حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

صور

[ صور ] صور : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : الْمُصَوِّرُ ، وَهُوَ الَّذِي صَوَّرَ جَمِيعَ الْمَوْجُودَاتِ وَرَتَّبَهَا ، فَأَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ مِنْهَا صُورَةً خَاصَّةً وَهَيْئَةً مُفْرَدَةً يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى اخْتِلَافِهَا وَكَثْرَتِهَا . ابْنُ سِيدَهْ : الصُّورَةُ فِي الشَّكْلِ ، قَالَ : فَأَمَّا مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ رَاجِعَةً عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنْ تَكُونَ رَاجِعَةً عَلَى آدَمَ ، فَإِذَا كَانَتْ عَائِدَةً عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَعْنَاهُ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي أَنْشَأَهَا اللَّهُ وَقَدَّرَهَا ، فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ حِينَئِذٍ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْمُصَوِّرُ لَا أَنَّ لَهُ - عَزَّ اسْمُهُ وَجَلَّ - صُورَةً وَلَا تَمْثَالًا ، كَمَا ج٨ / ص٣٠٤أَنَّ قَوْلَهُمْ : لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ وَالْحَيَاةِ الَّتِي كَانَتْ بِاللَّهِ وَالَّتِي آتَانِيهَا اللَّهُ لَا أَنَّ لَهُ تَعَالَى حَيَاةً تَحُلُّهُ وَلَا هُوَ - عَلَا وَجْهُهُ - مَحَلٌّ لِلْأَعْرَاضِ ، وَإِنْ جَعَلْتَهَا عَائِدَةً عَلَى آدَمَ كَانَ مَعْنَاهُ عَلَى صُورَةِ آدَمَ ، أَيْ : عَلَى صُورَةِ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ هُوَ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ ، فَيَكُونُ هَذَا حِينَئِذٍ كَقَوْلِكَ لِلسَّيِّدِ وَالرَّئِيسِ : قَدْ خَدَمْتُهُ خِدْمَتَهُ أَيِ الْخِدْمَةَ الَّتِي تَحِقُّ لِأَمْثَالِهِ ، وَفِي الْعَبْدِ وَالْمُبْتَذَلِ : قَدِ اسْتَخْدَمْتُهُ اسْتِخْدَامَهُ أَيِ اسْتِخْدَامَ أَمْثَالِهِ مِمَّنْ هُوَ مَأْمُورٌ بِالْخُفُوفِ وَالتَّصَرُّفِ ، فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ وَالْجَمْعُ صُوَرٌ وَصِوَرٌ وَصُورٌ ، وَقَدْ صَوَّرَهُ فَتَصَوَّرَ . الْجَوْهَرِيُّ وَالصِّوَرُ بِكَسْرِ الصَّادِ لُغَةٌ فِي الصُّوَرِ جَمْعُ صُورَةٍ ، وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ يَصِفُ الْجَوَارِيَ :

أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الْخَلْصَاءِ أَعْيُنَهَا وَهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِهَا صِوَرًا
وَصَوَّرَهُ اللَّهُ صُورَةً حَسَنَةً فَتَصَوَّرَ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مُقَرِّنٍ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ ؟ أَرَادَ بِالصُّورَةِ الْوَجْهَ وَتَحْرِيمُهَا الْمَنْعُ مِنَ الضَّرْبِ وَاللَّطْمِ عَلَى الْوَجْهِ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُرِهَ أَنْ تُعْلَمَ الصُّورَةُ أَيْ يُجْعَلَ فِي الْوَجْهِ كَيٌّ أَوْ سِمَةٌ . وَتَصَوَّرْتُ الشَّيْءَ : تَوَهَّمْتُ صُورَتَهُ فَتَصَوَّرَ لِي . وَالتَّصَاوِيرُ : التَّمَاثِيلُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الصُّورَةُ تَرِدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَعَلَى مَعْنَى حَقِيقَةِ الشَّيْءِ وَهَيْئَتِهِ وَعَلَى مَعْنَى صِفَتِهِ . يُقَالُ : صُورَةُ الْفِعْلِ كَذَا وَكَذَا أَيْ هَيْئَتُهُ ، وَصُورَةُ الْأَمْرِ كَذَا وَكَذَا أَيْ صِفَتُهُ ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَتَاهُ فِي أَحْسَنِ صِفَةٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعُودَ الْمَعْنَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَانِي رَبِّي وَأَنَا فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، وَتَجْرِي مَعَانِي الصُّورَةِ كُلُّهَا عَلَيْهِ إِنْ شِئْتَ ظَاهِرَهَا أَوْ هَيْئَتَهَا أَوْ صِفَتَهَا ، فَأَمَّا إِطْلَاقُ ظَاهِرِ الصُّورَةِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَا ، تَعَالَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا . وَرَجُلٌ صَيِّرٌ شَيرٌ أَيْ حَسَنُ الصُّورَةِ وَالشَّارَةِ ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ ، وَقَوْلُهُ :

وَمَا أَيْبُلِيٌّ عَلَى هَيْكَلٍ بَنَاهُ وَصَلَّبَ فِيهِ وَصَارَا
ذَهَبَ أَبُو عَلِيٍّ إِلَى أَنَّ مَعْنَى صَارَ صَوَّرَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ .

وَصَارَ الرَّجُلُ : صَوَّتَ . وَعُصْفُورٌ صَوَّارٌ : يُجِيبُ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَا . وَالصَّوَرُ بِالتَّحْرِيكِ : الْمَيَلُ .

وَرَجُلٌ أَصْوَرُ بَيِّنُ الصَّوَرِ أَيْ مَائِلٌ مُشْتَاقٌ . الْأَحْمَرُ : صُرْتُ إِلَي الشَّيْءِ وَأَصَرْتُهُ إِذَا أَمَلْتَهُ إِلَيْكَ ؛ وَأَنْشَدَ :

أَصَارَ سَدِيسَهَا مَسَدٌ مَرِيجُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فِي رَأْسِهِ صَوَرٌ إِذَا وُجِدَ فِيهِ أُكَالًا وَهَمِيمًا . وَفِي رَأْسِهِ صَوَرٌ أَيْ مَيَلٌ .

وَفِي صِفَةِ مَشْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ صَوَرٍ أَيْ مَيَلٍ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَالُ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ لَا خِلْقَةَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَذِكْرِ الْعُلَمَاءِ فَقَالَ : تَنْعَطِفُ عَلَيْهِمْ بِالْعِلْمِ قُلُوبٌ لَا تَصُورُهَا الْأَرْحَامُ أَيْ لَا تُمِيلُهَا ، هَكَذَا أَخْرَجَهُ الْهَرَوِيُّ عَنْ عُمَرَ ، وَجَعَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مِنْ كَلَامِ الْحَسَنِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : إِنِّي لَأُدْنِي الْحَائِضَ مِنِّي وَمَا بِي إِلَيْهَا صَوَرَةٌ أَيْ مَيَلٌ وَشَهْوَةٌ تَصُورُنِي إِلَيْهَا .

وَصَارَ الشَّيْءَ صَوْرًا وَأَصَارَهُ فَانْصَارَ : أَمَالَهُ فَمَالَ ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :

لَظَلَّتِ الشُّهْبُ مِنْهَا وَهِيَ تَنْصَارُ
أَيْ تَصَدَّعُ وَتَفَلَّقُ ؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ إِمَالَةَ الْعُنُقِ . وَصَوِرَ يَصْوَرُ صَوَرًا ، وَهُوَ أَصْوَرُ : مَالَ ؛ قَالَ :
اللَّهُ يَعْلَمُ أَنَّا فِي تَلَفُّتِنَا يَوْمَ الْفِرَاقِ إِلَى أَحْبَابِنَا صُورُ
وَفِي حَدِيثِ عِكَرِمَةَ : حَمَلَةُ الْعَرْشِ كُلُّهُمْ صُوَرٌ هُوَ جَمْعُ أَصْوَرَ ، وَهُوَ الْمَائِلُ الْعُنُقِ لِثِقَلِ حِمْلِهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الصَّوَرُ الْمَيْلُ .

