ضرر
[ ضرر ] ضرر : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى : النَّافِعُ الضَّارُّ ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا : خَيْرِهَا وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا . الضَّرُّ وَالضُّرُّ لُغَتَانِ : ضِدُّ النَّفْعِ . وَالضَّرُّ الْمَصْدَرُ ، وَالضُّرُّ الِاسْمُ ، وَقِيلَ : هُمَا لُغَتَانِ كَالشَّهْدِ وَالشُّهْدِ ، فَإِذَا جَمَعْتَ بَيْنَ الضَّرِّ وَالنَّفْعِ فَتَحْتَ الضَّادَ ، وَإِذَا أَفْرَدْتَ الضُّرَّ ضَمَمْتَ الضَّادَ إِذَا لَمْ تَجْعَلْهُ مَصْدَرًا ، كَقَوْلِكَ : ضَرَرْتُ ضَرًّا ; هَكَذَا تَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ .
أَبُو الدُّقَيْشِ : الضَّرُّ ضِدُّ النَّفْعِ ، وَالضُّرُّ ، بِالضَّمِّ : الْهُزَالُ وَسُوءُ الْحَالِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ ، وَقَالَ : كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ ; فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ سُوءِ حَالٍ وَفَقْرٍ أَوْ شِدَّةٍ فِي بَدَنٍ فَهُوَ ضُرٌّ ، وَمَا كَانَ ضِدًّا لِلنَّفْعِ فَهُوَ ضُرٌّ ; وَقَوْلُهُ : لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ ; مِنَ الضَّرَرِ ، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ . وَالْمَضَرَّةُ : خِلَافُ الْمَنْفَعَةِ .
وَضَرَّهُ يَضُرُّهُ ضَرًّا وَضَرَّ بِهِ وَأَضَرَّ بِهِ وَضَارَّهُ مُضَارَّةً وَضِرَارًا بِمَعْنًى ; وَالِاسْمُ الضَّرَرُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ ) ; قَالَ : وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ مَعْنًى غَيْرُ الْآخَرِ : فَمَعْنَى قَوْلِهِ ( لَا ضَرَرَ ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ ، وَهُوَ ضِدُّ النَّفْعِ ، وَقَوْلُهُ : ( وَلَا ضِرَارَ ) أَيْ لَا يُضَارُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ ، فَالضِّرَارُ مِنْهُمَا مَعًا وَالضَّرَرُ فِعْلٌ وَاحِدٌ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : ( وَلَا ضِرَارَ ) أَيْ لَا يُدْخِلُ الضَّرَرَ عَلَى الَّذِي ضَرَّهُ وَلَكِنْ يَعْفُو عَنْهُ ، كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَوْلُهُ ( لَا ضَرَرَ ) أَيْ لَا يَضُرُّ الرَّجُلُ أَخَاهُ فَيَنْقُصُهُ شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ ، وَالضِّرَارُ فِعَالٌ مِنَ الضُّرِّ ، أَيْ لَا يُجَازِيهِ عَلَى إِضْرَارِهِ بِإِدْخَالِ الضَّرَرَ عَلَيْهِ ; وَالضَّرَرُ فِعْلُ الْوَاحِدِ ، وَالضِّرَارُ فِعْلُ الِاثْنَيْنِ ، وَالضَّرَرُ ابْتِدَاءُ الْفِعْلِ ، وَالضِّرَارُ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ ; وَقِيلَ : الضَّرَرُ : مَا تَضُرُّ بِهِ صَاحِبَكَ وَتَنْتَفِعُ أَنْتَ بِهِ ، وَالضِّرَارُ : أَنْ تَضُرَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْتَفِعَ ، وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى وَتَكْرَارُهُمَا لِلتَّأْكِيدِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : غَيْرَ مُضَارٍّ ; مَنَعَ مِنَ الضِّرَارِ فِي الْوَصِيَّةِ ; وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( مَنْ ضَارَّ فِي وَصِيَّةٍ أَلْقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي وَادٍ مِنْ جَهَنَّمَ أَوْ نَارٍ ) ; وَالضِّرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ رَاجِعٌ إِلَى الْمِيرَاثِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الرَّجُلَ يَعْمَلُ وَالْمَرْأَةَ بِطَاعَةِ اللَّهِ سِتِّينَ سَنَةً ثُمَّ يَحْضُرُهُمَا الْمَوْتُ فَيُضَارِرَانِ فِي الْوَصِيَّةِ فَتَجِبُ لَهُمَا النَّارُ ; الْمُضَارَّةُ فِي الْوَصِيَّةِ : أَنْ لَا تُمْضَى أَوْ يُنْقَصَ بَعْضُهَا أَوْ يُوصَى لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُخَالِفُ السُّنَّةَ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ لَهُ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا لَا يُضَارَّ فَيُدْعَى إِلَى أَنْ يَكْتُبَ وَهُوَ مَشْغُولٌ ، وَالْآخَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُضَارِرِ الْكَاتِبُ أَيْ لَا يَكْتُبُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَشْهَدُ الشَّاهِدُ إِلَّا بِالْحَقِّ ، وَيَسْتَوِي اللَّفْظَانِ فِي الْإِدْغَامِ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا تُضَارَرْ عَلَى تُفَاعَلْ وَهُوَ أَنْ يَنْزِعَ الزَّوْجُ وَلَدَهَا مِنْهَا فَيَدْفَعَهُ إِلَى مُرْضِعَةٍ أُخْرَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : ( لَا تُضَارَّ ) مَعْنَاهُ لَا تُضَارِرِ الْأُمُّ الْأَبَ فَلَا تُرْضِعُهُ . وَالضَّرَّاءُ : السَّنَةُ . وَالضَّارُورَاءُ : الْقَحْطُ وَالشِّدَّةُ .
وَالضُّرُّ : سُوءُ الْحَالِ ، وَجَمْعُهُ أَضُرٌّ ; قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ :
وَسُئِلَ أَبُو الْهَيْثَمِ عَنْ قَوْلِ الْأَعْشَى :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ; أَيْ غَيْرُ أُولِي الزَّمَانَةِ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَيْ غَيْرُ مَنْ بِهِ عِلَّةٌ تَضُرُّهُ وَتَقْطَعُهُ عَنِ الْجِهَادِ ، وَهِيَ الضَّرَارَةُ أَيْضًا ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْبَصَرِ وَغَيْرِهِ ، يَقُولُ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَالْمُجَاهِدُونَ إِلَّا أُولُو الضَّرَرِ فَإِنَّهُمْ يُسَاوُونَ الْمُجَاهِدِينَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ : الشِّدَّةُ ، وَهُمَا اسْمَانِ مُؤَنَّثَانِ مِنْ غَيْرِ تَذْكِيرٍ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : لَوْ جُمِعَا عَلَى أَبْؤُسٍ وَأَضُرٍّ كَمَا تُجْمَعُ النَّعْمَاءُ بِمَعْنَى النِّعْمَةِ عَلَى أَنْعُمٍ لَجَازَ .
وَرَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيِّنُ الضَّرَارَةِ : ذَاهِبُ الْبَصَرِ ، وَالْجَمْعُ أَضِرَّاءُ . يُقَالُ : رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، وَإِذَا أَضَرَّ بِهِ الْمَرَضُ يُقَالُ : رَجُلٌ ضَرِيرٌ وَامْرَأَةٌ ضَرِيرَةٌ . وَفِي حَدِيثِ الْبَرَاءِ : فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَشْكُو ضَرَارَتَهُ ; الضَّرَارَةُ هَاهُنَا الْعَمَى ، وَالرَّجُلُ ضَرِيرٌ ، وَهِيَ مِنَ الضَّرِّ سُوءُ الْحَالِ .
وَالضَّرِيرُ : الْمَرِيضُ الْمَهْزُولُ ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ ، وَالْأُنْثَى ضَرِيرَةٌ . وَكُلُّ شَيْءٍ خَالَطَهُ ضُرٌّ ، ضَرِيرٌ وَمَضْرُورٌ . وَالضَّرَائِرُ : الْمَحَاوِيجُ .
