْشَقَّ الْبَرْقُ وَتَشَقَّقَ : انْعَقَّ ، وَشَقِيقَةُ الْبَرْقِ : عَقِيقَتُهُ . وَرَأَيْتُ شَقِيقَةَ الْبَرْقِ وَعَقِيقَتَهُ : وَهُوَ مَا اسْتَطَارَ مِنْهُ فِي الْأُفُقِ وَانْتَشَرَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْ سَحَائِبَ مَرَّتْ وَعَنْ بَرْقِهَا ، فَقَالَ : أَخَفْوًا أَمْ وَمِيضًا أَمْ يَشُقُّ شَقًّا ؟ فَقَالُوا : بَلْ يَشُقُّ شَقًّا ، فَقَالَ : جَاءَكُمُ الْحَيَا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَى شَقَّ الْبَرْقُ يَشُقُّ شَقًّا هُوَ الْبَرْقُ الَّذِي تَرَاهُ يَلْمَعُ مُسْتَطِيلًا إِلَى وَسَطِ السَّمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ اعْتِرَاضٌ ، وَيَشُقُّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ الَّذِي انْتَصَبَ عَنْهُ الْمَصْدَرَانِ تَقْدِيرُهُ أَيَخْفِي أَمْ يُومِضُ أَمْ يَشُقُّ وَشَقَائِقُ النُّعْمَانِ : نَبْتٌ ، وَاحِدَتُهَا شَقِيقَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُمْرَتِهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِشَقِيقَةِ الْبَرْقِ ، وَقِيلَ : وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ إِلَى النُّعْمَانِ ; لِأَنَّهُ حَمَى أَرْضًا فَكَثُرَ فِيهَا ذَلِكَ .
غَيْرُهُ : وَنَوْرٌ أَحْمَرُ يُسَمَّى شَقَائِقَ النُّعْمَانِ ، قَالَ : وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ وَأُضِيفَ إِلَى النُّعْمَانِ ؛ لِأَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ نَزَلَ عَلَى شَقَائِقِ رَمْلٍ قَدْ أَنْبَتَتِ الشَّقِرَ الْأَحْمَرَ فَاسْتَحْسَنَهَا وَأَمَرَ أَنْ تُحْمَى ، فَقِيلَ لِلشَّقَرِ شَقَائِقُ النُّعْمَانِ بِمَنْبِتِهَا لَا أَنَّهَا اسْمٌ لِلشَّقِرِ ، وَقِيلَ : النُّعْمَانُ اسْمُ الدَّمِ وَشَقَائِقُهُ قِطَعُهُ فَشُبِّهَتْ حُمْرَتُهَا بِحُمْرَةِ الدَّمِ ، وَسُمِّيَتْ هَذِهِ الزَّهْرَةُ شَقَائِقَ النُّعْمَانِ وَغَلَبَ اسْمُ الشَّقَائِقِ عَلَيْهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ شَجَرَةً تَحْمِلُ كُسْوَةَ أَهْلِهَا أَشَدَّ حُمْرَةً مِنَ الشَّقَائِقِ ; هُوَ هَذَا الزَّهْرُ الْأَحْمَرُ الْمَعْرُوفُ ، وَيُقَالُ لَهُ الشَّقِرُ وَأَصْلُهُ مِنَ الشَّقِيقَةِ ، وَهِيَ الْفُرْجَةُ بَيْنَ الرِّمَالِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالشَّقَائِقُ سَحَائِبُ تَبَعَّجَتْ بِالْأَمْطَارِ الْغَدِقَةِ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ :
وَالشَّوَاقُّ مِنَ الطَّلْعِ : مَا طَالَ فَصَارَ مِقْدَارَ الشِّبْرِ ؛ لِأَنَّهَا تَشُقُّ الْكِمَامَ ، وَاحِدَتُهَا شَاقَّةٌ . وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنْ بَعْضِ بَنِي سُوَاءَةَ : أَشَقَّ النَّخْلُ طَلَعَتْ شَوَاقُّهُ . ج٨ / ص١١٢وَالشِّقَّةُ : الشَّظِيَّةُ أَوِ الْقِطْعَةُ الْمَشْقُوقَةُ مِنْ لَوْحٍ أَوْ خَشَبٍ أَوْ غَيْرِهِ .
وَيُقَالُ لِلْإِنْسَانِ عِنْدَ الْغَضَبِ : احْتَدَّ فَطَارَتْ مِنْهُ شِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ وَشِقَّةٌ فِي السَّمَاءِ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : مَا كَانَ لِيُخْنِيَ بِابِنِهِ فِي شِقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ أَيْ قِطْعَةٍ تُشَقُّ مِنْهُ ; هَكَذَا ذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ وَأَبُو مُوسَى بَعْدَهُ فِي الشِّينِ ، ثُمَّ قَالَ : وَمِنْهُ أَنَّهُ غَضِبَ فَطَارَتْ مِنْهُ شِقَّةٌ أَيْ قِطْعَةٌ ، وَرَوَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : فَطَارَتْ شِقَّةٌ مِنْهَا فِي السَّمَاءِ وَشِقَّةٌ فِي الْأَرْضِ ; هُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْغَضَبِ وَالْغَيْظِ .
يُقَالُ : قَدِ انْشَقَّ فُلَانٌ مِنَ الْغَضَبِ كَأَنَّهُ امْتَلَأَ بَاطِنُهُ بِهِ حَتَّى انْشَقَّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ . وَشَقَّقْتُ الْحَطَبَ وَغَيْرَهُ فَتَشَقَّقَ . وَالشِّقُّ وَالشِّقَّةُ بِالْكَسْرِ : نِصْفُ الشَّيْءِ إِذَا شُقَّ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ .
يُقَالُ : أَخَذْتُ شِقَّ الشَّاةِ وَشِقَّةَ الشَّاةِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : خُذْ هَذَا الشِّقَّ لِشِقَّةِ الشَّاةِ . وَيُقَالُ : الْمَالُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ شِقَّ الشَّعْرَةِ وَشَقَّ الشَّعْرَةِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، فَإِذَا قَالُوا : شَقَقْتُ عَلَيْكَ شَقًّا نَصَبُوا . قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْ غَيْرَهُ .
وَالشِّقُّ : النَّاحِيَةُ مِنَ الْجَبَلِ . وَالشِّقُّ : النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ مِنَ الشِّقِّ أَيْضًا . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : لَا وَالَّذِي جَعَلَ الْجِبَالَ وَالرِّجَالَ حِفْلَةً وَاحِدَةً ثُمَّ خَرَقَهَا فَجَعَلَ الرِّجَالَ لِهَذِهِ وَالْجِبَالَ لِهَذَا .
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : وَجَدَنِي فِي أَهْلِ غُنَيْمَةٍ بِشِقٍّ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يُرْوَى بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ فَالْكَسْرُ مِنَ الْمَشَقَّةِ ; وَيُقَالُ : هُمْ بِشِقٍّ مِنَ الْعَيْشِ إِذَا كَانُوا فِي جَهْدٍ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَأَصْلُهُ مِنَ الشِّقِّ نِصْفُ الشَّيْءِ كَأَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِنِصْفِ أَنْفُسِكُمْ حَتَّى بَلَغْتُمُوهُ وَأَمَّا الْفَتْحُ فَمِنَ الشَّقِّ الْفَصْلِ فِي الشَّيْءِ كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنَّهُمْ فِي مَوْضِعٍ حَرِجٍ ضَيِّقٍ كَالشَّقِّ فِي الْجَبَلِ وَمِنَ الْأَوَّلِ : اتَّقُوا النَّارَ ، وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ أَيْ نِصْفِ تَمْرَةٍ ; يُرِيدُ أَنْ لَا تَسْتَقِلُّوا مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا . وَالْمُشَاقَّةُ وَالشِّقَاقُ : غَلَبَةُ الْعَدَاوَةِ وَالْخِلَافِ شَاقَّهُ مُشَاقَّةً وَشِقَاقًا : خَالَفَهُ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ الشِّقَاقُ : الْعَدَاوَةُ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ وَالْخِلَافُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، سُمِّيَ ذَلِكَ شِقَاقًا ; ؛ لِأَنَّ كُلَّ فَرِيقٍ مِنْ فِرْقَتَيِ الْعَدَاوَةِ قَصَدَ شِقًّا أَيْ نَاحِيَةً غَيْرَ شِقِّ صَاحِبِهِ .
وَشَقَّ أَمْرَهُ يَشُقُّهُ شَقًّا فَانْشَقَّ : انْفَرَقَ وَتَبَدَّدَ اخْتِلَافًا . وَشَقَّ فُلَانٌ الْعَصَا أَيْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَشَقَّ عَصَا الطَّاعَةِ فَانْشَقَّتْ ، وَهُوَ مِنْهُ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : شَقَّ الْخَوَارِجُ عَصَا الْمُسْلِمِينَ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ فَرَّقُوا جَمْعَهُمْ وَكَلِمَتَهُمْ ، وَهُوَ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي هُوَ الصَّدْعُ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَارِجِيُّ يَشُقُّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَيُشَاقُّهُمْ خِلَافًا . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ شَقَّهُمُ الْعَصَا وَالْمُشَاقَّةَ وَاحِدًا ، وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ تَفْسِيرِهِمَا آنِفًا . قَالَ اللَّيْثُ : يُقَالُ انْشَقَّتْ عَصَاهُمَا بَعْدَ الْتِئَامِهَا إِذَا تَفَرَّقَ أَمْرُهُمْ ، وَانْشَقَّتِ الْعَصَا بِالْبَيْنِ وَتَشَقَّقَتْ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ :
وَشَقَّ عَلَيَّ الْأَمْرُ يَشُقُّ شَقًّا وَمَشَقَّةً أَيْ ثَقُلَ عَلَيَّ ، وَالِاسْمُ الشِّقُّ بِالْكَسْرِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ ; الْمَعْنَى لَوْلَا أَنْ أُثَقِّلَ عَلَى أُمَّتِي مِنَ الْمَشَقَّةِ ، وَهِيَ الشِّدَّةُ . وَالشِّقُّ : الشَّقِيقُ الْأَخُ .
