حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صفح

[ صفح ] صفح : الصَّفْحُ : الْجَنْبُ . وَصَفْحُ الْإِنْسَانِ : جَنْبُهُ . وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ : جَانِبُهُ .

وَصَفْحَاهُ : جَانِبَاهُ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ : حَجَرَيْنِ لِلصَّفْحَتَيْنِ وَحَجَرًا لِلْمَسْرُبَةِ أَيْ جَانِبَيِ الْمَخْرَجِ . وَصَفْحُهُ : نَاحِيَتُهُ .

وَصَفْحُ الْجَبَلِ : مُضْطَجَعُهُ ، وَالْجَمْعُ صِفَاحٌ . وَصَفْحَةُ الرَّجُلِ : عُرْضُ وَجْهِهِ . وَنَظَرَ إِلَيْهِ بِصَفْحِ وَجْهِهِ وَصُفْحِهِ أَيْ بِعُرْضِهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : غَيْرَ مُقْنِعٍ رَأَسَهُ ، وَلَا صَافِحٍ بِخَدِّهِ أَيْ غَيْرَ مُبْرِزٍ صَفْحَةَ خَدِّهِ وَلَا مَائِلٍ فِي أَحَدِ الشِّقَّيْنِ ، وَفِي شِعْرِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ :

تَزِلُّ عَنْ صَفْحَتِيَ الْمَعَابِلُ
أَيْ أَحَدِ جَانِبَيْ وَجْهَهُ . وَلَقِيَهُ صِفَاحًا أَيِ اسْتَقْبَلَهُ بِصَفْحِ وَجْهِهِ ، هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَصَفْحُ السَّيْفِ وَصُفْحُهُ : عُرْضُهُ ، وَالْجَمْعُ أَصْفَاحٌ ، وَصَفْحَتَا السَّيْفِ : وَجْهَاهُ .

وَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ مُصْفَحًا وَمَصْفُوحًا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، أَيْ : مُعَرَّضًا ، وَضَرَبَهُ بِصُفْحِ السَّيْفِ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ بِصَفْحِ السَّيْفِ مَفْتُوحَةً ، أَيْ : بِعُرْضِهِ ، وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :

فَلَمَّا تَنَاهَتْ وَهِيَ عَجْلَى كَأَنَّهَا عَلَى حَرْفِ سَيْفٍ حَدُّهُ غَيْرُ مُصْفَحِ
ج٨ / ص٢٤٧وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : لَوْ وَجَدْتُ مَعَهَا رَجُلًا لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ ، يُقَالُ : أَصْفَحَهُ بِالسَّيْفِ إِذَا ضَرَبَهُ بِعُرْضِهِ دُونَ حَدِّهِ ، فَهُوَ مُصْفِحٌ ، وَالسَّيْفُ مُصْفَحٌ يُرْوَيَانِ مَعًا . وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ : لَنَضْرِبَنَّكُمْ بِالسُّيُوفِ غَيْرَ مُصْفَحَاتٍ . يَقُولُ : نَضْرِبُكُمْ بِحَدِّهَا لَا بِعُرْضِهَا ، وَقَالَ الشَّاعِرُ :
بِحَيْثُ مَنَاطُ الْقُرْطِ مِنْ غَيْرِ مُصْفَحٍ أُجَاذِبُهُ حَدَّ الْمُقَلَّدِ ضَارِبُهْ
وَصَفَحْتُ فُلَانًا وَأَصْفَحْتُهُ جَمِيعًا إِذَا ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ مُصْفِحًا أَيْ بِعُرْضِهِ .

وَسَيْفٌ مُصْفَحٌ وَمُصَفَّحٌ : عَرِيضٌ ، وَتَقُولُ : وَجْهُ هَذَا السَّيْفِ مُصْفَحٌ أَيْ عَرِيضٌ مِنْ أَصْفَحْتُهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

أَلَسْنَا نَحْنُ أَكْرَمَ إِنْ نُسِبْنَا وَأَضْرَبَ بِالْمُهَنَّدَةِ الصِّفَاحِ
يَعْنِي الْعِرَاضَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَصَدْرِي مُصْفَحٌ لِلْمَوْتِ نَهْدٌ إِذَا ضَاقَتْ عَنِ الْمَوْتِ الصُّدُورُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْمُصْفَحُ الْعَرِيضُ الَّذِي لَهُ صَفَحَاتٌ لَمْ تَسْتَقِمْ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ كَالْمُصْفَحِ مِنَ الرُّءُوسِ لَهُ جَوَانِبُ . وَرَجُلٌ مُصْفَحُ الْوَجْهِ : سَهْلُهُ حَسَنُهُ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَصَفِيحَةُ الْوَجْهِ : بَشَرَةُ جِلْدِهِ .

وَالصَّفْحَانِ وَالصَّفْحَتَانِ : الْخَدَّانِ ، وَهُمَا اللَّحْيَانِ . وَالصَّفْحَانِ مِنَ الْكَتِفِ : مَا انْحَدَرَ عَنِ الْعَيْنِ مِنْ جَانِبَيْهِمَا ، وَالْجَمْعُ صِفَاحٌ . وَصَفْحَتَا الْعُنُقِ : جَانِبَاهُ .

وَصَفْحَتَا الْوَرَقِ : وَجْهَاهُ اللَّذَانِ يُكْتِبَانِ . وَالصَّفِيحَةُ : السَّيْفُ الْعَرِيضُ ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الصَّفِيحَةُ مِنَ السُّيُوفِ الْعَرِيضُ ، وَصَفَائِحُ الرَّأْسِ : قَبَائِلُهُ ، وَاحِدَتُهَا صَفِيحَةٌ . وَالصَّفَائِحُ : حِجَارَةٌ رِقَاقٌ عِرَاضٌ ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ .

وَالصُّفَّاحُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ : الْعَرِيضُ ، قَالَ : وَالصُّفَّاحُ مِنَ الْحِجَارَةِ كَالصَّفَائِحِ ، الْوَاحِدَةُ صُفَّاحَةٌ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَصُفَّاحَةٍ مِثْلِ الْفَنِيقِ مَنَحْتُهَا عِيَالَ ابْنِ حَوْبٍ جَنَّبَتْهُ أَقَارِبُهُ
شَبَّهَ النَّاقَةَ بِالصُّفَّاحَةِ لِصَلَابَتِهَا . وَابْنُ حَوْبٍ : رَجُلٌ مَجْهُودٌ مُحْتَاجٌ ؛ لِأَنَّ الْحَوْبَ الْجَهْدُ وَالشِّدَّةُ . وَوَجْهُ كُلِّ شَيْءٍ عَرِيضٍ : صَفِيحَةٌ .

وَكُلُّ عَرِيضٍ مِنْ حِجَارَةٍ أَوْ لَوْحٍ وَنَحْوَهُمَا : صُفَّاحَةٌ ، وَالْجَمْعُ صُفَّاحٌ ، وَصَفِيحَةٌ ، وَالْجَمْعُ صَفَائِحُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ :

وَيُوقِدْنَ بِالصُّفَّاحِ نَارَ الْحُبَاحِبِ
. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْعَرِيضَةِ : صَفَائِحُ ، وَاحِدَتُهَا صَفِيحَةٌ وَصَفِيحٌ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَصَفَائِحًا صُمًّا رَوَاسِيهَا يُسَدِّدْنَ الْغُضُونَا
وَصَفَائِحُ الْبَابِ : أَلْوَاحُهُ . وَالصُّفَّاحُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي عَظُمَتْ أَسْنِمَتُهَا فَكَادَ سَنَامُ النَّاقَةِ يَأْخُذُ قَرَاهَا ، جَمْعُهَا صُفَّاحَاتٌ وَصَفَافِيحُ .

وَصَفْحَةُ الرَّجُلِ : عُرْضُ صَدْرِهِ . وَالْمُصَفَّحُ مِنَ الرُّءُوسِ الَّذِي ضُغِطَ مِنْ قِبَلِ صُدْغَيْهِ فَطَالَ مَا بَيْنَ جَبْهَتِهِ وَقَفَاهُ ، وَقِيلَ : الْمُصَفَّحُ الَّذِي اطْمَأَنَّ جَنْبَا رَأْسِهِ وَنَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَتْ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُهُ ؛ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : مِنَ الرُّءُوسِ الْمُصْفَحُ إِصْفَاحًا ، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ جَنْبَا رَأْسِهِ وَنَتَأَ جَبِينُهُ فَخَرَجَ وَظَهَرَتْ قَمَحْدُوَتُهُ وَالْأَرْأَسُ مِثْلُ الْمُصْفَحِ ، وَلَا يُقَالُ : رُؤَاسِيٌّ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي جَبْهَتِهِ صَفَحٌ أَيْ عِرَضٌ فَاحِشٌ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : أَنَّهُ ذَكَرَ رَجُلًا مُصْفَحَ الرَّأْسِ أَيْ عَرِيضُهُ . وَتَصْفِيحُ الشَّيْءِ : جَعْلُهُ عَرِيضًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : رَجُلٌ مُصَفَّحُ الرَّأْسِ أَيْ عَرِيضُهَا .

وَالْمُصَفَّحَاتُ : السُّيُوفُ الْعَرِيضَةُ ، وَهِيَ الصَّفَائِحُ ، وَاحِدَتُهَا صَفِيحَةٌ وَصَفِيحٌ ، وَأَمَّا قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ سَحَابًا :

كَأَنَّ مُصَفَّحَاتٍ فِي ذُرَاهُ وَأَنْوَاحًا عَلَيْهِنَّ الْمَآلِي
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : شَبَّهَ الْبَرْقَ فِي ظُلْمَةِ السَّحَابِ بِسُيُوفٍ عِرَاضٍ ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْمُصَفَّحَاتُ السُّيُوفُ ؛ لِأَنَّهَا صُفِّحَتْ حِينَ طُبِعَتْ ، وَتَصْفِيحُهَا تَعْرِيضُهَا وَمَطُّهَا ؛ وَيُرْوَى بِكَسْرِ الْفَاءِ ، كَأَنَّهُ شَبَّهَ تَكَشُّفَ الْغَيْثِ إِذَا لَمَعَ مِنْهُ الْبَرْقُ فَانْفَرَجَ ، ثُمَّ الْتَقَى بَعْدَ خُبُوِّهِ بِتَصْفِيحِ النِّسَاءِ إِذَا صَفَّقْنَ بِأَيْدِيهِنَّ . وَالتَّصْفِيحُ مِثْلُ التَّصْفِيقِ . وَصَفَّحَ الرَّجُلُ بِيَدَيْهِ : صَفَّقَ .

وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ : كَالتَّصْفِيقِ لِلرِّجَالِ ؛ وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ : التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ ، وَيُرْوَى أَيْضًا بِالْقَافِ ، التَّصْفِيحُ وَالتَّصْفِيقُ وَاحِدٌ ؛ يُقَالُ : صَفَّحَ وَصَفَّقَ بِيَدَيْهِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مِنْ ضَرْبِ صَفْحَةِ الْكَفِّ عَلَى صَفْحَةِ الْكَفِّ الْأُخْرَى ، يَعْنِي إِذَا سَهَا الْإِمَامُ نَبَّهَهُ الْمَأْمُومُ إِنْ كَانَ رَجُلًا قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً ضَرَبَتْ كَفَّهَا عَلَى كَفِّهَا الْأُخْرَى عِوَضَ الْكَلَامِ ؛ وَرَوَى بَيْتَ لَبِيدٍ :