وَالِاضْطِرَارُ : الِاحْتِيَاجُ إِلَى الشَّيْءِ ، وَقَدِ اضْطَرَّهُ إِلَيْهِ أَمْرٌ ، وَالِاسْمُ الضَّرَّةُ ; قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ :
وَرَجُلٌ ذُو ضَارُورَةٍ وَضَرُورَةِ أَيْ ذُو حَاجَةٍ ، وَقَدِ اضْطُرَّ إِلَى الشَّيْءِ أَيْ أُلْجِئَ إِلَيْهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ : ج٩ / ص٣٣
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ : هِيَ الضَّارُورَةُ وَالضَّارُورَاءُ مَمْدُودٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُضْطَرِّ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا يَكُونُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْعَقْدِ مِنْ طَرِيقِ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : وَهَذَا بَيْعٌ فَاسِدٌ لَا يَنْعَقِدُ ، وَالثَّانِي أَنْ يُضْطَرَّ إِلَى الْبَيْعِ لِدَيْنٍ رَكِبَهُ أَوْ مَئُونَةٍ تَرْهَقُهُ فَيَبِيعَ مَا فِي يَدِهِ بِالْوَكْسِ لِلضَّرُورَةِ ، وَهَذَا سَبِيلُهُ فِي حَقِّ الدِّينِ وَالْمُرُوءَةِ أَنْ لَا يُبَايَعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَلَكِنْ يُعَانُ وَيُقْرَضُ إِلَى الْمَيْسَرَةِ أَوْ تُشْتَرَى سِلْعَتُهُ بِقِيمَتِهَا ، فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ مَعَ الضَّرُورَةِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ صَحَّ وَلَمْ يُفْسَخْ مَعَ كَرَاهَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ لَهُ ، وَمَعْنَى الْبَيْعِ هَاهُنَا الشِّرَاءُ أَوِ الْمُبَايَعَةُ أَوْ قَبُولُ الْبَيْعِ . وَالْمُضْطَرُّ : مُفْتَعَلٌ مِنَ الضُّرِّ ، وَأَصْلُهُ مُضْتَرَرٌ ، فَأُدْغِمَتِ الرَّاءُ وَقُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً لِأَجْلِ الضَّادِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : لَا تَبْتَعْ مِنْ مُضْطَرٍّ شَيْئًا ; حَمَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى الْبَيْعِ وَأَنْكَرَ حَمْلَهُ عَلَى الْمُحْتَاجِ .
وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ : يَجْزِي مِنَ الضَّارُورَةِ صَبُوحٌ أَوْ غَبُوقٌ ; الضَّارُورَةُ لُغَةٌ فِي الضَّرُورَةِ ، أَيْ إِنَّمَا يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ مِنَ الْمَيْتَةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ غَدَاءً أَوْ عَشَاءً ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا . وَالضَّرَرُ : الضِّيقُ . وَمَكَانٌ ذُو ضَرَرٍ أَيْ ضِيقٍ .
وَمَكَانٌ ضَرَرٌ : ضَيِّقٌ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ : ضِيفِ الْهَضْبَةِ الضَّرَرِ وَقَوْلُ الْأَخْطَلِ :
وَأَضَرَّ بِالطَّرِيقِ : دَنَا مِنْهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنْمَةَ الضَّبِّيُّ يَرْثِي بِسْطَامَ بْنَ قَيْسٍ :
وَسَحَابٌ مُضِرٌّ أَيْ مُسِفٌّ . وَأَضَرَّ السَّحَابُ إِلَى الْأَرْضِ : دَنَا وَكُلُّ مَا دَنَا دُنُوًّا مُضَيَّقًا فَقَدْ أَضَرَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ لَهُ ; هَذِهِ الْكَلِمَةُ يَسْتَعْمِلُهَا الْعَرَبُ ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ وَمَعْنَاهَا الْحَضُّ وَالتَّرْغِيبُ .
