ضرع
[ ضرع ] ضرع : ضَرَعَ إِلَيْهِ يَضْرَعُ ضَرَعًا وَضَرَاعَةً : خَضَعَ وَذَلَّ ، فَهُوَ ضَارِعٌ ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعَةٍ وَضُرُوعٍ . وَتَضَرَّعَ : تَذَلَّلَ وَتَخَشَّعَ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ; فَمَعْنَاهُ تَذَلَّلُوا وَخَضَعُوا .
وَيُقَالُ : ضَرَعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ وَضَرَعَ لَهُ إِذَا مَا تَخَشَّعَ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَتَضَرَّعَ إِلَى اللَّهِ أَيِ ابْتَهَلَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : جَاءَ فُلَانٌ يَتَضَرَّعُ وَيَتَعَرَّضُ وَيَتَأَرَّضُ وَيَتَصَدَّى وَيَتَأَتَّى بِمَعْنًى إِذَا جَاءَ يَطْلُبُ إِلَيْكَ الْحَاجَةَ ، وَأَضْرَعَتْهُ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَأَضْرَعَهُ غَيْرُهُ . وَفِي الْمَثَلِ : الْحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ .
وَخَدٌّ ضَارِعٌ وَجَنْبٌ ضَارِعٌ : مُتَخَشِّعٌ عَلَى الْمَثَلِ . وَالتَّضَرُّعُ : التَّلَوِّي وَالِاسْتِغَاثَةُ . وَأَضْرَعْتُ لَهُ مَالِي أَيْ بَذَلْتُهُ لَهُ ; قَالَ الْأَسْوَدُ :
وَالضَّرَعُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَالضَّارِعُ : الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : الصَّغِيرُ السَّنِّ الضَّعِيفُ الضَّاوِي النَّحِيفُ . وَإِنَّ فُلَانًا لَضَارِعُ الْجِسْمِ أَيْ نَحِيفٌ ضَعِيفٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى وَلَدَيْ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ فَقَالَ : مَا لِي أَرَاهُمَا ضَارِعَيْنٍ ؟ فَقَالُوا : إِنَّ الْعَيْنَ تُسْرِعُ إِلَيْهِمَا .
الضَّارِعُ : النَّحِيفُ الضَّاوِي الْجِسْمِ . يُقَالُ : ضَرَعَ يَضْرَعُ فَهُوَ ضَارِعٌ وَضَرَعٌ ، بِالتَّحْرِيكِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : إِنِّي لَأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرَعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَ ; أَيْ أُعِيرُهُمَا لِلرُّكُوبِ ، يَعْنِي الْجَمَلَ الضَّعِيفَ وَالنَّاقَةَ الْهَرِمَةَ الَّتِي هَرِمَتْ فَأَدْبَرَ خَيْرُهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمِقْدَادِ : وَإِذَا فِيهِمَا فَرَسٌ آدَمُ وَمُهْرٌ ضَرَعٌ ، وَحَدِيثُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَسْتُ بِالضَّرَعِ ، وَيُقَالُ : هُوَ الْغُمْرُ الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ ; وَقَالَ الشَّاعِرُ :
وَالضَّرَعُ : الْجَمَلُ الضَّعِيفُ . وَالضَّرَعُ : الْجَبَانُ . وَالضَّرَعُ : الْمُتَهَالِكُ مِنَ الْحَاجَةِ لِلْغِنَى ; وَقَوْلُ أَبِي زُبَيْدٍ :
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ; الْمَعْنَى تَدْعُونَهُ مُظْهِرِينَ الضَّرَاعَةَ وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَانْتِصَابُهُمَا عَلَى الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَا مَصْدَرَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَضَرِّعًا ; التَّضَرُّعُ التَّذَلُّلُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي السُّؤَالِ وَالرَّغْبَةِ . يُقَالُ : ضَرِعَ يَضْرَعُ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَتَضَرَّعَ إِذَا خَضَعَ وَذَلَّ .
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : فَقَدْ ضَرِعَ الْكَبِيرُ وَرَقَّ الصَّغِيرُ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ : أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَكُمْ ; أَيْ أَذَلَّهَا . وَيُقَالُ : لِفُلَانٍ فَرَسٌ قَدْ ضَرِعَ بِهِ أَيْ غَلَبَهُ ، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ : ( قَدْ ضَرِعَ بِهِ ) . وَضَرَعَتِ الشَّمْسُ وَضَرَّعَتْ : غَابَتْ أَوْ دَنَتْ مِنَ الْمَغِيبِ ، وَتَضْرِيعُهَا : دُنُوُّهَا لِلْمَغِيبِ .
وَضَرَّعَتِ الْقِدْرُ تَضْرِيعًا : حَانَ أَنْ تُدْرِكَ . وَالضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ أَوْ خُفٍّ ، وَضَرْعُ الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ : مَدَرُّ لَبَنِهَا ، وَالْجَمْعُ ضُرُوعٌ . وَأَضْرَعَتِ الشَّاةُ وَالنَّاقَةُ وَهِيَ مُضْرِعٌ : نَبَتَ ضَرْعُهَا أَوْ عَظُمَ .
وَالضَّرِيعَةُ وَالضَّرْعَاءُ جَمِيعًا : الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ مِنَ الشَّاءِ وَالْإِبِلِ . وَشَاةٌ ضَرِيعٌ : حَسَنَةُ الضَّرْعِ . وَأَضْرَعَتِ الشَّاةُ أَيْ نَزَلَ لَبَنُهَا قُبَيْلَ النِّتَاجِ .
