صرر
[ صرر ] صرر : الصِّرُّ بِالْكَسْرِ ، وَالصِّرَّةُ : شِدَّةُ الْبَرْدِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْبَرْدُ عَامَّةً ؛ حُكِيَتِ الْأَخِيرَةُ عَنْ ثَعْلَبٍ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الصِّرُّ الْبَرْدُ الَّذِي يَضْرِبُ النَّبَاتَ وَيُحَسِّنُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَمَّا قَتَلَهُ الصِّرُّ مِنَ الْجَرَادِ أَيِ الْبَرْدُ .
وَرِيحٌ صِرٌّ وَصَرْصَرٌ : شَدِيدَةُ الْبَرْدِ ، وَقِيلَ : شَدِيدَةُ الصَّوْتِ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ؛ قَالَ : الصِّرُّ وَالصِّرَّةُ شِدَّةُ الْبَرْدِ ، قَالَ : وَصَرْصَرٌ مُتَكَرِّرٌ فِيهَا الرَّاءُ ، كَمَا يُقَالُ : قَلْقَلْتُ الشَّيْءَ وَأَقْلَلْتُهُ إِذَا رَفَعْتَهُ مِنْ مَكَانِهِ ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلُ تَكْرِيرٍ ، وَكَذَلِكَ صَرْصَرَ وَصَرَّ وَصَلْصَلَ وَصَلَّ ، إِذَا سَمِعْتَ صَوْتَ الصَّرِيرِ غَيْرَ مُكَرَّرٍ . قُلْتَ : صَرَّ وَصَلَّ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنَّ الصَّوْتَ تَكَرَّرَ قُلْتَ : قَدْ صَلْصَلَ وَصَرْصَرَ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ : بِرِيحٍ صَرْصَرٍ ؛ أَيْ شَدِيدِ الْبَرْدِ جِدًّا . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : رِيحٌ صَرْصَرٌ فِيهِ قَوْلَانِ : يُقَالُ أَصْلُهَا صَرَرٌ مِنَ الصِّرِّ ، وَهُوَ الْبَرْدُ ، فَأَبْدَلُوا مَكَانَ الرَّاءِ الْوُسْطَى فَاءَ الْفِعْلِ ، كَمَا قَالُوا : تَجَفْجَفَ الثَّوْبُ وَكَبْكَبُوا ، وَأَصْلُهُ تَجَفَّفَ وَكَبَّبُوا ، وَيُقَالُ : هُوَ مِنْ صَرِيرِ الْبَابِ ، وَمِنَ الصَّرَّةِ ، وَهِيَ الضَّجَّةُ ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ : فِي ضَجَّةٍ وَصَيْحَةٍ ، وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَصُرَّ النَّبَاتُ : أَصَابَهُ الصِّرُّ . وَصَرَّ يَصِرُّ صَرًّا وَصَرِيرًا وَصَرْصَرَ : صَوَّتَ وَصَاحَ أَشَدَّ الصِّيَاحِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : الصَّرَّةُ أَشَدُّ الصِّيَاحِ تَكُونُ فِي الطَّائِرِ وَالْإِنْسَانِ وَغَيْرِهِمَا ؛ قَالَ جَرِيرٌ يَرْثِي ابْنَهُ سَوَادَةَ :
وَصَرَّ صِمَاخُهُ صَرِيرًا : صَوَّتَ مِنَ الْعَطَشِ . وَصَرْصَرَ الطَّائِرُ : صَوَّتَ ؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْبَازِيَ وَالصَّقْرَ . وَفِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ : اطَّلَعَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَأَنَا أَنْتِفُ صَرًّا هُوَ عُصْفُورٌ أَوْ طَائِرٌ فِي قَدِّهِ أَصْفَرُ اللَّوْنِ ، سُمِّيَ بِصَوْتِهِ .