كَأَنَّ مُصَفِّحَاتٍ فِي ذُرَاهُ
جَعَلَ الْمُصَفِّحَاتِ نِسَاءً يُصَفِّقْنَ بِأَيْدِيهِنَّ فِي مَأْتَمٍ شَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ بِتَصْفِيقِهِنَّ ، وَمَنْ رَوَاهُ مُصَفَّحَاتٍ أَرَادَ بِهَا السُّيُوفَ الْعَرِيضَةَ شَبَّهَ بَرِيقَ الْبَرْقِ بِبَرِيقِهَا . وَالْمُصَافَحَةُ : الْأَخْذُ بِالْيَدِ : وَالتَّصَافُحُ مِثْلُهُ . وَالرَّجُلُ يُصَافِحُ الرَّجُلَ إِذَا وَضَعَ صُفْحَ كَفِّهِ فِي صُفْحِ كَفِّهِ ، وَصُفْحَا كَفَّيْهِمَا : وَجْهَاهُمَا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُصَافَحَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ ، وَهِيَ مُفَاعَلَةٌ مِنْ إِلْصَاقِ صُفْحِ الْكَفِّ بِالْكَفِّ وَإِقْبَالِ الْوَجْهِ عَلَى الْوَجْهِ .

وَأَنْفٌ مُصَفَّحٌ : مُعْتَدِلُ الْقَصَبَةِ مُسْتَوِيهَا بِالْجَبْهَةِ . وَصَفَحَ الْكَلْبُ ذِرَاعَيْهِ لِلْعَظْمِ صَفْحًا يَصْفَحُهُمَا : نَصَبَهُمَا قَالَ :

يَصْفَحُ لِلْقِنَّةِ وَجْهًا جَأْبَا صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ لِعَظْمٍ كَلْبَا
أَرَادَ : صَفْحَ كَلْبٍ ذِرَاعَيْهِ فَقَلَبَ ؛ وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَبْسُطَهُمَا وَيُصَيِّرَ الْعَظْمَ بَيْنَهُمَا لِيَأْكُلَهُ ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، قَالَ : وَأَنْشَدَ أَبُو الْهَيْثَمِ ، وَذَكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَصَفَ حَبْلًا عَرَّضَهُ فَاتْلُهُ حَتَّى فَتَلَهُ فَصَارَ لَهُ وَجْهَانِ ، فَهُوَ مَصْفُوحٌ أَيْ عَرِيضٌ ، قَالَ : قَوْلُهُ صَفْحَ ذِرَاعَيْهِ أَيْ كَمَا يَبْسُطُ الْكَلْبُ ذِرَاعَيْهِ عَلَى عَرَقٍ يُوَتِّدُهُ عَلَى الْأَرْضِ بِذِرَاعَيْهِ يَتَعَرَّقُهُ ، وَنَصَبَ كَلْبًا عَلَى التَّفْسِيرِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :
صَفُوحٌ بِخَدَّيْهَا إِذَا طَالَ جَرْيُهَا كَمَا قَلَّبَ الْكَفَّ الْأَلَدُّ الْمُمَاحِكُ
ج٨ / ص٢٤٨عَنَى أَنَّهَا تَنْصِبُهُمَا وَتُقَلِّبُهُمَا . وَصَفَحَ الْقَوْمَ صَفْحًا : عَرَضَهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا ، وَكَذَلِكَ صَفَحَ وَرَقَ الْمُصْحَفِ ، وَتَصَفَّحَ الْأَمْرَ وَصَفَّحَهُ : نَظَرَ فِيهِ ؛ قَالَ اللَّيْثُ : صَفَحْتُ وَرَقَ الْمُصْحَفِ صَفْحًا .

وَصَفَحَ الْقَوْمَ وَتَصَفَّحَهُمْ : نَظَرَ إِلَيْهِمْ طَالِبًا لِإِنْسَانٍ . وَصَفَحَ وُجُوهَهُمْ وَتَصَفَّحَهَا : نَظَرَهَا مُتَعَرِّفًا لَهَا . وَتَصَفَّحْتُ وُجُوهَ الْقَوْمِ إِذَا تَأَمَّلْتَ وُجُوهَهُمْ تَنْظُرُ إِلَى حِلَاهُمْ وَصُوَرِهِمْ وَتَتَعَرَّفُ أَمْرَهُمْ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

صَفَحْنَا الْحُمُولَ لِلسَّلَامِ بِنَظْرَةٍ فَلَمَّ يَكُ إِلَّا وَمْؤُهَا بِالْحَوَاجِبِ
أَيْ تَصَفَّحْنَا وُجُوهَ الرِّكَابِ .

وَتَصَفَّحْتُ الشَّيْءَ إِذَا نَظَرْتَ فِي صَفَحَاتِهِ . وَصَفَحْتُ الْإِبِلَ عَلَى الْحَوْضِ إِذَا أَمْرَرْتَهَا عَلَيْهِ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : نَاقَةٌ مُصَفَّحَةٌ وَمُصَرَّاةٌ وَمُصَوَّاةٌ وَمُصَرَّبَةٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَصَفَحَتِ الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ تَصْفَحُ صُفُوحًا : وَلَّى لَبَنُهَا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّافِحُ النَّاقَةُ الَّتِي فَقَدَتْ وَلَدَهَا فَغَرَزَتْ وَذَهَبَ لَبَنُهَا ، وَقَدْ صَفَحَتْ صُفُوحًا . وَصَفَحَ الرَّجُلَ يَصْفَحُهُ صَفْحًا وَأَصْفَحَهُ : سَأَلَهُ فَمَنَعَهُ ؛ قَالَ :

وَمَنْ يُكْثِرِ التَّسْآلَ يَا حُرُّ لَا يَزَلْ يُمَقَّتُ فِي عَيْنِ الصَّدِيقِ وَيُصْفَحُ
وَيُقَالُ : أَتَانِي فُلَانٌ فِي حَاجَةٍ فَأَصْفَحْتُهُ عَنْهَا إِصْفَاحًا إِذَا طَلَبَهَا فَمَنَعْتَهُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أُهْدِيَتْ لِي فِدْرَةٌ مِنْ لَحْمٍ فَقُلْتُ لِلْخَادِمِ : ارْفَعِيهَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ صَارَتْ فِدْرَةَ حَجَرٍ فَقَصَصْتُ الْقِصَّةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : لَعَلَّهُ وَقَفَ عَلَى بَابِكُمْ سَائِلٌ فَأَصْفَحْتُمُوهُ .

أَيْ خَيَّبْتُمُوهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يُقَالُ : صَفَحْتُهُ إِذَا أَعْطَيْتَهُ وَأَصْفَحْتُهُ إِذَا حَرَمْتَهُ . وَصَفَحَهُ عَنْ حَاجَتِهِ يَصْفَحُهُ صَفْحًا وَأَصْفَحَهُ ، كِلَاهُمَا : رَدَّهُ .

وَصَفَحَ عَنْهُ يَصْفَحُ صَفْحًا : أَعْرَضَ عَنْ ذَنْبِهِ ، وَهُوَ صَفُوحٌ وَصَفَّاحٌ : عَفُوٌّ . وَالصَّفُوحُ : الْكَرِيمُ ؛ لِأَنَّهُ يَصْفَحُ عَمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ . وَاسْتَصْفَحَهُ ذَنْبَهُ : اسْتَغْفَرَهُ إِيَّاهُ وَطَلَبَ أَنْ يَصْفَحَ لَهُ عَنْهُ .

وَأَمَّا الصَّفُوحُ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَمَعْنَاهُ الْعَفُوُّ ، يُقَالُ : صَفَحْتُ عَنْ ذَنْبِ فُلَانٍ وَأَعْرَضْتُ عَنْهُ فَلَمْ أُؤَاخِذْهُ بِهِ ؛ وَضَرَبْتُ عَنْ فُلَانٍ صَفْحًا إِذَا أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَتَرَكْتَهُ ؛ فَالصَّفُوحُ فِي صِفَةِ اللَّهِ : الْعَفُوُّ عَنْ ذُنُوبِ الْعِبَادِ مُعْرِضًا عَنْ مُجَازَاتِهِمْ بِالْعُقُوبَةِ تَكَرُّمًا . وَالصَّفُوحُ فِي نَعْتِ الْمَرْأَةِ : الْمُعْرِضَةُ صَادَّةً هَاجِرَةً فَأَحَدُهُمَا ضِدُّ الْآخَرِ . وَنُصِبَ قَوْلُهُ : " صَفْحًا " فِي قَوْلِهِ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا عَلَى الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ : أَنُعْرِضُ عَنْكُمُ الصَّفْحَ ، وَضَرْبُ الذِّكْرِ رَدُّهُ وَكَفُّهُ ، وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ كَذَا أَيْ كَفَّ عَنْهُ وَتَرَكَهُ ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا : صَفُوحٌ عَنِ الْجَاهِلِينَ أَيْ كَثِيرُ الصَّفْحِ وَالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُزِ عَنْهُمْ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْإِعْرَاضِ بِصَفْحَةِ وَجْهِهِ كَأَنَّهُ أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ عَنْ ذَنْبِهِ .

وَالصَّفُوحُ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ؛ الْمَعْنَى : أَفَنُعْرِضُ عَنْ أَنْ نُذَكِّرَكُمْ إِعْرَاضًا مِنْ أَجْلِ إِسْرَافِكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي كُفْرِكُمْ ، يُقَالُ : صَفَحَ عَنِّي فُلَانٌ أَيْ أَعْرَضَ عَنْهُ مُوَلِّيًا ، وَمِنْهُ قَوْلُ كُثَيِّرٍ يَصِفُ امْرَأَةً أَعْرَضَتْ عَنْهُ :

صَفُوحًا فَمَا تَلْقَاكَ إِلَّا بَخِيلَةً فَمَنْ مَلَّ مِنْهَا ذَلِكَ الْوَصْلَ مَلَّتِ
وَصَفَحَ الرَّجُلَ يَصْفَحُهُ صَفْحًا : سَقَاهُ أَيَّ شَرَابٍ كَانَ وَمَتَى كَانَ . وَالْمُصْفَحُ : الْمُمَالُ عَنِ الْحَقِّ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : قَلْبُ الْمُؤْمِنِ مُصْفَحٌ عَلَى الْحَقِّ أَيْ مُمَالٌ عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ قَدْ جَعَلَ صَفْحَهُ أَيْ جَانِبَهُ عَلَيْهِ ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ : الْقُلُوبُ أَرْبَعَةٌ : فَقَلْبٌ أَغْلَفُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْكَافِرِ ، وَقَلْبٌ مَنْكُوسٌ فَذَلِكَ قَلْبٌ رَجَعَ إِلَى الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِيمَانِ ، وَقَلْبٌ أَجْرَدُ مِثْلُ السِّرَاجِ يَزْهَرُ فَذَلِكَ قَلْبُ الْمُؤْمِنِ ، وَقَلْبٌ مُصْفَحٌ اجْتَمَعَ فِيهِ النِّفَاقُ وَالْإِيمَانُ ، فَمَثَلُ الْإِيمَانِ فِيهِ كَمَثَلِ بَقْلَةٍ يُمِدُّهَا الْمَاءُ الْعَذْبُ ، وَمَثَلُ النِّفَاقِ فِيهِ كَمَثَلِ قَرْحَةٍ يُمِدُّهَا الْقَيْحُ وَالدَّمُ ، وَهُوَ لِأَيِّهِمَا غَلَبَ .

الْمُصْفَحُ الَّذِي لَهُ وَجْهَانِ : يَلْقَى أَهْلَ الْكُفْرَ بِوَجْهٍ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِوَجْهٍ . وَصَفْحُ كُلِّ شَيْءٍ : وَجْهُهُ وَنَاحِيَتُهُ ، وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ : مِنْ شَرِّ الرِّجَالِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ ، وَهُوَ الْمُنَافِقُ . وَجَعَلَ حُذَيْفَةُ قَلْبَ الْمُنَافِقِ الَّذِي يَأْتِي الْكُفَّارَ بِوَجْهٍ وَأَهْلَ الْإِيمَانِ بِوَجْهٍ آخَرَ ذَا وَجْهَيْنِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَالَ شَمِرٌ فِيمَا قَرَأْتُ بِخَطِّهِ : الْقَلْبُ الْمُصْفَحُ زَعَمَ خَالِدٌ أَنَّهُ الْمُضْجَعُ الَّذِي فِيهِ غِلٌّ الَّذِي لَيْسَ بِخَالِصِ الدِّينِ ، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : الْمُصْفَحُ الْمَقْلُوبُ ، يُقَالُ : قَلَبْتُ السَّيْفَ وَأَصْفَحْتُهُ وَصَابَيْتُهُ ؛ وَالْمُصْفَحُ : الْمُصَابَى الَّذِي يُحَرَّفُ عَلَى حَدِّهِ إِذَا ضُرِبَ بِهِ ، وَيُمَالُ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَغْمِدُوهُ .

وَيُقَالُ : صَفَحَ فُلَانٌ عَنِّي ، أَيْ : أَعْرَضَ بِوَجْهِهِ وَوَلَّانِي وَجْهَ قَفَاهُ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

وَنَادَيْتُ شِبْلًا فَاسْتَجَابَ وَرُبَّمَا ضَمِنَّا الْقِرَى عَشْرًا لِمَنْ لَا نُصَافِحُ
وَيُرْوَى :
ضَمِنَّا قِرَى عَشْرٍ لِمَنْ لَا نُصَافِحُ
. فَسَّرَهُ فَقَالَ : لِمَنْ لَا نُصَافِحُ أَيْ لِمَنْ لَا نَعْرِفُ ، وَقِيلَ لِلْأَعْدَاءِ الَّذِينَ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ نُصَافِحَهُمْ . وَالْمُصْفَحُ مِنْ سِهَامِ الْمَيْسِرِ : السَّادِسُ ، وَيُقَالُ لَهُ : الْمُسْبِلُ أَيْضًا ؛ أَبُو عُبَيْدٍ : مِنْ أَسْمَاءِ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ الْمُصْفَحُ وَالْمُعَلَّى .

وَصَفْحٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْبِ بْنِ وَبْرَةَ وَلَهُ حَدِيثٌ عِنْدَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ بِشْرٍ :

رَضِيعَةُ صَفْحٍ بِالْجِبَاهِ مُلِمَّةٌ لَهَا بَلَقٌ فَوْقَ الرُّءُوسِ مُشَهَّرُ
فَهُوَ اسْمُ رَجُلٍ مِنْ كَلْبٍ جَاوَرَ قَوْمًا مِنْ بَنِي عَامِرٍ فَقَتَلُوهُ غَدْرًا . يَقُولُ : غَدْرَتُكُمْ بِزَيْدِ بْنِ ضَبَاءٍ الْأَسَدِيِّ أُخْتُ غَدْرَتِكُمْ بِصَفْحٍ الْكَلْبِيِّ . وَصِفَاحُ نَعْمَانَ : جِبَالٌ تُتَاخِمُ هَذَا الْجَبَلَ وَتُصَادِفُهُ ؛ وَنَعْمَانُ : جَبَلٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الصِّفَاحِ ، بِكَسْرِ الصَّادِ وَتَخْفِيفِ الْفَاءِ ، مَوْضِعٌ بَيْنَ حُنَيْنٍ وَأَنْصَابِ الْحَرَمِ يَسْرَةَ الدَّاخِلِ إِلَى مَكَّةَ .

وَمَلَائِكَةُ الصَّفِيحِ الْأَعْلَى : هُوَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّمَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ : الصَّفِيحُ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ .

موقع حَـدِيث