ضلل
[ ضلل ] ضلل : الضَّلَالُ وَالضَّلَالَةُ : ضِدُّ الْهُدَى وَالرَّشَادِ ، ضَلَلْتَ تَضِلُّ هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ ، وَضَلِلْتَ تَضَلُّ ضَلَالًا وَضَلَالَةً ; وَقَالَ كُرَاعٌ : وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ وَضَلِلْتُ أَضِلُّ ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : أَهْلُ الْحِجَازِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ أَضَلُّ ، وَأَهْلُ نَجْدٍ يَقُولُونَ : ضَلَلْتُ أَضِلُّ ، قَالَ : وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا جَمِيعًا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ; وَأَهْلُ الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ : ضَلِلْتُ ، بِالْكَسْرِ ، أَضَلُّ ، وَهُوَ ضَالٌّ تَالٌّ ، وَهِيَ الضَّلَالَةُ وَالتَّلَالَةُ ; وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لُغَةُ نَجْدٍ هِيَ الْفَصِيحَةُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَكَانَ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ يَقْرَأُ كُلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ ضَلِلْتُ وَضَلِلْنَا ، بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَرَجُلٌ ضَالٌّ . قَالَ : وَأَمَّا قِرَاءَةُ مَنْ قَرَأَ : ( وَلَا الضَّأَلِّينَ ) ، بِهَمْزِ الْأَلِفِ ، فَإِنَّهُ كَرِهَ الْتِقَاءَ السَّاكِنَيْنِ : الْأَلِفِ وَاللَّامِ فَحَرَّكَ الْأَلِفَ لِالْتِقَائِهِمَا فَانْقَلَبَتْ هَمْزَةً ; لِأَنَّ الْأَلِفَ حَرْفٌ ضَعِيفٌ وَاسِعُ الْمَخْرَجِ لَا يَتَحَمَّلُ الْحَرَكَةَ ، فَإِذَا اضْطُرُّوا إِلَى تَحْرِيكِهِ قَلَبُوهُ إِلَى أَقْرَبِ الْحُرُوفِ إِلَيْهِ وَهُوَ الْهَمْزَةُ ; قَالَ : وَعَلَى ذَلِكَ مَا حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ مِنْ قَوْلِهِمْ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; وَأَنْشَدُوا :
وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ قَالَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ يَقْرَأُ : فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَأَنٌّ ، بِهَمْزِ جَانٍ ، فَظَنَنْتُهُ قَدْ لَحَنَ حَتَّى سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : شَأَبَّةٌ وَمَأَدَّةٌ ; قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : أَتَقِيسُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : لَا وَلَا أَقْبَلُهُ . وَضَلُولٌ : كَضَالٍّ ; قَالَ :
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالْإِضْلَالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضِدُّ الْهِدَايَةِ وَالْإِرْشَادِ . يُقَالُ : أَضْلَلْتُ فُلَانًا إِذَا وَجَّهْتَهُ لِلضَّلَالِ عَنِ الطَّرِيقِ ; وَإِيَّاهُ أَرَادَ لَبِيدٌ :
وَقَوْلُهُ فِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ ; أَيْ ضَلُّوا بِسَبَبِهَا ; لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا وَلَا تَعْقِلُ ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ : قَدْ أَفْتَنَتْنِي هَذِهِ الدَّارُ أَيِ افْتَتَنْتُ بِسَبَبِهَا وَأَحْبَبْتُهَا ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَسُئِلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فَقَالَ : ( ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ ) ، وَخَرَجَ جَوَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ لِأَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ ضَوَالِّ الْإِبِلِ فَنَهَاهُ عَنْ أَخْذِهَا وَحَذَّرَهُ النَّارَ إِنْ تَعَرَّضَ لَهَا ، ثُمَّ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَا لَكَ وَلَهَا ، مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَأْكُلُ الشَّجَرَ ) ; أَرَادَ أَنَّهَا بَعِيدَةُ الْمَذْهَبِ فِي الْأَرْضِ طَوِيلَةُ الظَّمَإِ ، تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى دُونَ رَاعٍ يَحْفَظُهَا فَلَا تَعَرَّضْ لَهَا وَدَعْهَا حَتَّى يَأْتِيَهَا رَبُّهَا ، قَالَ : وَقَدْ تُطْلَقُ الضَّالَّةُ عَلَى الْمَعَانِي ، وَمِنْهُ الْكَلِمَةُ الْحَكِيمَةُ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ أَيْ لَا يَزَالُ يَتَطَلَّبُهَا كَمَا يَتَطَلَّبُ الرَّجُلُ ضَالَّتَهُ . وَضَلَّ الشَّيْءُ : خَفِيَ وَغَابَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ لَعَلِّي أَضِلُّ اللَّهَ ; يُرِيدُ أَضِلُّ عَنْهُ أَيْ أَفُوتُهُ وَيَخْفَى عَلَيْهِ مَكَانِي ، وَقِيلَ : لَعَلِّي أَغِيبُ عَنْ عَذَابِهِ .