يُقَالُ : صَرَّ الْعُصْفُورُ يَصِرُّ إِذَا صَاحَ . وَصَرَّ الْجُنْدُبُ يَصِرُّ صَرِيرًا وَصَرَّ الْبَابُ يَصِرُّ . وَكُلُّ صَوْتٍ شِبْهُ ذَلِكَ ، فَهُوَ صَرِيرٌ إِذَا امْتَدَّ ، فَإِذَا كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ وَتَرْجِيعٌ فِي إِعَادَةٍ ضُوعِفَ ، كَقَوْلِكَ : صَرْصَرَ الْأَخْطَبُ صَرْصَرَةً كَأَنَّهُمْ قَدَّرُوا فِي صَوْتِ الْجُنْدُبِ الْمَدَّ ، وَفِي صَوْتِ الْأَخْطَبِ التَّرْجِيعُ ، فَحَكَوْهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ الصَّقْرُ وَالْبَازِي ؛ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ بَيْتَ جَرِيرٍ يَرْثِي ابْنَهُ سَوَادَةَ :
وَصَرَّ الْقَلَمُ وَالْبَابُ يَصِرُّ صَرِيرًا أَيْ صَوَّتَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ ثُمَّ اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ فَاصْطَرَّتِ السَّارِيَةُ أَيْ صَوَّتَتْ وَحَنَّتْ ، وَهُوَ افْتَعَلَتْ مِنَ الصَّرِيرِ ، فَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الصَّادِ . وَدِرْهَمٌ صَرِّيٌّ وَصِرِّيٌّ : لَهُ صَوْتٌ وَصَرِيرٌ إِذَا نُقِرَ ، وَكَذَلِكَ الدِّينَارُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْجَحْدَ ، وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِيمَا سِوَاهُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَا لِفُلَانٍ صِرٌّ ، أَيْ : مَا عِنْدَهُ دِرْهَمٌ وَلَا دِينَارٌ ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّفْيِ خَاصَّةً . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنَبَةَ : يُقَالُ لِلدِّرْهَمِ : صَرِّيٌّ ، وَمَا تَرَكَ صَرِّيًّا إِلَّا قَبَضَهُ ، وَلَمْ يُثَنِّهِ وَلَمْ يَجْمَعْهُ . وَالصَّرَّةُ : الضَّجَّةُ وَالصَّيْحَةُ .
وَالصَّرُّ : الصِّيَاحُ وَالْجَلَبَةُ . وَالصَّرَّةُ : الْجَمَاعَةُ . وَالصَّرَّةُ : الشِّدَّةُ مِنَ الْكَرْبِ وَالْحَرْبِ وَغَيْرِهِمَا ؛ وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَصَرَّةُ الْقَيْظِ : شِدَّتُهُ وَشِدَّةُ حَرِّهِ . وَالصَّرَّةُ : الْعَطْفَةُ . وَالصَّارَّةُ : الْعَطَشُ ، وَجَمْعُهُ صَرَائِرُ نَادِرٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَيُقَالُ : قَصَعَ الْحِمَارُ صَارَّتَهُ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ فَذَهَبَ عَطَشُهُ ، وَجَمْعُهَا صَرَائِرُ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ أَيْضًا : لَمْ تَقْصَعْ صَرَائِرَهَا قَالَ : وَعِيبَ ذَلِكَ عَلَى أَبِي عَمْرٍو ، وَقِيلَ : إِنَّمَا الصَّرَائِرُ جَمْعُ صَرِيرَةٍ ، قَالَ : وَأَمَّا الصَّارَّةُ فَجَمْعُهَا صَوَارَّ . وَالصِّرَارُ : الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ التَّوَادِي عَلَى أَطْرَافِ النَّاقَةِ وَتُذَيَّرُ الْأَطْبَاءُ بِالْبَعَرِ الرَّطْبِ لِئَلَّا يُؤَثِّرَ الصِّرَارُ فِيهَا . الْجَوْهَرِيُّ : وَصَرَرْتُ النَّاقَةَ شَدَدْتُ عَلَيْهَا الصِّرَارَ ، وَهُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ فَوْقَ الْخِلْفِ لِئَلَّا يَرْضَعَهَا وَلَدُهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَحُلَّ صِرَارَ نَاقَةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا ، فَإِنَّهُ خَاتَمُ أَهْلِهَا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ تَصُرَّ ضُرُوعَ الْحَلُوبَاتِ إِذَا أَرْسَلُوهَا إِلَى الْمَرْعَى سَارِحَةً ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ الرِّبَاطَ صِرَارًا ، فَإِذَا رَاحَتْ عَشِيًّا حُلَّتْ تِلْكَ الْأَصِرَّةُ وَحُلِبَتْ ، فَهِيَ مَصْرُورَةٌ وَمُصَرَّرَةٌ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ حِينَ جَمَعَ بَنُو يَرْبُوعٍ صَدَقَاتِهِمْ لِيُوَجِّهُوا بِهَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ :
وَالصِّرَارُ : مَا يُشَدُّ بِهِ ، وَالْجَمْعُ أَصِرَّةٌ ؛ قَالَ :
غَيْرُهُ : الصُّرَّةُ صُرَّةُ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا مَعْرُوفَةٌ . وَصَرَرْتُ الصُّرَّةَ : شَدَدْتُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : تَأْتِينِي ، وَأَنْتَ صَارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْكَ ؛ أَيْ مُقَبِّضٌ جَامِعٌ بَيْنَهُمَا كَمَا يَفْعَلُ الْحَزِينُ .