وَأَضْرَعَتِ النَّاقَةُ ، وَهِيَ مُضْرِعٌ : نَزَلَ لَبَنُهَا مِنْ ضَرْعِهَا قُرْبَ النِّتَاجِ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا قَرُبَ نَتَاجُهَا . وَمَا لَهُ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ : يَعْنِي بِالضَّرْعِ الشَّاةَ وَالنَّاقَةَ ; وَقَوْلُ لَبِيدٍ : ج٩ / ص٣٩
وَالضُّرُوعُ : عِنَبٌ أَبْيَضُ كَبِيرُ الْحَبِّ قَلِيلُ الْمَاءِ عَظِيمُ الْعَنَاقِيدِ . وَالْمُضَارِعُ : الْمُشْبِهُ . وَالْمُضَارَعَةُ : الْمُشَابَهَةُ .
وَالْمُضَارَعَةُ لِلشَّيْءِ : أَنْ يُضَارِعَهُ كَأَنَّهُ مِثْلُهُ أَوْ شِبْهُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَدِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : قَالَ لَهُ : لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضَارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ ; الْمُضَارَعَةُ : الْمُشَابَهَةُ وَالْمُقَارَبَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فَكَأَنَّهُ أَرَادَ لَا يَتَحَرَّكَنَّ فِي قَلْبِكَ شَكٌّ أَنَّ مَا شَابَهْتَ فِيهِ النَّصَارَى حَرَامٌ أَوْ خَبِيثٌ أَوْ مَكْرُوهٌ ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ لَا يَتَحَلَّجَنَّ ، ثُمَّ قَالَ : يَعْنِي أَنَّهُ نَظِيفٌ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ لَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّفْسِيرَ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تُضَارِعَ ; أَيْ أَخَافُ أَنْ يُشْبِهَ فِعْلُكَ الرِّيَاءَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ : لَسْتُ بِنُكَحَةٍ طُلَقَةٍ وَلَا بِسُبَبَةٍ ضُرَعَةٍ ; أَيْ لَسْتُ بِشَتَّامٍ لِلرِّجَالِ الْمُشَابِهِ لَهُمْ وَالْمُسَاوِي .
وَيُقَالُ : هَذَا ضِرْعُ هَذَا وَصِرْعُهُ ، بِالضَّادِ وَالصَّادِ ، أَيْ مِثْلُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ لِلْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ : مُضَارِعٌ لِمُشَاكَلَتِهِ الْأَسْمَاءَ فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْإِعْرَابِ . وَالْمُضَارِعُ مِنَ الْأَفْعَالِ : مَا أَشْبَهَ الْأَسْمَاءَ وَهُوَ الْفِعْلُ الْآتِي وَالْحَاضِرُ ، وَالْمُضَارِعُ فِي الْعَرُوضِ : مَفَاعِيلُ فَاعِ لَاتُنْ مَفَاعِيلُ فَاعِ لَاتُنْ كَقَوْلِهِ :
وَالضُّرُوعُ وَالصُّرُوعُ : قُوَى الْحَبْلِ ، وَاحِدُهُمَا ضِرْعٌ وَصِرْعٌ . وَالضَّرِيعُ : نَبَاتٌ أَخْضَرُ مُنْتِنٌ خَفِيفٌ يَرْمِي بِهِ الْبَحْرُ وَلَهُ جَوْفٌ ، وَقِيلَ : هُوَ يَبِيسُ الْعَرْفَجِ وَالْخُلَّةِ ، وَقِيلَ : مَا دَامَ رَطْبًا فَهُوَ ضَرِيعٌ ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ الشِّبْرِقُ ، وَهُوَ مَرْعَى سُوءٍ لَا تَعْقِدُ عَلَيْهِ السَّائِمَةُ شَحْمًا وَلَا لَحْمًا ، وَإِنْ لَمْ تُفَارِقْهُ إِلَى غَيْرِهِ سَاءَتْ حَالُهَا . وَفِي التَّنْزِيلِ : لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الضَّرِيعُ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ : الشِّبْرِقُ ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الضَّرِيعَ إِذَا يَبِسَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الضَّرِيعُ الْعَوْسَجُ الرَّطْبُ ، فَإِذَا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ ، فَإِذَا زَادَ جُفُوفًا فَهُوَ الْخَزِيزُ ، وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ : أَنَّ الْكُفَّارَ قَالُوا : إِنَّ الضَّرِيعَ لَتَسْمَنُ عَلَيْهِ إِبِلُنَا ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ .
وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ نَبْتٌ بِالْحِجَازِ لَهُ شَوْكٌ كِبَارٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ ; وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عَيْزَارَةَ الْهُذَلِيُّ يَذْكُرُ إِبِلًا وَسُوءَ مَرْعَاهَا :
وَتُضَارُعٌ ، بِضَمِّ التَّاءِ وَالرَّاءِ : مَوْضِعٌ أَوْ جَبَلٌ بِنَجْدٍ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : بِالْعَقِيقِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا سَالَ تُضَارِعٌ فَهُوَ عَامُ رَبِيعٍ ، وَفِيهِ : إِذَا أَخْصَبَتْ تُضَارِعٌ أَخْصَبَتِ الْبِلَادُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :