[ ضخم ] ضخم : الضَّخْمُ : الْغَلِيظُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَالضُّخَامُ ، بِالضَّمِّ : الْعَظِيمُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الْعَظِيمُ الْجِرْمِ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ ، وَالْجَمْعُ ضِخَامٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْأُنْثَى ضَخْمَةٌ ، وَالْجَمْعُ ضَخْمَاتٌ ، سَاكِنَةُ الْخَاءِ لِأَنَّهُ صِفَةٌ ، وَإِنَّمَا يُحَرَّكُ إِذَا كَانَ اسْمًا مِثْلَ جَفَنَاتٍ وَتَمَرَاتٍ . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَالْأَسْمَاءُ تُجْمَعُ عَلَى فَعَلَاتٍ نَحْوُ شَرْبَةٍ وَشَرَبَاتٍ ، وَقَرْيَةٍ وَقَرَيَاتٍ ، وَتَمْرَةٍ وَتَمَرَاتٍ ، وَبَنَاتُ الْوَاوِ فِي الْأَسْمَاءِ تُجْمَعُ عَلَى فَعْلَاتٍ نَحْوَ جَوْزَةٍ وَجَوْزَاتٍ ; لِأَنَّهُ إِنْ ثُقِّلَ صَارَتِ الْوَاوُ أَلِفًا ، فَتُرِكَتِ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا كَرَاهَةَ الِالْتِبَاسِ ، قَالَ : وَيُسْتَعَارُ فَيُقَالُ : أَمْرٌ ضَخْمٌ وَشَأْنٌ ضَخْمٌ ، وَطَرِيقٌ ضَخْمٌ : وَاسِعٌ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَقَدْ ضَخُمَ الشَّيْءُ ضِخَمًا وَضَخَامَةً وَهَذَا أَضْخَمُ مِنْهُ ، وَقَدْ شُدِّدَ فِي الشِّعْرِ لِأَنَّهُمْ إِذَا وَقَفُوا عَلَى اسْمٍ شَدَّدُوا آخِرَهُ إِذَا كَانَ مَا قَبْلَهُ مُتَحَرِّكًا كَالْأَضْخَمِّ وَالضِّخَمِّ وَالْإِضْخَمِّ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا مَا أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِ رُؤْبَةَ :
ضَخْمًا يُحِبُّ الْخُلُقَ الْأَضْخَمَّا
فَعَلَى أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى الْأَضْخَمِّ ، بِالتَّشْدِيدِ ، كَلُغَةِ مَنْ قَالَ : رَأَيْتُ
ج٩ / ص٢٥الْحَجَرّْ ، وَهَذَا مُحَمَّدّْ وَعَامِرّْ وَجَعْفَرّْ ، ثُمَّ احْتَاجَ فَأَجْرَاهُ فِي الْوَصْلِ مُجْرَاهُ فِي الْوَقْفِ ، وَإِنَّمَا اعْتَدَّ بِهِ سِيبَوَيْهِ ضَرُورَةً ; لِأَنَّ أَفْعَلًّا مُشَدَّدًا عَدَمٌ فِي الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيُرْوَى الْإِضْخَمَّا فَلَيْسَ مُوَجَّهًا عَلَى الضَّرُورَةِ ; لِأَنَّ إِفْعَلًّا مَوْجُودٌ فِي الصِّفَاتِ وَقَدْ أَثْبَتَهُ هُوَ فَقَالَ : إِرْزَبٌّ صِفَةٌ ، مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَجَّهَهُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَتَنَاقَضَ ; لِأَنَّهُ قَدْ أَثْبَتَ أَنَّ إِفْعَلًّا مُخَفَّفًا عَدَمٌ فِي الصِّفَاتِ وَلَا يَتَوَجَّهُ هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ إِفْعَلًّا مُخَفَّفًا فِي الصِّفَاتِ وَذَلِكَ مَا قَدْ نَفَاهُ هُوَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَيُرْوَى الضِّخَمَّا لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الضَّرُورَةِ لِأَنَّ فِعَلًّا مَوْجُودٌ فِي الصِّفَةِ وَقَدْ أَثْبَتَهُ هُوَ فَقَالَ : وَالصِّفَةُ خِدَبٌّ مَعَ أَنَّهُ لَوْ وَجَّهَهُ عَلَى الضَّرُورَةِ لَتَنَاقَضَ لِأَنَّ هَذَا إِنَّمَا يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ فِي الصِّفَاتِ فِعَلًّا وَقَدْ نَفَاهُ أَيْضًا إِلًّا فِي الْمُعْتَلِّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ : مَكَانٌ سِوًى فَثَبَتَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الشَّاعِرَ لَوْ قَالَ الْإِضْخَمَّا وَالضِّخَمَّا كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّجِهَانِ عَلَى الضَّرُورَةِ لَكِنْ سِيبَوَيْهِ أَشْعَرَكَ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ ، قَالَ : وَالْأَضْخَمُّ ، بِالْفَتْحِ ، عِنْدِي فِي هَذَا الْبَيْتِ عَلَى أَفْعَلَ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْمُفَاضَلَةِ ، وَأَنَّ اللَّامَ فِيهَا عَقِيبُ مِنْ ، وَذَلِكَ أَذْهَبُ فِي الْمَدْحِ ، وَلِذَلِكَ احْتَمَلَ الضَّرُورَةَ ; لِأَنَّ أَخَوَيْهِ لَا مُفَاضَلَةَ فِيهِمَا .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ : شَيْءٌ أَضْخَمُ فَالَّذِي أَتَصَوَّرُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَشْعُرُوا بِالْمُفَاضَلَةِ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، فَجَعَلُوهُ مِنْ بَابِ أَحْمَرَ ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ أَنَّهُمْ لَمْ يَجِيئُوا بِهِ فِي بَيْتٍ وَلَا مَثَلٍ مُجَرَّدًا مِنَ اللَّامِ فِيمَا عَلِمْنَاه مِنْ مَشْهُورِ أَشْعَارِهِمْ ، عَلَى أَنَّ الَّذِي حَكَاهُ أَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَمْتَنِعُ ، فَإِنْ قُلْتَ : فَإِنَّ لِلشَّاعِرِ أَنْ يَقُولَ الْأَضْخَمَ مُخَفَّفًا ، قِيلَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْقِطْعَةَ مِنْ مَكْشُوفِ مَشْطُورِ السَّرِيعِ ، وَالشَّطْرُ عَلَى مَا قُلْتَ أَنْتَ مِنَ الضَّرْبِ الثَّانِي مِنْهُ وَذَلِكَ مُسَدَّسٌ ; وَبَيْتُهُ :
هَاجَ الْهَوَى رَسْمٌ بِذَاتِ الْغَضَى مُخْلَوْلِقٌ مُسْتَعْجِمٌ مُحْوِلُ
فَإِنْ قُلْتَ : فَإِنَّ هَذَا قَدْ يَجُوزُ عَلَى أَنْ تَطْوِيَ مَفْعُولُنْ وَتَنْقُلَهُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَاعِلُنْ ، قِيلَ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي هَذَا الضَّرْبِ ; لِأَنَّهُ لا يَجْتَمِعُ فِيهِ الطَّيُّ وَالْكَشْفُ ، وَقَوْلُ الْأَخْفَشِ فِي ضِخَمَّا : وَهَذَا أَشَدُّ لِأَنَّهُ حَرَّكَ الْخَاءَ وَثَقَّلَ الْمِيمَ ، يُرِيدُ أَنَّهُ غَيَّرَ بِنَاءَ ضَخْمٍ ، وَهَذَا التَّحْرِيفُ كَثِيرٌ عَنْهُمْ فَاشٍ مَعَ الضَّرُورَةِ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ ; أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلِ الزَّفَيَانِ :
بِسَبْحَلِ الدَّفَّيْنِ عَيْسَجُورِ
أَرَادَ سِبْحَلَ كَقَوْلِ الْمَرْأَةِ لِبِنْتِهَا : سِبَحْلَةٌ رِبَحْلَةٌ تَنْمِي نَبَاتَ النَّخْلَةِ . وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِرُؤْبَةَ أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا :
ضَخْمًا يُحِبُّ الْخُلُقَ الْأَضْخَمَّا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَصَوَابُهُ ضَخْمًا ، بِالنَّصْبِ ، لِأَنَّ قَبْلَهُ :
ثُمَّتَ جَئِتُ حَيَّةً أَصَمَّا
وَالْأُضْخُومَةُ : عُظَّامَةُ الْمَرْأَةِ وَهِيَ الثَّوْبُ تَشُدُّهُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَجِيزَتِهَا لِتُظَنَّ أَنَّهَا عَجْزَاءُ ، وَالْمِضْخَمُ : الشَّدِيدُ الصَّدْمِ وَالضَّرْبِ ، وَالْمِضْخَمُ : السَّيِّدُ الضَّخْمُ الشَّرِيفُ . وَالضِّخَمَّةُ : الْعَرِيضَةُ الْأَرِيضَةُ النَّاعِمَةُ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِعَائِذِ بْنِ سَعْدٍ الْعَنْبَرِيِّ يَصِفُ وِرْدَ إِبِلِهِ :
حُمْرًا ، كَأَنَّ خَاضِبًا مِنْهَا خَضَبْ ذُرَى ضِخَمَّاتٍ ، كَأَشْبَاهِ الرُّطَبْ
وَبَنُو عَبْدِ بْنِ ضَخْمٍ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ دَرَجُوا .