حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صلب

[ صلب ] صلب : الصُّلْبُ وَالصُّلَّبُ : عَظْمٌ مِنْ لَدُنِ الْكَاهِلِ إِلَى الْعَجْبِ ، وَالْجَمْعُ : أَصْلُبٌ وَأَصْلَابٌ وَصِلَبَةٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

أَمَا تَرَيْنِي الْيَوْمَ شَيْخًا أَشْيَبَا إِذَا نَهَضْتُ أَتَشَكَّى الْأَصْلُبَا
جَمَعَ لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ صُلْبِهِ صُلْبًا كَقَوْلِ جَرِيرٍ :
قَالَ الْعَوَاذِلُ : مَا لِجَهْلِكَ بَعْدَمَا شَابَ الْمَفَارِقُ وَاكْتَسَيْنَ قَتِيرًا
وَقَالَ حُمَيْدٌ :
وَانْتَسَفَ الْحَالِبَ مِنْ أَنْدَابِهِ أَغْبَاطُنَا الْمَيْسُ عَلَى أَصْلَابِهِ
كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ صُلْبِهِ صُلْبًا . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ : هَؤُلَاءِ أَبْنَاءُ صِلَبَتِهِمْ . وَالصُّلْبُ مِنَ الظَّهْرِ ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنَ الظَّهْرِ فِيهِ فَقَارٌ فَذَلِكَ الصُّلْبُ ، وَالصَّلَبُ بِالتَّحْرِيكِ لُغَةٌ فِيهِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ امْرَأَةً :
رَيَّا الْعِظَامِ فَخْمَةُ الْمُخَدَّمِ
فِي صَلَبٍ مِثْلِ الْعِنَانِ الْمُؤْدَمِ
إِلَى سَوَاءٍ قَطَنٍ مُؤَكَّمِ
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : فِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ .

قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : فِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِنْ كُسِرَ الصُّلْبُ فَحَدِبَ الرَّجُلُ فَفِيهِ الدِّيَةُ ، وَالْآخَرُ : إِنْ أُصِيبَ صُلْبُهُ بِشَيْءٍ ذَهَبَ بِهِ الْجِمَاعُ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فَسُمِّيَ الْجِمَاعُ صُلْبًا ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ مِنْهُ . وَقَوْلُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

تُنْقَلُ مِنْ صَالَبٍ إِلَى رَحِمٍ إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقٌ
قِيلَ : أَرَادَ بِالصَّالَبِ الصُّلْبَ ، وَهُوَ قَلِيلُ الِاسْتِعْمَالِ . وَيُقَالُ لِلظَّهْرِ : صُلْبٌ وَصَلَبٌ وَصَالَبٌ ؛ وَأَنْشَدَ :
كَأَنَّ حُمَّى بِكَ مَغْرِيَّةٌ بَيْنَ الْحَيَازِيمِ إِلَى الصَّالَبِ
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ لِلْجَنَّةِ أَهْلًا ، خَلَقَهَا لَهُمْ ، وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ .

الْأَصْلَابُ : جَمْعُ صُلْبٍ ، وَهُوَ الظَّهْرُ . وَالصَّلَابَةُ : ضِدُّ اللِّينِ . صَلُبَ الشَّيْءُ صَلَابَةً ، فَهُوَ صَلِيبٌ وَصُلْبٌ وَصُلَّبٌ وَصُلْبٌ أَيْ شَدِيدٌ .

وَرَجُلٌ صُلَّبٌ : مِثْلُ الْقُلَّبِ وَالْحُوَّلِ ، وَرَجُلٌ صُلْبٌ وَصَلِيبٌ : ذُو صَلَابَةٍ ، وَقَدْ صَلُبَ وَأَرْضٌ صُلْبَةٌ ، وَالْجُمَعُ صِلَبَةٌ . وَيُقَالُ : تَصَلَّبَ فُلَانٌ ؛ أَيْ : تَشَدَّدَ . وَقَوْلُهُمْ فِي الرَّاعِي : صُلْبُ الْعَصَا وَصَلِيبُ الْعَصَا ، إِنَّمَا يَرَوْنَ أَنَّهُ يَعْنُفُ بِالْإِبِلِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

صَلِيبُ الْعَصَا بَادِي الْعُرُوقِ تَرَى لَهُ عَلَيْهَا إِذَا مَا أَجْدَبَ النَّاسُ إِصْبَعًا
وَأَنْشَدَ :
رَأَيْتُكِ لَا تُغْنِينَ عَنِّي بِقُرَّةٍ إِذَا اخْتَلَفَتْ فِيَّ الْهَرَاوَى الدَّمَامِكُ
فَأَشْهَدُ لَا آتِيكِ مَا دَامَ تَنْضُبٌ بِأَرْضِكِ أَوْ صُلْبُ الْعَصَا مِنْ رِجَالِكِ
أَصْلُ هَذَا أَنَّ رَجُلًا وَاعَدَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَعَثَرَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا ، فَضَرَبُوهُ بِعِصِيِّ التَّنْضُبِ .

