صدأ
[ صدأ ] صدأ : الصُّدْأَةُ : شُقْرَةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ الْغَالِبِ . صَدِئَ صَدَأً ، وَهُوَ أَصْدَأُ ، وَالْأُنْثَى صَدْآءُ وَصَدِئَةٌ ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وَجَدْيٌ أَصْدَأُ بَيِّنُ الصَّدَأِ ، إِذَا كَانَ أَسْوَدَ مُشْرَبًا حُمْرَةً ، وَقَدْ صَدِئَ . وَعَنَاقٌ صَدْآءُ .
وَهَذَا اللَّوْنُ مِنْ شِيَاتِ الْمَعِزِ وَالْخَيْلِ . يُقَالُ : كُمَيْتٌ أَصْدَأُ إِذَا عَلَتْهُ كُدْرَةٌ ، وَالْفِعْلُ عَلَى وَجْهَيْنِ : صَدِئَ يَصْدَأُ وَأَصْدَأَ يُصْدِئُ . الْأَصْمَعِيُّ فِي بَابِ أَلْوَانِ الْإِبِلِ : إِذَا خَالَطَ كُمْتَةَ الْبَعِيرِ مِثْلُ صَدَأِ الْحَدِيدِ ، فَهُوَ الْحُوَّةُ .
شَمِرٌ : الصَّدَآءُ عَلَى فَعْلَاءَ : الْأَرْضُ الَّتِي تَرَى حَجَرَهَا أَصْدَأَ أَحْمَرَ يَضْرِبُ إِلَى السَّوَادِ ، لَا تَكُونُ إِلَّا غَلِيظَةً ، وَلَا تَكُونُ مُسْتَوِيَةً بِالْأَرْضِ ، وَمَا تَحْتَ حِجَارَةِ الصَّدْآءِ أَرْضٌ غَلِيظَةٌ ، وَرُبَّمَا كَانَتْ طِينًا وَحِجَارَةً . وَصُدَاءٌ مَمْدُودٌ : حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ . وَقَالَ لَبِيدٌ :
قَالَ : وَهَذِهِ الْمَدَّةُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ يَاءً أَوْ وَاوًا ، فإِنَّمَا تُجْعَلُ فِي النِّسْبَةِ وَاوًا كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الْيَاءَاتِ . أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ : رَحًى وَرَحَيَانِ ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَلِفَ رَحًى يَاءٌ . وَقَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهَا رَحَوِيٌّ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ .
وَالصَّدَأُ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ : الطَّبَعُ وَالدَّنَسُ يَرْكَبُ الْحَدِيدَ . وَصَدَأُ الْحَدِيدِ : وَسَخُهُ . وَصَدِئَ الْحَدِيدُ وَنَحْوَهُ يَصْدَأُ صَدَأً ، وَهُوَ أَصْدَأُ : عَلَاهُ الطَّبَعُ ، وَهُوَ الْوَسَخُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَصْدَأُ ، كَمَا يَصْدَأُ الْحَدِيدُ ، وَهُوَ أَنْ يَرْكَبَهَا الرَّيْنُ بِمُبَاشَرَةِ الْمَعَاصِي وَالْآثَامِ ، فَيَذْهَبَ بِجَلَائِهَا ، كَمَا يَعْلُو الصَّدَأُ وَجْهَ الْمِرْآةِ وَالسَّيْفِ وَنَحْوَهُمَا . وَكَتِيبَةٌ صَدْآءُ : عِلْيَتُهَا صَدَأُ الْحَدِيدِ ، وَكَتِيبَةٌ جَأْوَاءُ إِذَا كَانَ عِلْيَتُهَا صَدَأَ الْحَدِيدِ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ سَأَلَ الْأُسْقُفَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ فَحَدَّثَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرَّابِعِ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ ، وَيُرْوَى : صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ ، أَرَادَ دَوَامَ لُبْسِ الْحَدِيدِ لِاتِّصَالِ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَمَا مُنِيَ بِهِ مِنْ مُقَاتَلَةِ الْخَوَارِجِ وَالْبُغَاةِ وَمُلَابَسَةِ الْأُمُورِ الْمُشْكِلَةِ وَالْخُطُوبِ الْمُعْضِلَةِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَادَفْرَاهُ ، تَضَجُّرًا مِنْ ذَلِكَ وَاسْتِفْحَاشًا .
وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ، كَأَنَّ الصَّدَا لُغَةٌ فِي الصَّدَعِ ، وَهُوَ اللَّطِيفُ الْجِسْمِ . أَرَادَ أَنَّ عَلِيًّا خَفِيفُ الْجِسْمِ يَخِفُّ إِلَى الْحُرُوبِ ، وَلَا يَكْسَلُ ؛ لِشِدَّةِ بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ . وَيَدِي مِنَ الْحَدِيدِ صَدِئَةٌ أَيْ سَهِكَةٌ .
وَفُلَانٌ صَاغِرٌ صَدِئٌ إِذَا لَزِمَهُ صَدَأُ الْعَارِ وَاللَّوْمِ . وَرَجُلٌ صَدَأٌ : لَطِيفُ الْجِسْمِ كَصَدَعٍ . وَرُوِيَ الْحَدِيثُ : صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ .
قَالَ : وَالصَّدَأُ أَشْبَهُ بِالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّ الصَّدَأَ لَهُ دَفَرٌ ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُمَرُ : وَادَفْرَاهُ ، وَهُوَ حِدَّةُ رَائِحَةِ الشَّيْءِ خَبِيثًا كَانَ أَوْ طَيِّبًا . وَأَمَّا الذَّفَرُ بِالذَّالِ ، فَهُوَ النَّتْنُ خَاصَّةً . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ شَمِرٌ مَعْنَاهُ حَسُنَ .
أَرَادَ أَنَّهُ يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَفِيفٌ يَخِفُّ إِلَى الْحُرُوبِ فَلَا يَكْسَلُ ، وَهُوَ حَدِيدٌ لِشِدَّةِ بَأْسِهِ وَشَجَاعَتِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ . وَصَدْآءُ : عَيْنٌ عَذْبَةُ الْمَاءِ أَوْ بِئْرٌ .
وَفِي الْمَثَلِ : مَاءٌ ، وَلَا كَصَدْآءَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الرَّجُلَيْنِ يَكُونَانِ ذَوَيْ فَضْلٍ غَيْرَ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا فَضْلًا عَلَى الْآخَرِ قَوْلُهُمْ : مَاءٌ ، وَلَا كَصَدْآءَ ، وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ : وَلَا كَصَدَّاءَ بِتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْمَدَّةِ ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَثَلَ لِقَذُورَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الشَّيْبَانِيِّ ، وَكَانَتْ زَوْجَةَ لَقِيطِ بْنِ زُرَارَةَ فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهَا ، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا : أَنَا أَجْمَلُ أَمْ لَقِيطٌ ؟ فَقَالَتْ : مَاءٌ وَلَا كَصَدْآءَ أَيْ أَنْتَ جَمِيلٌ وَلَسْتَ مِثْلَهُ . قَالَ الْمُفَضَّلُ : صَدَّاءُ : رَكِيَّةٌ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَاءٌ أَعْذَبَ مِنْ مَائِهَا ؛ وَفِيهَا يَقُولُ ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو السَّعْدِيُّ :
وَقَالَ شَمِرٌ : صَدَا الْهَامُ يَصْدُو إِذَا صَاحَ ، وَإِنْ كَانَتْ صَدَّاءُ فَعْلَاءَ ، فَهُوَ مِنَ الْمُضَاعَفِ كَقَوْلِهِمْ : صَمَّاءُ مِنَ الصَّمَمِ .