حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صفر

[ صفر ] صفر : الصُّفْرَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ : مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهَا ؛ وَحَكَاهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا . وَالصُّفْرَةُ أَيْضًا : السَّوَادُ ، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ ، وَهُوَ أَصْفَرُ وَصَفَّرَهُ غَيْرُهُ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : كَأَنَّهُ جمالات صُفْرٌ ؛ قَالَ : الصُّفْرُ سُودُ الْإِبِلِ لَا يُرَى أَسْوَدَ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا وَهُوَ مُشْرَبٌ صُفْرَةً ؛ وَلِذَلِكَ سَمَّتِ الْعَرَبُ سُودَ الْإِبِلِ صُفْرًا ، كَمَا سَمَّوُا الظِّبَاءَ أُدْمًا لِمَا يَعْلُوهَا مِنَ الظُّلْمَةِ فِي بَيَاضِهَا .

أَبُو عُبَيْدٍ : الْأَصْفَرُ الْأَسْوَدُ ، وَقَالَ الْأَعْشَى :

تِلْكَ خَيْلِي مِنْهُ وَتِلْكَ رِكَابِي هُنَّ صُفْرٌ أَوْلَادُهَا كَالزَّبِيبِ
وَفَرَسٌ أَصْفَرُ : وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ زَرْدَهْ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا يُسَمَّى أَصْفَرَ حَتَّى يَصْفَرَّ ذَنَبُهُ وَعُرْفُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْأَصْفَرُ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي تَصْفَرُّ أَرْضُهُ وَتَنْفُذُهُ شَعْرَةٌ صَفْرَاءُ .

وَالْأَصْفَرَانِ : الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ ، وَقِيلَ : الْوَرْسُ وَالذَّهَبُ . وَأَهْلَكَ النِّسَاءَ الْأَصْفَرَانِ : الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ ، وَيُقَالُ : الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ . وَالصَّفْرَاءُ : الذَّهَبُ لِلَوْنِهَا ، وَمِنْهُ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا دُنْيَا احْمَرِّي وَاصْفَرِّي وَغُرِّي غَيْرِي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا صَفْرَاءُ اصْفَرِّي ، وَيَا بَيْضَاءُ ابْيَضِّي ؛ يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ أَهْلَ خَيْبَرَ عَلَى الصَّفْرَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْحَلْقَةِ .

الصَّفْرَاءُ : الذَّهَبُ ، وَالْبَيْضَاءُ : الْفِضَّةُ ، وَالْحَلْقَةُ : الدُّرُوعُ . يُقَالُ : مَا لِفُلَانٍ صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضَاءُ . وَالصَّفْرَاءُ مِنَ الْمِرَرِ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا .

وَصَفَّرَ الثَّوْبَ : صَبَغَهُ بِصُفْرَةٍ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ لِأَبِي جَهْلٍ : سَيَعْلَمُ الْمُصَفِّرُ اسْتَهُ مَنِ الْمَقْتُولُ غَدًا . وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِأَبِي جَهْلٍ : يَا مُصَفِّرَ اسْتِهِ رَمَاهُ بِالْأُبْنَةِ ، وَأَنَّهُ يُزَعْفِرُ اسْتَهُ ، وَيُقَالُ : هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْمُتَنَعِّمِ الْمُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجَارِبُ وَالشَّدَائِدُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ يَا مُضَرِّطَ نَفْسَهُ مِنَ الصَّفِيرِ ، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ كَأَنَّهُ قَالَ : يَا ضَرَّاطُ ، نَسَبَهُ إِلَى الْجُبْنِ وَالْخَوَرِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّهُ سَمِعَ صَفِيرَهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ فِي الشَّتْمِ : فُلَانٌ مُصَفِّرٌ اسْتَهُ ؛ هُوَ مِنَ الصَّفِيرِ لَا مِنَ الصُّفْرَةِ أَيْ ضَرَّاطٌ .

وَالصَّفْرَاءُ : الْقَوْسُ . وَالْمُصَفِّرَةُ : الَّذِينَ عَلَامَتُهُمُ الصُّفْرَةُ ، كَقَوْلِكَ الْمُحَمِّرَةُ وَالْمُبَيِّضَةُ . وَالصُّفْرِيَّةُ : تَمْرَةٌ يَمَامِيَّةٌ تُجَفَّفُ بُسْرًا وَهِيَ صَفْرَاءُ ، فَإِذَا جَفَّتْ فَفُرِكَتِ انْفَرَكَتْ وَيُحَلَّى بِهَا السَّوِيقُ فَتَفُوقُ مَوْقِعَ السُّكَّرِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ : وَهَكَذَا قَالَ : تَمْرَةٌ يَمَامِيَّةٌ فَأَوْقَعَ لَفْظَ الْإِفْرَادِ عَلَى الْجِنْسِ ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا .

وَالصُّفَارَةُ مِنَ النَّبَاتِ : مَا ذَوِيَ فَتَغَيَّرَ إِلَى الصُّفْرَةِ . وَالصُّفَارُ : يَبِيسُ الْبُهْمَى ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَرَاهُ لِصُفْرَتِهِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَحَتَّى اعْتَلَى الْبُهْمَى مِنَ الصَّيْفِ نَافِضٌ كَمَا نَفَضَتْ خَيْلٌ نَوَاصِيهَا شُقْرُ
وَالصَّفَرُ : دَاءٌ فِي الْبَطْنِ يَصْفَرُّ مِنْهُ الْوَجْهُ . وَالصَّفَرُ : حَيَّةٌ تَلْزَقُ بِالضُّلُوعِ فَتَعَضُّهَا ، الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ، وَقِيلَ : وَاحِدَتُهُ صَفَرَةٌ ، وَقِيلَ : الصَّفَرُ دَابَّةٌ تَعَضُّ الضُّلُوعَ وَالشَّرَاسِيفَ ، قَالَ أَعْشَى بَاهِلَةَ يَرْثِي أَخَاهُ :
لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي الْقِدْرِ يَرْقُبُهُ وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِهِ الصَّفَرُ
وَقِيلَ : الصَّفَرُ هَهُنَا الْجُوعُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : صَفْرَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . أَيْ جَوْعَةٌ . يُقَالُ : صَفِرَ الْوَطْبُ إِذَا خَلَا مِنَ اللَّبَنِ ، وَقِيلَ : الصَّفَرُ حَنَشُ الْبَطْنِ ، وَالصَّفَرُ فِيمَا تَزْعُمُ الْعَرَبُ : حَيَّةٌ فِي الْبَطْنِ تَعَضُّ الْإِنْسَانَ إِذَا جَاعَ ، وَاللَّذْعُ الَّذِي يَجِدُهُ عِنْدَ الْجُوعِ مِنْ عَضِّهِ .

وَالصَّفَرُ وَالصُّفَارُ : دُودٌ يَكُونُ فِي الْبَطْنِ وَشَرَاسِيفِ الْأَضْلَاعِ فَيَصْفَرُّ عَنْهُ الْإِنْسَانُ جِدًّا ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ . وَقَوْلُهُمْ : لَا يَلْتَاطُ هَذَا بِصَفَرِي أَيْ لَا يَلْزَقُ بِي وَلَا تَقْبَلُهُ نَفْسِي . وَالصُّفَارُ : الْمَاءُ الْأَصْفَرُ الَّذِي يُصِيبُ الْبَطْنَ ، وَهُوَ السِّقْيُ ، وَقَدْ صُفِرَ بِتَخْفِيفِ الْفَاءِ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَالصُّفَارُ بِالضَّمِّ اجْتِمَاعُ الْمَاءِ الْأَصْفَرِ فِي الْبَطْنِ يُعَالَجُ بِقَطْعِ النَّائِطِ ، وَهُوَ عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرَ وَحْشٍ ضَرَبَ الْكَلْبَ بِقَرْنِهِ فَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ كَدَمِ الْمَفْصُودِ أَوِ الْمَصْفُورِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِهِ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ :

وَبَجَّ كُلَّ عَانِدٍ نَعُورِ قَضْبَ الطَّبِيبِ نَائِطَ الْمَصْفُورِ
ج٨ / ص٢٥٠وَبَجَّ : شَقَّ ، أَيْ : شَقَّ الثَّوْرُ بِقَرْنِهِ كُلَّ عِرْقٍ عَانِدٍ نَعُورٍ . وَالْعَانِدُ : الَّذِي لَا يَرْقَأُ لَهُ دَمٌ . وَنَعُورٌ : يَنْعَرُ بِالدَّمِ أَيْ يَفُورُ ، وَمِنْهُ عِرْقٌ نَعَّارٌ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ : أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ الصَّفَرُ فَنُعِتَ لَهُ السُّكَّرُ ، قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : هُوَ الْحَبَنُ ، وَهُوَ اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي الْبَطْنِ . يُقَالُ : صُفِرَ ، فَهُوَ مَصْفُورٌ ، وَصَفِرَ يَصْفَرُ صَفَرًا ؛ وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ أَنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ ؛ أَنْشَدَهُ فِي قَوْلِهِ :

يَا رِيحَ بَيْنُونَةَ لَا تَذْمِينَا جِئْتِ بِأَلْوَانِ الْمُصَفَّرِينَا
قَالَ قَوْمٌ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمَاءِ الْأَصْفَرِ وَصَاحِبُهُ يَرْشَحُ رَشْحًا مُنْتِنًا ، وَقَالَ قَوْمٌ : هُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّفَرِ ، وَهُوَ الْجُوعُ ، الْوَاحِدَةُ صَفْرَةٌ . وَرَجُلٌ مَصْفُورٌ وَمُصَفَّرٌ إِذَا كَانَ جَائِعًا ، وَقِيلَ : مَأْخُوذٌ مِنَ الصَّفَرِ ، وَهِيَ حَيَّاتُ الْبَطْنِ .

وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَفِي صُفْرَةٍ لِلَّذِي يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ إِذَا كَانَ فِي أَيَّامٍ يَزُولُ فِيهَا عَقْلُهُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْسَحُونَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الزَّعْفَرَانِ . وَالصُّفْرُ : النُّحَاسُ الْجَيِّدُ ، وَقِيلَ : الصُّفْرُ ضَرْبٌ مِنَ النُّحَاسِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا صَفَرَ مِنْهُ ، وَاحِدَتُهُ صُفْرَةٌ ، وَالصَّفْرُ : لُغَةٌ فِي الصُّفْرِ ؛ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ وَحْدَهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : لَمْ يَكُ يُجِيزُهُ غَيْرُهُ ، وَالضَّمُّ أَجْوَدُ ، وَنَفَى بَعْضُهُمُ الْكَسْرَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالصُّفْرُ بِالضَّمِّ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْأَوَانِي .

وَالصَّفَّارُ : صَانِعُ الصُّفْرِ ، وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

لَا تُعْجِلَاهَا أَنْ تَجُرَّ جَرَّا تَحْدُرُ صُفْرًا وَتُعَلِّي بُرَّا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الصُّفْرُ هُنَا الذَّهَبُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنَى بِهِ الدَّنَانِيرَ ؛ لِأَنَّهَا صُفْرٌ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ سَمَّاهُ بِالصُّفْرِ الَّذِي تُعْمَلُ مِنْهُ الْآنِيَةُ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْمُشَابَهَةِ حَتَّى سُمِّيَ اللَّاطُونَ شَبَهًا . وَالصِّفْرُ وَالصَّفْرُ وَالصُّفْرُ : الشَّيْءُ الْخَالِي ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ سَوَاءٌ ، قَالَ حَاتِمٌ :
تَرَى أَنَّ مَا أَنْفَقْتُ لَمْ يَكُ ضَرَّنِي وَأَنَّ يَدِي مِمَّا بَخِلْتُ بِهِ صِفْرُ
وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصْفَارٌ ، قَالَ :
لَيْسَتْ بِأَصْفَارٍ لِمَنْ يَعْفُو وَلَا رُحٍّ رَحَارِحْ
وَقَالُوا : إِنَاءٌ أَصْفَارٌ لَا شَيْءَ فِيهِ ، كَمَا قَالُوا : بُرْمَةٌ أَعْشَارٌ . وَآنِيَةٌ صُفْرٌ : كَقَوْلِكَ نِسْوَةٌ عَدْلٌ .

وَقَدْ صَفِرَ الْإِنَاءُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ، وَالْوَطْبِ مِنَ اللَّبَنِ بِالْكَسْرِ يَصْفَرُ صَفَرًا وَصُفُورًا أَيْ خَلًّا ، فَهُوَ صَفِرٌ . وَفِي التَّهْذِيبِ : صَفُرَ يَصْفُرُ صُفُورَةً . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الْفِنَاءِ وَصَفَرِ الْإِنَاءِ ؛ يَعْنُونَ بِهِ هَلَاكَ الْمَوَاشِي ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ : صَفِرَ الرَّجُلُ يَصْفَرُّ صَفِيرًا وَصَفِرَ الْإِنَاءُ .

وَيُقَالُ : بَيْتٌ صَفِرٌ مِنَ الْمَتَاعِ وَرَجُلٌ صِفْرُ الْيَدَيْنِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ مِنَ الْخَيْرِ الْبَيْتُ الصَّفِرُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . وَأَصْفَرَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُصْفِرٌ ، أَيِ : افْتَقَرَ .

وَالصَّفَرُ : مَصْدَرٌ ، قَوْلُكَ صَفِرَ الشَّيْءُ بِالْكَسْرِ أَيْ خَلَا . وَالصِّفْرُ فِي حِسَابِ الْهِنْدِ : هُوَ الدَّائِرَةُ فِي الْبَيْتِ يُفْنِي حِسَابُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى فِي الْأَضَاحِيِّ عَنِ الْمَصْفُورَةِ وَالْمُصْفَرَّةِ ، قِيلَ : الْمَصْفُورَةُ الْمُسْتَأْصَلَةُ الْأُذُنِ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ صِمَاخَيْهَا صَفِرَا مِنَ الْأُذُنِ أَيْ خَلَوَا ، وَإِنْ رُوِيَتِ الْمُصَفَّرَةُ بِالتَّشْدِيدِ فَلِلتَّكْسِيرِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَهْزُولَةُ لِخُلُوِّهَا مِنَ السِّمَنِ ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي الْمَصْفُورَةِ : هِيَ الْمَهْزُولَةُ ، وَقِيلَ لَهَا : مُصَفَّرَةٌ ؛ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا خَلَتْ مِنَ الشَّحْمِ وَاللَّحْمِ مِنْ قَوْلِكَ : هُوَ صُفْرٌ مِنَ الْخَيْرِ أَيْ خَالٍ .

وَهُوَ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِنَّهُ نَهَى عَنِ الْعَجْفَاءِ الَّتِي لَا تُنْقِي ، قَالَ : وَرَوَاهُ شَمِرٌ بَالْغَيْنِ مُعْجَمَةً ، وَفَسَّرَهُ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَا أَعْرِفُهُ ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هُوَ مِنَ الصَّغَارِ ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِمْ لِلذَّلِيلِ مُجَدَّعٌ وَمُصَلَّمٌ ؟ وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : صِفْرُ رِدَائِهَا وَمِلْءُ كِسَائِهَا وَغَيْظُ جَارَتِهَا . الْمَعْنَى : أَنَّهَا ضَامِرَةُ الْبَطْنِ ، فَكَأَنَّ رِدَاءَهَا صِفْرٌ أَيْ خَالٍ لِشِدَّةِ ضُمُورِ بَطْنِهَا ، وَالرِّدَاءُ يَنْتَهِي إِلَى الْبَطْنِ فَيَقَعُ عَلَيْهِ . وَأَصْفَرَ الْبَيْتَ : أَخْلَاهُ .

تَقُولُ الْعَرَبُ : مَا أَصْغَيْتُ لَكَ إِنَاءً وَلَا أَصْفَرْتُ لَكَ فِنَاءً ، وَهَذَا فِي الْمَعْذِرَةِ ، يَقُولُ : لَمْ آخُذْ إِبِلَكَ وَمَالَكَ فَيَبْقَى إِنَاؤُكَ مَكْبُوبًا لَا تَجِدُ لَهُ لَبَنًا تَحْلُبُهُ فِيهِ ، وَيَبْقَى فِنَاؤُكَ خَالِيًا مَسْلُوبًا لَا تَجِدُ بَعِيرًا يَبْرُكُ فِيهِ ، وَلَا شَاةً تَرْبِضُ هُنَاكَ . وَالصَّفَارِيتُ : الْفُقَرَاءُ الْوَاحِدُ صِفْرِيتٌ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَلَا خُورٌ صَفَارِيتُ
وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ ، وَلَا خُورٍ ، وَالْبَيْتُ بِكَمَالِهِ :
بِفِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ لَا وَرَعٍ مِنَ الشَّبَابِ وَلَا خُورٍ صَفَارِيتِ
وَالْقَصِيدَةُ كُلُّهَا مَخْفُوضَةٌ وَأَوَّلُهَا :
يَا دَارَ مَيَّةَ بِالْخَلْصَاءِ حُيِّيتِ
وَصَفِرَتْ وِطَابُهُ : مَاتَ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَأَفْلَتَهُنَّ عِلْبَاءٌ جَرِيضًا وَلَوْ أَدْرَكْنَهُ صَفِرَ الْوِطَابُ
وَهُوَ مَثَلٌ ؛ مَعْنَاهُ أَنَّ جِسْمَهُ خَلَا مِنْ رُوحِهِ ، أَيْ : لَوْ أَدْرَكَتْهُ الْخَيْلُ لَقَتَلَتْهُ فَفَزِعَتْ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْخَيْلَ لَوْ أَدْرَكَتْهُ قُتِلَ فَصَفِرَتْ وَطَابُهُ الَّتِي كَانَ يَقْرِي مِنْهَا وِطَابُ لَبَنِهِ ، وَهِيَ جِسْمُهُ مِنْ دَمِهِ إِذَا سُفِكَ . وَالصَّفْرَاءُ : الْجَرَادَةُ إِذَا خَلَتْ مِنَ الْبَيْضِ ، قَالَ :
فَمَا صَفْرَاءُ تُكْنَى أُمَّ عَوْفٍ كَأَنَّ رُجَيْلَتَيْهَا مِنْجَلَانِ
وَصَفَرُ : الشَّهْرُ الَّذِي بَعْدَ الْمُحَرَّمِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّمَا سُمِّيَ صَفَرًا ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَارُونَ الطَّعَامَ فِيهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِصْفَارِ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا إِذَا سَافَرُوا وَرُوِيَ عَنْ رُؤْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : سَمَّوُا الشَّهْرَ صَفَرًا ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَغْزُونَ فِيهِ الْقَبَائِلَ فَيَتْرُكُونَ مَنْ لَقُوا صِفْرًا مِنَ الْمَتَاعِ ، وَذَلِكَ أَنَّ صَفَرًا بَعْدَ الْمُحَرَّمِ ، فَقَالُوا : صَفِرَ النَّاسُ مِنَّا صَفَرًا .

قَالَ ثَعْلَبٌ : النَّاسُ كُلُّهُمْ يَصْرِفُونَ صَفَرًا إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا يَنْصَرِفُ ، فَقِيلَ لَهُ : لِمَ لَا تَصْرِفُهُ ؟ لِأَنَّ النَّحْوِيِّينَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى صَرْفِهِ ، وَقَالُوا : لَا يُمْنَعُ الْحَرْفُ مِنَ الصَّرْفِ إِلَّا عِلَّتَانِ فَأَخْبِرْنَا بِالْعِلَّتَيْنِ فِيهِ حَتَّى نَتْبَعَكَ ، فَقَالَ : نَعَمِ الْعِلَّتَانِ الْمَعْرِفَةُ وَالسَّاعَةُ ، قَالَ أَبُو عَمْرٍو : أَرَادَ أَنَّ الْأَزْمِنَةَ كُلَّهَا سَاعَاتٌ وَالسَّاعَاتُ مُؤَنَّثَةٌ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

أَقَامَتْ بِهِ كَمُقَامِ الْحَنِيـ ـفِ شَهْرَيْ جُمَادَى وَشَهْرَيْ صَفَرْ
أَرَادَ الْمُحَرَّمَ وَصَفَرًا ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : وَشَهْرَ صَفَرْ عَلَى احْتِمَالِ الْقَبْضِ فِي الْجَزْءِ ، فَإِذَا جَمَعُوهُ مَعَ الْمُحَرَّمِ قَالُوا : صَفَرَانِ ، وَالْجَمْعُ أَصْفَارٌ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :
لَقَدْ نَهَيْتُ بَنِي ذُبْيَانَ عَنْ أُقُرٍ وَعَنْ تَرَبُّعِهِمْ فِي كُلِّ أَصْفَارِ
وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ : الصَّفَرَانِ شَهْرَانِ مِنَ السَّنَةِ ، سُمِّيَ أَحَدُهُمَا فِي الْإِسْلَامِ الْمُحَرَّمَ . وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : لَا عَدْوَى ، وَلَا هَامَةَ ، وَلَا صَفَرَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَسَرَّ الَّذِي رَوَى الْحَدِيثَ أَنَّ صَفَرَ دَوَابُّ الْبَطْنِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعْتُ يُونُسَ سَأَلَ رُؤْبَةَ عَنِ الصَّفَرِ ، فَقَالَ : هِيَ حَيَّةٌ تَكُونُ فِي الْبَطْنِ تُصِيبُ الْمَاشِيَةَ وَالنَّاسَ ، قَالَ : وَهِيَ أَعْدَى مِنَ الْجَرَبِ عِنْدَ الْعَرَبِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : فَأَبْطَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا تُعْدِي .

قَالَ : وَيُقَالُ : إِنَّهَا تَشْتَدُّ عَلَى الْإِنْسَانِ وَتُؤْذِيهِ إِذَا جَاعَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : " لَا صَفَرَ " : يُقَالُ فِي الصَّفَرِ أَيْضًا : إِنَّهُ أَرَادَ بِهِ النَّسِيءَ الَّذِي كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَهُوَ تَأْخِيرُهُمُ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ فِي تَحْرِيمِهِ وَيَجْعَلُونَ صَفَرًا هُوَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ فَأَبْطَلَهُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْوَجْهُ فِيهِ التَّفْسِيرُ الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ لِلْحَيَّةِ الَّتِي تَعَضُّ الْبَطْنَ : صَفَرٌ ؛ لِأَنَّهَا تَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا جَاعَ الْإِنْسَانُ . وَالصَّفَرِيَّةُ : نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي أَوَّلِ الْخَرِيفِ يُخَضِّرُ الْأَرْضَ وَيُورِقُ الشَّجَرَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : سُمِّيَتْ صَفَرِيَّةً ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ تَصْفَرُّ إِذَا رَعَتْ مَا يَخْضَرُّ مِنَ الشَّجَرِ وَتَرَى مَغَابِنَهَا وَمَشَافِرَهَا وَأَوْبَارَهَا صُفْرًا ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ أَجِدْ هَذَا مَعْرُوفًا . وَالصُّفَارُ : صُفْرَةٌ تَعْلُو اللَّوْنَ وَالْبَشَرَةَ ، قَالَ : وَصَاحِبُهُ مَصْفُورٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

قَضْبَ الطَّبِيبِ نَائِطَ الْمَصْفُورِ
وَالصُّفْرَةُ لَوْنُ الْأَصْفَرِ وَفِعْلُهُ اللَّازِمُ الِاصْفِرَارُ . قَالَ : وَأَمَّا الِاصْفِيرَارُ فَعَرَضٌ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ ؛ يُقَالُ : يَصْفَارُّ مَرَّةً وَيَحْمَارُّ أُخْرَى ، قَالَ : وَيُقَالُ فِي الْأَوَّلِ اصْفَرَّ يَصْفَرُّ .

وَالصَّفَرِيُّ : نَتَاجُ الْغَنَمِ مَعَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ، وَهُوَ أَوَّلُ الشِّتَاءِ ، وَقِيلَ : الصَّفَرِيَّةُ مِنْ لَدُنْ طُلُوعِ سُهَيْلٍ إِلَى سُقُوطِ الذِّرَاعِ حِينَ يَشْتَدُّ الْبَرْدُ وَحِينَئِذٍ يُنْتَجُ النَّاسُ ، وَنِتَاجُهُ مَحْمُودٌ ، وَتُسَمَّى أَمْطَارُ هَذَا الْوَقْتِ صَفَرِيَّةً . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الصَّفَرِيَّةُ مَا بَيْنَ تَوَلِّي الْقَيْظِ إِلَى إِقْبَالِ الشِّتَاءِ ، وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : أَوَّلُ الصَّفَرِيَّةِ طُلُوعُ سُهَيْلٍ وَآخِرُهَا السِّمَاكُ . قَالَ : وَفِي أَوَّلِ الصَّفَرِيَّةِ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً يَخْتَلِفُ حَرُّهَا وَبَرْدُهَا تُسَمَّى الْمُعْتَدِلَاتُ ، وَالصَّفَرِيُّ فِي النِّتَاجِ بَعْدَ الْقَيْظِيِّ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّفَرِيَّةُ تَوَلِّي الْحَرِّ وَإِقْبَالُ الْبَرْدِ . وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : الصَّقَعِيُّ أَوَّلُ النِّتَاجِ ، وَذَلِكَ حِينَ تَصْقَعُ الشَّمْسُ فِيهِ رُءُوسَ الْبَهْمِ صَقْعًا ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ لَهُ الشَّمْسِيُّ وَالْقَيْظِيُّ ، ثُمَّ الصَّفَرِيُّ بَعْدَ الصَّقَعِيِّ ، وَذَلِكَ عِنْدَ صِرَامِ النَّخِيلِ ، ثُمَّ الشَّتْوِيُّ وَذَلِكَ فِي الرَّبِيعِ ، ثُمَّ الدَّفَئِيُّ وَذَلِكَ حِينَ تَدْفَأُ الشَّمْسُ ، ثُمَّ الصَّيْفِيُّ ، ثُمَّ الْقَيْظِيُّ ، ثُمَّ الْخَرْفِيُّ فِي آخِرِ الْقَيْظِ . وَالصَّفَرِيَّةُ : نَبَاتٌ يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ ، وَالصَّفَرِيُّ : الْمَطَرُ يَأَتِي فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ .

وَتَصَفَّرَ الْمَالُ : حَسُنَتْ حَالُهُ وَذَهَبَتْ عَنْهُ وَغْرَةُ الْقَيْظِ . وَقَالَ مَرَّةً : الصَّفَرِيَّةُ أَوَّلُ الْأَزْمِنَةِ يَكُونُ شَهْرًا ، وَقِيلَ : الصَّفَرِيُّ أَوَّلُ السَّنَةِ . وَالصَّفِيرُ : مِنَ الصَّوْتِ بِالدَّوَابِّ إِذَا سُقِيَتْ .

صَفَرَ يَصْفِرُ صَفِيرًا ، وَصَفَرَ بِالْحِمَارِ وَصَفَّرَ : دَعَاهُ إِلَى الْمَاءِ . وَالصَّافِرُ : كُلُّ مَا لَا يَصِيدُ مِنَ الطَّيْرِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّفَارِيَّةُ الصَّعْوَةُ ، وَالصَّافِرُ الْجَبَانُ ؛ وَصَفَرَ الطَّائِرُ يَصْفِرُ صَفِيرًا أَيْ مَكَا ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : أَجْبَنُ مِنْ صَافِرٍ وَأَصْفَرُ مِنْ بُلْبُلٍ ، وَالنَّسْرُ يَصْفِرُ .

وَقَوْلُهُمْ : مَا فِي الدَّارِ صَافِرٌ أَيْ أَحَدٌ يَصْفِرُ . وَفِي التَّهْذِيبِ : مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ يَصْفِرُ بِهِ ، قَالَ : هَذَا مِمَّا جَاءَ عَلَى لَفْظِ فَاعِلٍ وَمَعْنَاهُ مَفْعُولٌ بِهِ ؛ وَأَنْشَدَ :

خَلَتِ الْمَنَازِلُ مَا بِهَا مِمَّنْ عَهِدْتُ بِهِنَّ صَافِرُ
وَمَا بِهَا صَافِرٌ ، أَيْ : مَا بِهَا أَحَدٌ ، كَمَا يُقَالُ : مَا بِهَا دَيَّارٌ ، وَقِيلَ : أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ ذُو صَفِيرٍ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِهِمْ ، قَالَ : كَانَ فِي كَلَامِهِ صُفَارٌ بِالضَّمِّ ، يُرِيدُ صَفِيرًا .

وَالصَّفَّارَةُ : الِاسْتُ . وَالصَّفَّارَةُ : هَنَةٌ جَوْفَاءُ مِنْ نُحَاسٍ يَصْفِرُ فِيهَا الْغُلَامُ لِلْحَمَامِ ، وَيَصْفِرُ فِيهَا بِالْحِمَارِ لِيَشْرَبَ . وَالصَّفَرُ : الْعَقْلُ وَالْعَقْدُ .

وَالصَّفَرُ : الرُّوعُ وَلُبُّ الْقَلْبِ ، يُقَالُ : مَا يَلْزَقُ ذَلِكَ بِصَفَرِي . وَالصُّفَارُ وَالصِّفَارُ : مَا بَقِيَ فِي أَسْنَانِ الدَّابَّةِ مِنَ التِّبْنِ وَالْعَلَفِ لِلدَّوَابِّ كُلِّهَا . وَالصُّفَارُ : الْقُرَادُ ، وَيُقَالُ : دُوَيْبَّةٌ تَكُونُ فِي مَآخِيرِ الْحَوَافِرِ وَالْمَنَاسِمِ ؛ قَالَ الْأَفْوَهُ :

وَلَقَدْ كُنْتُمْ حَدِيثًا زَمَعًا وَذُنَابَى حَيْثُ يَحْتَلُّ الصُّفَارُ
ابْنُ السِّكِّيتِ : الشَّحْمُ وَالصَّفَارُ بِفَتْحِ الصَّادِ نَبْتَانِ ؛ وَأَنْشَدَ :
إِنَّ الْعُرَيْمَةَ مَانِعٌ أَرْوَاحَنَا مَا كَانَ مِنْ شَحْمٍ بِهَا وَصَفَارِ
وَالصَّفَّارُ بِالْفَتْحِ : يَبِيسُ الْبُهْمَى .

وَصُفْرَةٌ وَصَفَّارٌ : اسْمَانِ . وَأَبُو صُفْرَةَ : كُنْيَةٌ . وَالصُّفْرِيَّةُ بِالضَّمِّ : جِنْسٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ، وَقِيلَ : قَوْمٌ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ سُمُّوا صُفْرِيَّةً ؛ لِأَنَّهُمْ نُسِبُوا إِلَى صُفْرَةِ أَلْوَانِهِمْ ، وَقِيلَ : إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفَّارٍ ، فَهُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ الْأَخِيرِ مِنَ النَّسَبِ النَّادِرِ ؛ وَفِي الصِّحَاحِ : صِنْفٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى زِيَادِ بْنِ الْأَصْفَرِ رَئِيسِهِمْ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الَّذِي نُسِبُوا إِلَيْهِ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّفَّارِ ، وَأنَّهُمُ الصِّفْرِيَّةُ بِكَسْرِ الصَّادِ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الصَّوَابُ الصِّفْرِيَّةُ بِالْكَسْرِ ، قَالَ : وَخَاصَمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ فِي السِّجْنِ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ وَاللَّهِ صِفْرٌ مِنَ الدِّينِ ، فَسُمُّوا الصِّفْرِيَّةُ ، فَهُمُ الْمَهَالِبَةُ نُسِبُوا إِلَى أَبِي صُفْرَةَ ، وَهُوَ أَبُو الْمُهَلَّبِ وَأَبُو صُفْرَةَ كُنْيَتُهُ .

وَالصَّفْرَاءُ : مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ وَالرَّمْلِ ، وَقَدْ تَنْبُتُ بِالْجَلَدِ ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصَّفْرَاءُ نَبْتٌ مِنَ الْعُشْبِ ، وَهِيَ تُسَطَّحُ عَلَى الْأَرْضِ ، وَكَأَنَّ وَرَقَهَا وَرَقُ الْخَسِّ ، وَهِيَ تَأَكُلُهَا الْإِبِلُ أَكْلًا شَدِيدًا ، وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : هِيَ مِنَ الذُّكُورِ : وَالصَّفْرَاءُ : شِعْبٌ بِنَاحِيَةِ بَدْرٍ ، وَيُقَالُ لَهَا : الْأَصَافِرُ . وَالصُّفَارِيَّةُ : طَائِرٌ . وَالصَّفْرَاءُ : فَرَسُ الْحَرْثِ بْنِ الْأَصَمِّ صِفَةٌ غَالِبَةٌ .

وَبَنُو الْأَصْفَرِ : الرُّومُ ، وَقِيلَ : مُلُوكُ الرُّومِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي لِمَ سُمُّوا بِذَلِكَ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

وَبَنُو الْأَصْفَرِ الْكِرَامُ مُلُوكُ الـ رُّومِ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمُ مَذْكُورُ
ج٨ / ص٢٥٢وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : اغْزُوَا تَغْنَمُوا بَنَاتِ الْأَصْفَرِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : يَعْنِي الرُّومَ ؛ لِأَنَّ أَبَاهُمُ الْأَوَّلَ كَانَ أَصْفَرَ اللَّوْنِ ، وَهُوَ رُومُ بْنُ عِيصِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مَرْجِ الصُّفَّرِ ، وَهُوَ بِضَمِّ الصَّادِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ مَوْضِعٌ بِغُوطَةِ دِمَشْقَ ، وَكَانَ بِهِ وَقْعَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ الرُّومِ . وَفِي حَدِيثِ مَسِيرِهِ إِلَى بَدْرٍ : ثُمَّ جَزَعَ الصُّفَيْرَاءَ ؛ هِيَ تَصْغِيرُ الصَّفْرَاءِ ، وَهِيَ مَوْضِعٌ مُجَاوِرُ بَدْرٍ .

وَالْأَصَافِرُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ :

عَفَا رَابِغٌ مِنْ أَهْلِهِ فَالظَّوَاهِرُ فَأَكْنَافُ تُبْنَى قَدْ عَفَتْ فَالْأَصَافِرُ
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : كَانَتْ إِذَا سُئِلَتْ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ قَرَأَتْ : قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ . الْآيَةَ ، وَتَقُولُ : إِنَّ الْبُرْمَةَ لَيُرَى فِي مَائِهَا صُفْرَةٌ ، تَعْنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الدَّمَ فِي كِتَابِهِ ، وَقَدْ تَرَخَّصَ النَّاسُ فِي مَاءِ اللَّحْمِ فِي الْقِدْرِ ، وَهُوَ دَمٌ ، فَكَيْفَ يُقْضَى عَلَى مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ بِالتَّحْرِيمِ ؟ قَالَ : كَأَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ لَا تَجْعَلَ لُحُومَ السِّبَاعِ حَرَامًا كَالدَّمِ ، وَتَكُونُ عِنْدَهَا مَكْرُوهَةً ، فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو أَنْ تَكُونَ قَدْ سَمِعَتْ نَهْيَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا .

موقع حَـدِيث