وَالضَّرِيرُ : حَرْفُ الْوَادِي . يُقَالُ : نَزَلَ فُلَانٌ عَلَى أَحَدِ ضَرِيرَيِ الْوَادِي أَيْ عَلَى أَحَدِ جَانِبَيْهِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : بِإِحْدَى ضَفَّتَيْهِ . وَالضَّرِيرَانِ : جَانِبَا الْوَادِي ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
وَإِنَّهُ لَذُو ضَرِيرٍ أَيْ صَبْرٍ عَلَى الشَّرِّ وَمُقَاسَاةٍ لَهُ . وَالضَّرِيرُ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ : الصَّبُورُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ; قَالَ :
وَعُرْوَةُ : أَخُو أَبِي خِرَاشٍ ، وَكَانَ لِأَبِي خِرَاشٍ عِنْدَ قُرْطٍ مِنَّةٌ ، وَأَسَرَتْ أَزْدُ السَّرَاةِ عُرْوَةَ فَلَمْ يَحْمَدْ نِيَابَةَ قُرْطٍ عَنْهُ فِي أَخِيهِ :
وَالضَّرِيرُ : اسْمٌ لِلْمُضَارَّةِ ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْغَيْرَةِ . يُقَالُ : مَا أَشَدَّ ضَرِيرَهُ عَلَيْهَا . وَإِنَّهُ لَذُو ضَرِيرٍ عَلَى امْرَأَتِهِ أَيْ غَيْرَةٍ ; قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ حِمَارًا :
وَالضَّرَرُ : الضِّيقُ ، وَقِيلَ : لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ أَيْ لَا يُخَالِفُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَيُكَذِّبُهُ . يُقَالُ : ضَارَرْتُ الرَّجُلَ ضِرَارًا وَمُضَارَّةً إِذَا خَالَفَتْهُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : لَا تَضَارُّونَ ، بِفَتْحِ التَّاءِ ، أَيْ لَا تَضَامُّونَ ، وَيُرْوَى : لَا تَضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ أَيْ لَا يَنْضَمُّ بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ فَيُزَاحِمُهُ وَيَقُولُ لَهُ : أَرِنِيهِ ، كَمَا يَفْعَلُونَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَى الْهِلَالِ ، وَلَكِنْ يَنْفَرِدُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِرُؤْيَتِهِ ; وَيُرْوَى : لَا تُضَامُونَ ، بِالتَّخْفِيفِ ، وَمَعْنَاهُ لَا يَنَالُكُمْ ضَيْمٌ فِي رُؤْيَتِهِ ; أَيْ تَرَوْنَهُ حَتَّى تَسْتَوُوا فِي الرُّؤْيَةِ فَلَا يَضِيمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعَانِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، مُتَقَارِبَةٌ ، وَكُلُّ مَا رُوِيَ فِيهِ فَهُوَ صَحِيحٌ وَلَا يَدْفَعُ لِفَظٌّ مِنْهَا لَفْظًا ، وَهُوَ مِنْ صِحَاحِ أَخْبَارِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغُرَرِهَا وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا مُبْتَدِعٌ صَاحِبُ هَوًى ; وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَنْ رَوَاهُ : هَلْ تَضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ ، مَعْنَاهُ هَلْ تَتَنَازَعُونَ وَتَخْتَلِفُونَ ، وَهُوَ تَتَفَاعَلُونَ مِنَ الضِّرَارِ ، قَالَ : وَتَفْسِيرُ لَا تُضَارُّونَ لَا يَقَعُ بِكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ ضُرٌّ ، وَتُضَارُونَ ، بِالتَّخْفِيفِ ، مِنَ الضَّيْرِ ، وَهُوَ الضُّرُّ ، وَتُضَامُونَ لَا يَلْحَقُكُمْ فِي رُؤْيَتِهِ ضَيْمٌ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : رُوِيَ الْحَدِيثُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ ، فَالتَّشْدِيدُ بِمَعْنَى لَا تَتَخَالَفُونَ وَلَا تَتَجَادَلُونَ فِي صِحَّةِ النَّظَرِ إِلَيْهِ لِوُضُوحِهِ وَظُهُورِهِ ، يُقَالُ : ضَارَّهُ يُضَارُّهُ مِثْلُ ضَرَّهُ يَضُرُّهُ وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْمُضَارَّةِ الِاجْتِمَاعَ وَالِازْدِحَامَ عِنْدَ النَّظَرِ إِلَيْهِ وَأَمَّا التَّخْفِيفُ فَهُوَ مِنَ الضَّيْرِ لُغَةٌ فِي الضُّرِّ وَالْمَعْنَى فِيهِ كَالْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا مَنْ رَوَاهُ لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فَهُوَ مِنَ الْمُضَايَقَةِ أَيْ لَا تَضَامُّونَ تَضَامًّا يَدْنُو بِهِ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَتُضَايَقُونَ .
وَضَرَّةُ الْمَرْأَةِ : امْرَأَةُ زَوْجِهَا . وَالضَّرَّتَانِ : امْرَأَتَا الرَّجُلِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ضَرَّةٌ لِصَاحِبَتِهَا وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ وَهُنَّ الضَّرَائِرُ نَادِرٌ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قُدُورًا :
وَحَكَى كُرَاعٌ : تَزَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ عَلَى ضِرٍّ كُنَّ لَهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ أَوْ جَمْعٌ لَا وَاحِدَ لَهُ . وَالْإِضْرَارُ : التَّزْوِيجُ عَلَى ضَرَّةٍ ; وَفِي الصِّحَاحِ : أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ عَلَى ضَرَّةٍ ; وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُلٌ مُضِرٌّ وَامْرَأَةٌ مُضِرٌّ . وَالضِّرُّ ، بِالْكَسْرِ : تَزَوُّجُ الْمَرْأَةِ عَلَى ضَرَّةٍ .
يُقَالُ : نَكَحْتُ فُلَانَةً عَلَى ضُرٍّ أَيْ عَلَى امْرَأَةٍ كَانَتْ قَبْلَهَا . وَحَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الطُّوَالُ : تَزَوَّجْتُ الْمَرْأَةَ عَلَى ضِرٍّ وَضُرٌّ ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ . وَامْرَأَةٌ مُضِرٌّ أَيْضًا : لَهَا ضَرَائِرُ ، يُقَالُ : فُلَانٌ صَاحِبُ ضِرٍّ ، وَيُقَالُ : امْرَأَةٌ مُضِرٌّ إِذَا كَانَ لَهَا ضَرَّةٌ ، وَرَجُلٌ مُضِرٌّ إِذَا كَانَ لَهُ ضَرَائِرُ ، وَجَمْعُ الضَّرَّةِ ضَرَائِرُ .
وَالضَّرَّتَانِ : امْرَأَتَانِ لِلرَّجُلِ ، سُمِّيَتَا ضَرَّتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تُضَارُّ صَاحِبَتَهَا ، وَكُرِهَ فِي الْإِسْلَامِ أَنْ يُقَالَ لَهَا ضَرَّةٌ ، وَقِيلَ : جَارَةٌ ; كَذَلِكَ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْإِضْرَارُ : التَّزْوِيجُ عَلَى ضَرَّةٍ ; يُقَالُ مِنْهُ : رَجُلٌ مُضِرٌّ وَامْرَأَةٌ مُضِرٌّ ، بِغَيْرِ هَاءٍ . ابْنُ بُزُرْجَ : تَزَوَّجَ فُلَانٌ امْرَأَةً ، إِنَّهَا إِلَى ضَرَّةِ غِنًى وَخَيْرٍ .