وَأَصْلُ الصَّرِّ : الْجَمْعُ وَالشَّدُّ . وَفِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : تَكَادُ تَنْصَرُّ مِنَ الْمِلْءِ . كَأَنَّهُ مِنْ صَرَرْتَهُ إِذَا شَدَدْتَهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ ، وَالْمَعْرُوفُ تَنْضَرِجُ أَيْ تَنْشَقُّ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ قَالَ لِخَصْمَيْنِ تَقَدَّمَا إِلَيْهِ : أَخْرِجَا مَا تُصَرِّرَانِهِ مِنَ الْكَلَامِ . أَيْ مَا تُجَمِّعَانِهِ فِي صُدُورِكُمَا . وَكُلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ فَقَدْ صَرَرْتَهُ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسِيرِ : مَصْرُورٌ ؛ لِأَنَّ يَدَيْهِ جُمِعَتَا إِلَى عُنُقِهِ ، وَلَمَّا بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِأَسِيرٍ قَدْ جُمِعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ لِيَقْتُلَهُ ، قَالَ : أَمَّا وَهُوَ مَصْرُورٌ فَلَا .
وَصَرَّ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ بِأُذُنِهِ يَصُرُّ صَرًّا وَصَرَّهَا وَأَصَرَّ بِهَا : سَوَّاهَا وَنَصَبَهَا لِلِاسْتِمَاعِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : يُقَالُ : صَرَّ الْفَرَسُ أُذُنَيْهِ ضَمَّهُمَا إِلَى رَأْسِهِ ، فَإِذَا لَمْ يُوقِعُوا قَالُوا : أَصَرَّ الْفَرَسُ بِالْأَلِفِ ، وَذَلِكَ إِذَا جَمَعَ أُذُنَيْهِ وَعَزَمَ عَلَى الشَّدِّ ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ :
ابْنُ شُمَيْلٍ : أَصَرَّ الزَّرْعُ إِصْرَارًا إِذَا خَرَجَ أَطْرَافُ السَّفَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُصَ سُنْبُلُهُ ، فَإِذَا خَلُصَ سُنْبُلُهُ ، قِيلَ : قَدْ أَسْبَلَ ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : يَكُونُ الزَّرْعُ صَرَرًا حِينَ يَلْتَوِي الْوَرَقُ وَيَيْبَسُ طَرَفُ السُّنْبُلِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فِيهِ الْقَمْحُ . وَالصَّرَرُ : السُّنْبُلُ بَعْدَمَا يُقَصَّبُ وَقَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ السُّنْبُلُ مَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهِ الْقَمْحُ ، وَاحِدَتُهُ صَرَرَةٌ ، وَقَدْ أَصَرَّ ، وَأَصَرَّ يَعْدُو إِذَا أَسْرَعَ بَعْضَ الْإِسْرَاعِ ، وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَضَرَّ بِالضَّادِ ، وَزَعَمَ الطَّوْسِيُّ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ . وَأَصَرَّ عَلَى الْأَمْرِ : عَزَمَ .
وَهُوَ مِنِّي صِرِّي وَأَصِرِّي وَصِرَّى وَأَصِرَّى وَصُرِّيَ وَصُرَّى أَيْ عَزِيمَةٌ وَجِدٌّ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : إِنَّهَا مِنِّي لِأَصِرِّي أَيْ لِحَقِيقَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو مَالِكٍ :
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : إِنَّهَا عَزِيمَةٌ مَحْتُومَةٌ ، قَالَ : وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ أَصْرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا أَقَمْتَ وَدُمْتَ عَلَيْهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : أَصِرِّي ، أَيِ : اعْزِمِي كَأَنَّهُ يُخَاطِبُ نَفْسَهُ مِنْ قَوْلِكَ : أَصَرَّ عَلَى فِعْلِهِ يُصِرُّ إِصْرَارًا إِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يَمْضِيَ فِيهِ وَلَا يَرْجِعَ . وَفِي الصِّحَاحِ : قَالَ أَبُو سَمَّالٍ الْأَسَدِيُّ ، وَقَدْ ضَلَّتْ نَاقَتُهُ : أَيْمُنُكَ لَئِنْ لَمْ تَرُدَّهَا عَلَيَّ لَا عَبَدْتُكَ فَأَصَابَ نَاقَتَهُ ، وَقَدْ تَعَلَّقَ زِمَامُهَا بِعَوْسَجَةٍ فَأَخَذَهَا ، وَقَالَ : عَلِمَ رَبِّي أَنَّهَا مِنِّي صِرَّى .
وَقَدْ يُقَالُ : كَانَتْ هَذِهِ الْفَعْلَةُ مِنِّي أَصِرِّي ، أَيْ : عَزِيمَةٌ ، ثُمَّ جُعِلَتِ الْيَاءُ أَلِفًا كَمَا قَالُوا : بِأَبِي أَنْتَ ، وَبِأَبَا أَنْتَ ، وَكَذَلِكَ صِرِّي وَصِرَّى عَلَى أَنْ يُحْذَفَ الْأَلِفُ مِنْ إِصِرَّى لَا عَلَى أَنَّهَا لُغَةٌ صَرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ وَأَصْرَرْتُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْأَصْلُ فِي قَوْلِهِمْ : كَانَتْ مِنِّي صِرِّي وَأَصِرِّي أَيْ أَمْرٌ ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يُغَيِّرُوهُ عَنْ مَذْهَبِ الْفِعْلِ حَوَّلُوا يَاءَهُ أَلِفًا ، فَقَالَ : صِرَّى وَأَصِرَّى ، كَمَا قَالُوا : نُهِيَ عَنْ قِيلَ وَقَالَ ، وَقَالَ : أُخْرِجَتَا مِنْ نِيَّةِ ج٨ / ص٢٢٦الْفِعْلِ إِلَى الْأَسْمَاءِ . قَالَ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ ، وَيُخْفَضُ فَيُقَالُ : مِنْ شُبٍّ إِلَى دُبٍّ ؛ وَمَعْنَاهُ فَعَلَ ذَلِكَ مُذْ كَانَ صَغِيرًا إِلَى أَنْ دَبَّ كَبِيرًا ، وَأَصَرَّ عَلَى الذَّنْبِ لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ . أَصَرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُصِرُّ إِصْرَارًا إِذَا لَزِمَهُ وَدَاوَمَهُ وَثَبَتَ عَلَيْهِ ، وَأَكْثَرَ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرِّ وَالذُّنُوبِ ، يَعْنِي مَنْ أَتْبَعَ الذَّنْبَ الِاسْتِغْفَارَ فَلَيْسَ بِمُصِرٍّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَكَرَّرَ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوهُ ، وَهُمْ يَعْلَمُونَ .
وَصَخْرَةٌ صَرَّاءُ : مَلْسَاءُ . وَرَجُلٌ صَرُورٌ وَصَرُورَةٌ : لَمْ يَحُجَّ قَطُّ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْكَلَامِ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّرِّ الْحَبْسِ وَالْمَنْعِ ، وَقَدْ قَالُوا فِي الكلام في هَذَا الْمَعْنَى : صَرُورِيٌّ وَصَارُورِيٌّ ، فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ ، وَأَنَّثْتَ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ مُثَنًّى مَجْمُوعٌ ، كَانَتْ فِيهِ يَاءُ النَّسَبِ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَقِيلَ : رَجُلٌ صَارُورَةٌ وَصَارُورٌ لَمْ يَحُجَّ ، وَقِيلَ : لَمْ يَتَزَوَّجْ . الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ .
وَالصَّرُورَةُ فِي شِعْرِ النَّابِغَةِ : الَّذِي لَمْ يَأْتِ النِّسَاءَ كَأَنَّهُ أَصَرَّ عَلَى تَرْكِهِنَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : رَجُلٌ صَرُورَةٌ لَا يُقَالُ إِلَّا بِالْهَاءِ ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي : رَجُلٌ صَرُورَةٌ ، وَامْرَأَةٌ صَرُورَةٌ ، لَيْسَتِ الْهَاءُ لِتَأْنِيثِ الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ ، وَإِنَّمَا لَحِقَتْ لِإِعْلَامِ السَّامِعِ أَنَّ هَذَا الْمَوْصُوفَ بِمَا هِيَ فِيهِ قَدْ بَلَغَ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ فَجَعَلَ تَأْنِيثَ الصِّفَةِ أَمَارَةً لِمَا أُرِيدَ مِنْ تَأْنِيثِ الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ .
وَقَالَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : قَالَ : رَأَيْتُ أَقْوَامًا صَرَارًا بِالْفَتْحِ وَاحِدُهُمْ صَرَارَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَوْمٌ صَوَارِيرُ جَمْعُ صَارُورَةٍ ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ : صَرُورِيٌّ وَصَارُورِيٌّ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، وَفَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلَهُ : " لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ " بِأَنَّهُ التَّبَتُّلُ وَتَرْكُ النِّكَاحِ ، فَجَعَلَهُ اسْمًا لِلْحَدَثِ ؛ يَقُولُ : لَيْسَ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ : لَا أَتَزَوَّجُ ، يَقُولُ : هَذَا لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا فِعْلُ الرُّهْبَانِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ :
وَحَافِرٌ مَصْرُورٌ وَمُصْطَرٌّ : ضَيِّقٌ مُتَقَبِّضٌ ، وَالْأَرَحُّ : الْعَرِيضُ ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَشَرِبَ حَتَّى مَلَأَ مَصَارَّهُ أَيْ أَمْعَاءَهُ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ . وَالصَّرَارَةُ : نَهْرٌ يَأْخُذُ مِنَ الْفُرَاتِ . وَالصَّرَارِيُّ : الْمَلَّاحُ ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ :
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : كَانَ حَقُّ صَرَارِي أَنْ يُذْكَرَ فِي فَصْلِ صَرِيَ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ عِنْدَهُمْ صَارٍ ، وَجَمْعُهُ صُرَّاءٌ ، وَجَمْعُ صُرَّاءٍ صَرَارِيُّ ، قَالَ : وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ صَرِيَ أَنَّ الصَّارِيَ الْمَلَّاحُ ، وَجَمْعُهُ صُرَّاءٌ . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَيُقَالُ لِلْمَلَّاحِ صَارٍ ، وَالْجَمْعُ صُرَّاءٌ ، وَكَانَ أَبُو عَلِيٍّ يَقُولُ : صُرَّاءٌ وَاحِدٌ مِثْلُ حُسَّانٍ لِلْحَسَنِ ، وَجَمْعُهُ صَرَارِيُّ ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقَ :
وَالصِّرَارُ : الْأَمَاكِنُ الْمُرْتَفِعَةُ لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ . وَصِرَارٌ : اسْمُ جَبَلٍ ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ :
وَالصَّرَّةُ بِفَتْحِ الصَّادِ : خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا النِّسَاءُ الرِّجَالَ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَصَرَّرَتِ النَّاقَةُ : تَقَدَّمَتْ عَنْ أَبِي لَيْلَى ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصُّرْصُورُ الْفَحْلُ النَّجِيبُ مِنَ الْإِبِلِ ، وَيُقَالُ لِلسَّفِينَةِ : الْقُرْقُورُ وَالصُّرْصُورُ . وَالصَّرْصَرَانِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي بَيْنَ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْفَوَالِجُ . وَالصَّرْصَرَانُ : إِبِلٌ نَبَطِيَّةٌ ، يُقَالُ لَهَا : الصَّرْصَرَانِيَّاتُ .
الْجَوْهَرِيُّ : الصَّرْصَرَانِيُّ وَاحِدُ الصَّرْصَرَانِيَّاتِ ، وَهِيَ الْإِبِلُ بَيْنَ الْبَخَاتِيِّ وَالْعِرَابِ ، وَالصَّرْصَرَانُ وَالصَّرْصَرَانِيُّ : ضَرْبٌ مِنْ سَمَكِ الْبَحْرِ أَمْلَسَ الْجِلْدِ ضَخْمٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَالصَّرَاصِرَةُ : نَبَطُ الشَّامِ . التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ : كَمْهَلْتُ الْمَالَ كَمْهَلَةً وَحَبْكَرْتُهُ حَبْكَرَةً وَدَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةً وَحَبْحَبْتُهُ حَبْحَبَةً ، وَزَمْزَمْتُهُ زَمْزَمَةً وَصَرْصَرَتُهُ وَكَرْكَرْتُهُ إِذَا جَمَعْتَهُ ، وَرَدَدْتَ أَطْرَافَ مَا انْتَشَرَ مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْتُهُ .