حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

ضلل

[ ضلل ] ضلل : الضَّلَالُ وَالضَّلَالَةُ : ضِدُّ الْهُدَى وَالرَّشَادِ ، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ ، وَضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلَالًا وَضَلَالَةً ; وَقَالَ كُرَاعٌ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ وَضَلِلْتُ أَضِلُّ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : ضَلَلْتُ أَضِلُّ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ; وَأَهْلُ الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ ، بِالْكَسْرِ ، أَضَلُّ ، وَهُوَ ضَالٌّ تَالٌّ ، وَهِيَ الضَّلَالَةُ وَالتَّلَالَةُ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لُغَةُ نَجْدٍ هِيَ الْفَصِيحَةُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ضَلِلْتُ وَضَلِلْنَا ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَرَجُلٌ ضَالٌّ . قَالَ : وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( وَلَا الضَّأَلِّينَ ) ، بِهَمْزِ الْأَلِفِ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْنِ : الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَحَرَّكَ الْأَلِفَ لِالْتِقَائِهِمَا فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً ; لِأَنَّ الْأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ الْمَخْرَجِ لَا يَتَحَمَّلُ الْحَرَكَةَ ، فَإِذَا اضْطُرُّوا إِلَى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ إِلَى أَقْرَبِ الْحُرُوفِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْهَمْزَةُ ; قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; وَأَنْشَدُوا :

يَا عَجَبًا لَقَدْ رَأَيْتُ عَجَبَا حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ أَرْنَبَا
خَاطِمَهَا زَأَمَّهَا أَنْ تَذْهَبَا
يُرِيدُ زَامَّهَا .

وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقْرَأُ : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَأَنٌّ ، بِهَمْزِ جَانٍ ، فَظَنَنْتُهُ قَدْ لَحَنَ حَتَّى سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : أَتَقِيسُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا وَلَا أَقْبَلُهُ . وَضَلُولٌ : كَضَالٍّ ; قَالَ :

لَقَدْ زَعَمَتْ أُمَامَةُ أَنَّ مَالِي بَنِيَّ وَأَنَّنِي رَجُلٌ ضَلُولُ
وَأَضَلَّهُ : جَعَلَهُ ضَالًّا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَقُرِئَتْ : ( لَا يُهْدَى مَنْ يُضِلُّ ) ; قَالَ الزَّجَّاجُ : هُوَ كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ .

قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْإِضْلَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضِدُّ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ . يُقَالُ : أَضْلَلْتُ فُلَانًا إِذَا وَجَّهْتَهُ لِلضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ ; وَإِيَّاهُ أَرَادَ لَبِيدٌ :

مَنْ هَدَاهُ سُبُلَ الْخَيْرِ اهْتَدَى نَاعِمَ الْبَالِ ، وَمَنْ شَاءَ أَضَلَّ
قَالَ لَبِيدٌ هَذَا فِي جَاهِلِيَّتِهِ فَوَافَقَ قَوْلُهُ التَّنْزِيلَ الْعَزِيزَ : يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَجْهٌ آخَرُ يُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا غَيَّبْتَهُ وَأَضْلَلْتُ الْمَيِّتَ دَفَنْتُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَّةٌ إِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ ضَلَلْتُمْ ; يُرِيدُ بِمَعْصِيَتِهِمُ الْخُرُوجَ عَلَيْهِمْ وَشَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ ; وَقَدْ يَقَعُ أَضَلَّهُمْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الضَّلَالِ وَالدُّخُولِ فِيهِ .

وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ; أَيْ ضَلُّوا بِسَبَبِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُ ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَفْتَنَتْنِي هَذِهِ الدَّارُ أَيِ افْتَتَنْتُ بِسَبَبِهَا وَأَحْبَبْتُهَا ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :

رَآهَا الْفُؤَادُ فَاسْتُضِلَّ ضَلَالُهُ نِيَافًا مِنَ الْبِيضِ الْكِرَامِ الْعَطَابِلِ
قَالَ السُّكَّرِيُّ : طُلِبَ مِنْهُ أَنْ يَضِلَّ فَضَلَّ كَمَا يُقَالُ جُنَّ جُنُونُهُ ، وَنِيَافًا أَيْ طَوِيلَةً ، وَهُوَ مَصْدَرُ نَافَ نِيَافًا وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ ، وَالْمُسْتَعْمَلُ أَنَافَ ; وَقَالَ ابْنُ جِنِّي : نِيَافًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِرَآهَا ; لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ هَاهُنَا رُؤْيَةُ الْقَلْبِ لِقَوْلِهِ رَآهَا الْفُؤَادُ . وَيُقَالُ : ضَلَّ ضَلَالَهُ ، كَمَا يُقَالُ : جُنَّ جُنُونُهُ ; قَالَ أُمَيَّةُ :
لَوْلَا وَثَاقُ اللَّهِ ضَلَّ ضَلَالُنَا وَلَسَرَّنَا أَنَّا نُتَلُّ فَنُوأَدُ
وَقَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
إِذَا نَاقَةٌ شُدَّتْ بِرَحْلٍ وَنُمْرُقٍ إِلَى حَكَمٍ بَعْدِي فَضَلَّ ضَلَالُهَا
وَضَلَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالدَّارَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا ، وَضَلَلْتُ الدَّارَ وَالْمَسْجِدَ وَالطَّرِيقَ وَكُلَّ شَيْءٍ مُقِيمٍ ثَابِتٍ لَا تَهْتَدِي لَهُ ، وَضَلَّ هُوَ عَنِّي ضَلَالًا وَضَلَالَةً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : إِذَا لَمْ تَعْرِفِ الْمَكَانَ قُلْتَ : ضَلَلْتُهُ ، وَإِذَا سَقَطَ مِنْ يَدِكَ شَيْءٌ قُلْتَ أَضْلَلْتُهُ ; قَالَ : يَعْنِي أَنَّ الْمَكَانَ لَا يَضِلُّ وَإِنَّمَا أَنْتَ تَضِلُّ عَنْهُ ، وَإِذَا سَقَطَتِ الدَّرَاهِمُ عَنْكَ فَقَدْ ضَلَّتْ عَنْكَ ، تَقُولُ لِلشَّيْءِ الزَّائِلِ عَنْ مَوْضِعِهِ : قَدْ أَضْلَلْتُهُ ، وَلِلشَّيْءِ الثَّابِتِ فِي مَوْضِعِهِ إِلَّا أَنَّكَ لَمْ تَهْتَدِ إِلَيْهِ : ضَلَلْتُهُ ; قَالَ الْفَرَزْدَقُ : ج٩ / ص٥٧
وَلَقَدْ ضَلَلْتَ أَبَاكَ يَدْعُو دارَمًا كَضَلَالِ مُلْتَمِسٍ طَرِيقَ وَبَارِ
وَفِي الْحَدِيثِ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَهِيَ الضَّائِعَةُ مِنْ كُلِّ مَا يُقْتَنَى مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّالَّةُ مَا ضَلَّ مِنَ الْبَهَائِمِ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، يُقَالُ : ضَلَّ الشَّيْءُ إِذَا ضَاعَ ، وَضَلَّ عَنِ الطَّرِيقِ إِذَا جَارَ ، قَالَ : وَهِيَ فِي الْأَصْلِ فَاعِلَةٌ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهَا فَصَارَتْ مِنَ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ ، وَتَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ ، وَتُجْمَعُ عَلَى ضَوَالَّ ; قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ مِمَّا يَحْمِي نَفْسَهُ وَيَقْدِرُ عَلَى الْإِبْعَادِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى وَالْمَاءِ بِخِلَافِ الْغَنَمِ وَالضَّالَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي بِمَضْيَعَةٍ لَا يُعْرَفُ لَهَا رَبٌّ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .

وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فَقَالَ : ( ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ ) ، وَخَرَجَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فَنَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا وَحَذَّرَهُ النَّارَ إِنْ تَعَرَّضَ لَهَا ، ثُمَّ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَا لَكَ وَلَهَا ، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ) ; أَرَادَ أَنَّهَا بَعِيدَةُ الْمَذْهَبِ فِي الْأَرْضِ طَوِيلَةُ الظَّمَإِ ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى دُونَ رَاعٍ يَحْفَظُهَا فَلَا تَعَرَّضْ لَهَا وَدَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا ، قَالَ : وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي ، وَمِنْهُ الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ أَيْ لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ . وَضَلَّ الشَّيْءُ : خَفِيَ وَغَابَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ ; يُرِيدُ أَضِلُّ عَنْهُ أَيْ أَفُوتُهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي ، وَقِيلَ : لَعَلِّي أَغِيبُ عَنْ عَذَابِهِ .

يُقَالُ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ وَضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعْتَهُ . وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَجَدْتَهُ ضَالًّا كَمَا تَقُولُ أَحْمَدْتُهُ وَأَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا وَبَخِيلًا .

وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمَهُ فَأَضَلَّهُمْ أَيْ وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَيْ خَفِينَا وَغِبْنَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ أَفُوتُهُ ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : لَا يَضِلُّ رَبِّي لَا يَفُوتُهُ . وَالْمُضِلُّ : السَّرَابُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

أَعْدَدْتُ لِلْحِدْثَانِ كُلَّ فَقِيدَةٍ أُنُفٍ كَلَائِحَةِ الْمُضِلِّ ، جَرُورِ
وَأَضَلَّهُ اللَّهُ فَضَلَّ ، تَقُولُ : إِنَّكَ لَتَهْدِي الضَّالَّ وَلَا تَهْدِي الْمُتَضَالَّ .

وَيُقَالُ : ضَلَّنِي فُلَانٌ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ أَيْ ذَهَبَ عَنِّي ; وَأَنْشَدَ :

وَالسَّائِلُ الْمُبْتَغِي كَرَائِمَهَا يَعْلَمُ أَنِّي تَضِلُّنِي عِلَلِي
أَيْ تَذْهَبُ عَنِّي . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الدَّابَّةَ وَالدَّرَاهِمَ وَكُلَّ شَيْءٍ لَيْسَ بِثَابِتٍ قَائِمٍ مِمَّا يَزُولُ وَلَا يَثْبُتُ . وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ; أَيْ لَا يَضِلُّهُ رَبِّي وَلَا يَنْسَاهُ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَا يَغِيبُ عَنْ شَيْءٍ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ .

وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا ضَاعَ مِنْكَ مِثْلَ الدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا إِذَا انْفَلَتَ مِنْكَ ، وَإِذَا أَخْطَأْتَ مَوْضِعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ مِثْلَ الدَّارِ وَالْمَكَانِ قُلْتَ : ضَلِلْتُهُ وَضَلَلْتُهُ ، وَلَا تَقُلْ : أَضْلَلْتُهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقْرَأُ فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا يُونُسَ فَقَالَ : يَضِلُّ جَيِّدَةٌ ، يُقَالُ : ضَلَّ فُلَانٌ بَعِيرَهُ أَيْ أَضَلَّهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خَالَفَهُمْ يُونُسُ فِي هَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالًا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ بُطْلَانَ الْعَمَلِ وَضَيَاعَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَالِ الضَّيَاعُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .

وَأَضَلَّهُ أَيْ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ أَيْ فِي هَلَاكٍ . وَالضَّلَالُ : النِّسْيَانُ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; أَيْ تَغِيبَ عَنْ حِفْظِهَا أَوْ يَغِيبَ حِفْظُهَا عَنْهَا ، وَقُرِئَ ( إِنْ تَضِلَّ ) ، بِالْكَسْرِ ، فَمَنْ كَسَرَ إِنْ قَالَ : كَلَامٌ عَلَى لَفْظِ الْجَزَاءِ وَمَعْنَاهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى فِي إِنْ تَضِلَّ إِنْ تَنْسَ إِحْدَاهُمَا تُذَكِّرْهَا الْأُخْرَى الذَّاكِرَةُ ، قَالَ : وَتُذْكِرُ وَتُذَكِّرُ رَفْعٌ مَعَ كَسْرِ إِنْ لَا غَيْرُ ، وَمَنْ قَرَأَ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اسْتَشْهِدُوا امْرَأَتَيْنِ لِأَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تُذَكِّرَهَا ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَإِنْ قَالَ إِنْسَانٌ : فَلِمَ جَازَ أَنْ تَضِلَّ وَإِنَّمَا أُعِدَّ هَذَا لِلْإِذْكَارِ ؟ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْإِذْكَارَ لَمَّا كَانَ سَبَبُهُ الْإِضْلَالَ جَازَ أَنْ يُذْكَرَ أَنْ تَضِلَّ ; لِأَنَّ الْإِضْلَالَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ وَجَبَ الْإِذْكَارُ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ أَعْدَدْتُ هَذَا أَنْ يَمِيلَ الْحَائِطُ فَأَدْعَمَهُ ، وَإِنَّمَا أَعْدَدْتَهُ لِلدَّعْمِ لَا لِلْمَيْلِ ، وَلَكِنَّ الْمَيْلَ ذُكِرَ لِأَنَّهُ سَبَبُ الدَّعْمِ كَمَا ذُكِرَ الْإِضْلَالُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِذْكَارِ ، فَهَذَا هُوَ الْبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ وَضَلَلْتُ الشَّيْءَ : أُنْسِيتُهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ; أَيْ يَذْهَبُ كَيْدُهُمْ بَاطِلًا وَيَحِيقُ بِهِمْ مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى .

وَأَضَلَّ الْبَعِيرَ وَالْفَرَسَ : ذَهَبَا عَنْهُ . أَبُو عَمْرٍو : أَضْلَلْتُ بَعِيرِي إِذَا كَانَ مَعْقُولًا فَلَمْ تَهْتَدِ لِمَكَانِهِ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِضْلَالًا إِذَا كَانَ مُطْلَقًا فَذَهَبَ وَلَا تَدْرِي أَيْنَ أَخَذَ . وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الضَّلَالِ مِنْ قِبَلِكَ قُلْتَ : ضَلَلْتُهُ ، وَمَا جَاءَ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتَ : أَضْلَلْتُهُ .

قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَأَصْلُ الضَّلَالِ الْغَيْبُوبَةُ ، يُقَالُ : ضَلَّ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ إِذَا غَابَ ، وَضَلَّ الْكَافِرُ إِذَا غَابَ عَنِ الْحُجَّةِ ، وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُهُ ، وَأَضْلَلْتُ بَعِيرِي وَغَيْرَهُ إِذَا ذَهَبَ مِنْكَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ لَمْ يُجَازِهِمْ عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ ; وَهَذَا كَمَا تَقُولُ لِلَّذِي عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ نَفْعُهُ قَدْ ضَلَّ سَعْيُكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَإِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مُقِيمًا قُلْتَ : قَدْ ضَلَلْتُهُ كَمَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

ضَلَّ أَبَاهُ فَادَّعَى الضَّلَالَا
وَضَلَّ الشَّيْءُ يضل ضَلَالًا : ضَاعَ . وَتَضْلِيلُ الرَّجُلِ : أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى الضَّلَالِ .

وَالتَّضْلِيلُ : تَصْيِيرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الضَّلَالِ ; قَالَ الرَّاعِي :

وَمَا أَتَيْتُ نُجَيْدَةَ بْنَ عُوَيْمِرٍ أَبْغِي الْهُدَى ، فَيَزِيدُنِي تَضْلِيلَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَكَذَا قَالَهُ الرَّاعِي بِالْوَقْصِ ، وَهُوَ حَذْفُ التَّاءِ مِنْ مُتَفَاعِلُنْ ، فَكَرِهَتِ الرُّوَاةُ ذَلِكَ وَرَوَتْهُ : وَلَمَّا أَتَيْتُ ، عَلَى الْكَمَالِ . وَالتَّضْلَالُ : كَالتَّضْلِيلِ . وَضَلَّ فُلَانٌ عَنِ الْقَصْدِ إِذَا جَارَ .

وَوَقَعَ فِي ج٩ / ص٥٨وَادِي تُضُلِّلَ وَتُضَلِّلَ أَيِ الْبَاطِلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَعَ فِي وَادِي تُضُلِّلَ مِثْلُ تُخُيِّبَ وَتُهُلِّكَ ، كُلُّهُ لَا يَنْصَرِفُ . وَيُقَالُ لِلْبَاطِلِ : ضُلٌّ بِتَضْلَالٍ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الْأَسَدِيُّ :

تَذَكَّرْتُ لَيْلَى ، لَاتَ حِينَ ادِّكَارِهَا وَقَدْ حُنِيَ الْأَضْلَاعُ ، ضُلٌّ بِتَضْلَالِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَاهُ أَبُو عَلِيٍّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ضُلًّا بِالنَّصْبِ ; قَالَ : وَمِثْلُهُ لِلْعَجَّاجِ :
يَنْشُدُ أَجْمَالًا ، وَمَا مِنْ أَجْمَالِ يُبْغَيْنَ إِلَّا ضُلَّةً بِتَضْلَالِ
وَالضَّلْضَلَةُ : الضَّلَالُ .