وَيُقَالُ : هُوَ فِي ضَرَرِ خَيْرٍ وَإِنَّهُ لَفِي طَلَفَةِ خَيْرٍ وَضَفَّةِ خَيْرٍ وَفِي طَثْرَةِ خَيْرٍ وَصَفْوَةٍ مِنَ الْعَيْشِ . وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : ( عِنْدَ اعْتِكَارِ الضَّرَائِرِ ; هِيَ الْأُمُورُ الْمُخْتَلِفَةُ كَضَرَائِرِ النِّسَاءِ لَا يَتَّفِقْنَ ) ، وَاحِدَتُهَا ضَرَّةٌ . وَالضَّرَّتَانِ : الْأَلْيَةُ مِنْ جَانِبَيْ عَظْمِهَا ، وَهُمَا الشَّحْمَتَانِ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : اللَّحْمَتَانِ اللَّتَانِ تَنْهَدِلَانِ مِنْ جَانِبَيْهَا .
وَضَرَّةُ الْإِبْهَامِ : لَحْمَةٌ تَحْتَهَا ، وَقِيلَ : أَصْلُهَا ، وَقِيلَ : هِيَ بَاطِنُ الْكَفِّ حِيَالَ الْخِنْصَرِ تُقَابِلُ الْأَلْيَةِ فِي الْكَفِّ . وَالضَّرَّةُ : مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْوَطْءُ مِنْ لَحْمِ بَاطِنِ الْقَدَمِ مِمَّا يَلِي الْإِبْهَامَ . وَضَرَّةُ الضَّرْعِ : لَحْمُهَا ، وَالضَّرْعُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ .
يُقَالُ ضَرَّةٌ شَكْرَى أَيْ مَلْأَى مِنَ اللَّبَنِ . وَالضَّرَّةُ : أَصْلُ الضَّرْعِ الَّذِي لَا يَخْلُو مِنَ اللَّبَنِ أَوْ لَا يَكَادُ يَخْلُو مِنْهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الضَّرْعُ كُلُّهُ مَا خَلَا الْأَطْبَاءَ ، وَلَا يُسَمَّى بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ لَبَنٌ فَإِذَا قَلَصَ الضَّرْعُ وَذَهَبَ اللَّبَنُ قِيلَ لَهُ : خَيْفٌ ، وَقِيلَ : الضَّرَّةُ الْخِلْفُ ; قَالَ طَرَفَةُ يَصِفُ نَعْجَةً :
وَالضَّرَّةُ : الْمَالُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَهُوَ لِغَيْرِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ ، وَعَلَيْهِ ضَرَّتَانِ مِنْ ضَأْنٍ وَمَعَزٍ . وَالضَّرَّةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْمَالِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْكَثِيرُ مِنَ الْمَاشِيَةِ خَاصَّةً دُونَ الْعِيرِ . وَرَجُلٌ مُضِرٌّ : لَهُ ضَرَّةٌ مِنْ مَالٍ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْمُضِرُّ : الَّذِي يَرُوحُ عَلَيْهِ ضَرَّةٌ مِنَ الْمَالِ ; قَالَ الْأَشْعَرُ الرَّقَبَانُ الْأَسَدِيُّ جَاهِلِيٌّ يَهْجُو ابْنَ عَمِّهِ رِضْوَانَ :
وَالضَّرِيرُ : النَّفْسُ وَبَقِيَّةُ الْجِسْمِ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَيُقَالُ : أَضَرَّ الْفَرَسُ عَلَى فَأْسِ اللِّجَامِ إِذَا أَزَمَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَضَزَّ ، بِالزَّايِ . وَأَضَرَّ فُلَانٌ عَلَى السَّيْرِ الشَّدِيدِ أَيْ صَبَرَ . وَإِنَّهُ لَذُو ضَرِيرٍ عَلَى الشَّيْءِ إِذَا كَانَ ذَا صَبْرِ عَلَيْهِ وَمُقَاسَاةٍ لَهُ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَالزُّورُ : جَمْعُ زَوْرَاءَ : وَالتَّنَائِفُ : جَمْعُ تَنُوفَةٍ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الْقَفْرُ ، وَهِيَ الَّتِي لَا يُسَارُ فِيهَا عَلَى قَصْدٍ بَلْ يَأْخُذُونَ فِيهَا يَمْنَةً وَيَسْرَةً .