وَالرَّجُلُ يَصُورُ عُنُقَهُ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا مَالَ نَحْوَهُ بِعُنُقِهِ . وَالنَّعْتُ أَصْوَرُ ، وَقَدْ صَوَرَ . وَصَارَهُ يَصُورُهُ وَيَصِيرُهُ أَيْ أَمَالَهُ ، وَصَارَ وَجَهَهُ يَصُورُ : أَقْبَلَ بِهِ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : ﴿ سورة ٢ : ٢٦٠ ﴾فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ وَهِيَ قِرَاءَةُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَأَكْثَرُ النَّاسِ أَيْ وَجِّهْهُنَّ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْيَاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ صُرْتُ وَصِرْتُ لُغَتَانِ ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : مَعْنَى صُرْهُنَّ وَجِّهْهُنَّ ، وَمَعْنَى صِرْهُنَّ قَطِّعْهُنَّ وَشَقِّقْهُنَّ ، وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَكُلُّهُمْ فَسَّرُوا فَصُرْهُنَّ أَمِلْهُنَّ ، وَالْكَسْرُ فُسِّرَ بِمَعْنَى قَطِّعْهُنَّ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ : مَعْنَى صُرْهُنَّ إِلَيْكَ أَمِلْهُنَّ وَاجْمَعْهُنَّ إِلَيْكَ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَجَاءَتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفَايَا يَصُورُ عُنُوقَهَا أَحْوَى زَنِيمُ
أَيْ يَعْطِفُ عَنُوقَهَا تَيْسٌ أَحْوَى ، وَمَنْ قَرَأَ : فَصِرْهُنَّ إِلَيْكَ بِالْكَسْرِ فَفِيهِ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ بِمَعْنَى صُرْهُنَّ ، يُقَالُ : صَارَهُ يَصُورُهُ وَيَصِيرُهُ إِذَا أَمَالَهُ لُغَتَانِ ؛ الْجَوْهَرِيُّ : قُرِئَ فَصُرْهُنَّ بِضَمِّ الصَّادِ وَكَسْرِهَا ، قَالَ الْأَخْفَشُ : يَعْنِي وَجِّهْهُنَّ ، يُقَالُ : صُرْ إِلَيَّ وَصُرْ وَجْهَكَ إِلَيَّ ، أَيْ : أَقْبِلْ عَلَيَّ . الْجَوْهَرِيُّ : وَصُرْتُ الشَّيْءَ أَيْضًا قَطَعْتُهُ وَفَصَلْتُهُ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
صُرْنَا بِهِ الْحُكْمَ وَأَعْيَا الْحَكَمَا
قَالَ : فَمَنْ قَالَ هَذَا جَعَلَ فِي الْآيَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا كَأَنَّهُ قَالَ : خُذُ إِلَيْكَ أَرْبَعَةً فَصُرْهُنَّ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الرَّجَزُ الَّذِي نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ لَيْسَ هُوَ لِلْعَجَّاجِ ، وَإِنَّمَا هُوَ لِرُؤْبَةَ يُخَاطِبُ الْحَكَمَ بْنَ صَخْرٍ وَأَبَاهُ صَخْرَ بْنَ عُثْمَانَ ؛ وَقَبْلَهُ :
أَبْلِغْ أَبَا صَخْرٍ بَيَانًا مُعْلِمًا صَخْرَ بْنَ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرٍو وَابْنَ مَا
وُفِّيَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ : كَرِهَ أَنْ يَصُورَ شَجَرَةً مُثْمِرَةً ؛ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ يُمِيلُهَا فَإِنَّ إِمَالَتَهَا رُبَّمَا تُؤَدِّيهَا إِلَى الْجُفُوفِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ قَطْعَهَا . وَصَوْرَا النَّهْرِ : شَطَّاهُ .

وَالصَّوْرُ بِالتَّسْكِينِ : النَّخْلُ الصِّغَارُ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمُجْتَمَعُ ، وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ ، وَجَمْعُ الصِّيرِ صِيرَانٌ ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ :

أَالْحَيُّ أَمْ صِيرَانُ دَوْمٍ تَنَاوَحَتْ بِتِرْيَمَ قَصْرًا وَاسْتَحَنَّتْ شَمَالُهَا
وَالصَّوْرُ : أَصْلُ النَّخْلِ ؛ قَالَ :
كَأَنَّ جِذعًا خَارِجًا مِنْ صَوْرِهِ مَا بَيْنَ أُذْنَيْهِ إِلَى سِنَّوْرِهِ
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ دَخَلَ صَوْرَ نَخْلٍ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : الصَّوْرُ ج٨ / ص٣٠٥جِمَاعُ النَّخْلِ ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ لِجَمَاعَةِ الْبَقَرِ صُوَارٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الصَّوْرُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ الصِّغَارِ ، وَهَذَا جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ لَفْظِ الْوَاحِدِ ، وَكَذَلِكَ الْحَابِسُ ؛ وَقَالَ شَمِرٌ : يُجْمَعُ الصَّوْرُ صِيَرَانًا ، قَالَ : وَيُقَالُ لِغَيْرِ النَّخْلِ مِنَ الشَّجَرِ صَوْرٌ وَصِيرَانٌ ، وَذَكَرَهُ كُثَيِّرٌ ، وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ : يَطْلُعُ مِنْ هَذَا الصَّوْرِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَطَلَعَ أَبُو بَكْرٍ ، الصَّوْرُ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وَمِنْهُ : أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى صَوْرٍ بِالْمَدِينَةِ . وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ أَتَى امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ فَفَرَشَتْ لَهُ صَوْرًا وَذَبَحَتْ لَهُ شَاةً .

وَحَدِيثُ بَدْرٍ : أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بَعَثَ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَحْرَقَا صَوْرًا مِنْ صِيرَانِ الْعُرَيْضِ . اللَّيْثُ : الصِّوَارُ وَالصُّوَارُ الْقَطِيعُ مِنَ الْبَقَرِ ، وَالْعَدَدُ أَصْوِرَةٌ ، وَالْجَمْعُ صِيرَانٌ . وَالصُّوَارُ : وِعَاءُ الْمِسْكِ ، وَقَدْ جَمَعَهَما الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ :

إِذَا لَاحَ الصِّوَارُ ذَكَرْتُ لَيْلَى وَأَذْكُرُهَا إِذَا نَفَحَ الصِّوَارُ
وَالصِّيَارُ لُغَةٌ فِيهِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الصَّوْرَةُ النَّخْلَةُ ، وَالصَّوْرَةُ الْحِكَّةُ مِنِ انْتِغَاشِ الْحَظَى فِي الرَّأْسِ . وَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ لِابْنَةٍ لَهُمْ : هِيَ تَشْفِينِي مِنَ الصَّوْرَةِ وَتَسْتُرُنِي مِنَ الْغَوْرَةِ ، وَهِيَ الشَّمْسُ . وَالصُّورُ : الْقَرْنُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

لَقَدْ نَطَحْنَاهُمْ غَدَاةَ الْجَمْعَيْنِ نَطْحًا شَدِيدًا لَا كَنَطْحِ الصُّورَيْنِ
وَبِهِ فَسَّرَ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ وَنَحْوَهُ ، وَأَمَّا أَبُو عَلِيٍّ فَالصُّوَرُ هُنَا عِنْدَهُ جَمْعُ صُورَةٍ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ .

قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : اعْتَرَضَ قَوْمٌ فَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ الصُّوَرُ قَرْنًا ، كَمَا أَنْكَرُوا الْعَرْشَ وَالْمِيزَانَ وَالصِّرَاطَ ، وَادَّعَوْا أَنَّ الصُّورَ جَمْعُ الصُّورَةِ ، كَمَا أَنَّ الصُّوفَ جَمْعُ الصُّوفَةِ ، وَالثُّومَ جَمْعُ الثُّومَةِ ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ وَتَحْرِيفٌ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ مَوَاضِعِهَا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ فَفَتَحَ الْوَاوَ ، قَالَ : وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْقُرَّاءِ قَرَأَهَا فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ، فَمَنْ قَرَأَ : وَنُفِخَ فِي الصُّوَرِ ، أَوْ قَرَأَ : فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ فَقَدِ افْتَرَى الْكَذِبَ وَبَدَّلَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ صَاحِبَ أَخْبَارٍ وَغَرِيبٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِالنَّحْوِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : كُلُّ جَمْعٍ عَلَى لَفْظِ الواحد الذَّكَرِ سَبَقَ جَمْعُهُ وَاحِدَتَهُ فَوَاحِدَتُهُ بِزِيَادَةِ هَاءٍ فِيهِ ، وَذَلِكَ مِثْلُ الصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالشَّعْرِ وَالْقُطْنِ وَالْعُشْبِ ، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ اسْمٌ لِجَمِيعِ جِنْسِهِ ، فَإِذَا أُفْرِدَتْ وَاحِدَتُهُ زِيدَتْ فِيهَا هَاءٌ ؛ لِأَنَّ جَمِيعَ هَذَا الْبَابِ سَبَقَ وَاحِدَتَهُ ، وَلَوْ أَنَّ الصُّوفَةَ كَانَتْ سَابِقَةَ الصُّوفِ لَقَالُوا : صُوفَةٌ وَصُوَفٌ وَبُسْرَةٌ وَبُسْرٌ ، كَمَا قَالُوا : غُرْفَةٌ وَغُرَفٌ ، وَزُلْفَةٌ وَزُلَفٌ ، وَأَمَّا الصُّورُ الْقَرْنُ فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ وَاحِدَتُهُ صُورَةٌ ، وَإِنَّمَا تُجْمَعُ صُورَةُ الْإِنْسَانِ صُوَرًا ؛ لِأَنَّ وَاحِدَتَهُ سَبَقَتْ جَمْعَهُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَهُ وَحَنَى جَبْهَتَهُ وَأَصْغَى سَمْعُهُ يَنْتَظِرُ مَتَى يُؤْمَرُ ؟ قَالُوا : فَمَا تَأْمُرُنَا يَا رَسُولَ اللَّهُ ؟ قَالَ : قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَدِ احْتَجَّ أَبُو الْهَيْثَمِ فَأَحْسَنَ الِاحْتِجَاجَ ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ عِنْدِي غَيْرُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ، قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ تَصْوِيرَهُ الْخَلْقَ فِي الْأَرْحَامِ قَبْلَ نَفْخِ الرُّوحِ ، وَكَانُوا قَبْلَ أَنْ صَوَّرَهُمْ نُطَفًا ثُمَّ عَلَقًا ثُمَّ مُضَغًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ تَصْوِيرًا ، فَأَمَّا الْبَعْثُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْشِئُهُمْ كَيْفَ شَاءَ ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ يُصَوِّرُهُمْ ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِمْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخِذْلَانِ . وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ، وَيُقَالُ : هُوَ جَمْعُ صُورَةٍ مِثْلُ بُسْرٍ وَبُسْرَةٍ ، أَيْ : يَنْفُخُ فِي صُوَرِ الْمَوْتَى الْأَرْوَاحَ ، قَالَ : وَقَرَأَ الْحَسَنُ : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ . وَالصِّوَارَانِ : صِمَاغَا الْفَمِ ، وَالْعَامَّةُ تُسَمِّيهَما الصِّوَارَيْنِ ، وَهُمَا الصَّامِغَانِ أَيْضًا .

وَفِيهِ : تَعَهَّدُوا الصِّوَارَيْنِ فَإِنَّهُمَا مَقْعَدُ الْمَلِكِ هُمَا مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ ، أَيْ : تَعْهَدُوهُمَا بِالنَّظَافَةِ ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :

كَأَنَّ عُرْفًا مَائِلًا مِنْ صَوْرِهِ
يُرِيدُ شَعْرَ النَّاصِيَةِ . وَيُقَالُ : إِنِّي لَأَجِدُ فِي رَأْسِي صَوْرَةً ، وَهِيَ شِبْهُ الْحِكَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الصَّوْرَةُ شِبْهُ الْحِكَّةِ يَجِدُهَا الْإِنْسَانُ فِي رَأْسِهِ حَتَّى يَشْتَهِيَ أَنْ يُفَلَّى . وَالصُّوَّارُ مُشَدَّدٌ : كَالصُّوَارِ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :
فَلَمْ يَبْقَ فِي الدَّارِ إِلَّا الثُّمَامُ وَخِيطُ النَّعَامِ وَصُوَّارُهَا
وَالصِّوَارُ وَالصُّوَارُ : الرَّائِحَةُ الطَّيِّبَةُ .

وَالصِّوَارُ وَالصُّوَارُ : الْقَلِيلُ مِنَ الْمِسْكِ ، وَقِيلَ : الْقِطْعَةُ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ أَصْوَرَةٌ ، فَارِسِيٌّ . وَأَصْوِرَةُ الْمِسْكِ : نَافِجَاتُهُ ؛ وَرَوَى بَعْضُهُمْ بَيْتَ الْأَعْشَى :

إِذَا تَقُومُ يَضُوعُ الْمِسْكُ أَصْوِرَةً وَالزَّنْبَقُ الْوَرْدُ مِنْ أَرْدَانِهَا شَمْلُ
وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : وَتُرَابُهَا الصِّوَارُ ، يَعْنِي الْمِسْكَ . وَصَوَارُ الْمِسْكِ : نَافِجَتُهُ ، وَالْجَمْعُ أَصْوِرَةٌ .

وَضَرَبَهُ فَتَصَوَّرَ ، أَيْ : سَقَطَ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَتَصَوَّرُ الْمَلِكُ عَلَى الرَّحِمِ ؛ أَيْ يَسْقُطُ مِنْ قَوْلِهِمْ : صَرَّيْتُهُ تَصْرِيَةً تَصَوَّرَ مِنْهَا أَيْ سَقَطَ . وَبَنُو صَوْرٍ : بَطْنٌ مِنْ بَنِي هَزَّانَ بْنِ يَقْدُمَ بْنِ عَنَزَةَ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَصَارَةُ اسْمُ جَبَلٍ ، وَيُقَالُ : أَرْضٌ ذَاتُ شَجَرٍ . وَصَارَةُ الْجَبَلِ : أَعْلَاهُ ، وَتَحْقِيرُهَا صُؤَيْرَةُ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ . وَالصُّوَرُ وَالصِّوَرُ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ؛ قَالَ الْأَخْطَلُ :

أَمْسَتْ إِلَى جَانِبِ الْحَشَّاكِ جِيفَتُهُ وَرَأْسُهُ دُونَهُ الْيَحْمُومُ وَالصُّوَرُ
وَصَارَةُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِذْ قَدْ تَكَافَأَ فِي ذَلِكَ الْيَاءُ وَالْوَاوُ وَالْتَبَسَ الِاشْتِقَاقَانِ فَحَمْلُهُ عَلَى الْوَاوِ أَوْلَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث