شيع
[ شيع ] شيع : الشَّيْعُ : مِقْدَارٌ مِنَ الْعَدَدِ كَقَوْلِهِمْ : أَقَمْتُ عِنْدَهُ شَهْرًا أَوْ شَيْعَ شَهْرٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ أَوْ شَيْعِهِ أَيْ أَوْ نَحْوٍ مِنْ شَهْرٍ . يُقَالُ : أَقَمْتُ بِهِ شَهْرًا أَوْ شَيْعَ شَهْرٍ أَيْ مِقْدَارَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ .
وَيُقَالُ : كَانَ مَعَهُ مِائَةُ رَجُلٍ أَوْ شَيْعٌ ذَلِكَ ، كَذَلِكَ . وَآتِيكَ غَدًا أَوْ شَيْعَهُ أَيْ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ الْيَوْمَ الَّذِي يَتْبَعُهُ ; قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ :
وَالشِّيعَةُ : الْقَوْمُ الَّذِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْأَمْرِ . وَكُلُّ قَوْمٍ اجْتَمَعُوا عَلَى أَمْرٍ فَهُمْ شِيعَةٌ . وَكُلُّ قَوْمٍ أَمْرُهُمْ وَاحِدٌ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ رَأَيَ بَعْضٍ فَهُمْ شِيَعٌ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعْنَى الشِّيعَةِ الَّذِينَ يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَلَيْسَ كُلُّهُمْ مُتَّفِقِينَ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيعًا كُلُّ فِرْقَةٍ تُكَفِّرُ الْفِرْقَةَ الْمُخَالِفَةَ لَهَا يَعْنِي بِهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى ; لِأَنَّ النَّصَارَى بَعْضُهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضًا ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى تُكَفِّرُ الْيَهُودَ ، وَالْيَهُودُ تُكَفِّرُهُمْ ، وَكَانُوا أُمِرُوا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ لَمَّا نَزَلَتْ : أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَاتَانِ أَهْوَنُ وَأَيْسَرُ ; الشِّيَعُ الْفِرَقُ ، أَيْ يَجْعَلَكُمْ فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ . وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ ، قَالَ : الْهَاءُ لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَيْ إِبْرَاهِيمُ خَبَرَ مَخْبَرَهُ فَاتَّبَعَهُ وَدَعَا لَهُ ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْفَرَّاءُ : يَقُولُ هُوَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَدِينِهِ وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ سَابِقًا لَهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَيْ مِنْ شِيعَةِ نُوحٍ وَمِنْ أَهْلِ مِلَّتِهِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ ; لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قِصَّةِ نُوحٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الزَّجَّاجِ .
وَالشِّيعَةُ : أَتْبَاعُ الرَّجُلِ وَأَنْصَارُهُ ، وَجَمْعُهَا شِيَعٌ ، وَأَشْيَاعٌ جَمْعُ الْجَمْعِ . وَيُقَالُ : شَايَعَهُ ، كَمَا يُقَالُ وَالَاهُ مِنَ الْوَلْيِ ، وَحُكِيَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ الْأَعْشَى :
وَأَصْلُ ذَلِكَ مِنَ الْمُشَايَعَةِ ، وَهِيَ الْمُتَابَعَةُ وَالْمُطَاوَعَةُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالشِّيعَةُ قَوْمٌ يَهْوَوْنَ هَوَى عِتْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُوَالُونَهُمْ . وَالْأَشْيَاعُ أَيْضًا : الْأَمْثَالُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ; أَيْ بِأَمْثَالِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ وَمَنْ كَانَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبَهُمْ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
يُقَالُ : هَذَا شَيْعُ هَذَا أَيْ مِثْلُهُ . وَالشِّيعَةُ : الْفِرْقَةُ ، وَبِهِ فَسَّرَ الزَّجَّاجُ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ . وَالشِّيعَةُ : قَوْمٌ يَرَوْنَ رَأْيَ غَيْرِهِمْ .
وَتَشَايَعَ الْقَوْمُ : صَارُوا شِيَعًا . وَشَيَّعَ الرَّجُلُ إِذَا ادَّعَى دَعْوَى الشِّيعَةِ . وَشَايَعَهُ شِيَاعًا وَشَيَّعَهُ : تَابَعَهُ .
وَالْمُشَيَّعُ : الشُّجَاعُ ; وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّ فَقَالَ : مِنَ الرِّجَالِ . وَفِي حَدِيثِ خَالِدٍ : أَنَّهُ كَانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا ; الْمُشَيَّعُ : الشُّجَاعُ ؛ لِأَنَّ قَلْبَهُ لَا يَخْذُلُهُ ، فَكَأَنَّهُ يُشَيِّعُهُ أَوْ كَأَنَّهُ يُشَيَّعُ بِغَيْرِهِ . وَشَيَّعَتْهُ نَفْسُهُ عَلَى ذَلِكَ وَشَايَعَتْهُ ، كِلَاهُمَا : تَبِعَتْهُ وَشَجَّعَتْهُ ، قَالَ عَنْتَرَةُ :
وَشَيَّعَهُ عَلَى رَأْيِهِ وَشَايَعَهُ ، كِلَاهُمَا : تَابَعَهُ وَقَوَّاهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ صَفْوَانَ : إِنِّي أَرَى مَوْضِعَ الشِّهَادَةِ لَوْ تُشَايِعُنِي نَفْسِيْ أَيْ تُتَابِعُنِي . وَيُقَالُ : شَاعَكَ الْخَيْرُ أَيْ لَا فَارَقَكَ ; قَالَ لَبِيدٌ :
وَشَيَّعَ شَهْرَ رَمَضَانَ بِسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ أَيْ أَتْبَعَهُ بِهَا ، وَقِيلَ : حَافَظَ عَلَى سِيرَتِهِ فِيهَا عَلَى الْمَثَلِ . وَفُلَانٌ شِيَعُ نِسَاءٍ : يُشَيِّعُهُنَّ وَيُخَالِطُهُنَّ . وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا : لَا يُضَحَّى بِالْمُشَيِّعَةِ مِنَ الْغَنَمِ ; هِيَ الَّتِي لَا تَزَالُ تَتْبَعُ الْغَنَمَ عَجَفًا ، أَيْ لَا تَلْحَقُهَا فهي أَبَدًا تُشَيِّعُهَا أَيْ تَمْشِي وَرَاءَهَا ، هَذَا إِنْ كَسَرْتَ الْيَاءَ ، وَإِنْ فَتَحْتَهَا فَهِيَ الَّتِي تَحْتَاجُ إِلَى مَنْ يُشَّيِّعُهَا أَيْ يَسُوقُهَا لِتَأَخُّرِهَا عَنِ الْغَنَمِ حَتَّى يُتْبِعَهَا ; لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ .
وَيُقَالُ : مَا تُشَايِعُنِي رِجْلِي وَلَا سَاقِي أَيْ لَا تَتْبَعُنِي وَلَا تُعِينُنِي عَلَى الْمَشْيِ ; وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
وَتَشَيَّعَ فِي الشَّيْءِ : اسْتَهْلَكَ فِي هَوَاهُ . وَشَيَّعَ النَّارَ فِي الْحَطَبِ : أَضْرَمَهَا ; قَالَ رُؤْبَةُ :
يُقَالُ : شَيَّعْتُ النَّارَ إِذَا أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا حَطَبًا تُذْكِيهَا بِهِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَحْنَفِ : وَإِنَّ حَسَكَى كَانَ رَجُلًا مُشَيَّعًا ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِهِ هَا هُنَا الْعَجُولَ مِنْ قَوْلِكَ : شَيَّعْتُ النَّارَ إِذَا أَلْقَيْتَ عَلَيْهَا حَطَبًا تُشْعِلُهَا بِهِ . وَالشِّيَاعُ : صَوْتُ قَصَبَةٍ يَنْفُخُ فِيهَا الرَّاعِي ; قَالَ :
وَأَشَاعَ بِالْإِبِلِ وَشَايَعَ بِهَا وَشَايَعَهَا مُشَايَعَةً وَأَهَابَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ : صَاحَ بِهَا وَدَعَاهَا إِذَا اسْتَأْخَرَ بَعْضُهَا ; قَالَ لَبِيدٌ :
وَأَشَاعَهُ هُوَ وَأَشَاعَ ذِكَرَ الشَّيْءِ : أَطَارَهُ وَأَظْهَرَهُ . وَقَوْلُهُمْ : هَذَا خَبَرٌ شَائِعٌ ، وَقَدْ شَاعَ فِي النَّاسِ ، مَعْنَاهُ قَدِ اتَّصَلَ بِكُلِّ أَحَدٍ فَاسْتَوَى عِلْمُ النَّاسِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ عِلْمُهُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ . وَالشَّاعَةُ : الْأَخْبَارُ الْمُنْتَشِرَةُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَاعَ عَلَى رَجُلٍ عَوْرَةً لِيَشِينَهُ بِهَا أَيْ أَظْهَرَ عَلَيْهِ مَا يَعِيبُهُ . وَأَشَعْتُ الْمَالَ بَيْنَ الْقَوْمِ وَالْقِدْرَ فِي الْحَيِّ إِذَا فَرَّقْتَهُ فِيهِمْ ، وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ :
وَسَهْمٌ شَائِعٌ أَيْ غَيْرُ مَقْسُومٍ ، وَشَاعٌ أَيْضًا كَمَا يُقَالُ سَائِرُ الْيَوْمِ وَسَارُهُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُهُ قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ مَقْرُومٍ :
وَفِي الدُّعَاءِ : حَيَّاكُمُ اللَّهُ وَشَاعَكُمُ السَّلَامُ وَأَشَاعَكُمُ السَّلَامُ أَيْ عَمَّكُمْ وَجَعَلَهُ صَاحِبًا لَكُمْ وَتَابِعًا ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : شَاعَكُمُ السَّلَامُ صَحِبَكُمْ وَشَيَّعَكُمْ ، وَأَنْشَدَ :
وَقَدْ أَشَاعَكُمُ اللَّهُ بِالسَّلَامِ يَشِيعُكُمْ إِشَاعَةً . وَنَصِيبُهُ فِي الشَّيْءِ شَائِعٌ وَشَاعٍ عَلَى الْقَلْبِ وَالْحَذْفِ وَمُشَاعٌ ، كُلُّ ذَلِكَ : غَيْرُ مَعْزُولٍ . أَبُو سَعِيدٍ : هُمَا مُتَشَايِعَانِ وَمُشْتَاعَانِ فِي دَارٍ أَوْ أَرْضٍ إِذَا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِيهَا ، وَهُمْ شُيَعَاءُ فِيهَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيِّعٌ لِصَاحِبِهِ .
وَهَذِهِ الدَّارُ شَيِّعَةٌ بَيْنَهُمْ أَيْ مُشَاعَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ بِهِ تَمَامُ الشَّيْءِ أَوْ زِيَادَتُهُ ، فَهُوَ شِيَاعٌ لَهُ . وَشَاعَ الصَّدْعُ فِي الزُّجَاجَةِ : اسْتَطَارَ وَافْتَرَقَ ; عَنْ ثَعْلَبٍ .
وَجَاءَتِ الْخَيْلُ شَوَائِعَ وَشَوَاعِيَ عَلَى الْقَلْبِ أَيْ مُتَفَرِّقَةً . قَالَ الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ مَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ :
تَقُولُ : تَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ لَبَنٍ فِي الْمَاءِ . وَشَيَّعَ فِيهِ أَيْ تَفَرَّقَ فِيهِ . وَأَشَاعَ بِبَوْلِهِ إِشَاعَةً : حَذَفَ بِهِ وَفَرَّقَهُ .
وَأَشَاعَتِ النَّاقَةُ بِبَوْلِهَا وَاشْتَاعَتْ وَأَوْزَغَتْ وَأَزْغَلَتْ كُلَّ هَذَا : أَرْسَلَتْهُ مُتَفَرِّقًا وَرَمَتْهُ رَمْيًا وَقَطَّعَتْهُ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ لِمَا انْتَشَرَ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ إِذَا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فَأَشَاعَتْ بِبَوْلِهَا : شَاعٌ ، وَأَنْشَدَ :
وَشَاعَّةُ الرَّجُلِ : امْرَأَتُهُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ ، قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ : هَلْ لَكَ مِنْ شَاعَّةٍ ؟ أَيْ زَوْجَةٍ ؛ لِأَنَّهَا تُشَايِعُهُ أَيْ تُتَابِعُهُ . وَالْمُشَايِعُ : اللَّاحِقُ ; وَيُنْشِدُ بَيْتَ لَبِيدٍ أَيْضًا :
وَالشَّيْعَةُ : شَجَرَةٌ لَهَا نَوْرٌ أَصْغَرُ مِنَ الْيَاسَمِينِ أَحْمَرُ طَيِّبٌ تُعْبَقُ بِهِ الثِّيَابُ ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ تُعْبَقُ بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ ، فِي نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُعَبَّقُ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ . وَشَيْعُ اللَّهِ : اسْمٌ كَتَيْمِ اللَّهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : الشِّيَاعُ حَرَامٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَفَسَّرَهُ بِالْمُفَاخَرَةِ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِنَّهُ تَصْحِيفٌ ، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، قَالَ : وَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَةِ شَاعَّةً .
وَبَنَاتُ مُشَيِّعٍ : قُرًى مَعْرُوفَةٌ ; قَالَ الْأَعْشَى :