صعق
[ صعق ] صعق : صَعِقَ الْإِنْسَانُ صَعْقًا وَصَعَقًا ، فَهُوَ صَعِقٌ : غُشِيَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ صَوْتٍ يَسْمَعُهُ كَالْهَدَّةِ الشَّدِيدَةِ . وَصَعِقَ صَعَقًا وَصَعْقًا وَصَعْقَةً وَتَصْعَاقًا ، فَهُوَ صَعِقٌ : مَاتَ ، قَالَ مُقَاتِلٌ فِي قَوْلِهِ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ : الصَّاعِقَةُ الْمَوْتُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : كُلُّ عَذَابٍ مُهْلِكٍ ، وَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ : صَاعِقَةٌ وَصَعْقَةٌ وَصَاقِعَةٌ ؛ وَقِيلَ : الصَّاعِقَةُ الْعَذَابُ ، وَالصَّعْقَةُ الْغَشْيَةُ ، وَالصَّعْقُ مِثْلُ الْغِشْيِ يَأْخُذُ الْإِنْسَانَ مِنَ الْحَرِّ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُ الصَّاعِقَةِ الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مِنَ الرِّعْدَةِ يُسْقَطُ مَعَهَا قِطْعَةُ نَارٍ ، وَيُقَالُ : إِنَّهَا الْمِخْرَاقُ الَّذِي بِيَدِ الْمَلَكِ لَا يَأْتِي عَلَيْهِ شَيْءٌ إِلَّا أَحْرَقَهُ . وَيُقَالُ : أَصْعَقَتْهُ الصَّاعِقَةُ تُصْعِقُهُ إِذَا أَصَابَتْهُ ، وَهِيَ الصَّوَاعِقُ وَالصَّوَاقِعُ .
وَيُقَالُ لِلْبَرْقِ إِذَا أَحْرَقَ إِنْسَانًا : أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ ، وَقَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ أَخَاهُ أَرْبَدَ :
يُقَالُ : صَعِقَ الرَّجُلُ وَصُعِقَ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ : يُنْتَظَرُ بِالْمَصْعُوقِ ثَلَاثًا مَا لَمْ يَخَافُوا عَلَيْهِ نَتْنًا ؛ هُوَ الْمَغْشِيُّ عَلَيْهِ أَوِ الَّذِي يَمُوتُ فَجْأَةً لَا يُعَجَّلُ دَفْنُهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ .
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : الصَّاعِقَةُ مَا يَصْعَقُونَ مِنْهُ أَيْ يَمُوتُونَ ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ ذِكْرُ الْبَعْثِ بَعْدَ مَوْتٍ وَقَعَ فِي الدُّنْيَا ، مِثْلَ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا ؛ فَإِنَّمَا هُوَ غَشْيٌ لَا مَوْتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا أَفَاقَ ؛ وَلَمْ يَقُلْ : فَلَمَّا نُشِرَ وَنُصِبَ " صَعِقًا " عَلَى الْحَالِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَّ مَيِّتًا ، وَقَوْلُهُ : فَلَمَّا أَفَاقَ دَلِيلٌ عَلَى الْغَشْيِ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي غُشِيَ عَلَيْهِ ، وَالَّذِي يَذْهَبُ عَقْلُهُ : قَدْ أَفَاقَ . وَقَالَ تَعَالَى فِي الَّذِينَ مَاتُوا : ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ . وَالصَّاعِقَةُ وَالصَّعْقَةُ : الصَّيْحَةُ يُغْشَى مِنْهَا عَلَى مَنْ يَسْمَعُهَا أَوْ يَمُوتُ .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ ؛ يَعْنِي أَصْوَاتَ الرَّعْدِ ، وَيُقَالُ لَهَا : الصَّوَاقِعُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ بِالْعَرْشِ فَلَا أَدْرِي أَجُوزِيَ بِالصَّعْقَةِ أَمْ لَا ؛ الصَّعْقُ : أَنْ يُغْشَى عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ صَوْتٍ شَدِيدٍ يَسْمَعُهُ ، وَرُبَّمَا مَاتَ مِنْهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْمَوْتِ كَثِيرًا ، وَالصَّعْقَةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ، فَقَالَ ثَعْلَبٌ : يَكُونُ الْمَوْتَ ، وَيَكُونُ ذَهَابَ الْعَقْلِ ، وَالصَّعْقُ يَكُونُ مَوْتًا وَغَشْيًا . وَأَصْعَقَهُ : قَتَلَهُ ، قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ ؛ وَقُرِئَتْ : يُصْعَقُونَ ، أَيْ : فَذَرْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُنْفَخَ فِي الصُّورِ فَيَصْعَقُ الْخَلْقُ أَيْ يَمُوتُونَ . وَالصَّعِقُ : الشَّدِيدُ الصَّوْتِ بَيِّنُ الصَّعَقِ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالصَّاعِقَةُ : الْعَذَابُ ، وَقِيلَ : قِطْعَةٌ مِنْ نَارٍ تَسْقُطُ بِإِثْرِ الرَّعْدِ لَا تَأْتِي عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَحْرَقَتْهُ . وَصَعِقَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ صَعِقٌ ، وَصُعِقَ : أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ . قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ : الْإِنْسَانُ يَكْرَهُ صَوْتَ الصَّاعِقَةِ ، وَإِنْ كَانَ عَلَى ثِقَةٍ مِنَ السَّلَامَ مِنَ الْإِحْرَاقِ ؛ قَالَ : وَالَّذِي نُشَاهِدُ الْيَوْمَ الْأَمْرَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَتَى قَرُبَ مِنَ الْإِنْسَانِ قَتَلَهُ ، قَالَ : وَلَعَلَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إِذَا اشْتَدَّ صَدْمُهُ فَسَخَ الْقُوَّةَ ، أَوْ لَعَلَّ الْهَوَاءَ الَّذِي فِي الْإِنْسَانِ وَالْمُحِيطَ بِهِ أَنَّهُ يَحْمَى وَيَسْتَحِيلُ نَارًا قَدْ شَارَكَ ذَلِكَ الصَّوْتَ مِنَ النَّارِ ، قَالَ : وَهُمْ لَا يَجِدُونَ ج٨ / ص٢٤٣الصَّوْتَ شَدِيدًا جَيِّدًا إِلَّا مَا خَالَطَ مِنْهُ النَّارَ .
وَصَعَقَتْهُمُ السَّمَاءُ وَأَصْعَقَتْهُمْ : أَلْقَتْ عَلَيْهِمْ صَاعِقَةً . وَالصَّعِقُ الْكِلَابِيُّ : أَحَدُ فُرْسَانِ الْعَرَبِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّ بَنِي تَمِيمٍ ضَرَبُوهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَمُّوهُ ، فَكَانَ إِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ الشَّدِيدَ صَعِقَ فَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ أَبُو سَعِيدٍ السِّيرَافِيُّ : كَانَ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي الْجَدْبِ بِتِهَامَةَ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَهَالَتِ التُّرَابَ فِي قِصَاعِهِ فَسَبَّ الرِّيحَ فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ ، وَاسْمُهُ خُوَيْلِدٌ ، وَفِيهِ يَقُولُ الْقَائِلُ :
وَصُوَاعِقُ : مَوْضِعٌ . وَالصَّعِقُ : اسْمُ رَجُلٍ ، قَالَ تَمِيمُ بْنُ الْعَمَرَّدِ ، وَكَانَ الْعَمَرَّدُ طَعَنَ يَزِيدَ بْنَ الصَّعِقِ فَأَعْرَجَهُ :