ضرب
[ ضرب ] ضرب : الضَّرْبُ مَعْرُوفٌ ، وَالضَّرْبُ مَصْدَرُ ضَرَبْتُهُ ; وَضَرَبَهُ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا وَضَرَّبَهُ . وَرَجُلٌ ضَارِبٌ وَضَرُوبٌ وَضَرِيبٌ وَضَرِبٌ وَمِضْرَبٌ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ : شَدِيدُ الضَّرْبِ ، أَوْ كَثِيرُ الضَّرْبِ . وَالضَّرِيبُ : الْمَضْرُوبُ .
وَالْمِضْرَبُ وَالْمِضْرَابُ جَمِيعًا : مَا ضُرِبَ بِهِ . وَضَارَبَهُ أَيْ جَالَدَهُ . وَتَضَارَبَا وَاضْطَرَبَا بِمَعْنًى .
وَضَرَبَ الْوَتِدَ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا : دَقَّهُ حَتَّى رَسَبَ فِي الْأَرْضِ . وَوَتِدٌ ضَرِيبٌ : مَضْرُوبٌ ; هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَضَرُبَتْ يَدُهُ : جَادَ ضَرْبُهَا .
وَضَرَبَ الدِّرْهَمَ يَضْرِبُهُ ضَرْبًا : طَبَعَهُ . وَهَذَا دِرْهَمٌ ضَرْبُ الْأَمِيرِ ، وَدِرْهَمٌ ضَرْبٌ ; وَصَفُوهُ بِالْمَصْدَرِ ، وَوَضَعُوهُ مَوْضِعَ الصِّفَةِ ، كَقَوْلِهِمْ : مَاءٌ سَكْبٌ وَغَوْرٌ . وَإِنْ شِئْتَ نَصَبْتَ عَلَى نِيَّةِ الْمَصْدَرِ ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنِ اسْمِ مَا قَبْلَهُ وَلَا هُوَ هُوَ .
وَاضْطَرَبَ خَاتَمًا : سَأَلَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَرَبَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَيْ أَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ لَهُ وَيُصَاغَ وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الضَّرْبِ : الصِّيَاغَةُ ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنَ التَّاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَضْطَرِبُ بِنَاءً فِي الْمَسْجِدِ ; أَيْ يَنْصِبِهُ وَيُقِيمُهُ عَلَى أَوْتَادٍ مَضْرُوبَةٍ فِي الْأَرْضِ .
وَرَجُلٌ ضَرِبٌ : جَيِّدُ الضَّرْبِ . وَضَرَبَتِ الْعَقْرَبُ تَضْرِبُ ضَرْبًا : لَدَغَتْ . وَضَرَبَ الْعِرْقُ وَالْقَلْبُ يَضْرِبُ ضَرْبًا وَضَرَبَانًا : نَبَضَ وَخَفَقَ .
وَضَرَبَ الْجُرْحُ ضَرْبَانًا وَضَرَبَهُ الْعِرْقُ ضَرَبَانًا إِذَا آلَمَهُ . وَالضَّارِبُ : الْمُتَحَرِّكُ . وَالْمَوْجُ يَضْطَرِبُ أَيْ يَضْرِبُ بَعْضُهُ بَعْضًا .
وَتَضَرَّبَ الشَّيْءُ وَاضْطَرَبَ : تَحَرَّكَ وَمَاجَ . وَالِاضْطِرَابُ : تَضَرُّبُ الْوَلَدِ فِي الْبَطْنِ . وَيُقَالُ : اضْطَرَبَ الْحَبْلُ بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا اخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ .
وَاضْطَرَبَ أَمْرُهُ : اخْتَلَّ ، وَحَدِيثٌ مُضْطَرِبُ السَّنَدِ ، وَأَمْرٌ مُضْطَرِبٌ . وَالِاضْطِرَابُ : الْحَرَكَةُ . وَالِاضْطِرَابُ : طُولٌ مَعَ رَخَاوَةٍ .
وَرَجُلٌ مُضْطَرِبُ الْخَلْقِ : طَوِيلٌ غَيْرُ شَدِيدِ الْأَسْرِ . وَاضْطَرَبَ الْبَرْقُ فِي السَّحَابِ : تَحَرَّكَ . وَالضَّرِيبُ : الرَّأْسُ ; سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ اضْطِرَابِهِ .
وَضَرِيبَةُ السَّيْفِ وَمَضْرَبُهُ وَمَضْرِبُهُ وَمَضْرَبَتُهُ وَمَضْرِبَتُهُ : حَدُّهُ ; حَكَى الْأَخِيرَتَيْنِ سِيبَوَيْهِ ، وَقَالَ : جَعَلُوهُ اسْمًا كَالْحَدِيدَةِ ، يَعْنِي أَنَّهُمَا لَيْسَتَا عَلَى الْفِعْلِ . وَقِيلَ : هُوَ دُونَ الظُّبَةِ ، وَقِيلَ : هُوَ نَحْوٌ مِنْ شِبْرٍ فِي طَرَفِهِ . وَالضَّرِيبَةُ : مَا ضَرَبْتَهُ بِالسَّيْفِ .
وَالضَّرِيبَةُ : الْمَضْرُوبُ بِالسَّيْفِ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْهَاءُ ، وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، لِأَنَّهُ صَارَ فِي عِدَادِ الْأَسْمَاءِ ، كَالنَّطِيحَةِ وَالْأَكِيلَةِ . التَّهْذِيبَ : وَالضَّرِيبَةُ كُلُّ شَيْءٍ ضَرَبْتَهُ بِسَيْفِكَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ . وَأَنْشَدَ لِجَرِيرٍ :
وَضُرِبَ بِبَلِيَّةٍ : رُمِيَ بِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرْبٌ . وَضُرِبَتِ الشَّاةُ بِلَوْنِ كَذَا أَيْ خُولِطَتْ . وَلِذَلِكَ قَالَ اللُّغَوِيُّونَ : الْجَوْزَاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي ضُرِبَ وَسَطُهَا بِبَيَاضٍ ، مِنْ أَعْلَاهَا إِلَى أَسْفَلِهَا .
وَضَرَبَ فِي الْأَرْضِ يَضْرِبُ ضَرْبًا وَضَرَبَانًا وَمَضْرَبًا ، بِالْفَتْحِ : خَرَجَ فِيهَا تَاجِرًا أَوْ غَازِيًا ، وَقِيلَ : أَسْرَعَ ، وَقِيلَ : ذَهَبَ فِيهَا ، وَقِيلَ : سَارَ فِي ابْتِغَاءِ الرِّزْقِ . يُقَالُ : إِنَّ لِي فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ لَمَضْرَبًا أَيْ ضَرْبًا . وَالطَّيْرُ الضَّوَارِبُ : الَّتِي تَطْلُبُ الرِّزْقَ .
وَضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ أَبْتَغِي الْخَيْرَ مِنَ الرِّزْقِ ; قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ أَيْ سَافَرْتُمْ وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ . يُقَالُ : ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَارَ فِيهَا مُسَافِرًا فَهُوَ ضَارِبٌ . وَالضَّرْبُ يَقَعُ عَلَى جَمِيعِ الْأَعْمَالِ ، إِلَّا قَلِيلًا .
ضَرَبَ فِي التِّجَارَةِ وَفِي الْأَرْضِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَضَارَبَهُ فِي الْمَالِ ، مِنَ الْمُضَارَبَةِ : وَهِيَ الْقِرَاضُ . وَالْمُضَارَبَةُ : أَنْ تُعْطِيَ إِنْسَانًا مِنْ مَالِكَ مَا يَتَّجِرُ فِيهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ بَيْنَكُمَا ، أَوْ يَكُونَ لَهُ سَهْمٌ مَعْلُومٌ مِنَ الرِّبْحِ . وَكَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ; قَالَ : وَعَلَى قِيَاسِ هَذَا الْمَعْنَى ، يُقَالُ لِلْعَامِلِ : ضَارِبٌ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَضْرِبُ فِي الْأَرْضِ . قَالَ : وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَمِنَ الْعَامِلِ يُسَمَّى مُضَارِبًا ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُضَارِبُ صَاحِبَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُقَارِضُ . وَقَالَ النَّضْرُ : الْمُضَارِبُ صَاحِبُ الْمَالِ وَالَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ ، كِلَاهُمَا مُضَارِبٌ : هَذَا يُضَارِبُهُ وَذَاكَ يُضَارِبُهُ .
وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَضْرِبُ الْمَجْدَ أَيْ يَكْسِبُهُ وَيَطْلُبُهُ ; وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
وَالضَّرْبُ : الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُضْرَبُ أَكْبَادُ الْإِبِلِ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ; أَيْ لَا تُرْكَبُ وَلَا يُسَارُ عَلَيْهَا . يُقَالُ : ضَرَبْتُ فِي الْأَرْضِ ، إِذَا سَافَرْتَ تَبْتَغِي الرِّزْقَ .