وَكَانَ شَجَرُ أَرْضِهَا ، إِنَّمَا كَانَ التَّنْضُبَ فَضَرَبُوهُ بِعِصِيِّهَا . وَصَلَّبَهُ : جَعَلَهُ صُلْبًا وَشَدَّهُ وَقَوَّاهُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

مِنْ سَرَاةِ الْهِجَانِ صَلَّبَهَا الْعُضُّ وَرَعْيُ الْحِمَى وَطُولُ الْحِيَالِ
أَيْ : شَدَّهَا . وَسَرَاةُ الْمَالِ : خِيَارُهُ ، الْوَاحِدُ سَرِيٌّ ، يُقَالُ : بَعِيرٌ سَرِيٌّ ، وَنَاقَةٌ سَرِيَّةٌ .

وَالْهِجَانُ : الْخِيَارُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، يُقَالُ : نَاقَةٌ هِجَانٌ ، وَجَمَلٌ هِجَانٌ ، وَنُوقٌ هِجَانٌ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : النَّاقَةُ الْهِجَانُ هِيَ الْأَدْمَاءُ ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ الْخَالِصَةُ اللَّوْنِ . وَالْعُضُّ : عَلَفُ الْأَمْصَارِ مِثْلُ الْقَتِّ وَالنَّوَى .

وَقَوْلُهُ : رَعْيُ الْحِمَى ، يُرِيدُ حِمَى ضَرِيَّةَ وَهُوَ مَرْعَى إِبِلِ الْمُلُوكِ ، وَحِمَى الرَّبَذَةِ دُونَهُ . وَالْحِيَالُ : مَصْدَرُ حَالَتِ النَّاقَةُ إِذَا لَمْ تَحْمِلْ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : إِنَّ الْمُغَالِبَ صُلْبَ اللَّهِ مَغْلُوبٌ أَيْ : قُوَّةَ اللَّهِ .

وَمَكَانٌ صُلْبٌ وَصَلَبٌ : غَلِيظٌ حَجِرٌ ، وَالْجَمْعُ : صِلَبَةٌ . وَالصُّلْبُ مِنَ الْأَرْضِ : الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْمُنْقَادُ ، وَالْجَمْعُ صِلَبَةٌ مِثْلُ قُلْبٍ وَقِلَبَةٍ . وَالصَّلَبُ أَيْضًا : مَا صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ .

شَمِرٌ : الصَّلَبُ نَحْوٌ مَنِ الْحَزِيزِ الْغَلِيظِ الْمُنْقَادِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّلَبُ مِنَ الْأَرْضِ أَسْنَادُ الْآكَامِ وَالرَّوَابِي ، وَجَمْعُهُ أَصْلَابٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :

نَغْشَى قُرًى عَارِيَةً أَقَرَاؤُهُ تَحْبُو إِلَى أَصْلَابِهِ أَمْعَاؤُهُ
الْأَصْمَعِيُّ : الْأَصْلَابُ هِيَ مِنَ الْأَرْضِ الصَّلَبُ الشَّدِيدُ الْمُنْقَادُ ، وَالْأَمْعَاءُ مَسَايِلُ صِغَارٌ . وَقَوْلُهُ : تَحْبُو أَيْ تَدْنُو . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَصْلَابُ : مَا صَلُبَ مِنَ الْأَرْضِ وَارْتَفَعَ ، وَأَمْعَاؤُهُ : مَا لَانَ مِنْهُ وَانْخَفَضَ .

وَالصُّلْبُ : مَوْضِعٌ بِالصَّمَّانِ أَرْضُهُ حِجَارَةٌ ، مِنْ ذَلِكَ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الصِّفَةُ ، وَبَيْنَ ظَهَرَانَيِ الصُّلْبِ وَقِفَافِهِ رِيَاضٌ وَقِيعَانٌ عَذْبَةُ الْمَنَابِتِ كَثِيرَةُ الْعُشْبِ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : الصُّلْبَانِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

سُقْنَا بِهِ الصُّلْبَيْنِ فَالصَّمَّانَا
فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الصُّلْبَ فَثَنَّى لِلضَّرُورَةِ ، كَمَا قَالُوا : رَامَتَانِ ، وَإِنَّمَا هِيَ رَامَّةٌ وَاحِدَةٌ . وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ مَوْضِعَيْنِ يَغْلِبُ عَلَيْهِمَا هَذِهِ الصِّفَةُ فَيُسَمَّيَانِ بِهَا . وَصَوْتٌ صَلِيبٌ وَجَرْيٌ صَلِيبٌ عَلَى الْمَثَلِ .

وَصَلُبَ عَلَى الْمَالِ صَلَابَةً : شَحَّ بِهِ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

فَإِنْ كُنْتَ ذَا لُبٍّ يَزِدْكَ صَلَابَةً عَلَى الْمَالِ مَنْزُورُ الْعَطَاءِ مُثَرِّبُ
ج٨ / ص٢٦٥اللَّيْثُ : الصُّلْبُ مِنَ الْجَرْيِ ، وَمِنَ الصَّهِيلِ : الشَّدِيدُ ؛ وَأَنْشَدَ :
ذُو مَيْعَةٍ إِذَا تَرَامَى صُلْبُهُ
وَالصُّلَّبُ وَالصُّلَّبِيُّ وَالصُّلَّبَةُ وَالصُّلَّبِيَّةُ : حِجَارَةُ الْمِسَنِّ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
كَحَدِّ السِّنَانِ الصُّلَّبِيِّ النَّحِيضِ
أَرَادَ بِالسِّنَانِ الْمِسَنَّ . وَيُقَالُ : الصُّلَّبِيُّ الَّذِي جُلِّيَ وَشُحِذَ بِحِجَارَةِ الصُّلَّبِ ، وَهِيَ حِجَارَةٌ تُتَخَذُ مِنَها الْمِسَانِ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَكَأَنَّ شَفْرَةَ خَطْمِهِ وَجَنِينِهِ لَمَّا تَشَرَّفَ صُلَّبٌ مَفْلُوقُ
وَالصُّلَّبُ : الشَّدِيدُ مِنِ الْحِجَارَةِ أَشَدُّهَا صَلَابَةً . وَرُمْحٌ مُصَلَّبٌ : مَشْحُوذٌ بِالصَّلَّبِيِّ .

وَتَقُولُ : سِنَانٌ صُلُّبِيٌّ وَصُلَّبٌ أَيْضًا أَيْ مَسْنُونٌ . وَالصَّلِيبُ : الْوَدَكُ ؛ وَفِي الصِّحَاحِ : وَدَكُ الْعِظَامِ . قَالَ أَبُو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ يَذْكُرُ عُقَابًا شَبَّهَ فَرَسَهُ بِهَا :

كَأَنِّي إِذْ غَدَوْا ضَمَّنْتُ بَزِّي مِنَ الْعِقْبَانِ خَائِتَةً طَلُوبًا
جَرِيمَةَ نَاهِضٍ فِي رَأْسِ نِيقٍ تَرَى لِعِظَامٍ مَا جَمَعَتْ صَلِيبًا
أَيْ : وَدَكًا ، أَيْ كَأَنِّي إِذْ غَدَوْا لِلْحَرْبِ ضَمَّنْتُ بَزِّي أَيْ سِلَاحِي ، عُقَابًا خَائِتَةً ؛ أَيْ : مُنْقَضَّةً .

يُقَالُ : خَاتَتْ إِذَا انْقَضَّتْ . وَجَرِيمَةٌ : بِمَعْنَى كَاسِبَةٍ ، يُقَالُ : هُوَ جَرِيمَةُ أَهْلِهِ ؛ أَيْ : كَاسِبُهُمْ . وَالنَّاهِضُ : فَرْخُهَا .

وَانْتُصَابُ قَوْلِهِ طَلُوبًا : عَلَى النَّعْتِ لِخَائِتَةٍ . وَالنِّيقُ : أَرْفَعُ مَوْضِعٍ فِي الْجَبَلِ . وَصَلَبَ الْعِظَامَ يَصْلُبُهَا صَلْبًا وَاصْطَلَبَهَا : جَمَعَهَا وَطَبَخَهَا وَاسْتَخْرَجَ وَدَكَهَا لِيُؤْتَدَمَ بِهِ ، وَهُوَ الِاصْطِلَابُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَوَى اللَّحْمَ فَأَسَالَهُ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ الْأَسْدِيُّ :

وَاحْتَلَّ بَرْكُ الشِّتَاءِ مَنْزِلَهُ وَبَاتَ شَيْخُ الْعِيَالِ يَصْطَلِبُ
احْتَلَّ : بِمَعْنَى حَلَّ .

وَالْبَرْكُ : الصَّدْرُ وَاسْتَعَارَهُ لِلشِّتَاءِ ، أَيْ : حَلَّ صَدْرُ الشِّتَاءِ ، وَمُعْظَمُهُ فِي مَنْزِلِهِ : يَصِفُ شِدَّةَ الزَّمَانِ وَجَدْبَهُ ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْجَدْبِ إِنَّمَا يَكُونُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أَتَاهُ أَصْحَابُ الصُّلُبِ ، قِيلَ : هُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ الْعِظَامَ إِذَا أُخِذَتْ عَنْهَا لُحُومُهَا فَيَطْبُخُونَهَا بِالْمَاءِ ، فَإِذَا خَرَجَ الدَّسَمُ مِنْهَا جَمَعُوهُ وَائْتَدَمُوا بِهِ . يُقَالُ اصْطَلَبَ فُلَانٌ الْعِظَامَ إِذَا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ .

وَالصُّلُبُ جَمْعُ صَلِيبٍ ، وَالصَّلِيبُ : الْوَدَكُ . وَالصَّلِيبُ وَالصَّلَبُ : الصَّدِيدُ الَّذِي يَسِيلُ مِنَ الْمَيِّتِ . وَالصَّلْبُ : مَصْدَرُ صَلَبَهُ يَصْلُبُهُ صَلْبًا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الصَّلِيبِ ، وَهُوَ الْوَدَكُ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ اسْتُفْتِيَ فِي اسْتِعْمَالِ صَلِيبِ الْمَوْتَى فِي الدِّلَاءِ وَالسُّفُنِ فَأَبَى عَلَيْهِمْ ، وَبِهِ سُمِّيَ الْمَصْلُوبُ لِمَا يَسِيلُ مِنْ وَدَكِهِ . وَالصَّلْبُ هَذِهِ الْقِتْلَةُ الْمَعْرُوفَةُ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ وَدَكَهُ وَصَدِيدَهُ يَسِيلُ . وَقَدْ صَلَبَهُ يَصْلِبُهُ صَلْبًا ، وَصَلَّبَهُ شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ . وَفِيهِ : وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ ، أَيْ : عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ . وَالصَّلِيبُ : الْمَصْلُوبُ .

وَالصَّلِيبُ الَّذِي يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى عَلَى ذَلِكَ الشَّكْلِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الصَّلِيبُ مَا يَتَّخِذُهُ النَّصَارَى قِبْلَةً ، وَالْجَمْعُ صُلْبَانٌ وَصُلُبٌ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

لَقَدْ وَلَدَ الْأُخَيْطِلَ أُمُّ سَوْءٍ عَلَى بَابِ اسْتِهَا صُلُبٌ وَشَامُ
وَصَلَّبَ الرَّاهِبُ : اتَّخَذَ فِي بِيعَتِهِ صَلِيبًا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا
صَارَ : صَوَّرَ . عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْفَارِسِيِّ : وَثَوْبٌ مُصَلَّبٌ فِيهِ نَقْشٌ كَالصَّلِيبِ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا رَأَى التَّصْلِيبَ فِي ثَوْبٍ قَضَبَهُ ؛ أَيْ : قَطَعَ مَوْضِعَ التَّصْلِيبِ مِنْهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْمُصَلَّبِ ، هُوَ الَّذِي فِيهِ نَقْشٌ أَمْثَالُ الصُّلْبَانِ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ أَيْضًا : فَنَاوَلْتُهَا عِطَافًا فَرَأَتْ فِيهِ تَصْلِيبًا ، فَقَالَتْ : نَحِّيهِ عَنِّي .

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَكْرَهُ الثِّيَابَ الْمُصَلَّبَةَ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحَسَنِ ثَوْبًا مُصَلَّبًا . وَالصَّلِيبَانِ : الْخَشَبَتَانِ اللَّتَانِ تُعَرَّضَانِ عَلَى الدَّلْوِ كَالْعَرْقُوَتَيْنِ ، وَقَدْ صَلَبَ الدَّلْوَ وَصَلَّبَهَا .

وَفِي مَقْتَلِ عُمَرَ : خَرَجَ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَضَرَبَ جُفَيْنَةَ الْأَعْجَمِيَّ فَصَلَّبَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ؛ أَيْ : ضَرْبَهُ عَلَى عُرْضِهِ حَتَّى صَارَتِ الضَّرْبَةُ كَالصَّلِيبِ . وَفِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى خَاصِرَتِي ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : هَذَا الصَّلْبُ فِي الصَّلَاةِ ، كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهُ ؛ أَيْ : إِنَّهُ يُشْبِهُ الصَّلْبَ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إِذَا صُلِبَ مُدَّ يَدُهُ ، وَبَاعُهُ عَلَى الْجِذْعِ وَهَيْئَةُ الصَّلْبِ فِي الصَّلَاةِ : أَنْ يَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى خَاصِرَتَيْهِ وَيُجَافِيَ بَيْنَ عَضُدَيْهِ فِي الْقِيَامِ . وَالصَّلِيبُ : ضَرْبٌ مِنْ سِمَاتِ الْإِبِلِ .

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ : الصَّلِيبُ قَدْ يَكُونُ كَبِيرًا وَصَغِيرًا ، وَيَكُونُ فِي الْخَدَّيْنِ وَالْعُنُقِ وَالْفَخِذَيْنِ . وَقِيلَ : الصَّلِيبُ مِيسَمٌ فِي الصُّدْغِ ، وَقِيلَ : فِي الْعُنُقِ خَطَّانِ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ . وَبَعِيرٌ مُصَلَّبٌ وَمَصْلُوبٌ : سِمَتُهُ الصَّلِيبُ .

وَنَاقَةٌ مَصْلُوبَةٌ كَذَلِكَ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :

سَيَكْفِي عَقِيلًا رِجْلُ ظَبْيٍ وَعُلْبَةٌ تَمَطَّتْ بِهِ مَصْلُوبَةً لَمْ تُحَارد
وَإِبِلٌ مُصَلَّبَةٌ . أَبُو عَمْرٍو : أَصْلَبَتِ النَّاقَةُ إِصْلَابًا : إِذَا قَامَتْ وَمَدَّتْ عُنُقَهَا نَحْوَ السَّمَاءِ لِتَدِرَّ لِوَلَدِهَا جَهْدَهَا إِذَا رَضَعَهَا ، وَرُبَّمَا صَرَمَهَا ذَلِكَ ؛ أَيْ : قَطَعَ لَبَنَهَا . وَالتَّصْلِيبُ : ضَرْبٌ مِنَ الْخِمْرَةِ لِلْمَرْأَةِ .

وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي تَصْلِيبِ الْعِمَامَةِ حَتَّى يَجْعَلَهُ كَوْرًا بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ . يُقَالُ : خِمَارٌ مُصَلَّبٌ ، وَقَدْ صَلَّبَتِ الْمَرْأَةُ خِمَارَهَا ، وَهِيَ لِبْسَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ النِّسَاءِ . وَصَلَّبَتِ التَّمْرَةُ : بَلَغَتِ الْيُبْسَ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَالَ شَيْخٌ مِنَ الْعَرَبِ أَطْيَبُ مُضْغَةٍ أَكَلَهَا النَّاسُ صَيْحَانِيَّةٌ مُصَلِّبَةٌ ، هَكَذَا حَكَاهُ مُصَلِّبَةٌ بِالْهَاءِ . وَيُقَالُ : صَلَّبَ الرُّطَبُ : إِذَا بَلَغَ الْيَبِيسَ ، فَهُوَ مُصَلِّبٌ بِكَسْرِ اللَّامِ ، فَإِذَا صُبَّ عَلَيْهِ الدِّبْسُ لِيَلِينَ ، فَهُوَ مُصَقِّرٌ . أَبُو عَمْرٍو : إِذَا بَلَغَ الرُّطَبُ الْيُبْسَ فَذَلِكَ التَّصْلِيبُ ، وَقَدْ صَلَّبَ ؛ وَأَنْشَدَ الْمَازِنِيُّ فِي صِفَةِ التَّمْرِ :

مُصَلِّبَةٌ مِنْ أَوْتَكَى الْقَاعِ كُلَّمَا زَهَتْهَا النُّعَامَى خِلْتَ مِنْ لَبَنٍ صَخْرًا
أَوْتَكَى : تَمُرُّ الشِّهْرِيزَ .

وَلَبَنٌ : اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ . شَمِرٌ : يُقَالُ : صَلَبَتْهُ الشَّمْسُ تَصْلِبُهُ وَتَصْلُبُهُ صَلْبًا إِذَا أَحْرَقَتْهُ ، فَهُوَ مَصْلُوبٌ : مُحْرَقٌ ؛ وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

مُسْتَوْقِدٌ فِي حَصَاهُ الشَّمْسُ تَصْلِبُهُ كَأَنَّهُ عَجَمٌ بِالْبِيدِ مَرْضُوخٌ
وَفِي حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ : تَمْرُ ذَخِيرَةَ مُصَلِّبَةٌ أَيْ صُلْبَةٌ . وَتَمُرُّ الْمَدِينَةِ صُلْبٌ .

وَيُقَالُ : تَمْرٌ مُصَلِّبٌ بِكَسْرِ اللَّامِ ؛ أَيْ : يَابِسٌ شَدِيدٌ . وَالصَّالِبُ مِنَ الْحُمَّى الْحَارَّةِ غَيْرُ النَّافِضِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ . وَيُقَالُ : أَخَذَتْهُ الْحُمَّى بِصَالِبٍ وَأَخَذَتْهُ حُمَّى صَالِبٌ ، وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ ، وَلَا يَكَادُونَ يُضِيفُونَ ؛ وَقَدْ صَلَبَتْ عَلَيْهِ بِالْفَتْحِ تَصْلِبُ بِالْكَسْرِ ، أَيْ : دَامَتْ وَاشْتَدَّتْ ، فَهُوَ مَصْلُوبٌ عَلَيْهِ .

وَإِذَا كَانَتِ الْحُمَّى صَالِبًا ، قِيلَ : صَلَبَتْ عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : الْعَرَبُ تَجْعَلُ الصَّالِبَ مِنَ الصُّدَاعِ ؛ وَأَنْشَدَ :

يَرُوعُكَ حُمَّى مِنْ مُلَالٍ وَصَالِبِ
وَقَالَ غَيْرُهُ : الصَّالِبُ الَّتِي مَعَهَا حَرٌّ شَدِيدٌ ، وَلَيْسَ مَعَهَا بَرْدٌ . وَأَخَذَهُ صَالِبٌ ؛ أَيْ : رِعْدَةٌ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
عُقَارًا غَذَاهَا الْبَحْرُ مِنْ خَمْرِ عَانَةٍ لَهَا سَوْرَةٌ فِي رَأْسِهِ ذَاتُ صَالِبِ
وَالصُّلْبُ : الْقُوَّةُ .

وَالصُّلْبُ : الْحَسَبُ ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ :

اجْلَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكُمْ فَوْقَ مَا أَحْكَى بِصُلْبٍ وَإِزَارْ
فُسِّرَ بِهِمَا جَمِيعًا . وَالْإِزَارُ : الْعَفَافُ . وَيُرْوَى :
فَوْقَ مَنْ أَحْكَأَ صُلْبًا بِإِزَارْ
أَيْ : شَدَّ صُلْبًا : يَعْنِي الظَّهْرَ .

بِإِزَارْ : يَعْنِي الَّذِي يُؤْتَزَرُ بِهِ . وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَنْجُمَ الْأَرْبَعَةَ الَّتِي خَلْفَ النَّسْرِ الْوَاقِعِ : صَلِيبًا . وَرَأَيْتُ حَاشِيَةً فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِخَطِّ الشَّيْخِ ابْنِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ مَا صُورَتُهُ : الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَنْجُمِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يُقَالَ خَلْفَ النَّسْرِ الطَّائِرِ ؛ لِأَنَّهَا خَلْفَهُ لَا خَلْفَ الْوَاقِعِ ، قَالَ : وَهَذَا مِمَّا وَهِمَ فِيهِ الْجَوْهَرِيُّ .

اللَّيْثُ : وَالصَّوْلَبُ وَالصَّوْلِيبُ هُوَ الْبَذْرُ الَّذِي يُنْثَرُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يُكْرَبُ عَلَيْهِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَا أُرَاهُ عَرَبِيًّا . وَالصُّلْبُ : اسْمُ أَرْضٍ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

كَأَنَّهُ كُلَّمَا ارْفَضَّتْ حَزِيقَتُهَا بِالصُّلْبِ مِنْ نَهْسِهِ أَكْفَالَهَا كَلِبٌ
وَالصُّلَيْبُ : اسْمُ مَوْضِعٍ ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ :
لِمَنْ طَلَلٌ مِثْلُ الْكِتَابِ الْمُنَمَّقِ عَفَا عَهْدُهُ بَيْنَ الصُّلَيْبِ وَمُطْرِقِ

موقع حَـدِيث