وَأَرْضٌ مَضِلَّةٌ وَمَضَلَّةٌ : يُضَلُّ فِيهَا وَلَا يُهْتَدَى فِيهَا لِلطَّرِيقِ . وَفُلَانٌ يَلُومُنِي ضَلَّةً إِذَا لَمْ يُوَفَّقْ لِلرَّشَادِ فِي عَذْلِهِ . وَفِتْنَةٌ مَضَلَّةٌ : تُضِلُّ النَّاسَ ، وَكَذَلِكَ طَرِيقٌ مَضَلٌّ .

الْأَصْمَعِيُّ : الْمَضَلُّ وَالْمَضِلُّ الْأَرْضُ الْمَتِيهَةُ . غَيْرُهُ : أَرْضٌ مَضَلٌّ تَضِلُّ النَّاسُ فِيهَا ، وَالْمَجْهَلُ كَذَلِكَ . يُقَالُ : أَخَذْتُ أَرْضًا مَضِلَّةً وَمَضَلَّةً ، وَأَخَذْتُ أَرْضًا مَجْهَلًا مَضَلًّا ; وَأَنْشَدَ :

أَلَا طَرَقَتْ صَحْبِي عُمَيْرَةُ إِنَّهَا لَنَا بِالْمَرَوْرَاةِ الْمَضَلِّ ، طَرُوقُ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَرْضٌ مَضِلَّةٌ وَمَزِلَّةٌ ، وَهُوَ اسْمٌ ، وَلَوْ كَانَ نَعْتًا كَانَ بِغَيْرِ الْهَاءِ .

وَيُقَالُ : فَلَاةٌ مَضَلَّةٌ وَخَرْقٌ مَضَلَّةٌ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ ، كَمَا قَالُوا : الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ ; وَقِيلَ : أَرْضٌ مَضَلَّةٌ وَمَضِلَّةٌ وَأَرَضُونَ مَضَلَّاتٌ وَمَضِلَّاتٌ . أَبُو زَيْدٍ : أَرْضٌ مَتِيهَةٌ وَمَضِلَّةٌ وَمَزِلَّةٌ مِنَ الزَّلَقِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : قَوْلُهُمْ : أَضَلَّ اللَّهُ ضَلَالَكَ أَيْ ضَلَّ عَنْكَ فَذَهَبَ فَلَا تَضِلُّ .

قَالَ : وَقَوْلُهُمْ : مَلَّ مَلَالُكَ أَيْ ذَهَبَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَمَلَّ . وَرَجُلٌ ضِلِّيلٌ : كَثِيرُ الضَّلَالِ . وَمُضَلَّلٌ : لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ أَيْ ضَالٌّ جِدًّا ، وَقِيلَ : صَاحِبُ غِوَايَاتٍ وَبَطَالَاتٍ وَهُوَ الْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِلضَّلَالِ .

وَالضِّلِّيلُ : الَّذِي لَا يُقْلِعُ عَنِ الضَّلَالَةِ ، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يُسَمَّى الْمَلِكَ الضِّلِّيلَ وَالْمُضَلَّلَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ) ; يَعْنِي امْرَأَ الْقَيْسِ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . وَالضِّلِّيلُ ، بِوَزْنِ الْقِنْدِيلِ : الْمُبَالِغُ فِي الضَّلَالِ وَالْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لَهُ .

وَالْأُضْلُولَةُ : الضَّلَالُ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :

كَانَتْ مَوَاعِيدُ عُرْقُوبٍ لَهَا مَثَلًا وَمَا مَوَاعِيدُهَا إِلَّا الْأَضَالِيلُ
وَفُلَانٌ صَاحِبُ أَضَالِيلَ ، وَاحِدَتُهَا أُضْلُولَةٌ ، قَالَ الْكُمَيْتُ :
وَسُؤَالُ الظِّبَاءِ عَنْ ذِي غَدِ الْأَمْـ ـرِ أَضَالِيلُ مِنْ فُنُونِ الضَّلَالِ
الْفَرَّاءُ : الضُّلَّةُ ، بِالضَّمِّ الْحَذَاقَةُ بِالدَّلَالَةِ فِي السَّفَرِ . وَالضَّلَّةُ : الْغَيْبُوبَةُ فِي خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ . وَالضِّلَّةُ : الضَّلَالُ .

وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَضَلَّنِي أَمْرُ كَذَا وَكَذَا أَيْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ; وَأَنْشَدَ :

إِنِّي ، إِذَا خُلَّةٌ تَضَيَّفَنِي يُرِيدُ مَالِي ، أَضَلَّنِي عِلَلِي
أَيْ فَارَقَتْنِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا . وَيُقَالُ لِلدَّلِيلِ الْحَاذِقِ الضُّلَاضِلُ وَالضُّلَضِلَةُ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ . وَضَلَّ الشَّيْءُ يَضِلُّ ضَلَالًا أَيْ ضَاعَ وَهَلَكَ ، وَالِاسْمُ الضُّلُّ ، بِالضَّمِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : فُلَانٌ ضُلُّ بْنُ ضُلٍّ أَيْ مُنْهَمِكٌ فِي الضَّلَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ أَبُوهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : إِذَا لَمْ يُدْرَ مَنْ هُوَ وَمِمَّنْ هُوَ ، وَهُوَ الضَّلَالُ بْنُ الْأَلَالِ وَالضَّلَالُ ابْنُ فَهْلَلٍ وَابْنُ ثَهْلَلٍ ; كُلُّهُ بِهَذَا الْمَعْنَى .

يُقَالُ : فُلَانٌ ضِلُّ أَضْلَالٍ وَصِلُّ أَصْلَالٍ ، بِالضَّادِ وَالصَّادِ إِذَا كَانَ دَاهِيَةً . وَفِي الْمَثَلِ : يَا ضُلَّ مَا تَجْرِي بِهِ الْعَصَا أَيْ يَا فَقْدَهُ وَيَا تَلَفَهُ ! يَقُولُهُ قَصِيرُ بْنُ سَعْدٍ لِجَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ حِينَ صَارَ مَعَهُ إِلَى الزَّبَّاءِ ، فَلَمَّا صَارَ فِي عَمَلِهَا نَدِمَ ، فَقَالَ لَهُ قَصِيرٌ : ارْكَبْ فَرَسِي هَذَا وَانْجُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ . وَفَعَلَ ذَلِكَ ضِلَّةً أَيْ فِي ضَلَالٍ .

وَهُوَ لِضِلَّةٍ أَيْ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ; عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَذَهَبَ ضِلَّةً أَيْ لَمْ يُدْرَ أَيْنَ ذَهَبَ . وَذَهَبَ دَمُهُ ضِلَّةً : لَمْ يُثْأَرْ بِهِ .

وَفُلَانٌ تِبْعُ ضِلَّةٍ ، مُضَافٌ ، أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْكُوفِيِّ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّمَا هُوَ تِبْعٌ ضِلَّةٌ ، عَلَى الْوَصْفِ ، وَفَسَّرَهُ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ ثَعْلَبٌ ; وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ أَيْ دَاهِيَةٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : تِبْعُ صِلَّةٍ ، بِالصَّادِ . وَضَلَّ الرَّجُلُ : مَاتَ وَصَارَ تُرَابًا فَضَلَّ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَإذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ; مَعْنَاهُ أَإِذَا مِتْنَا وَصِرْنَا تُرَابًا وَعِظَامًا فَضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِنَا .

وَأَضْلَلْتُهُ : دَفَنْتُهُ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ :

أَضَلَّتْ بَنُو قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَمِيدَهَا وَفَارِسَهَا فِي الدَّهْرِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمِ
وَأُضِلَّ الْمَيِّتُ إِذَا دُفِنَ ، وَرُوِيَ بَيْتُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ يَرْثِي النُّعْمَانَ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ الْغَسَّانِيَّ :
فَإِنْ تَحْيَ لَا أَمْلك حَيَاتِي ، وَإِنْ تَمُتْ فَمَا فِي حَيَاةٍ بَعْدَ مَوْتِكَ طَائِلُ
فَآبَ مُضِلُّوهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ وَغُودِرَ بِالْجَوْلَانِ حَزْمٌ وَنَائِلُ
يُرِيدُ بِمُضِلِّيهِ دَافِنِيهِ حِينَ مَاتَ ، وَقَوْلُهُ بِعَيْنٍ جَلِيَّةٍ أَيْ بِخَبَرٍ صَادِقٍ أَنَّهُ مَاتَ ، وَالْجَوْلَانُ : مَوْضِعٌ بِالشَّامِ ، أَيْ دُفِنَ بِدَفْنِ النُّعْمَانِ الْحَزْمُ وَالْعَطَاءُ . وَأَضَلَّتْ بِهِ أُمُّهُ : دَفَنَتْهُ ، نَادِرٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
فَتًى ، مَا أَضَلَّتْ بِهِ أُمُّهُ مِنَ الْقَوْمِ ، لَيْلَةَ لَا مُدَعَّمَ
قَوْلُهُ لَا مُدَعَّمَ أَيْ لَا مَلْجَأَ وَلَا دِعَامَةَ . وَالضَّلَلُ : الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي تَحْتَ الصَّخْرَةِ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ ، يُقَالُ : مَاءٌ ضَلَلٌ ، وَقِيلَ : هُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَ الشَّجَرِ .

وَضَلَاضِلُ الْمَاءِ : بَقَايَاهُ ، وَالصَّادُ لُغَةٌ ، وَاحِدَتُهَا ضُلْضُلَةٌ وَصُلْصُلَةٌ . وَأَرْضٌ ضُلَضِلَةٌ وَضَلَضِلَةٌ وَضُلَضِلٌ وَضَلَضِلٌ وَضُلَاضِلٌ : غَلِيظَةٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِي ، وَهِيَ أَيْضًا الْحِجَارَةُ الَّتِي يُقِلُّهَا الرَّجُلُ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الضَّلَضِلُ مَقْصُورٌ عَنِ الضَّلَاضِلِ . التَّهْذِيبَ : الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حَجَرٍ قَدْرَ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَمْلَسُ يَكُونُ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ; قَالَ : وَلَيْسَ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا .

الْجَوْهَرِيُّ : الضُّلَضِلَةُ ، بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِ ج٩ / ص٥٩اللَّامِ وَكَسْرِ الضَّادِ الثَّانِيَةِ ، حَجَرٌ قَدْرَ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ الْمُضَاعَفِ غَيْرُهُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِصَخْرِ الْغَيِّ :

أَلَسْتَ أَيَّامَ حَضَرْنَا الْأَعْزَلَهْ وَبَعْدُ إِذْ نَحْنُ عَلَى الضُّلَضِلَهْ ؟
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَكَانٌ ضَلَضِلٌ وَجَنَدِلٌ ، وَهُوَ الشَّدِيدُ ذُو الْحِجَارَةِ ; قَالَ : أَرَادُوا ضَلَضِيلَ وَجَنَدِيلَ عَلَى بِنَاءِ حَمَصِيصٍ وَصَمَكِيكٍ فَحَذَفُوا الْيَاءَ . الْجَوْهَرِيُّ : الضَّلَضِلُ وَالضَّلَضِلَةُ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ; عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : كَأَنَّهُ قَصْرُ الضَّلَاضِلِ . وَمُضَلَّلٌ ، بِفَتْحِ اللَّامِ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ ; وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ :
وَقَبْلِيَ مَاتَ الْخَالِدَانِ كِلَاهُمَا : عَمِيدُ بَنِي جَحْوَانَ وَابْنُ الْمُضَلَّلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُ إِنْشَادِهِ فَقَبْلِيَ ، بِالْفَاءِ ; لِأَنَّ قَبْلَهُ :
فَإِنْ يَكُ يَوْمِي قَدْ دَنَا ، وَإِخَالُهُ كَوَارِدَةٍ يَوْمًا إِلَى ظِمْءِ مَنْهَلِ
وَالْخَالِدَانِ : هُمَا خَالِدُ بْنُ نَضْلَةَ وَخَالِدُ بْنُ الْمُضَلَّلِ .

ضلا : التهذيب : ضلا إذا هلك .

موقع حَـدِيث