حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صنبر

[ صنبر ] صنبر : الصُّنْبُورَةُ وَالصُّنْبُورُ جَمِيعًا : النَّخْلَةُ الَّتِي دَقَّتْ مِنْ أَسْفَلِهَا ، وَانْجَرَدَ كَرْبُهَا وَقَلَّ حَمْلُهَا ، وَقَدْ صَنْبَرَتْ . وَالصُّنْبُورُ : سَعَفَاتٌ يَخْرُجْنَ فِي أَصْلِ النَّخْلَةِ . وَالصُّنْبُورُ أَيْضًا : النَّخْلَةُ تَخْرُجُ مِنْ أَصْلِ النَّخْلَةِ الْأُخْرَى مِنْ غَيْرِ أَنْ تُغْرَسَ .

وَالصُّنْبُورُ أَيْضًا : النَّخْلَةُ الْمُنْفَرِدَةُ مِنْ جَمَاعَةِ النَّخْلِ ، وَقَدْ صَنْبَرَتْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الصُّنْبُورُ بِغَيْرِ هَاءٍ أَصْلُ النَّخْلَةِ الَّذِي تَشَعَّبَتْ مِنْهُ الْعُرُوقُ . وَرَجُلٌ صُنْبُورٌ : فَرْدٌ ضَعِيفٌ ذَلِيلٌ لَا أَهْلَ لَهُ ، وَلَا عَقِبَ ، وَلَا نَاصِرَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ كَانُوا يَقُولُونَ فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُحَمَّدٌ صُنْبُورٌ ، وَقَالُوا : صُنَيْبِيرٌ أَيْ أَبْتَرُ لَا عَقِبَ لَهُ وَلَا أَخَ ، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ . التَّهْذِيبُ : فِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ ابْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ لَهُ قُرَيْشٌ : أَنْتَ خَيْرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَسَيِّدُهُمْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالُوا : أَلَا تَرَى هَذَا الصُّنَيْبِيرَ الْأُبَيْتِرَ مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ أَهْلُ الْحَجِيجِ وَأَهْلُ السَّدَانَةِ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ ؟ قَالَ : أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ فَأُنْزِلَتْ : إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ .

وَأُنْزِلَتْ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . وَأَصْلُ الصُّنْبُورِ : سَعَفَةٌ تَنْبُتُ فِي جِذْعِ النَّخْلَةِ لَا فِي الْأَرْضِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الصُّنْبُورُ النَّخْلَةُ تَبْقَى مُنْفَرِدَةً وَيَدِقُّ أَسْفَلُهَا وَيَنْقَشِرُ .

يُقَالُ : صَنْبَرَ أَسْفَلُ النَّخْلَةِ ؛ مُرَادُ كَفَّارِ قُرَيْشٍ بِقَوْلِهِمْ صُنْبُورٌ أَيْ أَنَّهُ إِذَا قُلِعَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ ، كَمَا يَذْهَبُ أَصْلُ الصُّنْبُورِ ؛ لِأَنَّهُ لَا عَقِبَ لَهُ . وَلَقِيَ رَجُلٌ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ فَسَأَلَهُ عَنْ نَخْلِهِ ، فَقَالَ : صَنْبَرَ أَسْفَلُهُ وَعَشَّشَ أَعْلَاهُ ، يَعْنِي دَقَّ أَسْفَلُهُ وَقَلَّ سَعَفُهُ وَيَبِسَ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : فَشَبَّهُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا ، يَقُولُونَ : إِنَّهُ فَرْدٌ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ ، فَإِذَا مَاتَ انْقَطَعَ ذِكْرُهُ ؛ قَالَ أَوْسٌ يَعِيبُ قَوْمًا :

مُخَلَّفُونَ وَيَقْضِي النَّاسُ أَمْرَهُمُ غُشُّ الْأَمَانَةِ صُنْبُورٌ فَصُنْبُورُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصُّنْبُورُ مِنَ النَّخْلَةِ سَعَفَاتٌ تَنْبُتُ فِي جِذْعِ النَّخْلَةِ غَيْرُ مُسْتَأْرِضَةٍ في الْأَرْضِ ، وَهُوَ الْمُصَنْبِرُ مِنَ النَّخْلِ ، وَإِذَا نَبَتَتِ الصَّنَابِيرُ فِي جِذْعِ النَّخْلَةِ أَضْوَتْهَا ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ غِذَاءَ الْأُمَّهَاتِ ، قَالَ : وَعِلَاجُهَا أَنْ تُقْلَعَ تِلْكَ الصَّنَابِيرُ مِنْهَا ، فَأَرَادَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صُنْبُورٌ نَبَتَ فِي جِذْعِ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا قُلِعَ انْقَطَعَ ، وَكَذَلِكَ مُحَمَّدٌ إِذَا مَاتَ فَلَا عَقِبَ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ سَمْعَانَ : الصَّنَابِيرُ ، يُقَالُ لَهَا الْعِقَّانُ وَالرَّوَاكِيبُ ، وَقَدْ أَعَقَّتِ النَّخْلَةُ إِذَا أَنْبَتَت الْعِقَّانُ ؛ قَالَ : وَيُقَالُ لِلْفَسِيلَةِ الَّتِي تَنْبُتُ فِي أُمِّهَا الصُّنْبُورُ ، وَأَصْلُ النَّخْلَةِ أَيْضًا : صُنْبُورُهَا .

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ : الْمُصَنْبِرَةُ أَيْضًا مِنَ النَّخِيلِ الَّتِي تَنْبُتُ الصَّنَابِيرُ فِي جُذُوعِهَا فَتُفْسِدُهَا ؛ لِأَنَّهَا تَأْخُذُ غِذَاءَ الْأُمَّهَاتِ فَتَضْوِيهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصُّنْبُورُ الْوَحِيدُ ، وَالصُّنْبُورُ الضَّعِيفُ ، وَالصُّنْبُورُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا عَشِيرَةَ وَلَا نَاصِرَ مِنْ قَرِيبٍ وَلَا غَرِيبٍ ، وَالصُّنْبُورُ الدَّاهِيَةُ . وَالصَّنْبَرُ : الرَّقِيقُ الضَّعِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالشَّجَرِ ، وَالصُّنْبُورُ اللَّئِيمُ ، وَالصُّنْبُورُ فَمُ الْقَنَاةِ ، وَالصُّنْبُورُ الْقَصَبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْإِدَاوَةِ يُشْرَبُ مِنْهَا ، وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حَدِيدٍ وَرَصَاصٍ ، وَصُنْبُورُ الْحَوْضِ مَثْعَبُهُ ، وَالصُّنْبُورُ مَثْعَبُ الْحَوْضِ خَاصَّةً ؛ حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ ؛ وَأَنْشَدَ : ج٨ / ص٢٨٩

مَا بَيْنَ صُنْبُورٍ إِلَى الْإِزَاءِ ،
وَقِيلَ : هُوَ ثَقْبُهُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ إِذْا غُسِلَ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
لِيَهْنِئْ تُرَاثِي لِامْرِئٍ غَيْرِ ذِلَّةٍ صَنَابِرُ أَحْدَانٌ لَهُنَّ حَفِيفُ
سَرِيعَاتُ مَوْتٍ رَيِّثَاتُ إِفَاقَةٍ إِذَا مَا حُمِلْنَ حَمْلُهُنَّ خَفِيفُ
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : الصَّنَابِرُ هُنَا السِّهَامُ الدِّقَاقُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ أَجِدْهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَلَمْ يَأْتِ لَهَا بِوَاحِدٍ ؛ وَأُحْدَانٌ : أَفْرَادٌ ، لَا نَظِيرَ لَهَا ؛ كَقَوْلِ الْآخَرِ :
يَحْمِي الصُّرَيِّمَ أَحْدَانُ الرِّجَالِ لَهُ صَيْدٌ وَمُجْتَرِئٌ بِاللَّيْلِ هَمَّاسٌ
وَفِي التَّهْذِيبِ فِي شَرْحِ الْبَيْتَيْنِ : أَرَادَ بِالصَّنَابِرِ سِهَامًا دِقَاقًا شُبِّهَتْ بِصَنَابِيرِ النَّخْلَةِ الَّتِي تَخْرُجُ فِي أَصْلِهَا دِقَاقًا .

وَقَوْلُهُ : أُحْدَانٌ أَيْ أَفْرَادٌ . سَرِيعَاتُ مَوْتٍ أَيْ يُمِتْنَ مَنْ رُمِيَ بِهِنَّ . وَالصَّنَوْبَرُ : شَجَرٌ مُخْضَرٌّ شِتَاءً وَصَيْفًا .

وَيُقَالُ : ثَمَرُهُ ، وَقِيلَ : الْأَرْزُ الشَّجَرَ وَثَمَرُهُ الصَّنَوْبَرُ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . أَبُو عُبَيْدٍ : الصَّنَوْبَرُ ثَمَرُ الْأَرْزَةِ ، وَهِيَ شَجَرَةٌ ، قَالَ : وَتُسَمَّى الشَّجَرَةُ صَنَوْبَرَةً مِنْ أَجْلِ ثَمَرِهَا ؛ أَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

نُطْعِمُ الشَّحْمَ وَالسَّدِيفَ وَنَسْقِي الْـ ـمَحْضَ فِي الصِّنَّبِرِّ وَالصُّرَّادِ
قَالَ : الْأَصْلُ صِنَبْرٌ مِثْلُ هِزَبْرٍ ثُمَّ شَدَّدَ النُّونَ ، قَالَ : وَاحْتَاجَ الشَّاعِرُ مَعَ ذَلِكَ إِلَى تَشْدِيدِ الرَّاءِ فَلَمْ يُمْكِنْهُ إِلَّا بِتَحْرِيكِ الْبَاءِ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَحَرَّكَهَا إِلَى الْكَسْرِ ، قَالَ : وَكَذَلِكَ الزَّمْرَذُ وَالزَّمْرَذِيُّ . وَغَدَاةٌ صِنَّبْرٌ وَصِنِّبْرٌ : بَارِدَةٌ .

وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الصِّنِّبْرُ مِنَ الْأَضْدَادِ يَكُونُ الْحَارَّ ، وَيَكُونُ الْبَارِدَ ؛ حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَصَنَابِرُ الشِّتَاءِ : شِدَّةُ بَرْدِهِ ، وَكَذَلِكَ الصِّنَّبِرُ بِتَشْدِيدِ النُّونِ وَكَسْرِ الْبَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا وَقَفَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ حِينَ صُلِبَ ، فَقَالَ : قَدْ كُنْتَ تَجْمَعُ بَيْنَ قُطْرَيِ اللَّيْلَةِ الصِّنَّبْرَةِ قَائِمًا ، هِيَ الشَّدِيدَةُ الْبَرْدِ .

وَالصِّنَّبْرُ وَالصِّنَّبِرُ : الْبَرْدُ ، وَقِيلَ : الرِّيحُ الْبَارِدَةُ فِي غَيْمٍ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :

بِجِفَانٍ نَعْتَرِي نَادِيَنَا وَسَدِيفٍ حِينَ هَاجَ الصِّنَّبْرْ
وَقَالَ غَيْرُهُ : يُقَالُ صِنِّبْرٌ بِكَسْرِ النُّونِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا ابْنُ جِنِّيٍّ ، فَقَالَ : أَرَادَ الصِّنَّبْرَ فَاحْتَاجَ إِلَى تَحْرِيكِ الْبَاءِ فَتَطَرَّقَ إِلَى ذَلِكَ فَنَقَلَ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ إِلَيْهَا تَشْبِيهًا بِقَوْلِهِمْ : هَذَا بَكُرٍ وَمَرَرْتُ بِبَكْرٍ ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَقُولَ الصِّنَّبُرُ فَيَضُمُّ الْبَاءَ ؛ لِأَنَّ الرَّاءَ مَضْمُومَةٌ إِلَّا أَنَّهُ تَصَوَّرَ مَعْنَى إِضَافَةِ الظَّرْفِ إِلَى الْفِعْلِ ، فَصَارَ إِلَى أَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ حِينَ هَيْجِ الصِّنَّبْرِ ، فَلَمَّا احْتَاجَ إِلَى حَرَكَةِ الْبَاءِ تَصَوَّرَ مَعْنَى الْجَرِّ فَكَسَرَ الْبَاءَ ، وَكَأَنَّهُ قَدْ نَقَلَ الْكَسْرَةَ عَنِ الرَّاءِ إِلَيْهَا ، كَمَا أَنَّ الْقَصِيدَةَ الْمُنْشَدَةَ لِلْأَصْمَعِيِّ الَّتِي فِيهَا :
كَأَنَّهَا وَقَدْ رَآهَا الرَّائِي
إِنَّمَا سَوَّغَهُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْأَبِيَّاتِ كُلَّهَا مُتَوَالِيَةٌ عَلَى الْجَرِّ أَنَّهُ تُوُهِمُ فِيهِ مَعْنَى الْجَرِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَاهُ كَأَنَّهَا وَقْتُ رُؤْيَةِ الرَّائِي فَسَاغَ لَهُ أَنْ يَخْلِطَ هَذَا الْبَيْتَ بِسَائِرِ الْأَبِيَّاتِ ، وَكَأَنَّهُ لِذَلِكَ لَمْ يُخَالِفْ ، قَالَ : وَهَذَا أَقْرَبُ مَأْخَذًا مِنْ أَنْ يَقُولَ : إِنَّهُ حَرَّفَ الْقَافِيَةَ لِلضَّرُورَةِ كَمَا حَرَّفَهَا الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ :
هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ أَوْ أَنْكَرْتَهَا بَيْنَ تِبْرَاكٍ وَشَسَّيْ عَبَقُرْ
فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ عَبْقَرَ فَحَرَّفَ الْكَلِمَةَ . وَالصِّنَّبْرُ بِتَسْكِينِ الْبَاءِ : الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الْعَجُوزِ ؛ وَأَنْشَدَ :
فَإِذَا انْقَضَتْ أَيَّامُ شَهْلَتِنَا صِنٌّ وَصِنَّبْرٌ مَعَ الْوَبِرِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا بِمَعْنًى ، وَإِنَّمَا حُرِّكَتِ الْبَاءُ لِلضَّرُورَةِ .

موقع حَـدِيث