يُقَالُ : ضَلَلْتُ الشَّيْءَ وَضَلِلْتُهُ إِذَا جَعَلْتَهُ فِي مَكَانٍ وَلَمْ تَدْرِ أَيْنَ هُوَ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِذَا ضَيَّعْتَهُ . وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُ الشَّيْءِ . وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا وَجَدْتَهُ ضَالًّا كَمَا تَقُولُ أَحْمَدْتُهُ وَأَبْخَلْتُهُ إِذَا وَجَدْتَهُ مَحْمُودًا وَبَخِيلًا .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَى قَوْمَهُ فَأَضَلَّهُمْ أَيْ وَجَدَهُمْ ضُلَّالًا غَيْرَ مُهْتَدِينَ إِلَى الْحَقِّ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَيْ خَفِينَا وَغِبْنَا . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ : أَيْ أَفُوتُهُ ، وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ : لَا يَضِلُّ رَبِّي لَا يَفُوتُهُ . وَالْمُضِلُّ : السَّرَابُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
وَيُقَالُ : ضَلَّنِي فُلَانٌ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ أَيْ ذَهَبَ عَنِّي ; وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ : أَضْلَلْتُ الشَّيْءَ إِذَا ضَاعَ مِنْكَ مِثْلَ الدَّابَّةِ وَالنَّاقَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا إِذَا انْفَلَتَ مِنْكَ ، وَإِذَا أَخْطَأْتَ مَوْضِعَ الشَّيْءِ الثَّابِتِ مِثْلَ الدَّارِ وَالْمَكَانِ قُلْتَ : ضَلِلْتُهُ وَضَلَلْتُهُ ، وَلَا تَقُلْ : أَضْلَلْتُهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ : سَمِعْتُ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ يَقْرَأُ فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا يُونُسَ فَقَالَ : يَضِلُّ جَيِّدَةٌ ، يُقَالُ : ضَلَّ فُلَانٌ بَعِيرَهُ أَيْ أَضَلَّهُ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : خَالَفَهُمْ يُونُسُ فِي هَذَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ ضَلَالَةَ الْعَمَلِ مَا رَزَأْنَاكُمْ عِقَالًا قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ بُطْلَانَ الْعَمَلِ وَضَيَاعَهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الضَّلَالِ الضَّيَاعُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا .
وَأَضَلَّهُ أَيْ أَضَاعَهُ وَأَهْلَكَهُ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ أَيْ فِي هَلَاكٍ . وَالضَّلَالُ : النِّسْيَانُ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ; أَيْ تَغِيبَ عَنْ حِفْظِهَا أَوْ يَغِيبَ حِفْظُهَا عَنْهَا ، وَقُرِئَ ( إِنْ تَضِلَّ ) ، بِالْكَسْرِ ، فَمَنْ كَسَرَ إِنْ قَالَ : كَلَامٌ عَلَى لَفْظِ الْجَزَاءِ وَمَعْنَاهُ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى فِي إِنْ تَضِلَّ إِنْ تَنْسَ إِحْدَاهُمَا تُذَكِّرْهَا الْأُخْرَى الذَّاكِرَةُ ، قَالَ : وَتُذْكِرُ وَتُذَكِّرُ رَفْعٌ مَعَ كَسْرِ إِنْ لَا غَيْرُ ، وَمَنْ قَرَأَ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ ، وَهِيَ قِرَاءَةُ أَكْثَرِ النَّاسِ ، قَالَ : وَذَكَرَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى اسْتَشْهِدُوا امْرَأَتَيْنِ لِأَنْ تُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَمِنْ أَجْلِ أَنْ تُذَكِّرَهَا ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَإِنْ قَالَ إِنْسَانٌ : فَلِمَ جَازَ أَنْ تَضِلَّ وَإِنَّمَا أُعِدَّ هَذَا لِلْإِذْكَارِ ؟ فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْإِذْكَارَ لَمَّا كَانَ سَبَبُهُ الْإِضْلَالَ جَازَ أَنْ يُذْكَرَ أَنْ تَضِلَّ ; لِأَنَّ الْإِضْلَالَ هُوَ السَّبَبُ الَّذِي بِهِ وَجَبَ الْإِذْكَارُ ، قَالَ : وَمِثْلُهُ أَعْدَدْتُ هَذَا أَنْ يَمِيلَ الْحَائِطُ فَأَدْعَمَهُ ، وَإِنَّمَا أَعْدَدْتَهُ لِلدَّعْمِ لَا لِلْمَيْلِ ، وَلَكِنَّ الْمَيْلَ ذُكِرَ لِأَنَّهُ سَبَبُ الدَّعْمِ كَمَا ذُكِرَ الْإِضْلَالُ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِذْكَارِ ، فَهَذَا هُوَ الْبَيِّنُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ وَضَلَلْتُ الشَّيْءَ : أُنْسِيتُهُ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ; أَيْ يَذْهَبُ كَيْدُهُمْ بَاطِلًا وَيَحِيقُ بِهِمْ مَا يُرِيدُهُ اللَّهُ تَعَالَى .
وَأَضَلَّ الْبَعِيرَ وَالْفَرَسَ : ذَهَبَا عَنْهُ . أَبُو عَمْرٍو : أَضْلَلْتُ بَعِيرِي إِذَا كَانَ مَعْقُولًا فَلَمْ تَهْتَدِ لِمَكَانِهِ ، وَأَضْلَلْتُهُ إِضْلَالًا إِذَا كَانَ مُطْلَقًا فَذَهَبَ وَلَا تَدْرِي أَيْنَ أَخَذَ . وَكُلُّ مَا جَاءَ مِنَ الضَّلَالِ مِنْ قِبَلِكَ قُلْتَ : ضَلَلْتُهُ ، وَمَا جَاءَ مِنَ الْمَفْعُولِ بِهِ قُلْتَ : أَضْلَلْتُهُ .
قَالَ أَبُو عَمْرٍو : وَأَصْلُ الضَّلَالِ الْغَيْبُوبَةُ ، يُقَالُ : ضَلَّ الْمَاءُ فِي اللَّبَنِ إِذَا غَابَ ، وَضَلَّ الْكَافِرُ إِذَا غَابَ عَنِ الْحُجَّةِ ، وَضَلَّ النَّاسِي إِذَا غَابَ عَنْهُ حِفْظُهُ ، وَأَضْلَلْتُ بَعِيرِي وَغَيْرَهُ إِذَا ذَهَبَ مِنْكَ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : مَعْنَاهُ لَمْ يُجَازِهِمْ عَلَى مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْرٍ ; وَهَذَا كَمَا تَقُولُ لِلَّذِي عَمِلَ عَمَلًا لَمْ يَعُدْ عَلَيْهِ نَفْعُهُ قَدْ ضَلَّ سَعْيُكَ . ابْنُ سِيدَهْ : وَإِذَا كَانَ الْحَيَوَانُ مُقِيمًا قُلْتَ : قَدْ ضَلَلْتُهُ كَمَا يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْأَشْيَاءِ الثَّابِتَةِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالتَّضْلِيلُ : تَصْيِيرُ الْإِنْسَانِ إِلَى الضَّلَالِ ; قَالَ الرَّاعِي :
وَوَقَعَ فِي ج٩ / ص٥٨وَادِي تُضُلِّلَ وَتُضَلِّلَ أَيِ الْبَاطِلِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَعَ فِي وَادِي تُضُلِّلَ مِثْلُ تُخُيِّبَ وَتُهُلِّكَ ، كُلُّهُ لَا يَنْصَرِفُ . وَيُقَالُ لِلْبَاطِلِ : ضُلٌّ بِتَضْلَالٍ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ شَاسٍ الْأَسَدِيُّ :
وَأَرْضٌ مَضِلَّةٌ وَمَضَلَّةٌ : يُضَلُّ فِيهَا وَلَا يُهْتَدَى فِيهَا لِلطَّرِيقِ . وَفُلَانٌ يَلُومُنِي ضَلَّةً إِذَا لَمْ يُوَفَّقْ لِلرَّشَادِ فِي عَذْلِهِ . وَفِتْنَةٌ مَضَلَّةٌ : تُضِلُّ النَّاسَ ، وَكَذَلِكَ طَرِيقٌ مَضَلٌّ .
الْأَصْمَعِيُّ : الْمَضَلُّ وَالْمَضِلُّ الْأَرْضُ الْمَتِيهَةُ . غَيْرُهُ : أَرْضٌ مَضَلٌّ تَضِلُّ النَّاسُ فِيهَا ، وَالْمَجْهَلُ كَذَلِكَ . يُقَالُ : أَخَذْتُ أَرْضًا مَضِلَّةً وَمَضَلَّةً ، وَأَخَذْتُ أَرْضًا مَجْهَلًا مَضَلًّا ; وَأَنْشَدَ :
وَيُقَالُ : فَلَاةٌ مَضَلَّةٌ وَخَرْقٌ مَضَلَّةٌ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْجَمْعُ سَوَاءٌ ، كَمَا قَالُوا : الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ ; وَقِيلَ : أَرْضٌ مَضَلَّةٌ وَمَضِلَّةٌ وَأَرَضُونَ مَضَلَّاتٌ وَمَضِلَّاتٌ . أَبُو زَيْدٍ : أَرْضٌ مَتِيهَةٌ وَمَضِلَّةٌ وَمَزِلَّةٌ مِنَ الزَّلَقِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : قَوْلُهُمْ : أَضَلَّ اللَّهُ ضَلَالَكَ أَيْ ضَلَّ عَنْكَ فَذَهَبَ فَلَا تَضِلُّ .
قَالَ : وَقَوْلُهُمْ : مَلَّ مَلَالُكَ أَيْ ذَهَبَ عَنْكَ حَتَّى لَا تَمَلَّ . وَرَجُلٌ ضِلِّيلٌ : كَثِيرُ الضَّلَالِ . وَمُضَلَّلٌ : لَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ أَيْ ضَالٌّ جِدًّا ، وَقِيلَ : صَاحِبُ غِوَايَاتٍ وَبَطَالَاتٍ وَهُوَ الْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لِلضَّلَالِ .
وَالضِّلِّيلُ : الَّذِي لَا يُقْلِعُ عَنِ الضَّلَالَةِ ، وَكَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يُسَمَّى الْمَلِكَ الضِّلِّيلَ وَالْمُضَلَّلَ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ أَشْعَرِ الشُّعَرَاءِ فَقَالَ : ( إِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَالْمَلِكُ الضِّلِّيلُ ) ; يَعْنِي امْرَأَ الْقَيْسِ ، كَانَ يُلَقَّبُ بِهِ . وَالضِّلِّيلُ ، بِوَزْنِ الْقِنْدِيلِ : الْمُبَالِغُ فِي الضَّلَالِ وَالْكَثِيرُ التَّتَبُّعِ لَهُ .
وَالْأُضْلُولَةُ : الضَّلَالُ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَضَلَّنِي أَمْرُ كَذَا وَكَذَا أَيْ لَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ ; وَأَنْشَدَ :
يُقَالُ : فُلَانٌ ضِلُّ أَضْلَالٍ وَصِلُّ أَصْلَالٍ ، بِالضَّادِ وَالصَّادِ إِذَا كَانَ دَاهِيَةً . وَفِي الْمَثَلِ : يَا ضُلَّ مَا تَجْرِي بِهِ الْعَصَا أَيْ يَا فَقْدَهُ وَيَا تَلَفَهُ ! يَقُولُهُ قَصِيرُ بْنُ سَعْدٍ لِجَذِيمَةَ الْأَبْرَشِ حِينَ صَارَ مَعَهُ إِلَى الزَّبَّاءِ ، فَلَمَّا صَارَ فِي عَمَلِهَا نَدِمَ ، فَقَالَ لَهُ قَصِيرٌ : ارْكَبْ فَرَسِي هَذَا وَانْجُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُشَقُّ غُبَارُهُ . وَفَعَلَ ذَلِكَ ضِلَّةً أَيْ فِي ضَلَالٍ .
وَهُوَ لِضِلَّةٍ أَيْ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ; عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَذَهَبَ ضِلَّةً أَيْ لَمْ يُدْرَ أَيْنَ ذَهَبَ . وَذَهَبَ دَمُهُ ضِلَّةً : لَمْ يُثْأَرْ بِهِ .
وَفُلَانٌ تِبْعُ ضِلَّةٍ ، مُضَافٌ ، أَيْ لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْكُوفِيِّ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِنَّمَا هُوَ تِبْعٌ ضِلَّةٌ ، عَلَى الْوَصْفِ ، وَفَسَّرَهُ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ ثَعْلَبٌ ; وَقَالَ مَرَّةً : هُوَ تِبْعُ ضِلَّةٍ أَيْ دَاهِيَةٌ لَا خَيْرَ فِيهِ ، وَقِيلَ : تِبْعُ صِلَّةٍ ، بِالصَّادِ . وَضَلَّ الرَّجُلُ : مَاتَ وَصَارَ تُرَابًا فَضَلَّ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَإذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ; مَعْنَاهُ أَإِذَا مِتْنَا وَصِرْنَا تُرَابًا وَعِظَامًا فَضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِنَا .
وَأَضْلَلْتُهُ : دَفَنْتُهُ ; قَالَ الْمُخَبَّلُ :
وَضَلَاضِلُ الْمَاءِ : بَقَايَاهُ ، وَالصَّادُ لُغَةٌ ، وَاحِدَتُهَا ضُلْضُلَةٌ وَصُلْصُلَةٌ . وَأَرْضٌ ضُلَضِلَةٌ وَضَلَضِلَةٌ وَضُلَضِلٌ وَضَلَضِلٌ وَضُلَاضِلٌ : غَلِيظَةٌ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِي ، وَهِيَ أَيْضًا الْحِجَارَةُ الَّتِي يُقِلُّهَا الرَّجُلُ ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ : الضَّلَضِلُ مَقْصُورٌ عَنِ الضَّلَاضِلِ . التَّهْذِيبَ : الضُّلَضِلَةُ كُلُّ حَجَرٍ قَدْرَ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ أَمْلَسُ يَكُونُ فِي بُطُونِ الْأَوْدِيَةِ ; قَالَ : وَلَيْسَ فِي بَابِ التَّضْعِيفِ كَلِمَةٌ تُشْبِهُهَا .
الْجَوْهَرِيُّ : الضُّلَضِلَةُ ، بِضَمِّ الضَّادِ وَفَتْحِ ج٩ / ص٥٩اللَّامِ وَكَسْرِ الضَّادِ الثَّانِيَةِ ، حَجَرٌ قَدْرَ مَا يُقِلُّهُ الرَّجُلُ ، قَالَ : وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ الْمُضَاعَفِ غَيْرُهُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِصَخْرِ الْغَيِّ :
ضلا : التهذيب : ضلا إذا هلك .