ابْنُ سِيدَهْ : شِقُّ الرَّجُلِ وَشَقِيقُهُ أَخُوهُ ، وَجَمْعُ الشَّقِيقِ أَشِقَّاءُ . يُقَالُ : هُوَ أَخِي وَشِقُّ نَفْسِي ، وَفِيهِ : النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ أَيْ نَظَائِرُهُمْ وَأَمْثَالُهُمْ فِي الْأَخْلَاقِ وَالطِّبَاعِ كَأَنَّهُنَّ شُقِقْنَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ آدَمَ . وَشَقِيقُ الرَّجُلِ : أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنْتُمْ إِخْوَانُنَا وَأَشِقَّاؤُنَا . وَالشَّقِيقَةُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي نِصْفِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ; وَفِي التَّهْذِيبِ : صُدَاعٌ يَأْخُذُ فِي نِصْفِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ مِنْ شَقِيقَةٍ ، هُوَ نَوْعٌ مِنْ صُدَاعٍ يَعْرِضُ فِي مُقَدَّمِ الرَّأْسِ وَإِلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ . وَالشِّقُّ وَالْمَشَقَّةُ : الْجَهْدُ وَالْعَنَاءُ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ وَأَكْثَرُ الْقُرَّاءِ عَلَى كَسْرِ الشِّينِ مَعْنَاهُ إِلَّا بِجَهْدِ الْأَنْفُسِ ، وَكَأَنَّهُ اسْمٌ وَكَأَنَّ الشَّقَّ فِعْلٌ ، وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَجَمَاعَةٌ : إِلَّا بِشَقِّ الْأَنْفُسِ بِالْفَتْحِ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَهُمَا بِمَعْنًى ; وَأَنْشَدَ لِعَمْرِو بْنِ مِلْقَطٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ فِي نَوَادِرِ أَبِي زَيْدٍ :
وَالشِّقُّ : الْمَشَقَّةُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْكَسْرِ قَوْلُ النَّمِرِ بْنِ تَوْلَبٍ :
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ بِشُقَيْقَةٍ ; الشُّقَّةُ : جِنْسٌ مِنَ الثِّيَابِ وَتَصْغِيرُهَا شُقَيْقَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ نِصْفُ ثَوْبٍ . وَالشُّقَّةُ وَالشِّقَّةُ : السَّفَرُ الْبَعِيدُ ، يُقَالُ : شُقَّةٌ شَاقَّةٌ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِالْكَسْرِ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالشُّقَّةُ بُعْدُ مَسِيرٍ إِلَى الْأَرْضِ الْبَعِيدَةِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : إِنَّا نَأْتِيكَ مِنْ شُقَّةٍ بَعِيدَةٍ أَيْ مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ . وَالشُّقَّةُ أَيْضًا : السَّفَرُ الطَّوِيلُ .
وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ : عَلَى فَرَسٍ شَقَّاءَ مَقَّاءَ أَيْ طَوِيلَةٍ . وَالْأَشَقُّ : الطَّوِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَالْخَيْلِ ، وَالِاسْمُ الشَّقَقُ وَالْأُنْثَى شَقَّاءُ ; قَالَ جَابِرٌ أَخُو بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرٍ التَّغْلِبِيِّ :
وَاشْتِقَاقُ الْكَلَامِ : الْأَخْذُ فِيهِ يَمِينًا وَشِمَالًا . وَاشْتِقَاقُ الْحَرْفِ مِنَ الْحَرْفِ : أَخْذُهُ مِنْهُ . وَيُقَالُ : شَقَّقَ الْكَلَامَ إِذَا أَخْرَجَهُ أَحْسَنَ مَخْرَجٍ .
وَفِي حَدِيثِ الْبَيْعَةِ : تَشْقِيقُ الْكَلَامِ عَلَيْكُمْ شَدِيدٌ أَيِ التَّطَلُّبُ فِيهِ لِيُخْرِجَهُ أَحْسَنَ مَخْرَجٍ . وَاشْتَقَّ الْخَصْمَانِ وَتَشَاقَّا : تَلَاحَّا وَأَخَذَا فِي الْخُصُومَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا مَعَ تَرْكِ الْقَصْدِ وَهُوَ الِاشْتِقَاقُ . وَالشَّقَقَةُ : الْأَعْدَاءُ .
وَاشْتَقَّ الْفَرَسُ فِي عَدْوِهِ : ذَهَبَ يَمِينًا وَشِمَالًا . وَفَرَسٌ أَشَقُّ وَقَدِ اشْتَقَّ فِي عَدْوِهِ : كَأَنَّهُ يَمِيلُ فِي أَحَدِ شِقَّيْهِ ; وَأَنْشَدَ :
وَالشَّقَّاءُ الْمَقَّاءُ مِنَ الْخَيْلِ : الْوَاسِعَةُ الْأَرْفَاغِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَسُبُّ أَمَةً ، فَقَالَ لَهَا : يَا شَقَّاءُ يَا مَقَّاءُ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ تَفْسِيرِهَا فَأَشَارَ إِلَى سَعَةِ مَشَقِّ جَهَازِهَا . وَالشَّقِيقَةُ : قِطْعَةٌ غَلِيظَةٌ بَيْنَ كُلِّ حَبْلَيْ رَمْلٍ ، وَهِيَ مَكْرُمَةٌ لِلنَّبَاتِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَكَذَا فَسَّرَهُ لِي أَعْرَابِيٌّ ، قَالَ : وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي صِفَةِ الدَّهْنَاءِ وَشَقَائِقِهَا : وَهِيَ سَبْعَةُ أَحْبُلٍ بَيْنَ كُلِّ حَبْلَيْنِ شَقِيقَةٌ وَعَرْضُ كُلِّ حَبْلٍ مِيلٌ ، وَكَذَلِكَ عَرْضُ كُلِّ شَيْءٍ شَقِيقَةٌ ، وَأَمَّا قَدْرُهَا فِي الطُّولِ فَمَا بَيْنَ يَبْرَيْنِ إِلَى يَنْسُوعَةِ الْقُفِّ فَهُوَ قَدْرُ خَمْسِينَ مِيلًا . وَالشَّقِيقَةُ : الْفُرْجَةُ بَيْنَ الْحَبْلَيْنِ مِنْ حِبَالِ الرَّمْلِ تُنْبِتُ الْعُشْبَ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الشَّقِيقَةُ لَيِّنٌ مِنْ غِلَظِ الْأَرْضِ يَطُولُ مَا طَالَ الْحَبْلُ ، وَقِيلَ : الشَّقِيقَةُ فُرْجَةٌ فِي الرِّمَالِ تُنْبِتُ الْعُشْبَ ، وَالْجَمْعُ الشَّقَائِقُ ; قَالَ شَمْعَلَةُ بْنُ الْأَخْضَرِ :
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو : فِي الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ حَيَّاتٌ كَالْخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقَائِقِ ; هِيَ قِطَعٌ غِلَاظٌ بَيْنَ حِبَالِ الرَّمْلِ ، وَاحِدَتُهَا شَقِيقَةٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الرِّمَالُ نَفْسُهَا . وَالشَّقِيقَةُ وَالشَّقُوقَةُ : طَائِرٌ . وَالْأَشَقُّ : اسْمُ بَلَدٍ ، قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُطَبِ مِنْ شَقَاشِقِ الشَّيْطَانِ ، فَجَعَلَ لِلشَّيْطَانِ شَقَاشِقَ وَنَسَبَ الْخُطَبَ إِلَيْهِ لِمَا يَدْخُلُ فِيهَا مِنَ الْكَذِبِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : شَبَّهَ الَّذِي يَتَفَيْهَقُ فِي كَلَامِهِ وَيَسْرُدُهُ سَرْدًا لَا يُبَالِي مَا قَالَ مِنْ صِدْقٍ أَوْ كَذِبٍ بِالشَّيْطَانِ وَإِسْخَاطِهِ رَبَّهُ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَطِيبِ الْجَهِرِ الصَّوْتِ الْمَاهِرِ بِالْكَلَامِ هُوَ أَهْرَتُ الشِّقْشِقَةِ وَهَرِيتُ الشِّدْقَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ قَوْمًا بِالْخَطَابَةِ :
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي خُطْبَةٍ لَهُ : تِلْكَ شِقْشِقَةٌ هَدَرَتْ ثُمَّ قَرَّتْ ; وَيُرْوَى لَهُ فِي شِعْرٍ :
وَشَقِيقٌ أَيْضًا : اسْمٌ . وَالشَّقِيقَةُ : اسْمُ جَدَّةِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ; قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَهِيَ بِنْتُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ ذُهْلِ بْنِ شَيْبَانَ ، قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ يَهْجُو النُّعْمَانَ :