وَالطَّيْرُ الضَّوَارِبُ : الْمُخْتَرِقَاتُ فِي الْأَرْضِ ، الطَّالِبَاتُ أَرْزَاقَهَا . وَضَرَبَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَضْرِبُ ضَرْبًا : نَهَضَ . وَضَرَبَ بِنَفْسِهِ الْأَرْضَ ضَرْبًا : أَقَامَ ، فَهُوَ ضِدٌّ .
وَضَرَبَ الْبَعِيرُ فِي جَهَازِهِ أَيْ نَفَرَ ، فَلَمْ يَزَلْ يَلْتَبِطُ وَيَنْزُو حَتَّى طَوَّحَ عَنْهُ كُلَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ أَدَاتِهِ وَحَمْلِهِ . وَضَرَبَتْ فِيهِمْ فُلَانَةُ بِعِرْقٍ ذِي أَشَبٍ أَيِ الْتِبَاسٍ أَيْ أَفْسَدَتْ نَسَبَهُمْ بِوِلَادَتِهَا فِيهِمْ ، وَقِيلَ : عَرَّقَتْ فِيهِمْ عِرْقَ سُوءٍ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ قَالَ : إِذَا كَانَ كَذَا ، وذَكَرَ فِتْنَةً ، ضَرَبَ يَعْسُوبُ الدِّينَ بِذَنَبِهِ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَيْ أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ فِرَارًا مِنَ الْفِتَنِ ; وَقِيلَ : أَسْرَعَ الذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ بِأَتْبَاعِهِ ، وَيُقَالُ لِلْأَتْبَاعِ : أَذْنَابٌ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : جَاءَ فُلَانٌ يَضْرِبُ وَيُذَبِّبُ أَيْ يُسْرِعُ ; وَقَالَ الْمُسَيَّبُ :
وَضَرَبَ عَلَى يَدِهِ : كَفَّهُ عَنِ الشَّيْءِ . وَضَرَبَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا حَجَرَ عَلَيْهِ . اللَّيْثُ : ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى عَمَلِ كَذَا ، وَضَرَبَ عَلَى يَدِ فُلَانٍ إِذَا مَنَعَهُ مِنْ أَمْرٍ أَخَذَ فِيهِ ، كَقَوْلِكَ : حَجَرَ عَلَيْهِ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ج٩ / ص٢٧عُمَرَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ أَيْ أَعْقِدَ مَعَهُ الْبَيْعَ ; لِأَنَّ مِنْ عَادَةِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَنْ يَضَعَ أَحَدُهُمَا يَدَهُ فِي يَدِ الْآخَرِ عِنْدَ عَقْدِ التَّبَايُعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ أَيْ رَوِيَتْ إِبِلُهُمْ حَتَّى بَرَكَتْ ، وَأَقَامَتْ مَكَانَهَا . وَضَارَبْتُ الرَّجُلَ مُضَارَبَةً وَضِرَابًا وَتَضَارَبَ الْقَوْمُ وَاضْطَرَبُوا : ضَرَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَضَارَبَنِي فَضَرَبْتُهُ أَضْرُبُهُ : كُنْتُ أَشَدَّ ضَرْبًا مِنْهُ . وَضَرَبَتِ الْمَخَاضُ إِذَا شَالَتْ بِأَذْنَابِهَا ، ثُمَّ ضَرَبَتْ بِهَا فُرُوجَهَا وَمَشَتْ ، فَهِيَ ضَوَارِبُ . وَنَاقَةٌ ضَارِبٌ وَضَارِبَةٌ : فَضَارِبٌ عَلَى النَّسَبِ ، وَضَارِبَةٌ عَلَى الْفِعْلِ .
وَقِيلَ : الضَّوَارِبُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَمْتَنِعُ بَعْدَ اللِّقَاحِ ، فَتُعِزُّ أَنْفُسَهَا ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى حَلْبِهَا . أَبُو زَيْدٍ : نَاقَةٌ ضَارِبٌ ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ ذَلُولًا ، فَإِذَا لَقِحَتْ ضَرَبَتْ حَالِبَهَا مِنْ قُدَّامِهَا ; وَأَنْشَدَ :
وَنَاقَةٌ ضَارِبٌ : ضَرَبَهَا الْفَحْلُ ، عَلَى النَّسَبِ . وَنَاقَةٌ تَضْرَابٌ : كَضَارِبٍ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : هِيَ الَّتِي ضُرِبَتْ ، فَلَمْ يُدْرَ أَلَاقِحٌ هِيَ أَمْ غَيْرُ لَاقِحٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ ضِرَابِ الْجَمَلِ هُوَ نَزْوُهُ عَلَى الْأُنْثَى ، وَالْمُرَادُ بِالنَّهْيِ : مَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ مِنَ الْأُجْرَةِ ، لَا عَنْ نَفْسِ الضِّرَابِ ، وَتَقْدِيرُهُ : نَهَى عَنْ ثَمَنِ ضِرَابِ الْجَمَلِ ، كَنَهْيِهِ عَنْ عَسِيبِ الْفَحْلِ أَيْ عَنْ ثَمَنِهِ .
يُقَالُ : ضَرَبَ الْجَمَلُ النَّاقَةَ يَضْرِبُهَا إِذَا نَزَا عَلَيْهَا ، وَأَضْرَبَ فُلَانٌ نَاقَتَهُ أَيْ أَنْزَى الْفَحْلَ عَلَيْهَا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : ضِرَابُ الْفَحْلِ مِنَ السُّحْتِ ; أَيْ : إِنَّهُ حَرَامٌ ، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ فَحْلٍ . وَالضَّارِبُ : النَّاقَةُ الَّتِي تَضْرِبُ حَالِبَهَا .
وَأَتَتِ النَّاقَةُ عَلَى مَضْرِبِهَا ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ عَلَى زَمَنِ ضِرَابِهَا وَالْوَقْتِ الَّذِي ضَرَبَهَا الْفَحْلُ فِيهِ . جَعَلُوا الزَّمَانَ كَالْمَكَانِ . وَقَدْ أَضْرَبْتُ الْفَحْلَ النَّاقَةَ فَضَرَبَهَا وَأَضْرَبْتُهَا إِيَّاهُ ; الْأَخِيرَةُ عَلَى السَّعَةِ .
وَقَدْ أَضْرَبَ الرَّجُلُ الْفَحْلَ النَّاقَةَ ، فَضَرَبَهَا ضِرَابًا . وَضَرِيبُ الْحَمْضِ : رَدِيئُهُ وَمَا أُكِلَ خَيْرُهُ وَبَقِيَ شَرُّهُ وَأُصُولُهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ مَا تَكَسَّرَ مِنْهُ . وَالضَّرِيبُ : الصَّقِيعُ وَالْجَلِيدُ .
وَضُرِبَتِ الْأَرْضُ ضَرْبًا وَجُلِدَتْ وَصُقِعَتْ : أَصَابَهَا الضَّرِيبُ ، كَمَا تَقُولُ طُلَّتْ مِنَ الطَّلِّ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : ضَرِبَ النَّبَاتُ ضَرَبًا فَهُوَ ضَرِبٌ : ضَرَبَهُ الْبَرْدُ ، فَأَضَرَّ بِهِ . وَأَضْرَبَتِ السَّمَائِمُ الْمَاءَ إِذَا أَنْشَفَتْهُ حَتَّى تَسْقِيَهُ الْأَرْضَ .
وَأَضْرَبَ الْبَرْدُ وَالرِّيحُ النَّبَاتَ ، حَتَّى ضَرِبَ ضَرْبًا فَهُوَ ضَرْبٌ إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْقُرُّ ، وَضَرَبَهُ الْبَرْدُ حَتَّى يَبِسَ . وَضُرِبَتِ الْأَرْضُ ، وَأَضْرَبَهَا الضَّرِيبُ ، وَضَرِبَ الْبَقْلُ وَجَلِدَ وَصَقِعَ ، وَأَصْبَحَتِ الْأَرْضُ جَلِدَةً وَصَقِعَةً وَضَرِبَةً . وَيُقَالُ لِلنَّبَاتِ : ضَرِبٌ وَمَضْرِبٌ ، وَضَرِبَ الْبَقْلُ وَجَلِدَ وَصَقِعَ ، وَأَضْرَبَ النَّاسُ وَأَجْلَدُوا وَأَصْقَعُوا : كُلُّ هَذَا مِنَ الضَّرِيبِ وَالْجَلِيدِ وَالصَّقِيعِ الَّذِي يَقَعُ بِالْأَرْضِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : ذَاكِرُ اللَّهِ فِي الْغَافِلِينَ مِثْلُ الشَّجَرَةِ الْخَضْرَاءِ وَسَطَ الشَّجَرِ الَّذِي تَحَاتَّ مِنَ الضَّرِيبِ ، وَهُوَ الْأَزِيزُ أَيِ الْبَرْدُ وَالْجَلِيدُ . أَبُو زَيْدٍ : الْأَرْضُ ضَرِبَةٌ إِذَا أَصَابَهَا الْجَلِيدُ فَأَحْرَقَ نَبَاتَهَا ، وَقَدْ ضَرِبَتِ الْأَرْضُ ضَرَبًا وَأَضْرَبَهَا الضَّرِيبُ إِضْرَابًا . وَالضَّرَبُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْعَسَلُ الْأَبْيَضُ الْغَلِيظُ ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ فِي تَأْنِيثِهِ :
وَقَوْلُهُ : كِلَابُ الْأَسَافِلِ : يُرِيدُ أَسَافِلَ الْحَيِّ ; لِأَنَّ مَوَاشِيَهُمْ لَا تَبِيتُ مَعَهُمْ ، فَرُعَاتُهَا وَأَصْحَابُهَا لَا يَنَامُونَ إِلَّا آخِرَ مَنْ يَنَامُ ; لِاشْتِغَالِهِمْ بِحَلْبِهَا . وَقِيلَ : الضَّرَبُ عَسَلُ الْبَرِّ ; قَالَ الشَّمَّاخُ :
وَاسْتَضْرَبَ الْعَسَلُ : غَلُظَ وَابْيَضَّ وَصَارَ ضَرَبًا ، كَقَوْلِهِمْ : اسْتَنْوَقَ الْجَمَلُ ، وَاسْتَتْيَسَ الْعَنْزُ ، بِمَعْنَى التَّحَوُّلِ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ ; وَأَنْشَدَ : .
وَالضَّرْبُ : الْمَطَرُ الْخَفِيفُ . الْأَصْمَعِيُّ : الدِّيمَةُ مَطَرٌ يَدُومُ مَعَ سُكُونٍ ، وَالضَّرْبُ فَوْقَ ذَلِكَ قَلِيلًا . وَالضَّرْبَةُ : الدَّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ وَقَدْ ضَرَبَتْهُمُ السَّمَاءُ .
وَأَضْرَبْتُ عَنِ الشَّيْءِ : كَفَفْتُ وَأَعْرَضْتُ . وَضَرَبَ عَنْهُ الذِّكْرَ وَأَضْرَبَ عَنْهُ : صَرَفَهُ . وَأَضْرَبَ عَنْهُ أَيْ أَعْرَضَ .
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا ; أَيْ نُهْمِلُكُمْ فَلَا نُعَرِّفُكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ ; لِأَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ أَيْ لِأَنْ أَسْرَفْتُمْ . وَالْأَصْلُ فِي قَوْلِهِ : ضَرَبْتُ عَنْهُ الذِّكْرَ ، أَنَّ الرَّاكِبَ إِذَا رَكِبَ دَابَّةً فَأَرَادَ أَنْ يَصْرِفَهُ عَنْ جِهَتِهِ ، ضَرَبَهُ بِعَصَاهُ ، لِيَعْدِلَهُ عَنِ الْجِهَةِ الَّتِي يُرِيدُهَا ، فَوَضَعَ الضَّرْبَ مَوْضِعَ الصَّرْفِ وَالْعَدْلِ . يُقَالُ : ضَرَبْتُ عَنْهُ وَأَضْرَبْتُ .
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ : أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا : إِنَّ مَعْنَاهُ أَفَنَضْرِبُ الْقُرْآنَ عَنْكُمْ ، وَلَا نَدْعُوكُمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ صَفْحًا أَيْ مُعْرِضِينَ عَنْكُمْ . أَقَامَ صَفْحًا وَهُوَ مَصْدَرٌ مُقَامَ صَافِحِينَ . وَهَذَا تَقْرِيعٌ لَهُمْ ، وَإِيجَابٌ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظَ اسْتِفْهَامٍ .
وَيُقَالُ : ضَرَبْتُ فُلَانًا عَنْ فُلَانٍ أَيْ كَفَفْتُهُ عَنْهُ ، فَأَضْرِبُ عَنْهُ إِضْرَابًا إِذَا كَفَّ . وَأَضْرَبَ فُلَانٌ عَنِ الْأَمْرِ فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذَا كَفَّ ; وَأَنْشَدَ : ج٩ / ص٢٨
وَالْمُضْرِبُ : الْمُقِيمُ فِي الْبَيْتِ ، وَأَضْرَبَ الرَّجُلُ فِي الْبَيْتِ : أَقَامَ ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : سَمِعْتُهَا مِنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَعْرَابِ . وَيُقَالُ : أَضْرَبَ خُبْزُ الْمَلَّةِ ، فَهُوَ مُضْرِبٌ إِذَا نَضِجَ ، وَآنَ لَهُ أَنْ يُضْرَبَ بِالْعَصَا ، وَيُنْفَضَ عَنْهُ رَمَادُهُ وَتُرَابُهُ ، وَخُبْزٌ مُضْرِبٌ وَمَضْرُوبٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ خُبْزَةً :
وَذَكَرَ اللِّحْيَانِيُّ أَسْمَاءَ قِدَاحِ الْمَيْسِرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، ثُمَّ قَالَ : وَالثَّالِثُ الرَّقِيبُ ، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهِ الضَّرِيبَ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوضٍ وَلَهُ غُنْمُ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ فَازَ ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ ثَلَاثَةِ أَنْصِبَاءَ إِنْ لَمْ يَفُزْ . وَقَالَ غَيْرُهُ : ضَرِيبُ الْقِدَاحِ : هُوَ الْمُوكَّلُ بِهَا ; وَأَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ :
وَالتَّضْرِيبُ بَيْنَ الْقَوْمِ : الْإِغْرَاءُ . وَالضَّرِيبَةُ : الصُّوفُ أَوِ الشَّعَرُ يُنْفَشُ ثُمَّ يُدْرَجُ وَيُشَدُّ بِخَيْطٍ لِيُغْزَلَ ، فَهِيَ ضَرَائِبُ . وَالضَّرِيبَةُ : الصُّوفُ يُضْرَبُ بِالْمِطْرَقِ .
غَيْرُهُ : الضَّرِيبَةُ الْقِطْعَةُ مِنَ الْقُطْنِ ، وَقِيلَ : مِنَ الْقُطْنِ وَالصُّوفِ . وَضَرِيبُ الشَّوْلِ : لَبَنٌ يُحْلَبُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فَهُوَ الضَّرِيبُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الضَّرِيبُ مِنَ اللَّبَنِ : الَّذِي يُحْلَبُ مِنْ عِدَّةِ لِقَاحٍ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ ، فَيُضْرَبُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ ، وَلَا يُقَالُ ضَرِيبٌ لِأَقَلَّ مِنْ لَبَنِ ثَلَاثِ أَنْيُقٍ .
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ : لَا يَكُونُ ضَرِيبًا إِلَّا مِنْ عِدَّةٍ مِنَ الْإِبِلِ ، فَمِنْهُ مَا يَكُونُ رَقِيقًا وَمِنْهُ مَا يَكُونُ خَاثِرًا ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَيُقَالُ : فُلَانٌ ضَرِيبُ فُلَانٍ أَيْ نَظِيرُهُ ، وَضَرِيبُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَشَكْلُهُ . ابْنُ سِيدَهْ : الضَّرْبُ : الْمِثْلُ وَالشَّبِيهُ ، وَجَمْعُهُ ضُرُوبٌ . وَهُوَ الضَّرِيبُ ، وَجَمْعُهُ ضُرَبَاءُ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : ( إِذَا ذَهَبَ هَذَا وَضُرَبَاؤُهُ ) : هُمُ الْأَمْثَالُ وَالنُّظَرَاءُ ، وَاحِدُهُمْ ضَرِيبٌ . وَالضَّرَائِبُ : الْأَشْكَالُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ; أَيْ يُمَثِّلُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ، حَيْثُ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلِ وَالْكَافِرِ وَالْمُؤْمِنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ .
وَمَعْنَى قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا ; أَيِ اذْكُرْ لَهُمْ وَمَثِّلْ لَهُمْ . يُقَالُ : عِنْدِي مِنْ هَذَا الضَّرْبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ أَيْ مِنْ هَذَا الْمِثَالِ . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى ضَرْبٍ وَاحِدٍ أَيْ عَلَى مِثَالٍ .
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : ضَرْبُ الْأَمْثَالِ اعْتِبَارُ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ اذْكُرْ لَهُمْ مَثَلًا . وَيُقَالُ : هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَلَى هَذَا الضَّرْبِ أَيْ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ ، فَمَعْنَى اضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا : مَثِّلْ لَهُمْ مَثَلًا ; قَالَ : وَمَثَلًا مَنْصُوبٌ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ ، وَنُصِبَ قَوْلُهُ أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ ; لِأَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَثَلًا ، كَأَنَّهُ قَالَ : اذْكُرْ لَهُمْ أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ أَيْ خَبَرَ أَصْحَابِ الْقَرْيَةِ .
وَالضَّرْبُ مِنْ بَيْتِ الشِّعْرِ : آخِرُهُ ، كَقَوْلِهِ : " فَحَوْمَلِ " مِنْ قَوْلِهِ :
وَالضَّارِبُ : الْمَكَانُ ذُو الشَّجَرِ . وَالضَّارِبُ : الْوَادِي الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الشَّجَرُ . يُقَالُ : عَلَيْكَ بِذَلِكَ الضَّارِبِ فَأَنْزِلْهُ ; وَأَنْشَدَ :
وَفِي رِوَايَةٍ : فَإِذَا رَجُلٌ مُضْطَرِبٌ رَجْلُ الرَّأْسِ ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الضَّرْبِ ، وَالطَّاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ . وَفِي صِفَةِ الدَّجَّالِ : طُوَالٌ ضَرْبٌ مِنَ الرِّجَالِ ; وَقَوْلُ أَبِي الْعِيَالِ :
وَالضَّرِيبَةُ : الطَّبِيعَةُ ج٩ / ص٢٩وَالسَّجِيَّةُ ، وَهَذِهِ ضَرِيبَتُهُ الَّتِي ضُرِبَ عَلَيْهَا وَضُرِبَهَا . وَضُرِبَ ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا أَيْ طُبِعَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمُسْلِمَ الْمُسَدِّدَ لَيُدْرِكُ دَرَجَةَ الصُّوَّامِ بِحُسْنِ ضَرِيبَتِهِ أَيْ سَجِيَّتِهِ وَطَبِيعَتِهِ .
تَقُولُ : فُلَانٌ كَرِيمُ الضَّرِيبَةِ ، وَلَئِيمُ الضَّرِيبَةِ ، وَكَذَلِكَ تَقُولُ فِي النَّحِيتَةِ وَالسَّلِيقَةِ وَالنَّحِيزَةِ وَالتُّوسِ وَالسُّوسِ وَالْغَرِيزَةِ وَالنِّحَاسِ وَالْخِيمِ . وَالضَّرِيبَةُ : الْخَلِيقَةُ . يُقَالُ : خُلِقَ النَّاسُ عَلَى ضَرَائِبَ شَتَّى .
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَكَرِيمُ الضَّرَائِبِ . وَالضَّرْبُ : الصِّفَةُ . وَالضَّرْبُ : الصِّنْفُ مِنَ الْأَشْيَاءِ .
وَيُقَالُ : هَذَا مِنْ ضَرْبِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ نَحْوِهِ وَصِنْفِهِ ، وَالْجَمْعُ ضُرُوبٌ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَالضَّرْبُ : الْمِثَالُ . وَالضَّرِيبُ : النَّصِيبُ . وَالضَّرِيبُ : الْبَطْنُ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ .
وَالضَّرِيبَةُ : وَاحِدَةُ الضَّرَائِبِ الَّتِي تُؤْخَذُ فِي الْأَرْصَادِ وَالْجِزْيَةِ وَنَحْوِهَا ; وَمِنْهُ ضَرِيبَةُ الْعَبْدِ : وَهِيَ غَلَّتُهُ . وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّامِ : كَمْ ضَرِيبَتُكَ ؟ الضَّرِيبَةُ : مَا يُؤَدِّي الْعَبْدُ إِلَى سَيِّدِهِ مِنَ الْخَرَاجِ الْمُقَرَّرِ عَلَيْهِ ; وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَرَائِبَ . وَمِنْهُ حَدِيثُ الْإِمَاءِ اللَّاتِي كَانَ عَلَيْهِنَّ لِمَوَالِيهِنَّ ضَرَائِبُ .
يُقَالُ : كَمْ ضَرِيبَةُ عَبْدِكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ؟ وَالضَّرَائِبُ : ضَرَائِبُ الْأَرَضِينَ ، وَهِيَ وَظَائِفُ الْخَرَاجِ عَلَيْهَا . وَضَرَبَ عَلَى الْعَبْدِ الْإِتَاوَةَ ضَرْبًا : أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ بِالتَّأْجِيلِ . وَالِاسْمُ : الضَّرِيبَةُ .
وَضَارَبَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ فِي مَالِهِ إِذَا اتَّجَرَ فِيهِ ، وَقَارَضَهُ . وَمَا يُعْرَفُ لِفُلَانٍ مَضْرَبُ وَمَضْرِبُ عَسَلَةٍ ، وَلَا يُعْرَفُ فِيهِ مَضْرَبُ وَمَضْرِبُ عَسَلَةٍ أَيْ مِنَ النَّسَبِ وَالْمَالِ . يُقَالُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ ، وَلَا يُعْرَفُ إِعْرَاقُهُ فِي نَسَبِهِ .
ابْنُ سِيدَهْ : مَا يُعْرَفُ لَهُ مَضْرِبُ عَسَلَةٍ أَيْ أَصْلٌ وَلَا قَوْمٌ وَلَا أَبٌ وَلَا شَرَفٌ . وَالضَّارِبُ : اللَّيْلُ الَّذِي ذَهَبَتْ ظُلْمَتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَمَلَأَتِ الدُّنْيَا . وَضَرَبَ اللَّيْلُ بِأَرْوَاقِهِ : أَقْبَلَ ; قَالَ حُمَيْدٌ :
وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ ; هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ النَّوْمِ ; وَمَعْنَاهُ : حُجِبَ الصَّوْتُ وَالْحِسُّ أَنْ يَلِجَا آذَانَهُمْ فَيَنْتَبِهُوا ، فَكَأَنَّهَا قَدْ ضُرِبَ عَلَيْهَا حِجَابٌ . وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ : ضُرِبَ عَلَى أَصْمِخَتِهِمْ ، فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ . وَقَوْلُهُمْ : فَضَرَبَ الدَّهْرُ ضَرَبَانَهُ ، كَقَوْلِهِمْ : فَقَضَى مِنَ الْقَضَاءِ ، وَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرَبَانِهِ أَنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : ضَرَبَ الدَّهْرُ بَيْنَنَا أَيْ بَعَّدَ مَا بَيْنَنَا ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالضَّرِيبَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ . وَالْمَضْرَبُ الْعَظْمُ الَّذِي فِيهِ مُخٌّ ; تَقُولُ لِلشَّاةِ إِذَا كَانَتْ مَهْزُولَةً : مَا يُرِمُّ مِنْهَا مَضْرَبٌ ; أَيْ إِذَا كُسِرَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِهَا أَوْ قَصَبِهَا لَمْ يَصُبْ فِيهِ مُخٌّ . وَالْمِضْرَابُ : الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ الْعُودُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : الصُّدَاعُ ضَرَبَانٌ فِي الصُّدْغَيْنِ . ضَرَبَ الْعِرْقُ ضَرْبًا وَضَرَبَانَا إِذَا تَحَرَّكَ بِقُوَّةٍ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : عَتَبُوا عَلَى عُثْمَانَ ضَرْبَةَ السَّوْطِ وَالْعَصَا أَيْ كَانَ مَنْ قَبْلَهُ يَضْرِبُ فِي الْعُقُوبَاتِ بِالدِّرَّةِ وَالنَّعْلِ ، فَخَالَفَهُمْ .
وَفِي الْحَدِيثِ : النَّهْيُ عَنْ ضَرْبَةِ الْغَائِصِ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْغَائِصُ فِي الْبَحْرِ لِلتَّاجِرِ : أَغُوصُ غَوْصَةً ، فَمَا أَخْرَجْتُهُ فَهُوَ لَكَ بِكَذَا ، فَيَتَّفِقَانِ عَلَى ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ لِأَنَّهُ غَرَرٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمَضَارِبُ الْحِيَلُ فِي الْحُرُوبِ . وَالتَّضْرِيبُ : تَحْرِيضٌ لِلشُّجَاعِ فِي الْحَرْبِ .
يُقَالُ : ضَرَّبَهُ وَحَرَّضَهُ . وَالْمِضْرَبُ : فُسْطَاطُ الْمَلِكِ . وَالْبِسَاطُ مُضَرَّبٌ إِذَا كَانَ مَخِيطًا .
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَافَ شَيْئًا ، فَخَرِقَ فِي الْأَرْضِ جُبْنًا : قَدْ ضَرَبَ بِذَقَنِهِ الْأَرْضَ ; قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ غِرْبَانًا خَافَتْ صَقْرًا :
وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَعْزَبُ عَقْلًا مِنْ ضَارِبٍ ، يُرِيدُونَ هَذَا الْمَعْنَى . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : ضَرْبُ الْأَرْضِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فِي حُفَرِهَا . وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي ، فَضَرَبَ الْخَلَاءَ ثُمَّ جَاءَ .
يُقَالُ : ذَهَبَ يَضْرِبُ الْغَائِطَ وَالْخَلَاءَ وَالْأَرْضَ إِذَا ذَهَبَ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا يَذْهَبِ الرَّجُلَانِ يَضْرِبَانِ الْغَائِطَ يَتَحَدَّثَانِ .